البرنامج السياسي لعلي زويد · مشروع قانون مقترح · الدولة والدستور والعدالة والحقوق والحوكمة
قانون مجلس الاتحاد وتنظيم السلطة التشريعية الاتحادية ذات المجلسين
إطار تشريعي لاستكمال البنية الدستورية للسلطة التشريعية الاتحادية، وتمثيل الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وتنظيم المراجعة والوساطة التشريعية بين مجلس النواب ومجلس الاتحاد من دون الانتقاص من الاختصاصات التي أسندها الدستور صراحةً إلى مجلس النواب.
الملخص التنفيذي
يستكمل هذا المشروع الجناح الثاني للسلطة التشريعية الاتحادية الذي قرره الدستور ولم يدخل حيز العمل المؤسسي حتى الآن. يقوم التصميم على مبدأين متلازمين: أن يكون مجلس الاتحاد مؤسسة تمثيل اتحادي حقيقية لا مجلساً استشارياً رمزياً، وأن تبقى الاختصاصات التي منحها الدستور صراحةً لمجلس النواب ـ ولا سيما إقرار القوانين الاتحادية والموازنة والرقابة السياسية على الحكومة ـ ضمن حدودها الدستورية.
يقترح المشروع تمثيلاً إقليمياً ومحافظاتياً مستقراً عبر انتخاب مباشر: ثلاثة أعضاء لكل محافظة غير منتظمة في إقليم، وتمثيل كل إقليم بعدد يساوي ثلاثة أضعاف عدد المحافظات التي يتكون منها. هذه الصيغة تجعل انتقال محافظة من وضع «محافظة غير منتظمة في إقليم» إلى إقليم جديد انتقالاً في شكل الوفد لا في الوزن العددي الأصلي، فتتجنب مكافأة أو معاقبة خيار تكوين الأقاليم.
في التشريع، يراجع مجلس الاتحاد كل قانون اتحادي بعد إقراره في مجلس النواب وقبل إرساله إلى رئيس الجمهورية. له الموافقة، أو اقتراح تعديلات، أو الاعتراض المعلل ضمن مدد قصيرة محددة. ويبقى اعتراضه في القوانين العامة تعليقياً يمكن لمجلس النواب تجاوزه، بينما تخضع قوانين التوازن الاتحادي لوساطة مشتركة إلزامية عند الاعتراض المعزز. أما الموازنة والتصديق على المعاهدات والحرب والطوارئ والرقابة المؤدية إلى سحب الثقة فتبقى الاختصاصات الدستورية النهائية فيها حيث وضعها الدستور، مع منح مجلس الاتحاد دوراً معلوماتياً واستشارياً متصلاً بمصالح الأقاليم والمحافظات.
ويتضمن المشروع ضمانات للعلنية والتصويت الاسمي، وحدوداً للمزايا المالية، ومدونة تضارب مصالح، ومشاركة عامة، وأمانة مهنية، واستخداماً مشتركاً للموارد في مرحلة التأسيس. كما يضع أحكاماً انتقالية حتى لا يوقف إنشاء المجلس عمل مجلس النواب أو يعيد فتح القوانين النافذة تلقائياً.
أولاً — السياق الدستوري والقانوني
1. البنية الدستورية غير المكتملة
ينص الدستور على أن السلطة التشريعية الاتحادية تتكون من مجلس النواب ومجلس الاتحاد، ثم يفرد المادة (65) لإنشاء مجلس الاتحاد ممثلاً للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، ويترك للقانون تنظيم تكوينه وشروط عضويته واختصاصاته وكل ما يتعلق به، على أن يسن القانون بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. وفي المقابل، فصل الدستور اختصاصات مجلس النواب وإجراءاته في المواد السابقة للمادة (65)، وهو ما يجعل تصميم مجلس الاتحاد بحاجة إلى قانون دقيق يحقق الوظيفة الاتحادية من غير أن ينقل، بقانون عادي، اختصاصاً دستورياً حصرياً من مجلس النواب.
أما المادة (137) فقد أجلت العمل بالأحكام الخاصة بمجلس الاتحاد إلى حين صدور قرار من مجلس النواب بأغلبية الثلثين بعد دورته الانتخابية الأولى. وقد فسرت المحكمة الاتحادية العليا، في القرار 72/اتحادية/2012، هذا الحكم باعتباره خطوة سابقة على تشريع قانون مجلس الاتحاد، وأشارت إلى ضرورة إشراك السلطات والجهات المعنية في إعداد التصورات ثم سلوك السياق التشريعي وصولاً إلى سن القانون بأغلبية الثلثين.
2. الحالة المؤسسية حتى تاريخ هذه الوثيقة
يظل مجلس الاتحاد غير مشكل. وأكد نائب رئيس مجلس النواب في 21 آب 2026 وجود نقص في الهيكل التشريعي بسبب غياب المجلس، واصفاً إياه بالنصف الآخر للسلطة التشريعية وفق الدستور (مجلس النواب، 21 آب 2026). كما استمر قانون مجلس الاتحاد ضمن القوانين الأساسية محل النقاش السياسي والتشريعي في أيلول 2026 (وكالة الأنباء الوطنية العراقية، 7 أيلول 2026). لذلك لا يعالج المشروع مؤسسة قائمة تحتاج تعديلاً، بل استحقاقاً دستورياً يتطلب تأسيساً منضبطاً ومساراً انتقالياً واضحاً.
3. القوانين والمؤسسات القائمة التي يجب المواءمة معها
يعمل مجلس النواب حالياً وفق الدستور وقانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 ونظامه الداخلي رقم (1) لسنة 2022 وتعديلاته، فيما تتولى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إدارة الانتخابات بموجب قانونها رقم (31) لسنة 2019 المعدل، وتعمل الانتخابات الاتحادية والمحلية في إطار قانون الانتخابات رقم (12) لسنة 2018 المعدل، ومنه التعديل الثالث بالقانون رقم (4) لسنة 2023. إنشاء مجلس ثانٍ يقتضي مواءمة هذه المنظومة من دون إعادة بناء مؤسسات موازية يمكن الاستفادة من مواردها وخبراتها.
ثانياً — السياسة التشريعية المقترحة
| المسألة | الخيار المعتمد | المبرر |
|---|---|---|
| طبيعة التمثيل | تمثيل الوحدات الاتحادية بانتخاب مباشر | يمنح المجلس شرعية ديمقراطية مستقلة ويمنع تحويل العضوية إلى امتداد تلقائي للسلطات التنفيذية المحلية. |
| الوزن العددي | 3 لكل محافظة غير منتظمة في إقليم؛ ولكل إقليم 3 × عدد محافظاته | يحافظ على وزن إقليمي/محافظاتي ثابت عند تكوين الأقاليم ولا يحول المجلس إلى نسخة سكانية من مجلس النواب. |
| العضوية الحكمية | لا عضوية لرؤساء الجمهورية أو الحكومة أو القضاء أو شاغلي المناصب السابقين بحكم المنصب | المجلس هيئة تمثيل للوحدات الاتحادية لا مجلس حكماء شخصياً؛ والعضوية الحكمية تضعف الصلة بالتمثيل الإقليمي. |
| القوانين العامة | مراجعة إلزامية واعتراض تعليقي قابل للتجاوز | يعطي المجلس وظيفة حقيقية من دون مصادرة الاختصاص الدستوري الصريح لمجلس النواب في تشريع القوانين الاتحادية. |
| قوانين التوازن الاتحادي | مراجعة معززة ووساطة مشتركة قبل التجاوز | هذه القوانين تمس جوهر سبب إنشاء مجلس الاتحاد، فتستحق ضمانة إجرائية أقوى من القوانين العامة. |
| الموازنة | رأي اتحادي معلل غير معطل | المادة (62) وضعت مسار الموازنة في مجلس النواب؛ ويضاف صوت الوحدات الاتحادية من دون تعطيل الاختصاص الدستوري. |
| الرقابة السياسية | استماع ومعلومات وتقارير؛ بلا سحب ثقة | يحمي وظيفة المجلس الاتحادية ولا يكرر نظام المساءلة السياسية الذي عهد به الدستور إلى مجلس النواب. |
| الإدارة والكلفة | استقلال وظيفي مع خدمات وموارد مشتركة في التأسيس | يوازن بين استقلال المجلس ومنع تضخم جهاز بيروقراطي جديد. |
جوهر المشروع هو «ثنائية برلمانية غير متماثلة»: المجلسان يشتركان في صناعة القانون، لكنهما لا يتطابقان في الوظيفة. مجلس النواب يمثل الشعب العراقي كله ويحتفظ باختصاصاته الدستورية الصريحة، بينما يمثل مجلس الاتحاد البعد الإقليمي والمحافظاتي ويضيف مراجعة اتحادية مؤسسية لكل قانون، مع أدوات أقوى عندما يمس المشروع توازن الاختصاصات والموارد بين مستويات الحكم.
