البرنامج السياسي لعلي زويد · مشروع قانون مقترح · الدولة والدستور والعدالة والحقوق والحوكمة
قانون المحكمة الاتحادية العليا واستكمال تنظيم القضاء الدستوري
إطار تشريعي لاستكمال تنفيذ المادة (92) من دستور جمهورية العراق، وتنظيم تكوين المحكمة الاتحادية العليا واختيار أعضائها واستقلالها وإجراءات التقاضي أمامها وآثار أحكامها، بما يحافظ على الطبيعة القضائية للمحكمة ويعزز الثقة العامة بالقضاء الدستوري.
الملخص التنفيذي
ينطلق هذا المشروع من حقيقة دستورية مباشرة: المادة (92/ثانياً) لم تكتفِ بإنشاء المحكمة الاتحادية العليا، بل أوجبت أن تتكون من قضاة وخبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء القانون، وأن يحدد عددهم وطريقة اختيارهم وعمل المحكمة بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. في المقابل، ما زال الإطار التشريعي النافذ قائماً على الأمر رقم (30) لسنة 2005 المعدل بالقانون رقم (25) لسنة 2021، وهو إطار سابق للدستور الدائم في أصل إنشائه، وقد أعاد تعديل 2021 تشكيل المحكمة من القضاة حصراً لمعالجة فراغ عملي عاجل بعد الحكم بعدم دستورية آلية التشكيل السابقة. لذلك لا تكفي تعديلات جزئية إضافية؛ المطلوب قانون دستوري مؤسس يحل محل الإطار الانتقالي ويستكمل بنية القضاء الدستوري بصورة مستقرة.
يقترح المشروع محكمة من ثلاثة عشر عضواً: تسعة قضاة، وخبيران في الفقه الإسلامي، وفقيهان في القانون. جميعهم أعضاء كاملون في المحكمة، لهم حق المداولة والتصويت، ولا يمنح أي فئة حق نقض منفرداً. وفي الوقت نفسه يحافظ المشروع على الطبيعة القضائية للمؤسسة بأن يشترط في القرارات الموضوعية أن تحصل، فضلاً عن الأغلبية المطلوبة، على تأييد أغلبية القضاة المشاركين في إصدارها. وبهذا لا يتحول الخبراء والفقهاء إلى مستشارين رمزيين خلافاً للنص الدستوري، ولا تتحول الخبرة الدينية أو الأكاديمية إلى سلطة منفصلة فوق القضاء.
ولمنع الاستقطاب الحزبي أو الاحتكار المؤسسي، ينشئ المشروع مسار ترشيح علنياً قائماً على الكفاءة والسجل المهني والتدقيق في النزاهة وتضارب المصالح، ثم يجعل الاختيار النهائي بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب من قوائم قصيرة ملزمة بالمعايير. مدة العضوية اثنتا عشرة سنة غير قابلة للتجديد، مع تجديد متدرج للعضوية، وحظر الجمع مع أي منصب سياسي أو تنفيذي أو نيابي أو حزبي، وضمانات قوية للأمن الوظيفي والمالي وعدم التدخل.
وينظم المشروع للمرة الأولى في قانون واحد المسارات الإجرائية الرئيسة الواردة في المادة (93): الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، تفسير الدستور، المنازعات الاتحادية، النزاعات بين مستويات الحكم، صحة عضوية مجلس النواب، تنازع الاختصاص القضائي، المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، والاتهامات الدستورية. كما يضبط الأوامر الوقتية بضوابط الضرورة والتناسب والمدة والتسبيب، ويقرر العلنية كأصل، والنشر الكامل للأحكام، وإتاحة الآراء المخالفة والمتفقة بصورة اختيارية، وقاعدة واضحة لآثار الحكم بعدم الدستورية تمنع الفراغ القانوني وتحمي المراكز المستقرة من دون تحصين النصوص المخالفة للدستور.
ويستفيد المشروع من التطورات المؤسسية الحديثة؛ فقد صدر النظام الداخلي للمحكمة رقم (1) لسنة 2025 في الوقائع العراقية العدد (4837) بتاريخ 1 أيلول 2025، كما شهد عام 2025 انتقالاً في رئاسة المحكمة وأزمة داخلية انتهت باستئناف العمل. ولا يحول المشروع تلك الوقائع إلى مادة سياسية، بل يستخلص منها حاجة تشريعية دائمة: أن تكون قواعد التعاقب والاختيار والنصاب والتصويت والإجراءات الجوهرية منصوصاً عليها في قانون ذي شرعية دستورية عالية، لا متروكة لمعالجات ظرفية.
أولاً — السياق الدستوري والقانوني
1. الالتزام الدستوري غير المكتمل
جعل دستور 2005 المحكمة الاتحادية العليا جزءاً من السلطة القضائية الاتحادية، ووصفها في المادة (92/أولاً) بأنها هيئة قضائية مستقلة مالياً وإدارياً. ثم وضع في الفقرة الثانية من المادة نفسها تكويناً خاصاً يضم قضاة وخبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء القانون، وأحال تحديد العدد وطريقة الاختيار والعمل إلى قانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. هذه الإحالة ليست تفويضاً شكلياً؛ فهي شرط لبناء مؤسسة دستورية جديدة على أساس مختلف عن المحكمة المنشأة في المرحلة الانتقالية.
الإطار النافذ هو الأمر رقم (30) لسنة 2005، الذي أُنشئ قبل نفاذ الدستور الدائم، ثم عُدّل بالقانون رقم (25) لسنة 2021. التعديل أعاد تشكيل المحكمة من رئيس ونائب وسبعة أعضاء أصليين من القضاة، مع أعضاء احتياط، وحدد آلية الاختيار والتقاعد واختصاصات المحكمة. وقد كان ضرورياً لإعادة تشغيل المحكمة بعد أن أصبحت آلية التعيين القديمة غير قابلة للتطبيق، لكنه لم يحوّل الإطار الانتقالي إلى القانون المقصود في المادة (92/ثانياً) من حيث التكوين الثلاثي الذي نص عليه الدستور.
2. النظام الداخلي لسنة 2025
نشرت وزارة العدل في الوقائع العراقية العدد (4837) بتاريخ 1 أيلول 2025 النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025. نظم النظام إجراءات الطعن بالدستورية، التفسير، المنازعات، المصادقة على نتائج الانتخابات، تنازع الاختصاص، الطعن بصحة العضوية، وإصدار الأحكام ونشرها، وألغى النظام الداخلي رقم (1) لسنة 2022. وجود نظام إجرائي حديث مهم لاستمرارية العمل، لكن القواعد الجوهرية المتعلقة بالتكوين والولاية والاختيار والنصاب وضمانات الاستقلال وآثار الحكم بعدم الدستورية ينبغي أن تستند إلى القانون الذي يتطلبه الدستور لا إلى نظام داخلي قابل للتعديل من المحكمة نفسها.
3. التطور المؤسسي في 2025
شهدت المحكمة في حزيران 2025 أزمة داخلية رافقتها طلبات إحالة عدد من أعضائها على التقاعد، ثم جرى ترشيح رئيس جديد للمحكمة وإصدار مرسوم جمهوري بتعيينه، وعدل الأعضاء عن طلبات الإحالة وعادت المحكمة إلى العمل. لا يترتب على هذه الواقعة بذاتها حكم على قرارات المحكمة أو استقلالها؛ لكنها توضح عملياً أن القانون الدستوري الدائم يجب أن يتضمن قواعد واضحة للتعاقب والشغور واستمرار المرفق القضائي، وألا يترك استقرار المحكمة لتدابير ظرفية.
4. مشكلة الاختصاص الإجرائي
المادة (93) تمنح المحكمة اختصاصات واسعة ومتنوعة: رقابة دستورية، تفسير، منازعات اتحادية، منازعات بين مستويات الحكم، اتهامات دستورية، مصادقة انتخابية، وتنازع اختصاص قضائي. هذه الاختصاصات لا تخضع جميعها للمنطق الإجرائي نفسه. دعوى فرد يطعن في قانون يمس مركزه تختلف عن نزاع اتحادي بين حكومتين، وعن طلب تفسير دستوري، وعن المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات. لذلك يحتاج القانون إلى أبواب إجرائية مرنة ذات مبادئ مشتركة، لا إلى نسخ قواعد المرافعات المدنية بصورة حرفية.
