البرنامج السياسي لعلي زويد · مشروع قانون · الأمن والدفاع والسيادة
قانون السياسة الدفاعية الوطنية والعقيدة العسكرية والرقابة المدنية البرلمانية
إطار تشريعي اتحادي يربط سياسة الأمن الوطني بالدفاع، ويضبط دورة إعداد العقيدة العسكرية والقيادة المدنية والرقابة البرلمانية، من دون تسييس المؤسسة العسكرية أو نقل القيادة العملياتية من السلطة التنفيذية وسلسلة القيادة المهنية.
الملخص التنفيذي
ينطلق المشروع من قاعدة دستورية واضحة: القوات المسلحة العراقية تخضع للقيادة المدنية ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ومجلس النواب يشرّع ويراقب أداء السلطة التنفيذية، فيما يكون رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وتتولى الحكومة تخطيط السياسة العامة وتنفيذها، وتبقى سياسة الأمن الوطني والدفاع من الاختصاصات الاتحادية الحصرية. [1]
الحاجة التشريعية ليست في أن يكتب البرلمان خطة حرب أو عقيدة تكتيكية، بل في إنشاء قواعد قانونية لدورة القرار الدفاعي: من يضع السياسة، كيف ترتبط باستراتيجية الأمن الوطني، متى تُراجع، من يعتمد العقيدة، ما الذي ينشر وما الذي يصنف، كيف ترتبط الموازنة بالجاهزية، وكيف يمارس مجلس النواب رقابته من دون أن يتحول إلى قيادة عملياتية.
ويكتسب ذلك أهمية إضافية لأن العراق أطلق استراتيجية الأمن الوطني «العراق أولاً» 2025–2030، بينما لا تزال البنية القانونية الدفاعية موزعة بين الدستور وتشريعات الخدمة والقضاء والتنظيمات الخاصة وإرث تنظيمي يعود بعضه إلى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 67 لسنة 2004؛ كما استمر العمل الرسمي في السنوات الأخيرة على دراسة وإعداد قانون حديث لوزارة الدفاع. [3][5]
يقترح القانون لذلك نموذجاً يجمع بين القيادة المدنية، المشورة العسكرية المهنية، السياسة الدفاعية الدورية، العقيدة المشتركة، الرقابة البرلمانية، سرية منضبطة، شفافية مالية، واحترام القانون الدولي الإنساني. ولا ينشئ هيئة جديدة ولا درجات وظيفية جديدة، بل يستخدم المؤسسات القائمة ويحدد علاقتها ومسؤولياتها.
أولاً — السياق الدستوري والقانوني
1. الأساس الدستوري
المادة (9) من الدستور ترسم أصل النظام المدني–العسكري: القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب، تخضع لقيادة السلطة المدنية، تدافع عن العراق، لا تكون أداة لقمع الشعب، ولا تتدخل في الشؤون السياسية أو تداول السلطة. كما يحظر الدستور الميليشيات خارج إطار القوات المسلحة، ويضع جهاز المخابرات تحت السيطرة المدنية والرقابة التشريعية. [1]
المادة (61) تمنح مجلس النواب سلطة تشريع القوانين والرقابة على أداء السلطة التنفيذية، وتضع له دوراً خاصاً في إعلان الحرب والطوارئ وفي الموافقة على بعض التعيينات العسكرية العليا. وفي المقابل تجعل المادة (78) رئيس مجلس الوزراء المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة والقائد العام للقوات المسلحة، وتمنح المادة (80) مجلس الوزراء مهمة تخطيط السياسة العامة وتنفيذها. وتقرر المادة (110/ثانياً) أن وضع سياسة الأمن الوطني وتنفيذها، بما في ذلك إنشاء القوات المسلحة وإدارتها للدفاع عن العراق، اختصاص اتحادي حصري. [1]
من ثم، يجب أن يبقى الخط الفاصل دقيقاً: البرلمان يضع القواعد القانونية ويراقب السياسة والمال والنتائج والمشروعية؛ والحكومة تضع السياسة الدفاعية وتنفذها؛ والقائد العام والقيادات العسكرية يديرون القيادة والعمليات ضمن القانون.
2. خط الأساس التشريعي والمؤسسي
ينظم قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 المعدل جانباً واسعاً من المركز الوظيفي للعسكريين، بما في ذلك الخدمة والترقية والتقاعد وبعض قواعد التعيين في القيادة العليا، لكنه ليس قانوناً لدورة السياسة الدفاعية أو العقيدة والرقابة البرلمانية. [4]
أما الإطار التنظيمي لوزارة الدفاع فقد ظل متأثراً بأمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (67) لسنة 2004. وقد أكدت المحكمة الاتحادية العليا في قرارها رقم (241/اتحادية/2024) استمرار الآثار القانونية لذلك الإطار في موضوع أموال الوزارة، مع إخضاعه للدستور النافذ والحكم بعدم دستورية جزء منه؛ ونُشر القرار في الوقائع العراقية. كما نشر مجلس النواب في شباط 2026 دراسة مخصصة للأمر (67) وقانون وزارة الدفاع، وهو ما يعكس استمرار الحاجة إلى تحديث الإطار التنظيمي الدفاعي. [5][6]
ويؤكد النظام الداخلي لمجلس النواب أن لجنة الأمن والدفاع تتابع المؤسسات العسكرية والأمنية وتراجع الاستراتيجيات والخطط والسياسات والتدابير الأمنية والدفاعية والقواعد العامة لتنظيم الدفاع الوطني. ولذلك لا ينشئ المشروع اختصاصاً رقابياً غريباً عن النظام القائم، بل يحوله إلى دورة معلومات وتقارير وضمانات أوضح. [2]
3. البيئة الاستراتيجية الحالية
اعتمد العراق استراتيجية الأمن الوطني «العراق أولاً» 2025–2030 بوصفها إطاراً لإدارة المصالح العليا ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية وتعزيز السيادة والاستقرار والتنمية. وظيفة السياسة الدفاعية المقترحة هي أن تكون الطبقة الدفاعية المتخصصة تحت هذه الاستراتيجية، لا وثيقة موازية تنافسها. [3]
ثانياً — السياسة التشريعية المقترحة
المشروع هو قانون إطار لا «قانون عقيدة» بالمعنى الذي يجمد الفكر العسكري في نص تشريعي. فالعقيدة العسكرية يجب أن تظل قابلة للتحديث الفني السريع، بينما يحدد القانون من يضعها، ومن يقرها، وما حدودها، وكيف ترتبط بالسياسة الوطنية والرقابة والقانون الدولي.