ثالثاً — مشروع قانون مجلس الاتحاد وتنظيم السلطة التشريعية الاتحادية ذات المجلسين
صيغة الإصدار المقترحة:
باسم الشعب
رئاسة الجمهورية
بناءً على ما أقره مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه استناداً إلى المادتين (65) و(137) من دستور جمهورية العراق، وبعد استكمال القرار الدستوري السابق على التشريع، وصادق عليه رئيس الجمهورية استناداً إلى البند (ثالثاً) من المادة (73) من الدستور، صدر القانون الآتي:
الفصل الأول — أحكام عامة
المادة (1) — التعاريف
لأغراض هذا القانون يقصد بالتعابير الآتية المعاني المبينة إزاءها ما لم يدل السياق على غير ذلك: أولاً ـ المجلس: مجلس الاتحاد المنشأ بموجب المادة (65) من دستور جمهورية العراق. ثانياً ـ مجلس النواب: مجلس النواب الاتحادي. ثالثاً ـ الوحدة الاتحادية الممثلة: الإقليم، أو المحافظة غير المنتظمة في إقليم، بحسب الأحوال. رابعاً ـ الوفد الإقليمي: أعضاء المجلس المنتخبون لتمثيل إقليم واحد. خامساً ـ الوفد المحافظاتي: أعضاء المجلس المنتخبون لتمثيل محافظة غير منتظمة في إقليم. سادساً ـ مشروع القانون المحال: النص الذي أقره مجلس النواب وأحاله إلى المجلس قبل إرساله إلى رئيس الجمهورية. سابعاً ـ قانون التوازن الاتحادي: كل مشروع قانون يكون موضوعه الرئيس توزيع الاختصاصات أو الموارد أو الأعباء بين السلطة الاتحادية والأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، أو تغيير مركزها القانوني أو حدود صلاحياتها. ثامناً ـ لجنة الوساطة المشتركة: اللجنة المؤقتة المشكلة بالتساوي من المجلسين لمعالجة الخلاف التشريعي وفقاً لأحكام هذا القانون. تاسعاً ـ المفوضية: المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. عاشراً ـ النظام الداخلي: النظام الداخلي لمجلس الاتحاد.
المادة (2) — طبيعة المجلس وموقعه الدستوري
مجلس الاتحاد مجلس تشريعي اتحادي دائم يمثل الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، ويشكل مع مجلس النواب السلطة التشريعية الاتحادية وفق المادة (48) من الدستور. يمارس المجلس اختصاصاته حصراً في الحدود التي يرسمها الدستور وهذا القانون، ولا تفسر أحكامه بما ينتقص من الاختصاصات التي أسندها الدستور صراحةً إلى مجلس النواب أو إلى أي سلطة اتحادية أخرى.
المادة (3) — أهداف القانون
يهدف هذا القانون إلى استكمال البنية الدستورية للسلطة التشريعية الاتحادية، وإدخال التمثيل الإقليمي والمحافظاتي في صناعة القاعدة القانونية الاتحادية، وتحسين جودة التشريع، ومنع تغول مستوى حكومي على آخر، وإنشاء مسار مؤسسي للوساطة في الخلافات ذات الطبيعة الاتحادية، وتعزيز الشفافية والمساءلة والتعاون بين مستويات الحكم.
المادة (4) — مبادئ ممارسة الاختصاص
تلتزم مؤسسات المجلس عند ممارسة اختصاصاتها بمبادئ علو الدستور، ووحدة الدولة الاتحادية، والفصل بين السلطات، والتوازن بين مستويات الحكم، وعدم التمييز بين الوحدات الاتحادية، والشفافية، وعلنية الإجراءات، والتناسب، وحماية الحقوق والحريات، وعدم تعطيل استمرار الدولة أو الموازنة أو الخدمات العامة بغير سند دستوري.
المادة (5) — مقر المجلس
يكون المقر الرئيس للمجلس في بغداد، ويجوز له عقد جلسة أو اجتماع لجنة في إقليم أو محافظة غير منتظمة في إقليم متى اقتضت المصلحة العامة ذلك وبقرار من هيئة الرئاسة، على أن تراعى متطلبات الأمن وعلنية العمل وإتاحة الوثائق للجمهور.
الفصل الثاني — التكوين والانتخاب والعضوية
المادة (6) — تكوين المجلس
يتكون المجلس من وفود تمثل الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم. تمثل كل محافظة غير منتظمة في إقليم بثلاثة أعضاء. ويمثل كل إقليم بعدد من الأعضاء يساوي ثلاثة مضروبة في عدد المحافظات التي يتكون منها الإقليم وقت الدعوة إلى الانتخابات. وإذا تغير الوضع الدستوري لمحافظة بانضمامها إلى إقليم أو بتكوين إقليم جديد، تتحول مقاعدها عند أول انتخابات تالية إلى الوفد الإقليمي دون زيادة أو إنقاص في الأصل العددي المقرر لها. ولا تضاف مقاعد حكمية لأشخاص بحكم مناصبهم السابقة أو الحالية.
المادة (7) — طريقة الاختيار
ينتخب أعضاء المجلس بالاقتراع العام السري المباشر داخل الوحدة الاتحادية الممثلة، وتتولى المفوضية إدارة الانتخابات وإعلان نتائجها. وتعد كل محافظة غير منتظمة في إقليم دائرة انتخابية، ويعد كل إقليم دائرة انتخابية واحدة لانتخاب وفده، على أن تضمن قواعد الترشيح داخل الإقليم توزيعاً جغرافياً عادلاً بين محافظاته وعدم انحصار التمثيل في محافظة واحدة.
المادة (8) — النظام الانتخابي
توزع المقاعد وفق نظام التمثيل النسبي بالقائمة المفتوحة وبطريقة أعلى المتوسطات وفق القواعد الحسابية المعمول بها في قانون الانتخابات الاتحادي النافذ ما لم يرد نص خاص في هذا القانون. وتضع المفوضية تعليمات فنية موحدة لكيفية احتساب الأصوات والمقاعد والأصوات الباطلة والبدلاء بما لا يمس جوهر النظام الانتخابي. ويضمن تشكيل الوفد المنتخب تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن ثلث مقاعد كل وفد متى كان عدد مقاعده يسمح بذلك، وبما لا يقل وطنياً عن ثلث أعضاء المجلس.
المادة (9) — تمثيل المكونات
تراعى في انتخابات المجلس فرص التمثيل الفعلي للمكونات العراقية وفق الدستور وقانون الانتخابات، ويجوز استحداث مقاعد مكونية داخل الوحدة الاتحادية بقانون إذا ثبت أن نظام التمثيل النسبي وحده لا يحقق تمثيلاً فعلياً لمكون ذي وجود تاريخي فيها، على ألا تؤدي المقاعد المخصصة إلى الإخلال بالمبدأ الاتحادي أو ازدواج التمثيل غير المبرر.
المادة (10) — شروط العضوية
يشترط في المرشح لعضوية المجلس أن يكون عراقياً كامل الأهلية، وأتم الخامسة والثلاثين من العمر يوم الاقتراع، ومقيداً انتخابياً في الوحدة التي يترشح لتمثيلها، وحاصلاً على شهادة جامعية أولية أو ما يعادلها، وحسن السيرة والسلوك، وغير محكوم بجناية أو جنحة مخلة بالشرف بحكم بات ما لم يرد إليه اعتباره، وغير مشمول بقانون المساءلة والعدالة أو أي مانع قانوني نافذ، وألا يكون من أفراد القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية أو القضاة أو أعضاء المفوضية أثناء الخدمة. وتحدد القوانين النافذة بقية شروط النزاهة والذمة المالية وتضارب المصالح.