5. الحاجة إلى ضبط آثار الأحكام
المادة (94) تجعل قرارات المحكمة باتة وملزمة للسلطات كافة، لكنها لا تحدد بصورة تفصيلية الأثر الزمني للحكم بعدم الدستورية ولا كيفية معالجة الفراغ التشريعي الناتج عن الإبطال ولا حماية المراكز القانونية المستقرة. المشروع يعالج ذلك بقواعد تسمح، في حالات محددة ومسببة، بتأجيل أثر الإلغاء لمدة قصيرة لا تتجاوز اثني عشر شهراً إذا كان الإلغاء الفوري سيحدث فراغاً يهدد حقاً أساسياً أو مرفقاً عاماً أو استقراراً دستورياً، مع استثناء القضايا الجزائية لمصلحة المتهم والحقوق الفردية التي يكون استمرار النص فيها أشد ضرراً من الفراغ.
ثانياً — السياسة التشريعية المقترحة
1. قانون جديد لا تعديل ثانٍ للأمر الانتقالي
المسار الأنسب هو إلغاء الأمر رقم (30) لسنة 2005 المعدل واستبداله بقانون جديد يصدر وفق المادة (92/ثانياً) بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. السبب ليس رمزياً؛ فالقانون الجديد يغير مصدر الشرعية المؤسسية للمحكمة من ترتيبات المرحلة الانتقالية إلى النص الدستوري الدائم، ويجمع التكوين والاختصاص والإجراءات والضمانات في بنية واحدة.
2. تكوين من ثلاثة عشر عضواً
يعتمد المشروع تسعة قضاة وخبيرين في الفقه الإسلامي وفقيهين في القانون. أغلبية القضاة تحافظ على الطبيعة القضائية للمحكمة، بينما يكون للخبراء والفقهاء حضور حقيقي في المداولة والتصويت تنفيذاً للنص الدستوري. لا يمنح أي عضو أو فئة حق تعطيل منفرداً، ولا تعتمد حصص مذهبية أو حزبية، بل شروط علمية ومهنية معلنة.
3. اختيار مهني يتطلب توافقاً واسعاً
ينشئ المشروع لجنة ترشيح مستقلة متعددة المصادر تقيّم المتقدمين وفق معايير منشورة، ثم يختار مجلس النواب من القوائم القصيرة بأغلبية الثلثين. هذه الصيغة تجمع بين التدقيق المهني والشرعية العامة، وتمنع أن تتحول سلطة الترشيح إلى ملكية مؤسسة واحدة أو أن يتحول البرلمان إلى جهة تسمية بلا قيود موضوعية.
4. ولاية طويلة غير قابلة للتجديد
مدة اثنتي عشرة سنة غير قابلة للتجديد تقلل الحافز إلى إرضاء جهة التعيين سعياً لولاية ثانية، وتسمح بتراكم الخبرة. ويبدأ النظام بتجديد متدرج للأعضاء حتى لا تتغير المحكمة كلها دفعة واحدة مع تغير الأغلبية السياسية. ويستند هذا المنطق إلى نماذج دستورية راسخة تستخدم الولاية الطويلة غير القابلة للتجديد كضمانة للاستقلال.
5. قرارات قضائية لا تسويات مكوناتية
يستبعد المشروع أي حق نقض طائفي أو مذهبي أو قومي داخل المحكمة. فإذا كانت القضية تتصل بثوابت أحكام الإسلام وفق المادة (2)، يشارك خبيرا الفقه الإسلامي كعضوين كاملين في التحليل، لكن القرار يصدر عن المحكمة ككل وفق الدستور وبالتسبيب القضائي. وإذا تعلقت القضية بحقوق وحريات أو مبادئ الديمقراطية فإن جميع القيود الدستورية تُقرأ معاً ولا يتحول أي عنصر من المادة (2) إلى سلطة منفصلة تلغي بقية النص الدستوري.
6. ضبط الأوامر الوقتية
للأمر الوقتي ضرورة عملية في القضاء الدستوري، لكنه قد يؤثر في قوانين أو انتخابات أو موازنات قبل سماع أطراف النزاع. لذلك يشترط المشروع خطراً جسيماً ووشيكاً يتعذر تداركه، ورابطة واضحة باختصاص المحكمة، وتسبيباً خاصاً، ومدة قصيرة، ومراجعة جماعية سريعة. ولا يجوز استعمال الأمر الوقتي كحكم نهائي مقنع أو لتجميد مؤسسة دستورية من دون ضرورة قصوى.
7. علنية واجتهاد قابل للتتبع
ينشئ المشروع قاعدة بيانات رسمية مجانية للأحكام والقرارات والأوامر والمبادئ، مع نشر المذكرات الأساسية بعد حجب البيانات التي يقتضي القانون حمايتها. كما يسمح بنشر الرأي المخالف أو المتفق إذا أراد صاحبه، بما يساعد الباحثين والقضاة والسلطات على فهم اتجاهات القضاء الدستوري من دون المساس بباتية الحكم الملزم.
ثالثاً — مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا
صيغة الإصدار: بناءً على ما أقره مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه طبقاً لأحكام البند (أولاً) من المادة (61) والفقرة (ثانياً) من المادة (92) والبند (ثالثاً) من المادة (73) من الدستور، يصدر القانون الآتي:
قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم ( ) لسنة ( )
الفصل الأول — الأحكام العامة والتكوين
المادة (1) — التعاريف
يقصد بالتعابير الآتية لأغراض هذا القانون المعاني المبينة إزاءها: المحكمة: المحكمة الاتحادية العليا؛ العضو: رئيس المحكمة أو نائبه أو أي عضو من القضاة أو خبراء الفقه الإسلامي أو فقهاء القانون؛ القاضي العضو: عضو المحكمة الذي يشغل المقعد المخصص للقضاة؛ القرار الموضوعي: الحكم أو القرار الذي يفصل في اختصاص من اختصاصات المحكمة أو في طلب وقتي يمس نفاذ قانون أو نظام أو عمل سلطة دستورية؛ لجنة الترشيح: اللجنة المشكلة بموجب هذا القانون لاختيار القوائم القصيرة لعضوية المحكمة.
المادة (2) — الطبيعة والمكانة
المحكمة هيئة قضائية اتحادية مستقلة مالياً وإدارياً، تمارس اختصاصاتها باسم الشعب، ولا سلطان على أعضائها في قضائهم لغير الدستور والقانون، ويحظر على أي جهة التدخل في أعمالها أو التأثير في مداولاتها أو نتائجها.
المادة (3) — المقر
يكون مقر المحكمة في بغداد، ولها عند الضرورة عقد جلسة في مكان آخر داخل جمهورية العراق بقرار مسبب، على ألا يمس ذلك حق الخصوم في الحضور والدفاع وعلنية الجلسة حيث تكون العلنية واجبة.
المادة (4) — التكوين
تتكون المحكمة من ثلاثة عشر عضواً: تسعة قضاة، وخبيرين في الفقه الإسلامي، وفقيهين في القانون. ويعد جميعهم أعضاء كاملين في المحكمة وفق أحكام هذا القانون.
المادة (5) — صفة العضو
يمارس أعضاء المحكمة حق المداولة والتصويت على قدم المساواة، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالأغلبية القضائية المنصوص عليها في هذا القانون. ولا يجوز تخصيص نوع من الدعاوى لفئة من الأعضاء أو منح فئة حق نقض مستقل على قرارات المحكمة.
المادة (6) — شروط القضاة
يشترط في القاضي المرشح لعضوية المحكمة أن يكون عراقياً كامل الأهلية، من قضاة الصنف الأول أو ممن يشغلون منصباً قضائياً اتحادياً أو إقليمياً مكافئاً، وأن تكون له خدمة قضائية فعلية لا تقل عن عشرين سنة، منها خمس سنوات على الأقل في القضاء التمييزي أو الاستئنافي أو الإداري العالي أو في مجال قضائي ذي صلة بالقانون العام، وأن يكون مشهوداً له بالكفاءة والاستقلال والنزاهة.
المادة (7) — شروط خبراء الفقه الإسلامي
يشترط في خبير الفقه الإسلامي أن يكون عراقياً، حاصلاً على شهادة دكتوراه أو ما يعادلها في الفقه أو أصوله أو الدراسات الشرعية المتخصصة من مؤسسة معترف بها، وله خبرة أكاديمية أو بحثية لا تقل عن عشرين سنة، وإنتاج علمي محكم في الفقه المقارن أو أصول الاستنباط أو العلاقة بين الشريعة والقانون العام، وأن يثبت استقلاله عن المناصب الحزبية والسياسية والوظائف الدينية التنفيذية المباشرة خلال السنوات الخمس السابقة للترشيح.