| المجال | الجهة الأساسية | دور الجهة الأخرى |
|---|---|---|
| استراتيجية الأمن الوطني | السلطة التنفيذية الاتحادية | رقابة وتشريع وتمويل بحسب الدستور |
| السياسة الدفاعية الوطنية | مجلس الوزراء، بإعداد وزارة الدفاع وتوجيه القائد العام | مناقشة ورقابة برلمانية وإقرار الموازنة |
| العقيدة العسكرية المشتركة | إعداد عسكري مهني واعتماد مدني وفق هذا القانون | رقابة على الاتساق والمشروعية لا على التفاصيل التكتيكية |
| الخطط والأوامر العملياتية | القائد العام وسلسلة القيادة العسكرية | مساءلة لاحقة أو متزامنة على السياسة والمشروعية والنتائج ضمن الحدود القانونية |
| الموازنة الدفاعية | الحكومة تعد وتقترح | مجلس النواب يقر ويراقب وديوان الرقابة يدقق |
ويتجنب المشروع ثلاثة أخطاء مؤسسية: تحويل البرلمان إلى هيئة قيادة ميدانية؛ تحويل الجيش إلى طرف سياسي؛ وتحويل السرية الدفاعية إلى حصانة من الرقابة. كما يفصل عمداً الموضوعات التفصيلية التي لها ملفات تشريعية مستقلة، مثل هيكل القوات والخدمة، الحشد الشعبي، حصر السلاح، القضاء العسكري، العقود الدفاعية، الاحتياط والمحاربين القدامى والحدود والطوارئ.
ثالثاً — مشروع قانون السياسة الدفاعية الوطنية والعقيدة العسكرية والرقابة المدنية البرلمانية
باسم الشعب
رئاسة الجمهورية
بناءً على ما أقره مجلس النواب وصادق عليه رئيس الجمهورية، واستناداً إلى أحكام البند (أولاً) من المادة (61) والبند (ثالثاً) من المادة (73) من دستور جمهورية العراق، صدر القانون الآتي:
قانون السياسة الدفاعية الوطنية والعقيدة العسكرية والرقابة المدنية البرلمانية رقم ( ) لسنة ( )
الفصل الأول — أحكام عامة ومبادئ حاكمة
المادة (1) — التعاريف
يقصد بالتعابير الآتية لأغراض هذا القانون المعاني المبينة إزاءها:
- السياسة الدفاعية الوطنية: الوثيقة الحكومية العليا التي تترجم سياسة الأمن الوطني إلى غايات ومهام وأولويات دفاعية، وتحدد الإطار العام لبناء القدرة العسكرية واستخدامها وتمويلها ومراجعتها.
- العقيدة العسكرية: مجموعة المبادئ المعتمدة التي توجه إعداد القوات المسلحة وتنظيمها وتدريبها وتعليمها واستخدامها في المستوى الاستراتيجي والعملياتي والتكتيكي، من دون أن تكون بديلاً عن الأوامر والخطط العملياتية.
- المراجعة الاستراتيجية للدفاع: تقييم دوري للبيئة الاستراتيجية والتهديدات والمهام والقدرات والفجوات والموارد، يكون أساساً لتحديث السياسة الدفاعية وبرامج بناء القوة.
- الخطة الدفاعية متوسطة المدى: برنامج متعدد السنوات يربط الأولويات الدفاعية بالجاهزية والقوة البشرية والتدريب والتسليح والبنية التحتية والصيانة والموارد المتاحة.
- الرقابة المدنية الديمقراطية: خضوع المؤسسة العسكرية للسلطات الدستورية المدنية والقانون والموازنة والرقابة البرلمانية والقضائية والمالية، مع صون التسلسل العسكري المهني وعدم التدخل الحزبي في القيادة العملياتية.
- المعلومات الدفاعية المصنفة: المعلومات التي يقرر القانون أو النظام المختص تقييد تداولها حمايةً للأمن الوطني أو العمليات أو القدرات أو المصادر أو وسائل الحماية.
- اللجنة النيابية المختصة: لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب أو أي لجنة تحل محلها قانوناً.
المادة (2) — أهداف القانون
يهدف هذا القانون إلى:
- إنشاء إطار قانوني دائم لوضع السياسة الدفاعية الوطنية ومراجعتها وربطها بسياسة الأمن الوطني.
- ضمان خضوع القوات المسلحة للقيادة المدنية الدستورية وحيادها السياسي ووحدة القرار العسكري.
- تنظيم دورة إعداد العقيدة العسكرية واعتمادها وتحديثها بما يحفظ الاختصاص المهني العسكري والسلطة المدنية معاً.
- تحديد قواعد الرقابة البرلمانية على السياسة الدفاعية والجاهزية والإنفاق والقيادات العليا من دون نقل القيادة العملياتية إلى السلطة التشريعية.
- ربط التخطيط الدفاعي بالموازنة والجاهزية والتقييم والشفافية والمساءلة.
- إدماج القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان وحماية المدنيين في التخطيط والتعليم وقواعد الاشتباك والمراجعة القانونية للأسلحة.
المادة (3) — نطاق التطبيق
أولاً — تسري أحكام هذا القانون على وزارة الدفاع والقوات المسلحة العراقية في المسائل المتعلقة بالسياسة الدفاعية والعقيدة العسكرية والتخطيط والرقابة المدنية.
ثانياً — تسري المبادئ المشتركة لهذا القانون على أي قوة أو جهاز أمني آخر عند إسناد مهمة دفاع وطني إليه أو إشراكه في خطة دفاع اتحادية مشتركة، وذلك بالقدر المتصل بتلك المهمة ومن دون المساس بقانونه التنظيمي الخاص.
ثالثاً — لا يفسر هذا القانون بما يوسع اختصاص القوات المسلحة إلى مهام إنفاذ القانون الداخلي الدائم، ولا بما ينتقص من الاختصاصات الدستورية للأقاليم في تنظيم قوى الأمن الداخلي ضمن حدود الدستور.
المادة (4) — المبادئ الدستورية الحاكمة
تقوم السياسة الدفاعية والعقيدة العسكرية على المبادئ الآتية: وحدة العراق واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي؛ خضوع القوات المسلحة للسلطة المدنية؛ الدفاع عن العراق وعدم استخدام القوات أداةً لقمع الشعب؛ الحياد السياسي؛ حظر التشكيلات المسلحة خارج الأطر القانونية؛ اختصاص السلطات الاتحادية بسياسة الأمن الوطني والدفاع؛ احترام توزيع الاختصاصات الدستورية؛ سيادة القانون؛ والمساءلة عن استخدام القوة والموارد العامة.
المادة (5) — العلاقة بسياسة الأمن الوطني
أولاً — تكون السياسة الدفاعية الوطنية متسقة مع استراتيجية الأمن الوطني المعتمدة من السلطة التنفيذية ومع السياسة الخارجية والموازنة العامة والتزامات جمهورية العراق الدولية.