المادة (11) — عدم الجمع
لا يجوز الجمع بين عضوية المجلس وعضوية مجلس النواب أو مجلس إقليم أو مجلس محافظة أو منصب تنفيذي اتحادي أو إقليمي أو محلي أو وظيفة قضائية أو عسكرية أو أمنية أو عضوية مجلس مفوضين في هيئة مستقلة. وعلى من يفوز بعضوية المجلس إزالة حالة الجمع خلال خمسة عشر يوماً من المصادقة على النتائج، وإلا عُدّ مستقيلاً من عضوية المجلس.
المادة (12) — مدة العضوية
مدة المجلس أربع سنوات تقويمية تبدأ من تاريخ جلسته الأولى، ويستمر أعضاؤه في تصريف الاختصاصات الضرورية إلى حين انعقاد المجلس الجديد بما لا يتجاوز ثلاثين يوماً من انتهاء المدة. ولا ينحل المجلس بحل مجلس النواب، ولا يترتب على انتهاء دورة أحد المجلسين إنهاء دورة المجلس الآخر.
المادة (13) — الانتخابات الدورية
تجرى انتخابات المجلس قبل انتهاء مدته بما لا يقل عن خمسة وأربعين يوماً. ويصدر رئيس الجمهورية، بناءً على اقتراح المفوضية وبعد التشاور مع مجلس الوزراء، مرسوماً بتحديد يوم الاقتراع. وإذا تعذر إجراء الانتخابات في وحدة اتحادية بسبب قوة قاهرة مثبتة قضائياً، تستمر المقاعد القائمة لتلك الوحدة لمدة لا تتجاوز تسعين يوماً، ويجرى اقتراع تكميلي فور زوال السبب.
المادة (14) — خلو المقعد
إذا خلا مقعد عضو لأي سبب، يحل محله البديل وفق ترتيب الأصوات والقائمة والضمانات المتعلقة بتمثيل النساء والمكونات. وإذا تعذر وجود بديل، تجري المفوضية انتخاباً تكميلياً داخل الوحدة المعنية إذا كانت المدة المتبقية من الدورة تزيد على سنة. ويحدد النظام الداخلي إجراءات إثبات الخلو وإشعار المفوضية.
المادة (15) — انتهاء العضوية
تنتهي العضوية بالوفاة أو الاستقالة المقبولة أو فقدان أحد شروط العضوية بحكم أو قرار بات أو التغيب غير المشروع على نحو يحدده النظام الداخلي أو ثبوت الجمع المحظور أو الإخلال الجسيم بواجبات العضوية. ولا تسقط العضوية لأسباب سياسية أو بسبب تصويت العضو أو رأيه. ويصدر قرار إسقاط العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس بعد تمكين العضو من الدفاع، ويجوز الطعن فيه أمام الجهة القضائية المختصة وفقاً للدستور والقانون.
المادة (16) — الحصانة البرلمانية
يتمتع عضو المجلس، في حدود وظيفته التشريعية، بالحماية اللازمة لحرية الرأي والتصويت، ولا يسأل مدنياً أو جزائياً عن الآراء التي يبديها أثناء ممارسة مهامه. وتطبق بشأن الإجراءات الجزائية والحصانة الشخصية القواعد الدستورية المقررة لأعضاء مجلس النواب بالقدر الذي يتفق مع طبيعة المجلس، ولا تحول الحصانة دون التحقيق في جرائم الفساد أو الجنايات المشهودة وفق القانون.
المادة (17) — حقوق العضو والتزاماته
يلتزم العضو بالحضور، والإفصاح عن المصالح المالية وغير المالية، وتجنب تضارب المصالح، وعدم تلقي هدايا أو منافع مرتبطة بعمله، والمحافظة على سرية المعلومات المصنفة قانوناً، والتواصل الدوري مع الوحدة التي يمثلها. وتكون المخصصات والحقوق المالية بحدود ما يقرر لأعضاء مجلس النواب دون امتيازات تقاعدية خاصة، ويحظر تقاضي راتبين أو مخصصات وظيفية متعارضة من المال العام.
المادة (18) — القسم
يؤدي عضو المجلس قبل مباشرة مهامه القسم الدستوري بالصيغة الواردة في المادة (50) من الدستور أمام المجلس في جلسته الأولى أو أمام هيئة الرئاسة عند شغور المقعد أثناء الدورة.
الفصل الثالث — هيئة الرئاسة والجلسات واللجان
المادة (19) — الجلسة الأولى
يدعو رئيس الجمهورية المجلس المنتخب إلى الانعقاد بمرسوم جمهوري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة النهائية على النتائج، ويترأس الجلسة أكبر الأعضاء سناً إلى حين انتخاب الرئيس ونائبيه، ولا يجوز تمديد ميعاد انعقاد الجلسة الأولى أكثر من خمسة عشر يوماً أخرى إلا بسبب قوة قاهرة.
المادة (20) — هيئة الرئاسة
ينتخب المجلس من بين أعضائه رئيساً ونائبين بالاقتراع السري المباشر وبالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه. وإذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلوبة تجرى جولة ثانية بين المرشحين الأعلى أصواتاً ويعد فائزاً من يحصل على أكثرية الأصوات. ولا يجوز أن يكون الرئيس ونائباه من الوحدة الاتحادية نفسها، ويراعى في تشكيل هيئة الرئاسة التنوع الإقليمي والمحافظاتي والجندري دون محاصصة ملزمة.
المادة (21) — اختصاصات هيئة الرئاسة
تتولى هيئة الرئاسة إدارة الجلسات، وضبط جدول الأعمال، وتمثيل المجلس، والإشراف على الأمانة العامة، وإحالة مشروعات القوانين إلى اللجان، وإشعار مجلس النواب ورئيس الجمهورية بالقرارات التشريعية، وتنفيذ أحكام النظام الداخلي. ولا يجوز لهيئة الرئاسة تعطيل إدراج طلب مستوفٍ للشروط القانونية على جدول الأعمال أكثر من مدة يحددها النظام الداخلي.
المادة (22) — إعفاء الرئيس أو نائبيه
يجوز إعفاء رئيس المجلس أو أي من نائبيه بناءً على طلب مسبب مقدم من ثلث الأعضاء وبقرار يصدر بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس بعد جلسة علنية تمكن المعني من الرد. ولا يؤثر الإعفاء على العضوية ما لم تتوافر أسباب مستقلة لإنهائها.
المادة (23) — دورات الانعقاد
للمجلس دورتا انعقاد سنويتان لا يقل مجموعهما عن ثمانية أشهر، ويحدد النظام الداخلي مواعيدهما. ويجوز تمديد الفصل التشريعي لمدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً بقرار من المجلس أو بطلب من مجلس النواب عند وجود مشروعات قوانين اتحادية جوهرية معلقة. وتستمر جلسات النظر في مشروع الموازنة والرأي المتعلق بالتوزيعات الاتحادية إلى حين إتمام المدة الدستورية المقررة لمجلس النواب.
المادة (24) — الجلسات الاستثنائية
يجوز دعوة المجلس إلى جلسة استثنائية بطلب من رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس الاتحاد أو ثلث أعضاء المجلس، ويقتصر جدولها على الموضوعات التي دعي من أجلها. وفي حالات الحرب أو الطوارئ أو الكوارث الواسعة تكون الدعوة واجبة متى تعلق الموضوع بحقوق الأقاليم والمحافظات أو استمرارية الخدمات الأساسية.
المادة (25) — العلنية
جلسات المجلس ولجانه علنية، وتنشر جداول الأعمال ومحاضر الجلسات ونتائج التصويت الاسمي والوثائق التشريعية على موقع إلكتروني مفتوح بصيغ قابلة للبحث وإعادة الاستخدام. ولا تعقد جلسة سرية إلا لضرورة محددة تتعلق بالأمن الوطني أو حماية بيانات شخصية أو مفاوضات حساسة، وبقرار مسبب من أغلبية الحاضرين، وينشر سبب السرية ومدتها.