المادة (8) — شروط فقهاء القانون
يشترط في فقيه القانون أن يكون عراقياً، حاصلاً على شهادة دكتوراه في القانون أو ما يعادلها، وأستاذاً أو باحثاً قانونياً أو قاضياً سابقاً ذا إنتاج علمي متميز، وله خبرة لا تقل عن عشرين سنة، على أن تكون له خبرة مثبتة في القانون الدستوري أو القانون العام أو فلسفة القانون أو حقوق الإنسان أو القضاء الدستوري.
المادة (9) — الشروط العامة
يشترط في جميع المرشحين حسن السيرة والسلوك، وعدم صدور حكم بات بحقهم عن جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يرد إليهم اعتبارهم وفق القانون، وعدم ثبوت مخالفة جسيمة لقواعد النزاهة أو تضارب المصالح، والإفصاح الكامل عن المصالح المالية والمهنية والروابط التي يمكن أن تؤثر في الاستقلال.
المادة (10) — موانع الترشيح
لا يرشح لعضوية المحكمة من كان خلال السنوات الخمس السابقة عضواً في مجلس النواب أو مجلس وزراء اتحادي أو إقليمي، أو رئيساً لجهة تنفيذية أو حزب سياسي أو مكتب سياسي أو انتخابي، أو مرشحاً في انتخابات عامة باسم حزب أو ائتلاف، أو مستشاراً سياسياً بأجر لجهة حزبية. ولا يمنع ذلك الخدمة الأكاديمية أو القضائية أو المهنية غير السياسية.
الفصل الثاني — الترشيح والاختيار والولاية
المادة (11) — لجنة الترشيح
تشكّل عند شغور أي مقعد لجنة ترشيح مؤقتة من سبعة أعضاء: رئيس محكمة التمييز الاتحادية رئيساً، ورئيس الادعاء العام، ورئيس هيئة الإشراف القضائي، ورئيس أعلى هيئة قضائية في كل إقليم قائم عند تشكيل اللجنة بالتناوب إذا تعددت الأقاليم، وعميد أقدم كلية قانون حكومية من غير المرشحين، وعميد كلية حكومية مختصة بالدراسات الإسلامية يختاره مجلس عمداء الكليات المناظرة، وشخصية قانونية مستقلة يختارها مجلس النواب بأغلبية ثلاثة أخماس أعضائه لمدة أربع سنوات. وإذا كان أحد أعضاء اللجنة مرشحاً أو تربطه بمرشح صلة تمنع الحياد حل محله من يليه وظيفياً أو من تنتخبه الجهة ذاتها.
المادة (12) — الإعلان العام
تعلن لجنة الترشيح عن المقعد الشاغر وشروطه ومعايير التقييم لمدة لا تقل عن ثلاثين يوماً. ويجوز للجهات القضائية والجامعات العامة والنقابات المهنية المختصة ترشيح مستوفين للشروط، كما يجوز تقديم الطلب مباشرة ممن تتوافر فيه الشروط. وتنشر السير المهنية والإفصاحات الأساسية للمرشحين مع مراعاة البيانات الشخصية المحمية.
المادة (13) — التقييم والقائمة القصيرة
تعتمد اللجنة مصفوفة تقييم معلنة تشمل الكفاءة القانونية أو الفقهية، الاستقلال، النزاهة، الخبرة الدستورية، جودة الإنتاج المهني، والقدرة على التسبيب القضائي والعمل الجماعي. وتجري مقابلات علنية في الجزء المهني منها، ثم ترفع إلى مجلس النواب قائمة من ثلاثة مرشحين لكل مقعد مع تقرير مسبب وترتيب غير ملزم بالأفضلية. ويراعى في مجموع المحكمة التنوع الجغرافي وتمثيل النساء وتعدد الخبرات من دون إنشاء حصص حزبية أو طائفية.
المادة (14) — اختيار مجلس النواب
يختار مجلس النواب عضواً واحداً من القائمة القصيرة بأغلبية ثلثي عدد أعضائه خلال خمسة وأربعين يوماً من تسلمها. وإذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية بعد ثلاث جولات تصويت في جلسات معلنة، تعاد القائمة إلى لجنة الترشيح لتقديم قائمة جديدة خلال ثلاثين يوماً، ولا يجوز خفض الأغلبية المطلوبة بسبب تعذر التوافق.
المادة (15) — المرسوم الجمهوري
ترسل رئاسة مجلس النواب اسم العضو المنتخب إلى رئيس الجمهورية لإصدار مرسوم جمهوري بتعيينه خلال خمسة عشر يوماً. وإذا انقضت المدة من دون صدور المرسوم لسبب غير قضائي، يعد قرار مجلس النواب أساساً كافياً لأداء اليمين ومباشرة المنصب، ويصدر رئيس الجمهورية المرسوم عند زوال المانع.
المادة (16) — اليمين
يؤدي العضو قبل المباشرة أمام رئيس الجمهورية اليمين الآتية: «أقسم بالله العظيم أن أحترم دستور جمهورية العراق وقوانينه، وأن أحكم بالعدل والاستقلال والحياد، وأن أصون الحقوق والحريات ووحدة النظام الدستوري، وألا أخشى في أداء واجبي لومة لائم». وإذا تعذر الأداء أمام رئيس الجمهورية خلال خمسة عشر يوماً تؤدى اليمين أمام مجلس النواب في جلسة علنية.
المادة (17) — الرئيس ونائبه
ينتخب أعضاء المحكمة من بين القضاة الأعضاء رئيساً ونائباً للرئيس بالاقتراع السري وبأغلبية ثلثي أعضاء المحكمة لمدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد مباشرةً. وإذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية في ثلاث جولات يكون الانتخاب في الجولة الرابعة بين المرشحين الأعلى أصواتاً وبالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المحكمة. ولا يمس منصب الرئيس أو النائب المساواة في المداولة والتصويت.
المادة (18) — مدة العضوية
مدة العضوية اثنتا عشرة سنة غير قابلة للتجديد أو إعادة التعيين لاحقاً. وتنتهي العضوية أيضاً عند بلوغ الخامسة والسبعين أيهما أسبق، ويستمر العضو بعد انتهاء مدته مدة لا تتجاوز ستة أشهر إذا كان استمرارُه لازماً لتفادي فقدان النصاب ولم يكن خلفه قد عُيّن بعد.
المادة (19) — التجديد المتدرج
يجدد ما يقارب ثلث مقاعد المحكمة كل أربع سنوات. ويحدد عند تشكيل المحكمة لأول مرة، بالقرعة العلنية، أربعة أعضاء تنتهي ولايتهم بعد أربع سنوات وأربعة بعد ثماني سنوات، على أن يراعى في كل مجموعة بقدر الإمكان تمثيل فئات العضوية، وتكون الولاية الكاملة لخلفائهم اثنتي عشرة سنة.
المادة (20) — عدم الجمع
العضوية متفرغة ولا يجوز الجمع بينها وبين أي وظيفة أو منصب أو عضوية نيابية أو وزارية أو حزبية أو نشاط تجاري أو إدارة شركة أو ممارسة المحاماة أو الاستشارة الخاصة. ويجوز، بموافقة المحكمة، نشاط أكاديمي محدود لا يخل بالتفرغ والاستقلال ولا ينشئ مصلحة في دعوى منظورة.
الفصل الثالث — الاستقلال والنزاهة والمساءلة
المادة (21) — الحياد السياسي
يحظر على العضو أثناء ولايته الانتماء إلى حزب سياسي أو المشاركة في حملة أو جمع تبرعات أو إبداء تأييد انتخابي علني أو تقديم مشورة خاصة لسلطة أو كتلة سياسية في موضوع قد يعرض على المحكمة. ولا يعد نشر البحث العلمي العام أو المشاركة في نشاط مهني غير حزبي مخالفة لهذا الحظر.
المادة (22) — الذمة والمصالح
يقدم العضو عند توليه المنصب ثم سنوياً وعند انتهاء خدمته إقراراً بالذمة المالية والمصالح وفق قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع، ويقدم للمحكمة سجل مصالح يتضمن العضويات الأكاديمية والاستشارية والهبات المهمة والروابط المهنية التي قد تستوجب التنحي. وينشر من الإقرار ما يسمح به القانون من دون كشف بيانات أسرية أو أمنية غير لازمة.
المادة (23) — الاستقلال الوظيفي
لا يجوز تخفيض راتب العضو أو حقوقه الوظيفية خلال ولايته بما يستهدفه شخصياً أو يستهدف المحكمة، ولا نقله أو ندبه أو إعارته إلى جهة أخرى. ولا يجوز إنهاء ولايته قبل أجلها إلا وفق الحالات والإجراءات المحددة حصراً في هذا القانون.