ثانياً — لا يجوز للسياسة الدفاعية أو العقيدة العسكرية إنشاء هدف سياسي للدولة يتعارض مع وثائق الأمن الوطني أو مع الدستور والقانون.
ثالثاً — عند حدوث تعارض بين وثيقة دفاعية أدنى ووثيقة أمن وطني أعلى، تعاد الوثيقة الأدنى إلى الجهة المختصة لتصحيحها قبل اعتمادها أو استمرار العمل بها.
المادة (6) — القيادة المدنية ووحدة القرار العسكري
أولاً — تخضع القوات المسلحة لقيادة السلطة المدنية وفق الدستور، ويكون رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة ويمارس صلاحياته وفق الدستور والقوانين.
ثانياً — تصدر الأوامر العسكرية عبر سلسلة قيادة قانونية محددة، ويحظر إنشاء قنوات قيادة موازية أو تلقي أوامر عملياتية من حزب أو كتلة سياسية أو جهة داخلية أو خارجية غير مخولة قانوناً.
ثالثاً — لا يجوز لأي اتفاق أو ترتيب تعاون أو تدريب أو دعم خارجي أن ينشئ سلطة قيادة أجنبية على القوات العراقية خارج ما يجيزه الدستور والقانون والاتفاقات النافذة.
المادة (7) — الحياد السياسي للمؤسسة العسكرية
تلتزم القوات المسلحة وأفرادها بالحياد السياسي، ويحظر استخدام الصفة أو الوحدة أو السلاح أو المنشأة أو الموارد العسكرية لمصلحة حزب أو مرشح أو حملة أو نزاع سياسي. ولا يعد إبداء الرأي المهني السري إلى السلطات الدستورية في مسائل الدفاع تدخلاً سياسياً متى تم عبر القنوات الرسمية.
المادة (8) — القانون الدولي وحماية المدنيين
أولاً — تدمج وزارة الدفاع في السياسة الدفاعية والعقيدة والتعليم والتدريب والخطط وقواعد الاشتباك الالتزامات النافذة على جمهورية العراق بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ثانياً — تضمن القيادة العسكرية توافر المشورة القانونية الملائمة في التخطيط واستخدام القوة، وتوثيق القرارات ذات الأثر القانوني وفق مقتضيات السرية العسكرية.
ثالثاً — تعتمد حماية المدنيين والممتلكات المدنية وتقليل الأضرار العرضية والتحقق من الأهداف والاحتياطات الممكنة مبادئ تشغيلية دائمة في الحدود التي يقررها القانون الدولي النافذ.
الفصل الثاني — دورة السياسة الدفاعية الوطنية
المادة (9) — هرمية وثائق الدفاع
تنتظم وثائق الدفاع، من الأعلى إلى الأدنى، على النحو الآتي: استراتيجية الأمن الوطني؛ السياسة الدفاعية الوطنية؛ المراجعة الاستراتيجية للدفاع؛ الخطة الدفاعية متوسطة المدى؛ العقيدة العسكرية المشتركة والعقائد التخصصية؛ ثم الخطط والأوامر العملياتية. ولا يجوز لوثيقة أدنى تعديل اختصاص أو قاعدة مقررة في وثيقة أعلى أو في القانون.
المادة (10) — محتوى السياسة الدفاعية الوطنية
تتضمن السياسة الدفاعية الوطنية، بالقدر اللازم ومن دون كشف أسرار عملياتية:
- تقدير البيئة الاستراتيجية والمصالح الدفاعية والتهديدات والمخاطر.
- مهام القوات المسلحة وحدود استخدامها وأولويات الردع والدفاع والجاهزية.
- مبادئ بناء القوة والعمليات المشتركة والتعبئة والاحتياط والاستدامة.
- أولويات حماية الحدود والمجال الجوي والمياه والممرات والمنشآت الاستراتيجية وفق الاختصاص.
- مبادئ الدفاع الجوي والسيبراني العسكري والحرب الإلكترونية والاستطلاع والإنذار المبكر من منظور سياساتي غير عملياتي.
- مبادئ التعليم والتدريب والصناعة الدفاعية والبحث والتطوير والتعاون الدولي.
- الإطار المالي متعدد السنوات ومبادئ ترتيب الأولويات وقياس الجاهزية.
- مؤشرات مراجعة قابلة للقياس على مستوى السياسة لا تكشف تفاصيل حساسة.
المادة (11) — إعداد السياسة الدفاعية
أولاً — يتولى وزير الدفاع إعداد مشروع السياسة الدفاعية الوطنية بالتنسيق مع رئيس أركان الجيش والقيادات المختصة، وبالتشاور مع الجهات الاتحادية ذات العلاقة بالأمن الوطني والخارجية والمالية والتخطيط والحدود والطوارئ بحسب الموضوع.
ثانياً — يرفع المشروع إلى القائد العام للقوات المسلحة، ثم إلى مجلس الوزراء للنظر فيه واعتماده بوصفه سياسة حكومية دفاعية.
ثالثاً — يرفق بالمشروع تقييم قانوني ومالي ومؤسسي يبين اتساقه مع الدستور واستراتيجية الأمن الوطني والموارد المتوقعة.
المادة (12) — الدورية والمراجعة
أولاً — تعتمد سياسة دفاعية وطنية مرة واحدة على الأقل كل أربع سنوات.
ثانياً — تبدأ مراجعتها خلال اثني عشر شهراً من تشكيل حكومة جديدة إذا انتهت مدة الوثيقة القائمة أو طرأ تغير استراتيجي جوهري.
ثالثاً — يجوز إجراء مراجعة استثنائية بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح القائد العام للقوات المسلحة أو وزير الدفاع عند تغير نوعي في البيئة الأمنية أو الالتزامات أو الموارد.
رابعاً — يستمر العمل بالسياسة القائمة، فيما لا يتعارض مع الدستور والقانون، إلى حين اعتماد الوثيقة اللاحقة منعاً لفراغ التخطيط.
المادة (13) — النسخة العامة والملحق المصنف
أولاً — تنشر الحكومة نسخة عامة من السياسة الدفاعية الوطنية توضح المبادئ والأولويات والمهام والإطار المالي العام ومؤشرات المتابعة.
ثانياً — يجوز إرفاق ملحق مصنف يتضمن التقديرات والقدرات والثغرات والسيناريوهات والمعلومات التي يؤدي كشفها إلى ضرر محدد بالأمن الوطني أو العمليات.
ثالثاً — لا يجوز تصنيف معلومات لمجرد تجنب الحرج السياسي أو إخفاء هدر أو مخالفة أو فشل إداري، وتخضع قرارات التصنيف للقواعد القانونية النافذة.