المادة (26) — النصاب والتصويت
يتحقق نصاب الانعقاد بحضور الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس، وتتخذ القرارات بأغلبية أصوات الحاضرين ما لم ينص القانون على أغلبية أشد. وفي المسائل المصنفة قوانين توازن اتحادي، لا يكون الاعتراض أو طلب الوساطة نافذاً إلا إذا أيده، بالإضافة إلى الأغلبية المطلوبة من الأعضاء، ممثلون ينتمون إلى أكثر من نصف الوحدات الاتحادية الممثلة في المجلس.
المادة (27) — اللجان
يشكل المجلس لجاناً دائمة ومؤقتة بحسب الحاجة، على أن تشمل اختصاصاته على الأقل الشؤون الدستورية والعلاقات الاتحادية، والتشريع، والمالية والإيرادات الاتحادية، والأقاليم والمحافظات واللامركزية، والموارد الطبيعية، والخدمات العامة المشتركة، وحقوق الإنسان، والنزاهة والشفافية. ويحدد النظام الداخلي عدد اللجان وتكوينها واختصاصها بما يمنع التضخم الإداري.
المادة (28) — المشاركة الحكومية والمحلية
لرئيس مجلس الوزراء والوزراء ورؤساء الجهات الاتحادية، ولرؤساء حكومات الأقاليم والمحافظين أو من يمثلهم، حضور جلسات المجلس أو لجانه بدعوة أو بطلب مقبول، ولهم حق الكلام دون التصويت. ويجوز للمجلس دعوة خبراء وممثلي المجتمع المدني والنقابات والجامعات للاستماع إليهم في المسائل ذات الصلة.
الفصل الرابع — الاختصاص التشريعي والعلاقة بمجلس النواب
المادة (29) — المبدأ العام للمراجعة التشريعية
كل مشروع قانون اتحادي يقره مجلس النواب بعد تشكيل مجلس الاتحاد يرسل فوراً إلى مجلس الاتحاد قبل رفعه إلى رئيس الجمهورية، ما لم يكن قراراً أو إجراءً لا يتخذ شكل قانون. ويباشر المجلس مراجعته من زاوية التوافق الدستوري الاتحادي، وتوزيع الاختصاصات، والآثار على الأقاليم والمحافظات، وجودة الصياغة والحقوق والحريات، من دون إعادة فتح المسائل الخارجة عن اختصاصه على نحو يؤدي إلى تعطيل غير مبرر.
المادة (30) — المهلة العامة
على المجلس أن يقرر موقفه من مشروع القانون المحال خلال خمسة عشر يوم عمل من تاريخ تسلمه النص الكامل ومذكرته وأثره المالي إن وجد. وله أن يوافق عليه، أو يقترح تعديلات محددة، أو يعترض عليه كلياً أو جزئياً بأسباب مكتوبة. ويعد انقضاء المدة دون قرار موافقةً على السير في إجراءات الإصدار. ويجوز خفض المدة إلى سبعة أيام في مشروع معلن الاستعجال بأغلبية مجلس النواب، على ألا يستخدم الاستعجال بصورة متكررة لتجاوز المراجعة الاتحادية.
المادة (31) — أثر الموافقة
إذا وافق المجلس على مشروع القانون أو انقضت مهلة المراجعة دون قرار، يعاد الملف إلى رئيس مجلس النواب لإكمال إجراءات الإرسال إلى رئيس الجمهورية وفق الدستور. وتثبت موافقة مجلس الاتحاد أو فوات المدة في ملف التشريع المنشور.
المادة (32) — التعديلات المقترحة
إذا اقترح المجلس تعديلات، يعاد المشروع إلى مجلس النواب مرفقاً بالنصوص البديلة وأسبابها. وللمجلس النيابي قبول التعديلات كلياً أو جزئياً وفق إجراءات التصويت الدستورية. وإذا رفضها، فله إعادة إقرار النص، ويجوز عندئذ لمجلس الاتحاد طلب الوساطة مرة واحدة خلال خمسة أيام إذا كان الخلاف جوهرياً ومتعلقاً بالتوازن الاتحادي.
المادة (33) — الاعتراض التشريعي العام
يجوز للمجلس الاعتراض على مشروع قانون بأغلبية مطلقة لعدد أعضائه إذا رأى أنه يمس بصورة جوهرية مصالح الوحدات الاتحادية أو يخل بتوزيع الاختصاصات أو يحمّلها التزامات غير ممولة أو يخالف ضمانات دستورية متصلة ببنية الاتحاد. يعاد المشروع إلى مجلس النواب مع الأسباب. ولمجلس النواب بعد مناقشة الاعتراض أن يعدل النص أو أن يعيد إقراره بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، فيسقط الاعتراض ويستكمل مسار الإصدار.
المادة (34) — قوانين التوازن الاتحادي
تعد من قوانين التوازن الاتحادي، لأغراض هذا القانون، المشروعات التي يكون موضوعها الرئيس: تنظيم تكوين الأقاليم أو تغيير المركز القانوني للوحدات الاتحادية؛ توزيع الاختصاصات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم؛ تنظيم السلطات المحلية واللامركزية؛ إنشاء التزامات مالية جوهرية على الوحدات الاتحادية دون مصدر تمويل؛ قواعد التوزيع الأفقي أو الرأسي للإيرادات الاتحادية؛ إدارة الموارد المشتركة متى كان القانون يرتب أثراً مباشراً على الصلاحيات الدستورية للأقاليم والمحافظات؛ أو تعديل هذا القانون.
المادة (35) — المراجعة المعززة لقوانين التوازن الاتحادي
لا تختصر مهلة مراجعة قانون التوازن الاتحادي عن خمسة عشر يوم عمل إلا في حالة طوارئ دستورية معلنة. وإذا اعترض المجلس على المشروع بأغلبية ثلثي أعضائه وبشرط تحقق التأييد الإقليمي والمحافظاتي المنصوص عليه في المادة (26)، وجب تشكيل لجنة وساطة مشتركة قبل أن يعيد مجلس النواب التصويت. ويظل القرار النهائي في سن القانون لمجلس النواب ضمن اختصاصاته الدستورية، على أن يكون تجاوزه لتقرير الوساطة والاعتراض المعزز بقرار معلل يصدر بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، مع مراعاة أي أغلبية خاصة أوجبها الدستور، ومنها أغلبية الثلثين عند سن هذا القانون أو تعديله.
المادة (36) — لجنة الوساطة المشتركة
تشكل لجنة الوساطة من عدد متساوٍ من أعضاء المجلسين لا يقل عن سبعة من كل مجلس، مع تمثيل اللجان المختصة والتنوع السياسي والوحدات الاتحادية. تجتمع خلال خمسة أيام من طلب الوساطة، وتنجز تقريرها خلال عشرة أيام قابلة للتمديد مرة واحدة لخمسة أيام. ولها اقتراح نص توفيقي واحد أو أكثر. ينشر التقرير ومحاضر التصويت، ولا تكون توصياته نافذة إلا بعد اعتمادها وفق إجراءات كل مجلس.
المادة (37) — مشروعات القوانين ذات المنشأ الحكومي
عند إعداد مشروع قانون حكومي ذي أثر مباشر وجوهري على اختصاصات الأقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في إقليم، يرفق مجلس الوزراء عند إحالته إلى مجلس النواب بياناً للأثر الاتحادي يتضمن الجهات التي استشيرت، والاختصاص الدستوري المعتمد، والأثر المالي على كل مستوى من مستويات الحكم. لا يبطل المشروع لغياب البيان، لكن للمجلس طلب استكماله قبل انتهاء مدة المراجعة.