المادة (24) — الحماية من التدخل
كل اتصال بعضو المحكمة بشأن نتيجة دعوى قائمة أو متوقعة من خارج الإجراءات القضائية يعد اتصالاً غير جائز، وعلى العضو الإفصاح عنه لرئيس المحكمة وتسجيله. وإذا كان الاتصال من الرئيس سجل لدى نائب الرئيس. ولا يمنع ذلك المخاطبات الإدارية أو الرسمية التي تدخل ضمن ملف الدعوى وتتاح للأطراف وفق الأصول.
المادة (25) — المكافآت والحقوق
تحدد رواتب ومخصصات وحقوق أعضاء المحكمة بقانون، وبما يكفل الاستقلال ولا ينشئ امتيازات غير مبررة قياساً بأعلى المناصب القضائية. وتخضع المصروفات والمنافع غير القضائية للشفافية والرقابة المالية العامة.
المادة (26) — التنحي والرد
يتنحى العضو من تلقاء نفسه إذا كانت له أو لزوجه أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الرابعة مصلحة مباشرة في الدعوى، أو سبق أن أبدى فيها رأياً مهنياً خاصاً أو مثّل أحد أطرافها، أو وجدت ظروف موضوعية تثير شكاً معقولاً في حياده. ويجوز للخصم طلب الرد بعريضة مسببّة خلال سبعة أيام من علمه بالسبب، ويفصل باقي أعضاء المحكمة في الطلب من دون مشاركة العضو المطلوب رده.
المادة (27) — المساءلة الانضباطية
لا يسأل العضو انضباطياً عن رأي قضائي أو تصويت صدر بحسن نية. وتقام المساءلة عن الفساد أو الإخلال الجسيم بواجبات المنصب أو فقدان شرط من شروط العضوية أو انتهاك متعمد لقواعد تضارب المصالح. وتشكل هيئة تحقيق خاصة من ثلاثة قضاة متقاعدين من ذوي الدرجات العليا يختارهم مجلس القضاء الأعلى بالقرعة من قائمة سنوية، ويكون قرار إنهاء العضوية بناءً على توصيتهم وبموافقة ثلاثة أرباع أعضاء المحكمة غير المشمولين بالإجراء، مع حق العضو في الدفاع والاطلاع على الأدلة.
المادة (28) — انتهاء العضوية
تنتهي العضوية بانقضاء المدة، أو بلوغ السن المحدد، أو الوفاة، أو الاستقالة المقبولة، أو العجز الصحي الدائم المثبت بلجنة طبية مستقلة، أو فقدان شرط جوهري من شروط العضوية، أو صدور قرار نهائي بإنهائها وفق المادة (27). ولا تقبل الاستقالة إذا قدمت بقصد تعطيل الفصل في دعوى منظورة إلا بعد تأمين النصاب أو تعيين خلف خلال مدة معقولة.
المادة (29) — الشغور
عند شغور مقعد تبدأ إجراءات الترشيح خلال خمسة عشر يوماً. وإذا نزل عدد الأعضاء عن النصاب اللازم للفصل في القضايا، يجوز للمحكمة مؤقتاً الاستعانة بأقدم قاضٍ مستوفٍ لشروط المادة (6) من قائمة احتياط قضائية تعد سنوياً، وللقضايا التي لا تمس تكوين المحكمة ذاته، على ألا تتجاوز الاستعانة تسعين يوماً.
الفصل الرابع — الاختصاصات الدستورية
المادة (30) — الاختصاصات
تمارس المحكمة الاختصاصات المنصوص عليها في المادة (93) من الدستور، والاختصاصات الأخرى التي يسندها إليها الدستور صراحةً، وما يحيله إليها قانون اتحادي في حدود لا يغير الطبيعة الدستورية للمحكمة ولا يجعلها جهة طعن عادية على أحكام المحاكم.
المادة (31) — الرقابة على الدستورية
تختص المحكمة بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة. وتشمل الرقابة عيوب الاختصاص والشكل والإجراءات الجوهرية والمضمون، ويكون معيارها الدستور بوصفه القانون الأسمى والأعلى والملزم في أنحاء العراق كافة.
المادة (32) — تفسير الدستور
تفسر المحكمة نصوص الدستور عند وجود خلاف جدي في التطبيق أو غموض مؤثر في ممارسة اختصاص دستوري أو حق دستوري. ولا تصدر تفسيراً استشارياً مجرداً عن مسألة قانونية قابلة للتطبيق. ويبين طلب التفسير النص المطلوب والوقائع أو الخلاف العملي الذي استدعى الطلب والآثار المترتبة عليه.
المادة (33) — منازعات تطبيق القانون الاتحادي
تفصل المحكمة في القضايا الناشئة عن تطبيق القوانين الاتحادية والقرارات والأنظمة والتعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية متى كان النزاع ذا طبيعة دستورية أو اتحادية داخلة في المادة (93/ثالثاً)، ولا يمتد اختصاصها إلى استبدال القضاء الإداري أو المدني أو الجزائي في المنازعات التي لا تتضمن مسألة دستورية اتحادية حقيقية.
المادة (34) — النزاعات الاتحادية
تفصل المحكمة في المنازعات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية، بما في ذلك النزاع على الاختصاص أو الإيراد أو تنفيذ التزام دستوري أو قانون اتحادي، بعد تحقق وجود نزاع جدي ومحدد وليس مجرد خلاف سياسي أو تفاوضي قابل للحل الإداري.
المادة (35) — النزاعات بين الوحدات
تفصل المحكمة في المنازعات التي تقع بين حكومات الأقاليم أو المحافظات، ولها قبل الفصل النهائي أن تدعو الأطراف إلى وساطة مؤسسية غير ملزمة إذا كان النزاع قابلاً للتسوية ولا يتعلق بحقوق غير قابلة للتصرف أو بحدود اختصاص حصرية يقتضي الدستور حسمها.
المادة (36) — الاتهامات الدستورية
أولاً: تفصل المحكمة في الاتهامات الدستورية الموجهة إلى رئيس الجمهورية وفق أحكام الدستور بعد إحالتها بقرار من مجلس النواب مستوفٍ للمتطلبات الدستورية، وتكفل للرئيس مهلة كافية للدفاع وتمثيلاً قانونياً وجلسة علنية ما لم تقتضِ حماية سر جوهري خلاف ذلك. ثانياً: تفصل في الاتهامات الدستورية الموجهة إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء إذا أحيلت إليها وفق قانون اتحادي يحدد أفعال المسؤولية الدستورية وجهة الاتهام وضمانات التحقيق؛ ولا يحول ذلك دون الاختصاص الجزائي للمحاكم المختصة عن الجرائم العادية. ثالثاً: لا تنشئ هذه المادة جريمة أو عقوبة جزائية جديدة.
المادة (37) — نتائج الانتخابات
تصادق المحكمة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب بعد تسلمها من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وانتهاء طرق الطعن الانتخابي المقررة قانوناً. ويقتصر الفحص على سلامة استكمال الإجراءات النهائية ووجود خلل دستوري جوهري ظاهر من الملف، ولا تعيد المحكمة عدّ الأصوات أو نظر الطعون التي حسمتها الجهة القضائية الانتخابية إلا في حدود اختصاص دستوري صريح.
المادة (38) — تنازع الاختصاص القضائي
تفصل المحكمة في تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي والهيئات القضائية للأقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في إقليم، وفي التنازع فيما بين الهيئات القضائية للأقاليم أو المحافظات، بناءً على طلب من الجهة القضائية المعنية وبعد وقف السير في الدعوى بالقدر اللازم لتفادي صدور حكمين متعارضين.
المادة (39) — صحة عضوية مجلس النواب
تفصل المحكمة في الطعن بقرار مجلس النواب المتعلق بصحة عضوية أحد أعضائه وفق المادة (52) من الدستور، ويقدم الطعن خلال ثلاثين يوماً من صدور قرار المجلس. وتفصل المحكمة فيه على وجه الاستعجال بعد تمكين العضو والمعترض ومجلس النواب من تقديم مذكراتهم.
المادة (40) — حدود الاختصاص
لا تنظر المحكمة في صحة الأحكام القضائية النهائية لمجرد الادعاء بخطئها، ولا في الطعون الإدارية التي يختص بها القضاء الإداري، ولا في المسائل السياسية التي لا تتضمن معياراً دستورياً قابلاً للفصل قضائياً. وإذا تبين أن النزاع خارج اختصاصها حكمت بعدم الاختصاص بقرار مسبب.