المادة (14) — المراجعة الاستراتيجية للدفاع
تجري وزارة الدفاع مراجعة استراتيجية للدفاع بالتزامن مع إعداد السياسة الدفاعية أو قبلها، وتتضمن تقييماً للتهديدات والمهام وبنية القدرات والجاهزية والقوة البشرية والمخزون والصيانة والبنية التحتية والتدريب والاستدامة والتعاون الدولي والفجوات ذات الأولوية. وتستخدم نتائجها أساساً لخطة دفاعية متوسطة المدى ولطلب التخصيصات المالية.
المادة (15) — الخطة الدفاعية متوسطة المدى
أولاً — تعد وزارة الدفاع خطة دفاعية متوسطة المدى لا تقل مدتها عن ثلاث سنوات ولا تتجاوز خمس سنوات، وتحدث سنوياً على أساس متحرك.
ثانياً — تربط الخطة بين المهام والقدرات ومؤشرات الجاهزية والبرامج الاستثمارية وكلفة دورة الحياة والتشغيل والصيانة والتدريب.
ثالثاً — لا يجوز اعتماد مشروع تسليح أو بنية كبرى خارج أولويات الخطة إلا بقرار مسبب يبين الضرورة ومصدر التمويل وأثره في بقية البرامج، مع مراعاة قانون الموازنة وقوانين التعاقد والشراء الدفاعي.
المادة (16) — اختبار القابلية للتمويل
لا تعتمد سياسة دفاعية أو خطة لبناء القوة على افتراضات مالية غير واقعية. وتلتزم وزارة الدفاع، بالتنسيق مع وزارة المالية والجهات المختصة، بإظهار الفجوة بين الطموح الدفاعي والموارد المتاحة، وترتيب الأولويات والبدائل، وعدم إخفاء التزامات تشغيل وصيانة مستقبلية ضمن كلفة الشراء الأولية.
الفصل الثالث — إدارة العقيدة العسكرية
المادة (17) — وظيفة العقيدة العسكرية
العقيدة العسكرية إطار مهني موحد يوجه التفكير والتخطيط والتدريب والاستخدام المشترك للقوات. ولا تعد بذاتها أمراً عملياتياً، ولا تجيز استخدام القوة خارج الدستور والقانون، ولا تمنع القائد المختص من التكيف مع الموقف ضمن حدود المهمة والقواعد المعتمدة.
المادة (18) — إعداد العقيدة واعتمادها
أولاً — يتولى رئيس أركان الجيش، من خلال الجهات العقائدية والتعليمية المختصة، إعداد العقيدة العسكرية المشتركة والعقائد التخصصية بالتشاور مع القيادات ذات العلاقة.
ثانياً — يرفع وزير الدفاع العقيدة الاستراتيجية المشتركة إلى القائد العام للقوات المسلحة لإقرارها بعد التحقق من اتساقها مع السياسة الدفاعية والقانون.
ثالثاً — تعتمد العقائد العملياتية والتخصصية بالمستوى الذي تحدده الأنظمة، على ألا تتعارض مع العقيدة المشتركة أو السياسة الدفاعية.
رابعاً — تراجع العقيدة دورياً وبعد الحروب والعمليات الكبرى والتغيرات التقنية والتهديدات الجديدة.
المادة (19) — مبدأ العمليات المشتركة
تقوم العقيدة على تكامل القوات البرية والجوية والبحرية وطيران الجيش والدفاع الجوي والقدرات الساندة ضمن قيادة وسيطرة مشتركة، وعلى قابلية تبادل المعلومات والاتصالات واللوجستيات بالقدر الذي يحقق وحدة الجهد ويقلل الازدواجية. وتحدد التفاصيل التنظيمية بقوانين القوات المسلحة والأنظمة المختصة.
المادة (20) — المهام الأساسية للقوات المسلحة
توجه العقيدة القوات المسلحة، في حدود القوانين، إلى أولوية الدفاع عن سيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه وحدوده ومجاله الجوي ومياهه ومصالحه الاستراتيجية، والردع والاستعداد لمواجهة العدوان والتهديدات المسلحة والإرهاب ذي الطابع العسكري، وإسناد السلطات المدنية عند الكوارث والطوارئ وفق القانون.
المادة (21) — إسناد الأمن الداخلي
أولاً — الأصل أن تتولى الشرطة وقوى إنفاذ القانون الأمن الداخلي اليومي.
ثانياً — يكون إسناد القوات المسلحة للسلطات المدنية في الداخل استثنائياً ومحدداً بالمهمة والمكان والمدة وسلسلة القيادة وقواعد استخدام القوة، وبسند قانوني أو قرار صادر من السلطة المختصة.
ثالثاً — لا يؤدي الإسناد إلى نقل وظائف التحقيق الجنائي أو الضبط القضائي إلى القوات المسلحة إلا في الحدود التي يقررها قانون صريح.
المادة (22) — قواعد الاشتباك
تضع السلطة العسكرية المختصة قواعد اشتباك لكل نوع من العمليات، على أن تكون مكتوبة ومفهومة ومتلائمة مع المهمة والقانون الوطني والقانون الدولي النافذ، وأن تحدد سلطة استخدام القوة والتصعيد والحماية والإبلاغ والمراجعة. وتخضع القواعد للمراجعة القانونية قبل اعتمادها، مع جواز اتخاذ تدابير عاجلة عند الدفاع المشروع عن النفس وفق القانون.
المادة (23) — المراجعة القانونية للأسلحة ووسائل وأساليب القتال
تنشئ وزارة الدفاع إجراءً مؤسسياً دائماً لمراجعة مشروعية الأسلحة والذخائر والوسائل والأساليب القتالية الجديدة قبل اعتمادها أو تطويرها أو اقتنائها للاستخدام، وفق التزامات جمهورية العراق الدولية النافذة، وبالأخص القواعد المتعلقة بحظر أو تقييد وسائل وأساليب القتال.
المادة (24) — التعليم والتدريب والدروس المستخلصة
تدمج العقيدة في مناهج الكليات والمعاهد ومراكز التدريب، وتشمل القيادة والأركان والعمليات المشتركة والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان وأخلاقيات المهنة وإدارة الموارد والدروس المستخلصة. وتنشأ آلية مؤسسية لجمع الدروس من التمارين والعمليات والحوادث وتحويلها إلى تحديثات تدريبية وعقائدية قابلة للتتبع.