المادة (38) — المبادرة التشريعية للمجلس
للمجلس، بأغلبية أعضائه الحاضرين، اعتماد مبادرة تشريعية اتحادية في المسائل الداخلة في تمثيل الأقاليم والمحافظات وإحالتها إلى مجلس النواب في صورة مذكرة ونص مقترح. يتولى مجلس النواب التعامل معها وفق المادة (60) من الدستور من خلال القنوات الدستورية المختصة، ولا تعد إحالة مجلس الاتحاد بحد ذاتها بديلاً عن جهة تقديم مشروع أو مقترح القانون التي حددها الدستور.
المادة (39) — الموازنة العامة
مع عدم الإخلال بالمادة (62) من الدستور، يرسل مجلس النواب إلى مجلس الاتحاد نسخة مشروع قانون الموازنة والبيانات المتعلقة بالتوزيعات والتحويلات إلى الأقاليم والمحافظات فور ورودها أو بعد إدخال تعديل جوهري عليها. وللمجلس خلال عشرة أيام إصدار رأي معلل بشأن عدالة التوزيع، والالتزامات غير الممولة، والتحويلات الاتحادية، ومؤشرات الإنفاق الإقليمي. يكون الرأي استشارياً وينشر مع تقرير اللجنة المالية في مجلس النواب، ولا يملك مجلس الاتحاد تأخير إقرار الموازنة بعد انتهاء المدة.
المادة (40) — الحسابات الختامية والرقابة المالية الاتحادية
للمجلس مناقشة التقارير النهائية لديوان الرقابة المالية الاتحادي المتعلقة بتوزيع الإيرادات والتحويلات والإنفاق ذي البعد الإقليمي، وأن يرفع توصياته إلى مجلس النواب ومجلس الوزراء وحكومات الأقاليم والمحافظات. ولا يحل ذلك محل الصلاحيات الرقابية الدستورية لمجلس النواب أو صلاحيات ديوان الرقابة المالية.
المادة (41) — المعاهدات والاتفاقيات
إذا كان مشروع قانون التصديق على معاهدة أو اتفاق دولي يمس حدود العراق، أو صلاحيات الأقاليم والمحافظات، أو الموارد المشتركة، أو ترتيبات مالية طويلة الأجل ذات أثر إقليمي مباشر، يحال إلى المجلس لإبداء رأي خلال عشرة أيام. وتبقى صلاحية الموافقة على قانون التصديق لمجلس النواب وفق الدستور والقانون.
المادة (42) — الحرب والطوارئ
عند طلب إعلان الحرب أو حالة الطوارئ أو تمديدها، يزود مجلس الاتحاد بالمعلومات غير المصنفة ذات الصلة وببيان الآثار المتوقعة على الأقاليم والمحافظات واستمرارية الخدمات. وللمجلس عقد جلسة عاجلة وإصدار رأي وتوصيات خلال المدة المتاحة، دون أن يكون رأيه شرطاً بديلاً عن الأغلبية أو الإجراءات الدستورية المنصوص عليها لمجلس النواب ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.
الفصل الخامس — الرقابة الاتحادية والوساطة والتعاون المؤسسي
المادة (43) — الرقابة على تنفيذ الفيدرالية
يمارس المجلس رقابة موضوعية على تنفيذ القوانين الاتحادية من زاوية احترام الاختصاصات الدستورية وعدالة المعاملة بين الوحدات الاتحادية. وله طلب التقارير والبيانات، وعقد جلسات استماع، وإصدار تقارير وتوصيات. ولا يملك المجلس سحب الثقة من الحكومة أو الوزراء ولا ممارسة الاستجواب المؤدي إلى الإقالة، وتبقى هذه الصلاحيات لمجلس النواب وفق الدستور.
المادة (44) — طلبات المعلومات والحضور
للجان المجلس أن تطلب من الوزارات والهيئات الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات البيانات اللازمة لممارسة اختصاصاتها، مع مراعاة قوانين السرية وحماية البيانات. ويجب الرد خلال مدة معقولة لا تتجاوز ثلاثين يوماً ما لم يوجد مانع قانوني مسبب. وللمجلس طلب حضور مسؤول تنفيذي لجلسة استماع، ويثبت الامتناع غير المبرر في تقرير علني يحال إلى الجهة الرقابية المختصة.
المادة (45) — الوساطة الاتحادية غير القضائية
يجوز للمجلس، بطلب مشترك من جهتين حكوميتين أو أكثر، رعاية وساطة غير ملزمة في نزاع يتعلق بالتنسيق أو توزيع المسؤوليات أو تنفيذ قانون اتحادي. ولا تمتد الوساطة إلى الفصل في دستورية القوانين أو المنازعات الداخلة في الاختصاص القضائي للمحكمة الاتحادية العليا، ولا تمنع أي طرف من اللجوء إلى القضاء.
المادة (46) — تقرير حالة الاتحاد الداخلي
يصدر المجلس سنوياً تقريراً عاماً عن حالة العلاقات الاتحادية واللامركزية، يتضمن مؤشرات الالتزام بالقوانين، والنزاعات المتكررة، والالتزامات غير الممولة، والتفاوتات في الوصول إلى الخدمات التي يكون مصدرها خللاً تشريعياً أو مؤسسياً، والتوصيات التشريعية. يناقش التقرير في جلسة علنية ويحال إلى مجلس النواب ومجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية وحكومات الأقاليم والمحافظات.
المادة (47) — التعاون بين المجلسين
ينشئ المجلسان مكتباً مشتركاً لتنسيق مسارات القوانين وتبادل النصوص والوثائق وتوحيد سجل التشريع ومواعيد الإحالة. ويعتمد تبادل الوثائق إلكترونياً مع إثبات وقت الاستلام، وتكون النسخة الموقعة رقمياً أو ورقياً المعتمدة أساس احتساب المدد.
المادة (48) — الاجتماعات المشتركة
يجوز عقد جلسات أو اجتماعات مشتركة غير تصويتية للمجلسين لمناقشة المسائل الوطنية الكبرى أو التقارير المشتركة، بدعوة من رئيسي المجلسين. ولا تتخذ في الجلسة المشتركة قرارات تشريعية ملزمة إلا إذا نص الدستور صراحةً على إجراء مشترك، ويصوت كل مجلس على اختصاصاته منفرداً.
المادة (49) — التنسيق مع المحكمة الاتحادية العليا
لا يجوز للمجلس أو لجانه تفسير الدستور تفسيراً ملزماً أو الفصل في دستورية قانون. وإذا ثار أثناء العمل التشريعي خلاف جدي حول الدستورية، يثبت في التقرير ويعالج بالآليات الدستورية والقضائية المتاحة. وتحترم جميع مؤسسات المجلس الأحكام والقرارات الباتة للمحكمة الاتحادية العليا.
الفصل السادس — الإدارة والشفافية والسلوك
المادة (50) — النظام الداخلي
يضع المجلس نظامه الداخلي خلال ستين يوماً من جلسته الأولى بأغلبية أعضائه، وينشر في الوقائع العراقية وعلى الموقع الإلكتروني. وينظم النظام إجراءات الجلسات واللجان والوساطة والسلوك النيابي وتضارب المصالح والعرائض والمشاورات العامة والوصول إلى الوثائق بما لا يخالف هذا القانون.
المادة (51) — الأمانة العامة
تتولى أمانة عامة مهنية تقديم الخدمات التشريعية والبحثية والإدارية والتقنية للمجلس. يرأسها أمين عام يختار بمسابقة علنية على أساس الكفاءة والنزاهة لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، ويحدد النظام شروطه وإجراءات اختياره ومساءلته. وتلتزم الأمانة الحياد السياسي وتكافؤ الفرص والخدمة المدنية المهنية.
المادة (52) — الملاك ومنع الازدواج
يعتمد المجلس في سنواته الثلاث الأولى مبدأ الاستفادة القصوى من البنى والموارد المشتركة مع مجلس النواب ومجلس الدولة والجهات الاتحادية، ولا تنشأ دوائر موازية لوظائف يمكن تقديمها بكفاءة عبر اتفاقات خدمة مشتركة. ويحدد الملاك على أساس عبء العمل وبعد تدقيق ديوان الرقابة المالية الاتحادي وموافقة مجلس الخدمة العامة الاتحادي حيث يلزم.