الفصل الخامس — إقامة الدعاوى والإجراءات
المادة (41) — التسجيل الإلكتروني
تنشئ المحكمة سجلاً إلكترونياً آمناً للدعاوى والطلبات والتبليغات والمذكرات، مع إبقاء طريق ورقي لمن يتعذر عليه استعمال الوسائل الإلكترونية. ويكون لكل دعوى رقم موحد وملف متاح للأطراف، ويعد التبليغ الإلكتروني منتجاً لأثره إذا ثبت وصوله وفق النظام الداخلي.
المادة (42) — شروط العريضة
تتضمن العريضة اسم مقدمها وصفته ومصلحته وعنوانه، والجهة المدعى عليها عند وجودها، والنص أو الإجراء محل النزاع، والمواد الدستورية ذات الصلة، ووجوه المخالفة، والطلبات بصورة محددة، وترفق المستندات الجوهرية. ولا ترد الدعوى لعيب شكلي قابل للإكمال قبل منح مقدمها مهلة مناسبة لتصحيحه.
المادة (43) — الطعن المباشر
لكل شخص طبيعي أو معنوي ذي شأن أن يطعن مباشرة في دستورية قانون أو نظام نافذ إذا كان النص قد طُبق عليه، أو كان تطبيقه عليه وشيكاً ومحدداً، أو أنشأ بذاته التزاماً أو حرماناً مباشراً يؤثر في مركزه القانوني أو المالي أو المهني أو في حق دستوري له. ولا تكفي المصلحة النظرية أو الاعتراض السياسي العام.
المادة (44) — الدفع والإحالة القضائية
إذا تراءى لمحكمة من محاكم العراق أن الفصل في دعوى منظورة يتوقف على دستورية قانون أو نظام واجب التطبيق، جاز لها أن توقف الدعوى وتحيل المسألة إلى المحكمة بقرار مسبب يبين وجه الصلة والشك الدستوري. ولأي خصم أن يثير الدفع، وعلى محكمة الموضوع إحالته إذا كان جدياً ومنتجاً، أو رفضه بقرار مسبب قابل للمراجعة مع الحكم النهائي وفق طرق الطعن المعتادة.
المادة (45) — طلبات السلطات العامة
لمجلس الوزراء والسلطات الدستورية والجهات العامة التي يمس النص اختصاصها الدستوري مباشرةً إقامة الدعوى أو الطلب في حدود صفتها ومصلحتها. ولا تعفي الصفة العامة من بيان المسألة الدستورية والآثار التطبيقية المطلوبة.
المادة (46) — التبليغ والجواب
تبلغ العريضة إلى الطرف الآخر والجهة التي أصدرت النص المطعون فيه وإلى الادعاء العام الاتحادي عند الاقتضاء. وتكون مدة الجواب عشرين يوماً قابلة للتمديد مرة واحدة لعشرة أيام لأسباب جدية. وللمحكمة تقصير المدد في القضايا الانتخابية أو الطارئة مع صون حق الدفاع.
المادة (47) — عدم التقيد بميعاد عام
لا يسقط حق الطعن بدستورية قانون أو نظام بمرور مدة عامة ما دام النص نافذاً ومنتجاً لأثر على ذي الشأن، ما لم يحدد الدستور أو قانون خاص ميعاداً لاختصاص معين. وتراعى استقرار المراكز القانونية عند تحديد أثر الحكم لا عند قبول الدعوى ذاتها.
المادة (48) — الجلسات
جلسات المرافعة علنية، وللمحكمة جعلها سرية كلياً أو جزئياً بقرار مسبب لحماية الأمن الوطني بالمعنى الضيق، أو الحياة الخاصة، أو سر محمي بقانون، أو مصلحة طفل أو ضحية، على أن يكون النطق بالحكم علنياً في جميع الأحوال.
المادة (49) — المذكرات الصديقة للمحكمة
يجوز للمحكمة قبول مذكرة من جهة أكاديمية أو مهنية أو منظمة ذات خبرة متخصصة لا تكون طرفاً في الدعوى إذا رأت أن المذكرة تضيف قيمة قانونية أو فنية، وتتاح للأطراف فرصة التعقيب عليها. ولا يكتسب مقدم المذكرة صفة الخصم.
المادة (50) — الاستعانة بالخبرة
للمحكمة ندب خبير أو أكثر في المسائل الفنية أو المالية أو العلمية التي تتجاوز الخبرة القانونية المعتادة، وتحدد مهمته وأتعابه ومدته، ويخضع لتضارب المصالح ويقدم تقريره للأطراف للتعقيب. ولا يفوض الخبير في تقرير مسألة قانونية أو دستورية هي من صميم اختصاص المحكمة.
الفصل السادس — التدابير الوقتية والمحاكمة الدستورية
المادة (51) — الأوامر الوقتية
يجوز للمحكمة، بناءً على طلب ذي مصلحة أو من تلقاء نفسها بعد تسجيل الدعوى، اتخاذ تدبير وقتي إذا ظهر من ظاهر الأوراق اختصاصها، وكان هناك خطر وشيك بضرر جسيم يتعذر تداركه بالحكم النهائي، وكانت مصلحة التدخل تفوق بوضوح ضرر تعطيل العمل المطعون فيه. ويصدر التدبير مسبباً ويحدد نطاقه ومدته.
المادة (52) — ضوابط وقف التنفيذ
لا يوقف قانون أو نظام أو قرار يتعلق بالموازنة أو الانتخابات أو تشكيل سلطة دستورية بأمر وقتي إلا بأغلبية ثمانية أعضاء وبموافقة أغلبية القضاة المشاركين، وبعد سماع الجهة المعنية متى كان ذلك ممكناً من دون تفويت الغرض. وينتهي الأمر بعد ثلاثين يوماً ما لم تجدد المحكمة أثره مرة واحدة بقرار مسبب، وعليها إعطاء الدعوى أولوية للفصل النهائي.
المادة (53) — ضم الدعاوى
للمحكمة ضم الدعاوى أو الطلبات التي تتحد في الموضوع أو الأساس الدستوري إذا كان ذلك يحقق حسن سير العدالة، ولها الفصل في مسألة مشتركة بحكم واحد مع إبقاء الخصوصيات الإجرائية لكل طرف.
المادة (54) — إدارة الدعوى
يعين الرئيس أو من يفوضه عضواً مقرراً لكل دعوى يتولى تلخيص المسائل وإدارة التبادل الكتابي من دون إبداء رأي ملزم لباقي الأعضاء. وللمحكمة تحديد جدول زمني، وحصر المسائل، وطلب ملفات أو بيانات من أي جهة عامة، وفرض جزاء إجرائي مناسب على الامتناع غير المبرر عن تقديم ما أمرت به.
المادة (55) — النصاب
يكون انعقاد المحكمة صحيحاً بحضور أحد عشر عضواً على الأقل، على أن يكون بينهم سبعة قضاة على الأقل وأحد خبراء الفقه الإسلامي وأحد فقهاء القانون. وإذا تعذر حضور عضو من فئة غير قضائية بسبب تنحٍ في قضية بعينها فلا يبطل الانعقاد إذا حضر العضو الآخر من الفئة ذاتها وكان إجمالي الحضور أحد عشر.
المادة (56) — المداولة
تكون المداولة سرية ولا يحضرها غير الأعضاء المشاركين في الحكم. يبدأ العضو المقرر بعرض المسائل دون اقتراح نتيجة ملزمة، ثم يبدي الأعضاء آراءهم وفق ترتيب يضمن عدم هيمنة المنصب الإداري على النقاش، ويكون لكل عضو حق طلب إثبات مسألة في محضر المداولة السري.
المادة (57) — التصويت
تصدر الأحكام والقرارات الموضوعية بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المحكمة، وبما لا يقل عن سبعة أصوات، شريطة أن تضم الأغلبية المؤيدة للحكم أغلبية القضاة المشاركين في إصداره. ويشترط ثمانية أصوات للحكم بعدم دستورية قانون اتحادي كامل أو للفصل في نزاع اتحادي يترتب عليه تغيير مباشر في توزيع اختصاص دستوري بين الاتحاد وإقليم. وعند تساوي الأصوات في قرار إجرائي يكون الجانب الذي منه الرئيس مرجحاً، ولا يعمل بهذه القاعدة في الأحكام الموضوعية.
المادة (58) — الآراء القضائية
يصدر الحكم برأي المحكمة، ويجوز لأي عضو أن يرفق رأياً مخالفاً أو متفقاً في النتيجة مختلفاً في الأسباب، ينشر مع الحكم ما لم يتضمن سراً محمياً يجب حجبه. ولا يؤثر الرأي الفردي في حجية الحكم أو إلزامه.