المادة (25) — التكنولوجيا والمرونة والاستدامة
تراعي العقيدة والتخطيط الدفاعي التطور في الأنظمة غير المأهولة والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والاتصالات والفضاء السيبراني العسكري والاستشعار وتحليل البيانات، مع أولوية حماية الشبكات والاستدامة والصيانة والقدرة على العمل عند انقطاع الإمداد أو الاتصالات، ومن دون ربط المؤسسة العسكرية بمصدر تقني واحد بما يهدد الاستقلال أو الجاهزية.
الفصل الرابع — توزيع المسؤوليات المدنية والعسكرية
المادة (26) — مسؤوليات القائد العام للقوات المسلحة
يمارس القائد العام للقوات المسلحة، في إطار الدستور والقوانين، القيادة العليا للقوات المسلحة؛ ويوجه تنفيذ السياسة الدفاعية؛ ويقر العقيدة الاستراتيجية المشتركة؛ ويتابع الجاهزية والعمليات الكبرى؛ ويضمن وحدة سلسلة القيادة؛ ويرفع إلى مجلس الوزراء ما يتطلب قراراً حكومياً أو تخصيصاً أو اتفاقاً أو تشريعاً.
المادة (27) — مسؤوليات وزير الدفاع
يتولى وزير الدفاع القيادة المدنية للوزارة وإدارة السياسة الدفاعية والموارد والرقابة الإدارية والمالية، ويضمن الفصل المهني بين القرار السياسي المدني والقيادة العسكرية الفنية. ويكون مسؤولاً أمام مجلس النواب عن أداء الوزارة في حدود الدستور، ولا يصدر أوامر تكتيكية إلى الوحدات متجاوزاً سلسلة القيادة العسكرية المقررة إلا في الحالات والصيغ التي يجيزها القانون.
المادة (28) — مسؤوليات رئيس أركان الجيش
يتولى رئيس أركان الجيش القيادة العسكرية المهنية ضمن الصلاحيات القانونية؛ ويقدم المشورة العسكرية المستقلة إلى وزير الدفاع والقائد العام؛ ويشرف على الجاهزية والتدريب والتخطيط المشترك وتنفيذ العقيدة؛ ويبين بوضوح المخاطر العسكرية والموارد المطلوبة والنتائج المتوقعة من الخيارات المطروحة.
المادة (29) — المشورة العسكرية والأوامر القانونية
أولاً — يحق للقادة العسكريين تقديم رأي مهني صريح عبر القنوات الرسمية، ولا يعد اختلاف التقدير المهني مخالفة ما لم يقترن بعصيان أمر قانوني أو نشاط سياسي محظور.
ثانياً — لا تجب طاعة أمر واضح البطلان أو يتضمن ارتكاب جريمة أو انتهاكاً جسيماً للقانون، وتحدد قوانين الخدمة والانضباط والقضاء العسكري إجراءات الاعتراض والتبليغ والمسؤولية.
ثالثاً — تحفظ السجلات الجوهرية للقرارات والأوامر الاستراتيجية بما يسمح بالمراجعة والمساءلة من الجهات المخولة.
المادة (30) — التنسيق بين المؤسسات والسلطات
تنظم الحكومة آلية تنسيق دائمة بين وزارة الدفاع والجهات الاتحادية الأمنية والاستخبارية والدبلوماسية والمالية والمدنية ذات الصلة، وبالتنسيق مع سلطات إقليم كردستان والمحافظات عند مساس مهمة دفاعية باختصاصاتها أو أراضيها، بما يحترم الاختصاص الاتحادي الحصري في سياسة الأمن الوطني والدفاع والاختصاصات الدستورية الأخرى.
المادة (31) — الحرب وحالة الطوارئ
لا يفسر هذا القانون بما يعدل الشروط والأغلبيات والإجراءات الدستورية الخاصة بإعلان الحرب وحالة الطوارئ. وعند تحقق أي منهما تنظم الأوامر الدفاعية والتقارير والسلطات الاستثنائية وفق الدستور والقانون، وتبقى الرقابة البرلمانية والقضائية والمالية قائمة بالقدر الذي لا يمنع الدستور أو القانون ممارستها.
المادة (32) — المهام والانتشارات خارج العراق
أولاً — تخضع مشاركة وحدات عسكرية عراقية خارج إقليم الجمهورية لقرار من السلطة التنفيذية المختصة وسند قانوني واضح وتحديد المهمة والمدة وقواعد الاشتباك والتمويل والوضع القانوني للقوة.
ثانياً — يبلغ مجلس النواب، من خلال لجنته المختصة، بالمهام الخارجية الجوهرية في الوقت المناسب، مع تزويده بالمعلومات التي تمكنه من ممارسة اختصاصاته التشريعية والمالية والرقابية.
ثالثاً — إذا بلغت المشاركة حد إعلان الحرب أو ارتبطت به، تطبق الإجراءات الدستورية الخاصة بذلك.
الفصل الخامس — الرقابة المدنية البرلمانية
المادة (33) — نطاق الرقابة البرلمانية
يمارس مجلس النواب رقابته الدستورية على السياسة الدفاعية وأداء وزارة الدفاع والقوات المسلحة، وتشمل الرقابة بوجه خاص: سلامة تنفيذ القانون؛ اتساق السياسة الدفاعية مع الأمن الوطني؛ الجاهزية العامة؛ تنفيذ الموازنة؛ البرامج الكبرى؛ حقوق المنتسبين؛ الانضباط المؤسسي؛ التعيينات التي يتطلب الدستور موافقة المجلس عليها؛ والتقارير المتعلقة بالعمليات والطوارئ في الحدود التي يقررها الدستور والقانون.
المادة (34) — إحاطة مجلس النواب بالسياسة الدفاعية
أولاً — يودع مجلس الوزراء لدى مجلس النواب النسخة العامة من السياسة الدفاعية الوطنية خلال ثلاثين يوماً من اعتمادها.
ثانياً — تقدم النسخة المصنفة أو ملخصها المصنف إلى اللجنة النيابية المختصة في جلسة مغلقة بالقدر اللازم لممارسة الرقابة.
ثالثاً — يجوز للمجلس مناقشة السياسة وإصدار توصيات ضمن اختصاصه، ولا يحل ذلك محل سلطة مجلس الوزراء في تخطيط وتنفيذ السياسة العامة ولا محل سلطة القائد العام في القيادة.
المادة (35) — التقرير السنوي عن وضع الدفاع
يقدم وزير الدفاع إلى مجلس النواب، خلال الربع الأول من كل سنة، تقريراً عاماً عن وضع الدفاع في السنة السابقة يتناول تنفيذ السياسة الدفاعية، الجاهزية على مستوى مجمع غير حساس، التدريب، القوة البشرية، الإنفاق، البرامج الكبرى، الانضباط، الحوادث الجسيمة، التعاون الدولي، والتقدم في معالجة توصيات الرقابة. ويجوز إرفاق ملحق مصنف للجنة المختصة.