المادة (53) — الموازنة والرقابة المالية
تدرج نفقات المجلس في باب مستقل ضمن الموازنة العامة الاتحادية بما يكفل استقلاله الوظيفي، وتخضع حساباته لرقابة ديوان الرقابة المالية الاتحادي وقواعد الإنفاق العام والمشتريات والنزاهة. وتنشر الموازنة التفصيلية والتنفيذ الفعلي والعقود وفق قوانين الشفافية النافذة، مع استثناء المعلومات المحمية قانوناً.
المادة (54) — مدونة السلوك وتضارب المصالح
يعتمد المجلس خلال تسعين يوماً مدونة سلوك ملزمة للأعضاء وكبار الموظفين، تشمل الإفصاح عن المصالح والهدايا والاتصالات مع جماعات الضغط والقرابة في التوظيف والاستفادة من المعلومات غير العامة. وتكون إجراءات التحقيق التأديبي واضحة وتضمن حق الدفاع والتناسب ونشر القرارات النهائية غير السرية.
المادة (55) — العرائض والمشاركة العامة
لكل شخص أو منظمة أو حكومة محلية تقديم عريضة إلى المجلس في مسألة تدخل ضمن اختصاصه. وتوفر الأمانة نظاماً إلكترونياً لتلقي العرائض وتتبعها. وتلتزم اللجان في مشروعات قوانين التوازن الاتحادي بعقد جلسة استماع عامة واحدة على الأقل، ما لم تكن حالة الاستعجال المعلنة تحول دون ذلك، وفي هذه الحالة تنشر أسباب عدم الاستماع.
المادة (56) — الشفافية الرقمية
ينشر المجلس بصيغة مفتوحة: مشروعات القوانين المحالة، تقارير اللجان، التعديلات المقترحة، نتائج التصويت الاسمي، الحضور، محاضر الجلسات، البيانات المالية، العرائض العامة بعد حماية البيانات الشخصية، وجدول لقاءات جماعات المصالح لكبار المسؤولين. وتراعى معايير النفاذ الرقمي وإتاحة المحتوى للأشخاص ذوي الإعاقة واللغات الرسمية عند الاقتضاء.
المادة (57) — الأمن المعلوماتي وحماية الوثائق
يعتمد المجلس نظاماً لتصنيف الوثائق وحمايتها والأمن السيبراني واستمرارية العمل، على أن يكون الأصل هو الإتاحة وألا يستخدم التصنيف لحجب المخالفات أو الفساد أو منع الرقابة البرلمانية. وتحدد مدد التصنيف وآلية رفعه والطعن في قرار الحجب وفق القانون.
المادة (58) — المخالفات التأديبية
يحدد النظام الداخلي المخالفات الانضباطية للأعضاء والعقوبات البرلمانية المتدرجة من التنبيه إلى اللوم وخصم جزء من المخصصات عن الغياب غير المشروع والمنع المؤقت من بعض أعمال اللجان. ولا يجوز فرض عقوبة تمس جوهر التمثيل أو العضوية إلا وفق هذا القانون وضمانات الدفاع والطعن.
المادة (59) — حماية استقلال العضو
لا يجوز للحزب أو القائمة أو السلطة التنفيذية أو الجهة المحلية إلزام عضو المجلس بتصويت معين بإجراء قانوني يسقط عضويته أو يحرمه من حقوقه. وتبقى المسؤولية السياسية أمام الناخبين والتنظيمات السياسية خاضعة للقانون، مع احترام حرية الضمير النيابي ومقتضيات تمثيل الوحدة الاتحادية.
المادة (60) — تسوية تنازع المدد
إذا صادف آخر يوم من مدة تشريعية عطلة رسمية امتدت إلى أول يوم عمل تالٍ. وتحتسب المدد من اليوم التالي للاستلام المثبت. ولا يوقف طلب معلومات أو جلسة استماع سريان مدة المراجعة إلا بقرار مشترك من رئيسي المجلسين ولمرة واحدة لا تتجاوز خمسة أيام في المسائل غير المستعجلة.
الفصل السابع — الأحكام الانتقالية والمالية والختامية
المادة (61) — القوانين النافذة قبل تشكيل المجلس
تبقى القوانين الاتحادية النافذة قبل الجلسة الأولى للمجلس صحيحة ونافذة ولا يعاد فتحها تلقائياً بسبب إنشاء المجلس. وللمجلس أن يقترح على مجلس النواب مراجعة قانون قائم إذا تبين أن تطبيقه يحدث خللاً اتحادياً جوهرياً، وفق آلية المبادرة المنصوص عليها في هذا القانون.
المادة (62) — القوانين المعلقة عند بدء العمل
تطبق إجراءات المراجعة الثنائية على مشروع قانون يصوت عليه مجلس النواب نهائياً بعد تاريخ الجلسة الأولى لمجلس الاتحاد. أما المشروعات التي أقرها مجلس النواب قبل ذلك وأرسلت إلى رئيس الجمهورية فتستكمل وفق النظام القائم وقت إقرارها، ما لم يعاد فتحها تشريعياً.
المادة (63) — مواءمة التشريعات والإجراءات
على مجلس النواب، خلال مائة وثمانين يوماً من الجلسة الأولى لمجلس الاتحاد، مواءمة نظامه الداخلي وما يلزم من قانون مجلس النواب وتشكيلاته وقانون الانتخابات والقوانين الإجرائية ذات الصلة مع نظام المجلسين. وتلتزم الجهات التنفيذية بتحديث نماذج الإحالة التشريعية لتتضمن بيان الأثر الاتحادي حيث يلزم.
المادة (64) — الانتخابات الأولى
تتخذ المفوضية، خلال تسعين يوماً من نشر هذا القانون، الإجراءات الفنية والتنظيمية اللازمة للانتخابات الأولى، وتجرى الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز مائتين وسبعين يوماً من تاريخ النفاذ، ما لم تحول قوة قاهرة عامة مثبتة وفق القانون دون ذلك. ويخصص الاعتماد المالي اللازم ضمن الموازنة أو وفق الأصول القانونية النافذة.
المادة (65) — التهيئة المؤسسية الأولى
تشكل لجنة تحضيرية مشتركة من مجلس النواب ومجلس الوزراء ومجلس الدولة والمفوضية وديوان الرقابة المالية الاتحادي خلال ثلاثين يوماً من نفاذ القانون، مهمتها تهيئة مقر مؤقت، وخطة الموارد، والبنية الرقمية، ومسودة قواعد العمل الانتقالية، من دون ممارسة أي اختصاص تشريعي نيابةً عن المجلس المنتخب. وتنتهي اللجنة بانعقاد الجلسة الأولى.
المادة (66) — استمرار اختصاصات مجلس النواب انتقالياً
إلى حين انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الاتحاد تبقى إجراءات التشريع الاتحادي قائمة وفق الدستور والقوانين النافذة، ولا يترتب على نشر هذا القانون فراغ أو وقف للمسار التشريعي. ومن الجلسة الأولى تبدأ الإحالة الإلزامية المنصوص عليها في هذا القانون.
المادة (67) — الأثر المالي
تعد وزارة المالية بالتنسيق مع مجلس النواب والمفوضية وديوان الرقابة المالية الاتحادي، خلال ستين يوماً من نشر القانون، تقديراً مالياً مفصلاً يتضمن كلفة الانتخابات الأولى، والتأسيس، والتشغيل السنوي، والموارد الممكن مشاركتها مع المؤسسات القائمة. ولا يجوز إنشاء مبانٍ دائمة أو درجات وظيفية واسعة قبل اعتماد دراسة الحاجة والكلفة والعائد المؤسسي.
المادة (68) — التعليمات
يصدر مجلس الاتحاد، بعد تشكيله، التعليمات اللازمة لتسهيل تنفيذ أحكام هذا القانون في حدود اختصاصه. وتصدر المفوضية التعليمات الانتخابية اللازمة، ويصدر مجلس الوزراء ما يخص الجهات التنفيذية، على ألا تعدل التعليمات حقاً أو اختصاصاً أو مهلة جوهرية قررها القانون.