المادة (59) — تسبيب الحكم
يتضمن الحكم أسماء الأعضاء المشاركين، وطلبات الأطراف، والوقائع اللازمة، والمسائل الدستورية، والنصوص ذات الصلة، وأسباب قبول الدعوى واختصاص المحكمة، والتحليل، والفقرة الحكمية، والأثر الزمني والتنفيذي عند الحاجة. ويجب أن يكون التسبيب كافياً لبيان القاعدة الدستورية التي بني عليها الحكم من دون الاكتفاء بعبارات عامة.
الفصل السابع — الأحكام وآثارها
المادة (60) — الحكم بعدم الدستورية
إذا حكمت المحكمة بعدم دستورية قانون أو نظام أو نص فيهما، تحدد بدقة الجزء غير الدستوري وما إذا كان قابلاً للفصل عن بقية التشريع. ولا تعيد المحكمة صياغة النص محل المشرع، ولها أن تبين الحد الدستوري الواجب احترامه وأن تمنح السلطة المختصة مهلة لمعالجة الفراغ وفق المادة (61).
المادة (61) — الأثر الزمني
أولاً: الأصل أن يزول أثر النص المحكوم بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية. ثانياً: للمحكمة، بقرار مسبب وبأغلبية ثمانية أعضاء، أن تؤجل زوال الأثر مدة لا تتجاوز اثني عشر شهراً إذا كان الإلغاء الفوري سيحدث فراغاً قانونياً جسيماً يهدد حقاً دستورياً أو استمرارية مؤسسة أساسية، على أن تحدد الضوابط المؤقتة اللازمة. ثالثاً: يستفيد المحكوم عليه جزائياً من الحكم إذا كان النص غير الدستوري أساساً للتجريم أو للعقوبة وبالقدر الأصلح له. رابعاً: لا تمس الأحكام النهائية والمراكز القانونية المستقرة قبل الحكم إلا حيث يقرر الدستور أو القانون خلاف ذلك أو كان إبقاؤها انتهاكاً مستمراً لحق أساسي لا يمكن جبره بوسيلة أخرى.
المادة (62) — أثر التفسير
يكون التفسير الدستوري الصادر عن المحكمة ملزماً للسلطات كافة من تاريخ صدوره، ولا يستخدم لإحياء ميعاد انقضى أو نقض حكم قضائي بات إلا إذا نص الدستور أو القانون على طريق خاص بذلك.
المادة (63) — الحجية
تكون أحكام المحكمة وقراراتها الموضوعية باتة وملزمة للسلطات كافة. وتكون القاعدة الدستورية اللازمة التي قام عليها منطوق الحكم جزءاً من حجيته بالقدر الضروري لفهم الالتزام الواجب تنفيذه.
المادة (64) — التنفيذ
تلتزم كل سلطة أو جهة عامة بتنفيذ الحكم ضمن اختصاصها، وللمحكمة، إذا ادعي عدم التنفيذ، أن تطلب تقريراً من الجهة المعنية وتحدد الإجراء الدستوري الواجب اتخاذه من دون أن تحل محلها في التفاصيل التنفيذية التي تركها القانون لتقديرها. ويحال الامتناع المتعمد الذي يشكل جريمة أو مخالفة إلى الادعاء العام أو الجهة الرقابية المختصة.
المادة (65) — النشر
تنشر الأحكام والقرارات الموضوعية في موقع المحكمة فور صدورها، وتنشر الأحكام التي تقضي بعدم الدستورية والتفسيرات الدستورية والقرارات التي ترى المحكمة نشرها في الوقائع العراقية. وتنشأ قاعدة بيانات مجانية قابلة للبحث تتضمن النص الكامل والمبادئ والفهارس الموضوعية مع حماية البيانات الشخصية وفق القانون.
المادة (66) — التصحيح والتوضيح
للمحكمة تصحيح الأخطاء المادية والحسابية والطباعية في حكمها بقرار يشار إليه على النسخة المنشورة. وإذا ثار غموض حقيقي في منطوق حكم حال دون تنفيذه، جاز للجهة الملزمة بالتنفيذ طلب توضيحه خلال ثلاثين يوماً، ولا يجوز أن يؤدي التوضيح إلى تعديل النتيجة أو إعادة فتح النزاع.
المادة (67) — نهائية الأحكام
لا تقبل أحكام المحكمة الطعن أو إعادة النظر أو الاعتراض بأي طريق. ولا يعد من طرق الطعن التصحيح أو التوضيح المحدودان بالمادة (66)، ولا نظر دعوى جديدة تستند إلى وقائع أو نصوص مختلفة ولم تحسمها الحجية السابقة.
الفصل الثامن — الإدارة والمالية والشفافية
المادة (68) — الاستقلال المالي والإداري
تتمتع المحكمة بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري اللازمين لممارسة اختصاصها، ويمثلها رئيسها أمام الغير. ولا تخضع قراراتها القضائية أو إدارة جلساتها لإشراف مجلس القضاء الأعلى أو أي سلطة أخرى، مع خضوع شؤونها المالية للقواعد العامة للرقابة والتدقيق بما لا يمس سرية المداولة.
المادة (69) — الموازنة
تعد المحكمة مشروع موازنتها السنوية بشفافية وترسله وفق المسار الدستوري للموازنة الاتحادية. ويظهر المشروع أبواب الرواتب والتشغيل والتحول الرقمي والمباني والبحوث بصورة مستقلة. ولا يجوز استعمال التخفيض المالي كوسيلة للتأثير في قضية منظورة، كما لا تعفى المحكمة من متطلبات الكفاءة والرقابة المالية.
المادة (70) — الأمانة العامة
للمحكمة أمانة عامة يرأسها أمين عام من ذوي الخبرة القانونية والإدارية لا تقل خبرته عن خمس عشرة سنة، يعين بمسابقة علنية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. وتتولى الأمانة التسجيل وإدارة الجلسات والموارد البشرية والمالية والتقنية والنشر، ولا تتدخل في المداولة القضائية.
المادة (71) — مركز البحوث والمكتبة
ينشأ في المحكمة مركز صغير للبحوث الدستورية ومكتبة قانونية لخدمة الأعضاء وإعداد الدراسات المقارنة والفهارس، ويعمل الباحثون فيه تحت قواعد سرية وتضارب مصالح، ولا تكون مذكراتهم ملزمة أو بديلاً عن تسبيب المحكمة.
المادة (72) — التحول الرقمي والأرشيف
تعتمد المحكمة نظاماً رقمياً موحداً لإيداع الدعاوى والتبليغ وجدولة الجلسات وحفظ الأحكام والأرشيف، مع نسخ احتياطية داخل العراق وضوابط أمن سيبراني واستمرارية أعمال. وتراعى في النشر إتاحة المحتوى لذوي الإعاقة وإمكان البحث بالنصوص والمبادئ وأرقام الدعاوى.
المادة (73) — التقرير السنوي
تصدر المحكمة تقريراً سنوياً علنياً يتضمن إحصاءات الدعاوى وأنواعها ومتوسط مدد الفصل ونسب التنفيذ والنفقات والمؤشرات الإدارية من دون التعليق السياسي على القضايا أو كشف سر المداولة. ولا يتضمن التقرير تقييماً ذاتياً لصحة الأحكام أو توصيات حزبية.
المادة (74) — قواعد السلوك
تقر المحكمة بأغلبية ثلاثة أرباع أعضائها مدونة سلوك علنية تشمل الاستقلال والحياد والهدايا والتواصل الخارجي والأنشطة الأكاديمية وتضارب المصالح والسلوك بعد انتهاء الخدمة، وتفسر بما لا يقيد حرية العضو في البحث العلمي العام ولا تكشف سر المداولة.
المادة (75) — النظام الداخلي
تضع المحكمة خلال مئة وثمانين يوماً من اكتمال تكوينها نظاماً داخلياً ينظم التفاصيل الإجرائية والإدارية غير المحجوزة لهذا القانون، ويقر بأغلبية ثلثي الأعضاء وينشر في الوقائع العراقية. ولا يجوز للنظام الداخلي تعديل نصاب أو أغلبية أو شرط عضوية أو أثر حكم قرره هذا القانون.
الفصل التاسع — الأحكام الانتقالية والختامية
المادة (76) — إلغاء الإطار السابق
يلغى الأمر رقم (30) لسنة 2005 قانون المحكمة الاتحادية العليا المعدل بالقانون رقم (25) لسنة 2021 من تاريخ مباشرة المحكمة بتكوينها الجديد المنصوص عليه في هذا القانون، وتلغى أو تعدل كل أحكام تتعارض معه في حدود التعارض.