المادة (36) — جلسات الاستماع وطلب المعلومات
للجنة النيابية المختصة، وفق النظام الداخلي لمجلس النواب والقوانين النافذة، استضافة وزير الدفاع والقيادات والمسؤولين المعنيين وطلب الوثائق والبيانات اللازمة للرقابة. ويجوز أن تكون الجلسة سرية كلياً أو جزئياً عندما تقتضي حماية معلومات مصنفة، على ألا يستخدم التصنيف لمنع الرقابة على أصل التصرف أو الإنفاق أو المشروعية.
المادة (37) — التعامل البرلماني مع المعلومات المصنفة
أولاً — تضع رئاسة مجلس النواب بالتنسيق مع الجهات المختصة ترتيبات مكتوبة لحفظ وتداول وفحص المعلومات الدفاعية المصنفة داخل المجلس.
ثانياً — يلتزم من يطلع بحكم وظيفته على معلومات مصنفة بعدم إفشائها أو استغلالها خارج الغرض الرقابي، وتطبق عليه المسؤولية المقررة في القوانين النافذة.
ثالثاً — عند النزاع حول حجب معلومة، تقدم الجهة التنفيذية بياناً مسبباً بمستوى التصنيف والضرر المتوقع من الكشف، ويبحث البديل الأقل تقييداً كالإطلاع في موقع آمن أو تقديم ملخص منقح.
المادة (38) — القيادات العسكرية العليا
تراعى الأحكام الدستورية الخاصة بتوصية مجلس الوزراء وموافقة مجلس النواب على تعيين رئيس أركان الجيش ومعاونيه ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق. وتقدم للجهة المختصة سيرة مهنية ومعايير الأهلية والنزاهة والخبرة اللازمة، من دون كشف معلومات لا صلة لها بالتقييم الوظيفي.
المادة (39) — الرقابة على الموازنة الدفاعية
أولاً — تقدم الاعتمادات الدفاعية ضمن مشروع الموازنة بدرجة من التفصيل تسمح لمجلس النواب بتقييم البرامج الكبرى والجاهزية والاستدامة، مع ملحق مصنف عند الضرورة.
ثانياً — تميز التقديرات، قدر الإمكان، بين الأفراد والتشغيل والصيانة والتدريب والاستثمار والتسليح والبنية التحتية والالتزامات متعددة السنوات.
ثالثاً — لا يجوز استخدام السرية لإعفاء الإنفاق الدفاعي من الرقابة القانونية والمالية أو من تدقيق ديوان الرقابة المالية الاتحادي وفق اختصاصه.
المادة (40) — التحقيق والمتابعة البرلمانية
إذا ظهرت مؤشرات جدية على إخفاق مؤسسي أو هدر أو مخالفة جسيمة أو حادث ذي أثر عام، يجوز لمجلس النواب ولجنته المختصة استخدام وسائل الرقابة والتحقيق المقررة دستورياً وقانونياً. ولا تتدخل اللجنة في تحقيق قضائي قائم ولا تأمر الوحدات العسكرية مباشرة، وتحيل ما يتضمن شبهة جريمة إلى الجهة المختصة.
المادة (41) — حدود الرقابة وعدم التدخل العملياتي
لا تمنح الرقابة البرلمانية أي عضو أو لجنة سلطة إصدار أمر عملياتي أو اختيار هدف أو توجيه وحدة أو تغيير خطة ميدانية أثناء التنفيذ. وتبقى المساءلة عن السياسة والمشروعية والموارد والنتائج منفصلة عن القيادة العسكرية الفورية، ما لم ينص الدستور أو القانون على خلاف ذلك.
الفصل السادس — الشفافية والمساءلة والتقييم
المادة (42) — مبدأ الشفافية الدفاعية المتوازنة
تلتزم وزارة الدفاع بأعلى قدر ممكن من الشفافية المتوافق مع الأمن الوطني، وتنشر بصورة دورية المعلومات غير المصنفة عن السياسة والهيكل العام والموازنة المجملة والتوظيف والتدريب والعقود وفق القوانين والتقارير السنوية والنتائج غير الحساسة للرقابة، مع حماية المعلومات التي يؤدي كشفها إلى ضرر أمني محدد.
المادة (43) — السجلات وقابلية التتبع
تضع وزارة الدفاع نظاماً موحداً لحفظ القرارات الاستراتيجية وخطط البرامج الكبرى والتخصيصات والتعديلات وأسبابها ونتائج التقييم، بما يتيح للجهات الرقابية والقضائية المختصة تتبع المسؤولية والإنفاق، مع تطبيق مدد حفظ وتصنيف وإتلاف قانونية وآمنة.
المادة (44) — الرقابة والتدقيق الداخلي
تعزز وزارة الدفاع وظائف التفتيش والتدقيق والرقابة الداخلية على الجاهزية والانضباط والإدارة والإنفاق وسلامة الإجراءات، مع استقلال وظيفي كافٍ للوصول إلى السجلات ورفع النتائج إلى الوزير والجهات المخولة، ومن دون أن يحل ذلك محل الرقابة الخارجية أو القضاء.
المادة (45) — مؤشرات الأداء الدفاعي
تحدد السياسة الدفاعية والخطة متوسطة المدى مؤشرات قابلة للقياس للجاهزية والتدريب والصيانة والاستدامة وتنفيذ البرامج، وتعرض النتائج على المستوى الملائم للسلطة التنفيذية والرقابية. ويجب أن تقيس المؤشرات النتيجة والقدرة الفعلية لا مجرد حجم الإنفاق أو عدد الموجودات.
المادة (46) — التقييم بعد العمليات والحوادث الكبرى
تجري وزارة الدفاع بعد العمليات الكبرى والحوادث الجسيمة مراجعة مؤسسية للدروس والأسباب وسلامة الأوامر وقواعد الاشتباك والجاهزية واللوجستيات والحماية. وتفصل المراجعة الإدارية أو المهنية عن التحقيق الجنائي عند قيام شبهة جريمة، وتحال النتائج اللازمة إلى الجهات المختصة بحسب القانون.
الفصل السابع — الأحكام الانتقالية والختامية
المادة (47) — العلاقة بالتشريعات التنظيمية الأخرى
هذا القانون قانون إطار للسياسة الدفاعية والعقيدة والرقابة المدنية، ولا يحل محل القوانين المنظمة للخدمة والتقاعد العسكري أو القضاء العسكري أو هيئة الحشد الشعبي أو الأجهزة الأمنية والاستخبارية أو التعاقدات الدفاعية أو حالات الطوارئ أو الأسلحة أو الموازنة. وتعدل أو تفسر الأنظمة والتعليمات الدفاعية بما يحقق الانسجام معه من دون إلغاء اختصاصات تقررها قوانين خاصة.