المادة (69) — التعارض
لا يعمل بأي نص قانوني يتعارض مباشرةً مع أحكام هذا القانون في حدود التعارض، مع مراعاة علو الدستور والاختصاصات الصريحة للسلطات الاتحادية. ولا يفسر هذا الحكم على أنه إلغاء ضمني لاختصاص جهة دستورية إذا أمكن التوفيق بين النصوص.
المادة (70) — تعديل القانون أو إلغاؤه
لا يعدل هذا القانون أو يلغى إلا بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب وفق المادة (65) من الدستور، وبعد إحالة مشروع التعديل إلى مجلس الاتحاد متى كان المجلس قائماً لإبداء موقفه وفق إجراءات قوانين التوازن الاتحادي.
المادة (71) — النفاذ
ينفذ هذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وتبدأ الأحكام المتعلقة بالمراجعة التشريعية الثنائية والاختصاصات التي تفترض وجود المجلس من تاريخ جلسته الأولى.
رابعاً — الأسباب الموجبة
تنفيذاً لأحكام المادتين (48) و(65) من دستور جمهورية العراق، واستكمالاً لتكوين السلطة التشريعية الاتحادية بمجلسيها، ولضمان تمثيل الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في العملية التشريعية الاتحادية، وتحقيق توازن عملي بين وحدة الدولة الاتحادية وحقوق وحداتها الدستورية، وتنظيم مراجعة القوانين والوساطة بين المجلسين والرقابة على آثار التشريع الاتحادي في مستويات الحكم، مع المحافظة على الاختصاصات التي أسندها الدستور صراحةً إلى مجلس النواب والسلطات الأخرى، شُرع هذا القانون.
خامساً — المذكرة التفسيرية
1. لماذا مجلس اتحاد فعلي وليس مجلساً استشارياً؟
وصف الدستور مجلس الاتحاد بأنه «مجلس تشريعي»، وجعل السلطة التشريعية الاتحادية مكونة من مجلسين. لذلك لا يكفي أن تكون وظيفته إصدار توصيات عامة منفصلة عن مسار القانون. في الوقت نفسه، لا يجوز للقانون أن يعيد كتابة الدستور أو يسحب من مجلس النواب صلاحيات منحها له نصاً. المعالجة المقترحة هي إدخال مجلس الاتحاد في كل مسار قانوني بعد تصويت مجلس النواب وقبل الإصدار، مع اعتراض تعليقي في القوانين العامة ومسار وساطة أقوى في القوانين التي تمس جوهر الفيدرالية.
2. التمثيل: لماذا هذه الصيغة العددية؟
مجلس النواب يمثل السكان على أساس وطني، ولذلك ينبغي ألا يكرر مجلس الاتحاد منطق التمثيل السكاني نفسه. الصيغة المعتمدة تعطي وزناً ثابتاً لكل محافظة غير منتظمة في إقليم، وفي الوقت نفسه تعامل الإقليم كوحدة دستورية ممثلة بوفد واحد حجمه يساوي الوزن الأصلي للمحافظات المكونة له. فإذا تشكل إقليم جديد من محافظتين، تتحول ستة مقاعد من وفدين محافظاتيين إلى وفد إقليمي واحد من ستة أعضاء، من دون خلق مكافأة عددية أو عقوبة بسبب اختيار تكوين الإقليم.
هذا التصميم يختلف عن النموذج الذي يمنح عدداً متساوياً لكل إقليم ولكل محافظة، لأن مساواة إقليم متعدد المحافظات بمحافظة واحدة قد تنتج اختلالاً حاداً، كما يختلف عن توزيع المقاعد بالسكان لأنه سيجعل المجلس الثاني نسخة مصغرة من المجلس الأول.
3. الانتخاب المباشر والشرعية المستقلة
اختير الانتخاب المباشر كي لا يصبح عضو مجلس الاتحاد مندوباً قابلاً للعزل من حكومة الإقليم أو مجلس المحافظة، ولكي تبقى مساءلته السياسية أمام ناخبي وحدته. ويقترن ذلك بقيد واضح يمنع الجمع بين العضوية والمناصب التنفيذية والقضائية والأمنية، وبقواعد تضارب المصالح والشفافية والتصويت الاسمي.
4. حدود سلطة الاعتراض
المادة (61/أولاً) تسند إلى مجلس النواب تشريع القوانين الاتحادية، بينما المادة (65) تخول قانون مجلس الاتحاد تنظيم اختصاصاته. وللتوفيق بين النصين، لا يمنح المشروع مجلس الاتحاد في القوانين العامة «فيتو» نهائياً. يستطيع المجلس إيقاف المسار مؤقتاً وإلزام مجلس النواب بإعادة النظر، لكن القرار النهائي يبقى ممكناً لمجلس النواب بأغلبية محددة من كامل العضوية. وفي قوانين التوازن الاتحادي، يشترط قبل التجاوز اجتماع لجنة وساطة مشتركة؛ وهذا يضيف ضمانة إجرائية قوية من دون نقل سلطة التشريع النهائية خارج الإطار الدستوري.
5. حماية الموازنة من التعطيل
الموازنة أكثر المواضع اتصالاً بتوزيع الموارد بين المركز والوحدات الاتحادية، لكنها أيضاً مرتبطة مباشرة بالمادة (62) وباستمرارية الدولة. لذلك يمنح المشروع المجلس حق الحصول المبكر على البيانات وإصدار رأي علني في عدالة التحويلات والالتزامات غير الممولة، لكنه يضع مهلة قصيرة وينص صراحةً على أن الرأي لا يؤخر إقرار الموازنة بعد انقضاء المدة.
6. الرقابة الاتحادية لا الرقابة الحكومية المكررة
لو منح مجلس الاتحاد حق الاستجواب وسحب الثقة لخلق مركزاً ثانياً للمسؤولية السياسية عن الحكومة قد يتعارض مع البنية التي رسمها الدستور. لذلك يركز المشروع على الرقابة المتخصصة: آثار القوانين الاتحادية، التحويلات المالية، الالتزامات غير الممولة، التنسيق بين المستويات، النزاعات المتكررة، وتطبيق اللامركزية. له طلب المعلومات وعقد الاستماع ونشر التقارير، لكن لا يملك إسقاط وزير أو حكومة.
7. المبادرة التشريعية
الدستور حدد جهات تقديم مشروعات القوانين ومقترحات القوانين. لهذا لا ينشئ المشروع لمجلس الاتحاد طريقاً موازياً يمكن أن يصطدم بالمادة (60). بدلاً من ذلك، يجيز له تبني «مبادرة تشريعية اتحادية» وإحالتها إلى مجلس النواب كنص ومذكرة؛ ثم تمر عبر الجهة الدستورية المختصة داخل مجلس النواب أو الحكومة. بهذه الطريقة يكون للمجلس قدرة حقيقية على توليد الأفكار التشريعية من دون ادعاء اختصاص لم يمنحه الدستور صراحةً.
8. عدم تحويل المجلس إلى جهاز إداري ضخم
الاستقلال لا يعني تكرار كل دوائر مجلس النواب. لذلك يفرض المشروع استخدام الخدمات المشتركة في السنوات الأولى، ويمنع إنشاء مبانٍ دائمة أو ملاكات كبيرة قبل دراسة الحاجة، ويخضع الإنفاق لرقابة ديوان الرقابة المالية. هذا مهم لأن التكلفة الحقيقية تعتمد على عدد الموظفين، نظام الانتخابات، المقر، مستوى الرقمنة، وحجم اللجان؛ وهي متغيرات لا تسمح بوضع رقم مالي مسؤول قبل إعداد تقدير رسمي.
9. علاقة المجلس بالمحكمة الاتحادية العليا
المجلس ليس محكمة دستورية ولا هيئة فصل في المنازعات. الوساطة التي يرعاها بين مستويات الحكم غير ملزمة ولا تمنع اللجوء إلى القضاء. وإذا كان الخلاف حول دستورية قانون أو تفسير نص، يبقى الفصل للجهة القضائية الدستورية المختصة. هذا الفصل ضروري لمنع تسييس القضاء أو تحويل مجلس الاتحاد إلى جهة تحكيم فوق دستورية.