المادة (77) — استمرار المحكمة القائمة مؤقتاً
تستمر المحكمة القائمة عند نفاذ هذا القانون في ممارسة اختصاصاتها كاملةً إلى حين أداء أغلبية أعضاء التكوين الجديد اليمين وتوافر النصاب المنصوص عليه في المادة (55)، على ألا تتجاوز المرحلة الانتقالية اثني عشر شهراً. ولا يؤدي نفاذ هذا القانون بذاته إلى بطلان حكم أو إجراء سابق.
المادة (78) — الانتقال إلى التكوين الجديد
تبدأ إجراءات ترشيح جميع مقاعد التكوين الجديد خلال ثلاثين يوماً من نفاذ القانون. ويجوز لأعضاء المحكمة القائمين الترشح إذا استوفوا الشروط، وتحتسب خدمتهم السابقة خبرةً ولا تعد ولايةً سابقة لأغراض حظر التجديد، على أن يخضعوا للمسار نفسه دون أفضلية تلقائية.
المادة (79) — الدعاوى القائمة
تستمر الدعاوى والطلبات المسجلة قبل انتقال التكوين الجديد من المرحلة التي وصلت إليها، ولا تعاد المرافعات إلا إذا قررت المحكمة الجديدة ضرورة ذلك لضمان حق الدفاع أو بسبب تغير جوهري في هيئة الحكم. وتبقى الأوامر الوقتية نافذة إلى أن تراجعها المحكمة الجديدة خلال ثلاثين يوماً.
المادة (80) — النفاذ
ينفذ هذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، مع مراعاة الأحكام الانتقالية الواردة فيه.
رابعاً — الأسباب الموجبة
تنفيذاً لأحكام المادة (92) من دستور جمهورية العراق التي أوجبت تنظيم تكوين المحكمة الاتحادية العليا وطريقة اختيار أعضائها وعملها بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، ولأن المحكمة القائمة ما زالت تستند في أصل إنشائها إلى الأمر رقم (30) لسنة 2005 الصادر في المرحلة الانتقالية والمعدل لاحقاً، ولغرض استكمال تكوين القضاء الدستوري وفق الدستور الدائم، وتعزيز استقلال المحكمة وحيادها وشفافية اختيار أعضائها، وتنظيم إجراءات الرقابة الدستورية والتفسير والمنازعات الاتحادية والاختصاصات الأخرى على نحو يضمن حق التقاضي وحسن سير العدالة واستقرار المراكز القانونية، شرع هذا القانون.
خامساً — المذكرة التفسيرية
1. لماذا لا يكتفي المشروع بالتعديل؟
التعديل الأول لسنة 2021 أدى وظيفة عاجلة: أعاد إمكان تشكيل المحكمة بعد تعذر تطبيق المادة القديمة التي كانت تجعل الترشيح مرتبطاً بجهات تغير وضعها القانوني. لكنه لم يستكمل مدلول المادة (92/ثانياً)، لأن النص الدستوري يقرر وجود ثلاث فئات داخل المحكمة. لذلك يتعامل المشروع مع الأمر 30 لسنة 2005 بوصفه إطاراً انتقالياً مستمراً بقوة الحاجة، ويستبدله بقانون مؤسس يصدر بالأغلبية الدستورية الخاصة.
2. الطبيعة القضائية مع التكوين المتعدد
التحدي الأصعب هو التوفيق بين وصف المحكمة بأنها «هيئة قضائية» وبين اشتمالها دستورياً على خبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء القانون. المشروع يرفض حلين متطرفين: تحويل الخبراء والفقهاء إلى مستشارين لا يصوتون، لأن ذلك يفرغ ذكرهم في المادة (92) من أثره؛ أو منحهم حق نقض منفصل، لأن الدستور لم ينشئ غرفاً طائفية أو مهنية داخل المحكمة. الصيغة المقترحة تجعلهم أعضاء كاملي العضوية، مع اشتراط أن تضم الأغلبية الحاكمة أغلبية القضاة المشاركين. هكذا تبقى المحكمة قضائية ويظل التكوين الثلاثي حقيقياً.
3. عدم تبني حصص مذهبية
لا يذكر الدستور مذاهب أو مكونات عند تنظيم أعضاء المحكمة في المادة (92). لذلك لا يضع المشروع حصة شيعية أو سنية أو قومية أو حزبية في مقاعد خبراء الفقه أو القانون. معيار الاختيار هو المعرفة المقارنة والقدرة على التعامل مع النص الدستوري والتعدد العراقي. ويمكن للتنوع أن يتحقق عملياً من خلال عملية ترشيح مفتوحة وقوائم واسعة من دون تحويل الانتماء المذهبي إلى شرط قانوني للمنصب.
4. أغلبية الثلثين في اختيار الأعضاء
المادة (92) تشترط الثلثين لسن القانون، ولا تفرض صراحةً الأغلبية نفسها لتسمية الأعضاء. ومع ذلك، يجوز للقانون أن يضع معياراً أعلى للاختيار إذا كان متناسباً مع هدف الاستقلال ولا يعطل النص الدستوري. تبني الثلثين يهدف إلى منع استحواذ أكثرية عابرة على محكمة ذات أحكام باتة وملزمة للجميع. ولتقليل خطر الانسداد، تلتزم لجنة الترشيح بتقديم قوائم جديدة بسرعة إذا فشل التصويت، ولا يجوز خفض العتبة تلقائياً.
5. الولاية غير القابلة للتجديد
العضو الذي ينتظر إعادة تعيينه قد يواجه، ولو نفسياً، حافزاً لمراعاة الجهة التي ستقرر مستقبله. لذلك تجعل المسودة الولاية طويلة وغير قابلة للتجديد. النموذج الألماني للمحكمة الدستورية الاتحادية يستخدم اثنتي عشرة سنة من دون إعادة انتخاب، وهو مثال مقارن مفيد على استخدام الزمن المؤسسي لحماية الاستقلال. لا ينقل المشروع بقية النموذج الألماني، بل يستفيد من الأداة ذاتها بما يلائم العراق.
6. الأوامر الوقتية
ينبغي للقضاء الدستوري أن يستطيع منع ضرر لا يمكن إصلاحه قبل صدور الحكم، لكن التدبير الوقتي أخطر من نظيره في النزاع المدني لأنه قد يوقف قانوناً أو موازنة أو إجراء انتخابياً. لذلك يرفع المشروع الأغلبية المطلوبة في الحالات الحساسة، ويجعل الأمر محدد المدة، ويمنع تحوله إلى تسوية نهائية قبل المرافعة.
7. أثر الحكم بعدم الدستورية
الإلغاء الفوري هو الأصل لأن استمرار النص غير الدستوري لا يجوز. غير أن بعض النصوص تنظم أنظمة مالية أو انتخابية أو مؤسساتية معقدة، وقد يؤدي زوالها اللحظي إلى ضرر دستوري أكبر. لهذا يسمح المشروع بتأجيل استثنائي ومحدد للأثر، لا بتعليق الدستور. وفي المقابل يمنح القضايا الجزائية الأثر الأصلح للمتهم، ويمنع حماية المراكز السابقة إذا كان بقاؤها انتهاكاً مستمراً لحق أساسي لا يمكن جبره.
8. حدود التفسير الدستوري
التفسير الدستوري ليس رأياً استشارياً سياسياً. اشتراط خلاف تطبيقي أو أثر مؤسسي حقيقي يقلل طلبات التفسير المجردة التي قد تحول المحكمة إلى شريك في صنع القرار قبل وقوع النزاع. ولا يمنع ذلك السلطات من طلب التفسير عندما يكون الغموض نفسه مانعاً لممارسة اختصاص دستوري.
9. الاتهامات الدستورية
يفصل المشروع بين المسؤولية الدستورية والمسؤولية الجزائية. الدستور أعطى المحكمة اختصاص الفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء، لكنه أحال تنظيم ذلك إلى القانون. وبالنسبة لرئيس الجمهورية توجد أحكام دستورية أكثر تفصيلاً للمساءلة والإعفاء؛ أما رئيس مجلس الوزراء والوزراء فتحتاج المسؤولية الدستورية إلى تعريف اتحادي واضح لأفعالها وجهة الإحالة. لذلك لا تخترع المسودة جرائم أو عقوبات، بل تشترط وجود قانون يحدد عناصر الاتهام قبل ممارسة هذا الجزء من الاختصاص على نحو كامل.
10. الآراء المخالفة
نشر الرأي المخالف لا يضعف الحكم ولا يفتح باب الطعن، بل يوضح مواضع الخلاف القانوني ويوثق تطور الاجتهاد. ويظل الحكم الصادر بالأغلبية هو الملزم وحده. هذه الأداة مناسبة بوجه خاص لمحكمة تتعامل مع نصوص مفتوحة ومع قضايا اتحادية وحقوقية عالية الأثر.