المادة (48) — مواءمة الإطار التنظيمي لوزارة الدفاع
يلتزم مجلس الوزراء، عند إعداد أو تحديث التشريع التنظيمي لوزارة الدفاع والقوات المسلحة، بمواءمته مع هذا القانون ومع الدستور، وبإزالة الأحكام الانتقالية أو التنظيمية القديمة التي لم تعد ملائمة للنظام الدستوري النافذ، مع الحفاظ على استمرارية المراكز القانونية والعمليات والخدمة.
المادة (49) — المواعيد الانتقالية
أولاً — إذا لم تكن سياسة دفاعية وطنية حديثة معتمدة عند نفاذ هذا القانون، تبدأ إجراءات إعدادها خلال تسعين يوماً وتنجز خلال اثني عشر شهراً.
ثانياً — تضع وزارة الدفاع خلال مئة وثمانين يوماً نظاماً لدورة العقيدة والمراجعة القانونية للأسلحة والتقرير السنوي ومؤشرات الجاهزية العامة.
ثالثاً — تضع رئاسة مجلس النواب، خلال مئة وثمانين يوماً، ترتيبات تداول المعلومات الدفاعية المصنفة اللازمة للرقابة البرلمانية.
المادة (50) — الأثر المالي
تنفذ الالتزامات التنظيمية والإدارية الناشئة عن هذا القانون ضمن التخصيصات المرصودة قانوناً ما لم يقرر قانون الموازنة خلاف ذلك. ولا ينشئ هذا القانون بذاته تشكيلات أو درجات وظيفية أو مخصصات أو التزامات شراء جديدة، وتخضع أي كلفة إضافية لدراسة مسبقة وإدراج قانوني في الموازنة.
المادة (51) — إصدار الأنظمة والتعليمات
لمجلس الوزراء إصدار الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون، ولوزير الدفاع إصدار التعليمات في حدود اختصاصه، خلال مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ النفاذ، على ألا تتضمن الأنظمة أو التعليمات ما يوسع سلطة استخدام القوة أو يقيد رقابة مقررة في الدستور أو القانون.
المادة (52) — النفاذ
ينفذ هذا القانون بعد مرور تسعين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
الأسباب الموجبة
لغرض ترسيخ خضوع القوات المسلحة للقيادة المدنية الدستورية، وتحديد دورة واضحة لوضع السياسة الدفاعية الوطنية وربطها باستراتيجية الأمن الوطني والموازنة، وتنظيم إعداد العقيدة العسكرية وتحديثها، وتعزيز الرقابة البرلمانية والمالية من دون التدخل في القيادة العملياتية، وضمان الحياد السياسي ووحدة القرار العسكري واحترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، شُرّع هذا القانون.
رابعاً — المذكرة التفسيرية
1. لماذا يحتاج العراق إلى قانون إطار دفاعي؟
المشكلة ليست غياب كل تشريع عسكري؛ توجد قوانين للخدمة والتقاعد والقضاء والجهات المسلحة وقرارات تنظيمية متعددة. المشكلة هي غياب طبقة قانونية موحدة تنظم العلاقة بين الأمن الوطني والسياسة الدفاعية والعقيدة والموازنة والرقابة. هذه الفجوة تجعل بعض القرارات الاستراتيجية عرضة للتقطع بين الحكومات، وتضع السرية والرقابة في منطقة غير واضحة، وتسمح بأن تعمل وثائق التخطيط بمعايير غير ثابتة.
لذلك يختار المشروع قانون إطار محدود الوظيفة، ويترك الهيكل التفصيلي للقوات والخدمة والتسليح والقضاء والعقود للقوانين المتخصصة. هذا يقلل التعارض التشريعي ويحافظ على قدرة القيادة العسكرية على تحديث العقيدة من دون تعديل قانون كلما تغير تهديد أو تقنية.
2. لماذا لا يصادق مجلس النواب على العقيدة العسكرية مادةً بمادة؟
الدستور يعطي مجلس النواب التشريع والرقابة، لكنه يجعل رئيس مجلس الوزراء القائد العام ويمنح مجلس الوزراء تخطيط وتنفيذ السياسة العامة. لذلك صُمم المشروع بحيث تعد العقيدة مهنياً وتقر مدنياً داخل السلطة التنفيذية، بينما يحصل البرلمان على السياسة العامة والتقارير والملحقات المصنفة اللازمة للرقابة. وهذا يمنع تسييس التكتيك مع إبقاء القوة العسكرية خاضعة للديمقراطية والقانون.
3. التمييز بين السياسة والعقيدة والخطة
السياسة الدفاعية تجيب عن أسئلة: ما الذي يجب أن يدافع عنه العراق؟ ما المهام والأولويات؟ ما مستوى القدرة الممكن مالياً؟ العقيدة تجيب: ما المبادئ المهنية التي ستوجه إعداد القوة واستخدامها؟ أما الخطط والأوامر فتجيب: ماذا ستفعل القوة في موقف محدد؟ خلط هذه المستويات يؤدي إما إلى قانون فضفاض بلا أثر أو إلى تشريع يتدخل في تفاصيل عسكرية لا تصلح للتجميد.
4. الرقابة البرلمانية والسرية
الرقابة الفعالة في الدفاع تحتاج معلومات؛ لكن نشر كل المعلومات قد يضر بالقوات والأمن الوطني. لهذا يقر المشروع نموذجاً مزدوجاً: نسخة عامة من السياسة والتقرير السنوي، وملحق مصنف للجنة المختصة. كما يلزم الجهة التنفيذية بتسبيب الحجب والبحث عن بدائل كالإطلاع في موقع آمن أو تقديم نسخة منقحة. المبدأ هو سرية للمعلومة الحساسة، لا سرية للمشروعية أو أصل الإنفاق.
5. حدود استخدام القوات في الداخل
ينسجم المشروع مع الأصل المهني الذي يجعل الدفاع الخارجي والردع مهمة عسكرية أساسية، ويجعل الأمن الداخلي اليومي لقوى إنفاذ القانون. لكنه لا يتجاهل الواقع العراقي الذي قد يستدعي إسناد الجيش في مكافحة تهديدات مسلحة أو كوارث أو حالات استثنائية؛ لذلك يشترط سنداً قانونياً ومهمةً ومكاناً ومدةً وقواعد استخدام قوة وسلسلة قيادة محددة.