سادساً — المواءمة مع التشريعات القائمة
| التشريع/الأداة | المواءمة المطلوبة | الأولوية |
|---|---|---|
| قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم 13 لسنة 2018 | تنسيق مسار إرسال القوانين، المكاتب المشتركة، تبادل الوثائق، وعدم استخدام توصيفات مؤسسية تفترض عملياً أحادية السلطة التشريعية. | عالية |
| النظام الداخلي لمجلس النواب رقم 1 لسنة 2022 وتعديلاته | إضافة أبواب للإحالة إلى مجلس الاتحاد، إعادة النظر بعد الاعتراض، تشكيل لجنة الوساطة، وحساب المدد. | عالية |
| قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم 31 لسنة 2019 المعدل | إضافة إدارة انتخابات مجلس الاتحاد إلى الاختصاصات الإجرائية الصريحة حيث يلزم. | عالية |
| قانون الانتخابات رقم 12 لسنة 2018 المعدل | مواءمة السجل والطعون والدعاية والتمويل والجرائم الانتخابية مع انتخابات المجلس، بقدر عدم تنظيمها مباشرةً في هذا القانون. | عالية |
| قواعد إعداد مشروعات القوانين الحكومية | إضافة «بيان الأثر الاتحادي» للمشروعات التي تمس صلاحيات أو أموال الوحدات الاتحادية. | متوسطة |
| أنظمة النشر التشريعي والأرشفة | إظهار تاريخ الإحالة وموقف مجلس الاتحاد وتقرير الوساطة في السجل التشريعي المنشور. | متوسطة |
لا ينبغي أن يستخدم إنشاء المجلس لإلغاء البنى القائمة التي لا تتعارض معه. المقصود هو تعديل نقاط الاتصال الإجرائية فقط، مع إبقاء الخبرات والخدمات المشتركة حيث تكون أكثر كفاءة.
سابعاً — الأحكام الانتقالية والأثر المالي والتنفيذي
المسار الانتقالي
- صدور قرار مجلس النواب المنصوص عليه في المادة (137) بالأغلبية الدستورية قبل تشريع القانون، وفق تفسير المحكمة الاتحادية العليا.
- إقرار القانون نفسه بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.
- بدء المفوضية التهيئة الانتخابية خلال 90 يوماً، مع استكمال البنية المؤقتة والخدمات المشتركة.
- إجراء الانتخابات الأولى خلال حد أقصى قدره 270 يوماً من النفاذ.
- من الجلسة الأولى يبدأ تطبيق المراجعة الثنائية على القوانين التي يصوت عليها مجلس النواب بعد ذلك التاريخ.
- مواءمة نظام مجلس النواب وقانونه والقواعد الانتخابية خلال 180 يوماً من الجلسة الأولى.
الأثر المالي
يخلق المجلس نفقات حقيقية: انتخاب دوري، مكافآت الأعضاء، أمانة تشريعية، نظم رقمية، لجان، أمن، ومقر. لكن وضع رقم إجمالي ثابت في هذه المرحلة سيعطي دقة زائفة لأن كلفة المقر ونسبة مشاركة البنى مع مجلس النواب وحجم الملاك لم تحسم بعد. لذلك يعتمد المشروع منهج كلفة ملزم بدلاً من رقم افتراضي.
يتكون التقدير الرسمي من: (أ) كلفة الانتخابات الأولى والدورية التي تحسبها المفوضية؛ (ب) كلفة تأسيس لمرة واحدة تشمل التجهيز والأنظمة الرقمية والمقر المؤقت؛ (ج) كلفة تشغيل سنوية تشمل العضوية والملاك واللجان والخدمات؛ (د) وفورات الموارد المشتركة مع مجلس النواب والجهات الاتحادية؛ (هـ) كلفة الفرصة الناتجة عن أي مبنى جديد أو ملاك إضافي. ويراجع ديوان الرقابة المالية منهج التقدير قبل اعتماد التوسعات الرأسمالية.
قابلية التنفيذ
التحدي التنفيذي الرئيس ليس إنشاء قاعة جديدة، بل بناء بروتوكول زمني يمنع تضارب المدد وتعطيل القوانين. لذلك جعل المشروع الإحالة رقمية ومثبتة الوقت، وحدد مهلاً قصيرة، واعتبر انقضاء المدة في القوانين العامة موافقة على السير، وقصر الوساطة الإلزامية على الفئة التي تمس التوازن الاتحادي بصورة مباشرة.
ثامناً — المقارنة التشريعية ذات القيمة
لا يفترض المشروع نقل نموذج أجنبي كما هو. المقارنة هنا تستخدم لاستخلاص أدوات مؤسسية قابلة للتكييف مع النص الدستوري العراقي.
| النموذج | الأداة | ما يستفاد منه عراقياً | ما لم يُنقل |
|---|---|---|---|
| ألمانيا — Bundesrat | تمثيل الولايات في التشريع؛ إحالة القوانين من Bundestag إلى Bundesrat؛ لجنة وساطة؛ اعتراض يمكن تجاوزه في بعض القوانين، وموافقة لازمة في فئات تمس مصالح الولايات. | فكرة المراجعة الإلزامية والوساطة وتدرج قوة المجلس الثاني بحسب أثر القانون على الوحدات. | العضوية من حكومات الولايات والتصويت الموحد للولاية؛ المشروع العراقي يعتمد انتخاباً مباشراً وتصويتاً فردياً مع اختبار جغرافي في بعض القرارات. |
| جنوب أفريقيا — National Council of Provinces | وفد لكل إقليم، ومسار خاص للقوانين المؤثرة في الأقاليم، ولجنة وساطة عند الخلاف. | تصنيف القوانين بحسب أثرها الإقليمي، وربط القوة الإجرائية للمجلس الثاني بطبيعة القانون. | نظام تفويض الوفد وتصويته كوحدة واحدة؛ لا يناسب التصميم العراقي المقترح للعضوية المنتخبة مباشرةً. |
| العراق — الدستور | مجلس تشريعي يمثل الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، مع تفويض واسع للقانون لتنظيم تكوينه واختصاصاته. | إمكان تصميم ثنائية غير متماثلة تراعي الخصوصية العراقية وتبقى داخل الاختصاصات الدستورية. | لا يجوز استيراد حق فيتو مطلق أو نقل صلاحيات صريحة من مجلس النواب من دون تعديل دستوري. |
تاسعاً — المصادر والمراجع
أ. الدستور والقضاء والتشريعات العراقية
- مجلس النواب العراقي — دستور جمهورية العراق لسنة 2005، ولا سيما المواد 47–65 و137.
- المحكمة الاتحادية العليا — القرار 72/اتحادية/2012 بشأن المسار الدستوري السابق على تشريع قانون مجلس الاتحاد.
- وزارة العدل — الوقائع العراقية العدد 4499، المتضمن قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018.
- مجلس النواب العراقي — النظام الداخلي، مع مراعاة النظام الداخلي رقم (1) لسنة 2022 وتعديلاته.
- وزارة العدل — الوقائع العراقية العدد 4569، المتضمن قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم (31) لسنة 2019.
- وزارة العدل — الوقائع العراقية العدد 4752، المتضمن التعديل الأول لقانون المفوضية رقم (34) لسنة 2023.
- وزارة العدل — الوقائع العراقية العدد 4718، المتضمن القانون رقم (4) لسنة 2023، التعديل الثالث لقانون الانتخابات رقم (12) لسنة 2018.
ب. الحالة البرلمانية الحديثة
- مجلس النواب العراقي، 21 آب 2026 — تصريح نائب رئيس المجلس بشأن غياب مجلس الاتحاد والنقص في الهيكل التشريعي.
- وكالة الأنباء الوطنية العراقية، 7 أيلول 2026 — مناقشة قانون مجلس الاتحاد ضمن القوانين الأساسية ذات الأولوية.
- مجلس النواب العراقي — دائرة البحوث، فهرسة «ملاحظات لمشروع قانون مجلس الاتحاد»، 17 آب 2025.
ج. التشريعات المقارنة الرسمية
البرنامج السياسي لعلي زويد · POL-01 · الإصدار 1.0 · 5 تشرين الأول 2026