سادساً — المواءمة مع التشريعات القائمة
| التشريع أو الأداة | المواءمة المطلوبة | المبدأ |
|---|---|---|
| الأمر رقم (30) لسنة 2005 المعدل بالقانون رقم (25) لسنة 2021 | إلغاؤه عند مباشرة التكوين الجديد، مع إبقاء انتقال منظم للأعضاء والدعاوى. | استبدال الإطار الانتقالي بقانون المادة 92. |
| النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025 | يستمر مؤقتاً في الحدود التي لا تتعارض مع القانون، ثم يستبدل بنظام داخلي جديد خلال 180 يوماً. | نقل القواعد الجوهرية من النظام إلى القانون. |
| قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل | يبقى مرجعاً احتياطياً فقط فيما لا نص فيه وبما يلائم طبيعة القضاء الدستوري. | عدم إخضاع الدعوى الدستورية آلياً لمنطق الخصومة المدنية. |
| قانون الإثبات رقم (107) لسنة 1979 المعدل | تطبيق احتياطي على الوقائع الفنية لا على تقرير المسائل الدستورية. | حرية المحكمة في إدارة الإثبات الدستوري. |
| قانون مجلس النواب وتشكيلاته والنظام الداخلي | تنظيم جلسات اختيار الأعضاء ونشر السير والتصويت بأغلبية الثلثين، وإجراءات إحالة الاتهام الدستوري لرئيس الجمهورية. | شفافية التعيين والمساءلة. |
| قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع | إدراج أعضاء المحكمة صراحةً ضمن الإفصاح المتقدم عن الذمة والمصالح إذا احتاج النص النافذ إلى مواءمة. | الاستقلال لا يعني غياب الشفافية. |
| قوانين الانتخابات والمفوضية | مواءمة تسليم النتائج النهائية وبيانات الطعون مع المهلة والإجراءات القضائية الجديدة. | فصل الطعون الانتخابية عن المصادقة الدستورية. |
سابعاً — الانتقال والأثر المالي والتنفيذي
المسار الانتقالي المقترح
- إقرار القانون بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب وفق المادة (92/ثانياً).
- بدء لجنة الترشيح أعمالها خلال ثلاثين يوماً وإعلان جميع المقاعد.
- استمرار المحكمة القائمة في ممارسة اختصاصاتها كاملةً خلال الانتقال، منعاً للفراغ الدستوري.
- استكمال اختيار التكوين الجديد تدريجياً خلال مدة مستهدفة لا تتجاوز اثني عشر شهراً.
- بدء التكوين الجديد عند أداء أغلبية الأعضاء اليمين وتحقق النصاب، ثم استكمال المقاعد الباقية من دون تعطيل.
- إصدار النظام الداخلي الجديد خلال مئة وثمانين يوماً من اكتمال التكوين.
الأثر المالي
المشروع لا ينشئ محكمة جديدة من الصفر؛ فهو يعيد تنظيم مؤسسة قائمة لها مقر وملاك وموازنة وأنظمة تقنية. الزيادة المالية الرئيسة تنتج من توسيع العضوية من التكوين القضائي القائم إلى ثلاثة عشر عضواً، وإنشاء مسار ترشيح علني، وتطوير السجل الإلكتروني وقاعدة البيانات ومركز بحوث محدود. لذلك لا يوجد أساس مسؤول لوضع رقم مالي إجمالي قبل الاطلاع على موازنة المحكمة وملاكها الفعليين وعقودها التقنية.
يلزم أن تعد المحكمة، بالتعاون مع وزارة المالية وديوان الرقابة المالية الاتحادي، خلال تسعين يوماً من نفاذ القانون جدول كلفة يتضمن: الفارق في الرواتب والمخصصات، كلفة التحول الرقمي لمرة واحدة، كلفة الحماية التقنية والأرشفة، احتياجات الأمانة ومركز البحوث، والوفورات الناتجة عن استخدام المباني والملاك القائمين. ويحظر ربط تنفيذ القانون ببناء مقر جديد ما لم تثبت دراسة الحاجة عدم كفاية المقر الحالي.
مخاطر التنفيذ وضماناتها
- الانسداد في تعيين الأعضاء: يعالج بقوائم قصيرة جديدة ومهل محددة واستمرار العضو مؤقتاً، لا بخفض أغلبية الاختيار.
- تسييس الخبراء: يعالج بمعايير أكاديمية منشورة وحظر المناصب الحزبية والوظائف الدينية التنفيذية الحديثة.
- فقدان النصاب أثناء الانتقال: تعالجه استمرارية المحكمة الحالية وقائمة احتياط قضائية محدودة.
- تضخم الاختصاص: تعالجه المادة (40) التي تمنع تحول المحكمة إلى درجة طعن عامة.
- عدم تنفيذ الأحكام: تعالجه آلية تقارير التنفيذ والإحالة إلى الجهات المختصة من دون تحويل المحكمة إلى سلطة تنفيذية.
ثامناً — المقارنة التشريعية ذات القيمة
| النموذج أو المعيار | الأداة | الاستفادة العراقية | ما لم يُنقل |
|---|---|---|---|
| ألمانيا — المحكمة الدستورية الاتحادية | ولاية اثنتي عشرة سنة وعدم إعادة الانتخاب، واستقلال المحكمة عن باقي الأجهزة الدستورية. | تقليل حافز السعي لولاية ثانية وتعزيز الاستقلال الزمني. | نظام مجلسين قضائيين وطريقة انتخاب نصف الأعضاء من كل مجلس؛ لا يناسبان النص العراقي كما هما. |
| العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وتفسير لجنة حقوق الإنسان | اشتراط استقلال المحكمة وحيادها، ووضوح معايير التعيين والولاية والعزل وعدم التدخل السياسي. | تسبيب ضمانات الاختيار والولاية والمساءلة وتضارب المصالح. | العهد لا يفرض نموذجاً واحداً للمحاكم الدستورية. |
| المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية | تنظيم مدة الخدمة والاستقلال والأمن الوظيفي والأجر والتقاعد بالقانون واحترام قرارات القضاء. | وضع الضمانات الجوهرية في القانون بدلاً من الأدوات الإدارية. | لا تحل المبادئ محل الأحكام الخاصة للمادة 92 من الدستور العراقي. |
| العراق — دستور 2005 | تكوين خاص يضم قضاة وخبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء القانون، وأحكام باتة ملزمة للجميع. | تصميم محكمة متعددة الخبرات مع بقاء طبيعتها قضائية. | لا يجوز استيراد محكمة سياسية أو مجلس ديني أو آلية تعيين أجنبية تخالف البنية الدستورية العراقية. |
تاسعاً — المصادر والمراجع
أ. الدستور والتشريعات والقضاء العراقي
- مجلس النواب العراقي — دستور جمهورية العراق لسنة 2005، ولا سيما المواد 2 و13 و47 و52 و61 و73 و87–94.
- قاعدة التشريعات العراقية — الأمر رقم (30) لسنة 2005، قانون المحكمة الاتحادية العليا.
- وزارة العدل — الوقائع العراقية العدد (4635) في 7 حزيران 2021، المتضمن القانون رقم (25) لسنة 2021، التعديل الأول للأمر رقم (30) لسنة 2005.
- مجلس النواب العراقي — سجل تشريع قانون التعديل الأول للمحكمة الاتحادية العليا.
- وزارة العدل — الوقائع العراقية العدد (4837) في 1 أيلول 2025، المتضمن النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025.
- مجلس القضاء الأعلى — ترشيح رئيس جديد للمحكمة الاتحادية العليا، 29 حزيران 2025.
- مجلس القضاء الأعلى — اجتماع قضائي مشترك واستئناف أعضاء المحكمة عملهم، 1 تموز 2025.
- مجلس القضاء الأعلى — التنظيم القانوني للمحكمة الاتحادية العليا: قراءة في تعديل الأمر 30 لسنة 2005.
ب. المعايير والمقارنة الدولية
- Federal Constitutional Court Act (Germany) — official English translation، ولا سيما قواعد الاستقلال والولاية وعدم إعادة الانتخاب.
- Basic Law for the Federal Republic of Germany — Article 93.
- United Nations — Human Rights in the Administration of Justice, Chapter 4: Independence and Impartiality of Judges.
- UN Human Rights Committee — General Comment No. 32 on Article 14، بشأن استقلال وحياد المحاكم وضمانات التعيين والولاية.
البرنامج السياسي لعلي زويد · POL-02 · الإصدار 1.0 · 5 تشرين الأول 2026