6. القانون الدولي والمراجعة القانونية للأسلحة
العراق طرف في اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكول الإضافي الأول، وهو ما يجعل إدماج القانون الدولي الإنساني في التعليم والتخطيط وقواعد الاشتباك والمراجعة القانونية للأسلحة ممارسة قانونية ومهنية ضرورية. [8] كما يستند التصور الدفاعي إلى حق الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة وإلى حظر التهديد أو استخدام القوة على نحو مخالف للميثاق. [7]
7. العلاقة بين الاتحاد والإقليم
يجعل الدستور سياسة الأمن الوطني وإنشاء القوات المسلحة وإدارتها من الاختصاصات الاتحادية الحصرية، لكنه يمنح الأقاليم اختصاصات في قوى الأمن الداخلي. لذا يتجنب المشروع فرض تنظيم تفصيلي على قوات الأمن الداخلي للإقليم، ويكتفي بقاعدة تنسيق عندما تكون هناك مهمة دفاع اتحادية مشتركة أو أثر مباشر على إقليم أو محافظة، مع احترام الاختصاصات الدستورية.
خامساً — المواءمة مع التشريعات القائمة
| المرجع | العلاقة بالمشروع | المعالجة المقترحة |
|---|---|---|
| دستور جمهورية العراق لسنة 2005 | القيادة المدنية، اختصاصات البرلمان والحكومة والقائد العام، اختصاص الدفاع الاتحادي | لا تعديل؛ المشروع ينفذ المبادئ ويضع إجراءاتها |
| قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 المعدل | الخدمة والرتب والتعيينات والحقوق | يبقى نافذاً؛ تراجع فقط الإحالات أو الإجراءات المتعارضة عند تشريع قانون القوات المسلحة اللاحق |
| الإطار التنظيمي النافذ لوزارة الدفاع وما بقي من أمر رقم (67) لسنة 2004 | تنظيم الوزارة والقيادة المدنية وبعض البنية | ينبغي أن يحل محله قانون حديث لوزارة الدفاع/القوات المسلحة، مع أحكام انتقالية تمنع الفراغ |
| قوانين هيئة الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية والاستخبارية | تشكيلات لها أدوار أمنية أو دفاعية خاصة | يطبق هذا القانون فقط عند الاشتراك في سياسة أو مهمة دفاع اتحادية وبالقدر المتصل بها |
| قوانين القضاء والانضباط العسكري | المسؤولية والأوامر والجرائم والانضباط | تتكامل معها مواد الأمر القانوني والمساءلة ولا تستبدلها |
| قوانين الموازنة والتدقيق والعقود | تمويل الدفاع والرقابة على الإنفاق | يبقى التفصيل المالي والتعاقدي في قوانينه المتخصصة، مع واجب الربط بالخطة الدفاعية |
سادساً — الأثر المالي والتنفيذي
الأثر المالي المباشر: منخفض نسبياً؛ فالمشروع لا ينشئ مؤسسة جديدة ولا مخصصات أو درجات وظيفية بذاتها. معظم الالتزامات هي تنظيم دورة التخطيط والتقارير والتدقيق والمواءمة داخل مؤسسات قائمة.
قد تظهر كلفة انتقالية محدودة لتطوير أنظمة إدارة الوثائق المصنفة، بناء قدرة المراجعة القانونية للأسلحة، وتوحيد قواعد جمع مؤشرات الجاهزية والتقرير السنوي. ولا يمكن وضع رقم موثوق من دون بيانات داخلية عن الأنظمة والكوادر الحالية، لذلك يتعمد المشروع عدم اختلاق تقدير مالي رقمي.
المهل الأساسية: بدء إعداد السياسة خلال 90 يوماً عند غياب وثيقة حديثة؛ إنجازها خلال 12 شهراً؛ وإصدار إجراءات العقيدة والمراجعة القانونية للأسلحة وترتيبات المعلومات المصنفة خلال 180 يوماً.
سابعاً — المقارنة الدولية المختصرة
يستفيد المشروع من اتجاهات مقارنة من دون استنساخ نموذج أجنبي. فمدونة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بشأن الجوانب السياسية–العسكرية للأمن كرست معيار الرقابة السياسية الديمقراطية على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وحيادها السياسي؛ وهي مرجع مقارن وليست التزاماً تعاقدياً على العراق. [9]
ويقدم النظام الألماني مثالاً قوياً على مساعدة البرلمان في رقابة القوات وحماية حقوق العسكريين عبر مفوض برلماني مستقل؛ لكن المشروع العراقي لا ينشئ هذه المؤسسة في هذه المرحلة، لتجنب تضخم الهياكل قبل تقييم الحاجة إليها. [10]
أما الممارسة البريطانية فتوضح قيمة نشر وثائق دفاع دورية تربط البيئة الاستراتيجية والمهام بالموارد والتحديث، وهو مبدأ تستفيد منه دورة «السياسة الدفاعية + المراجعة الاستراتيجية + الخطة متوسطة المدى» المقترحة هنا. [11]
ثامناً — المصادر والمراجع
- دستور جمهورية العراق لسنة 2005 — مجلس النواب العراقي ومجلس القضاء الأعلى. المواد ذات الصلة تشمل 9، 61، 73، 78، 80، 109 و110. مجلس النواب؛ مجلس القضاء الأعلى.
- النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي. اختصاصات لجنة الأمن والدفاع، بما فيها رقابة المؤسسات العسكرية ومراجعة الاستراتيجيات والخطط والسياسات الدفاعية. المصدر الرسمي.
- استراتيجية الأمن الوطني العراقي «العراق أولاً» 2025–2030. منشورة عبر جهات حكومية عراقية. وزارة العدل.
- قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 المعدل. قاعدة التشريعات العراقية، منشور في الوقائع العراقية بالعدد 4143. قاعدة التشريعات العراقية.
- قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (241/اتحادية/2024). نُشر ضمن العدد 4805 من الوقائع العراقية، وتناول جانباً من أمر سلطة الائتلاف رقم 67 لسنة 2004 الخاص بوزارة الدفاع. وزارة العدل.
- مجلس النواب العراقي — دراسة أمر سلطة الائتلاف رقم 67 لسنة 2004 / قانون وزارة الدفاع العراقية. منشورة في 17 شباط 2026. المصدر الرسمي.
- ميثاق الأمم المتحدة. ولا سيما المادتان 2(4) و51 بشأن حظر استخدام القوة وحق الدفاع عن النفس. الأمم المتحدة.
- اللجنة الدولية للصليب الأحمر — حالة العراق تجاه معاهدات القانون الدولي الإنساني. تشمل اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكول الإضافي الأول. قاعدة معاهدات ICRC.
- OSCE Code of Conduct on Politico-Military Aspects of Security. مرجع مقارن في الرقابة الديمقراطية والحياد السياسي للقوات. OSCE.
- German Bundestag — Parliamentary Commissioner for the Armed Forces. نموذج مقارن للرقابة البرلمانية وحماية حقوق المنتسبين. Bundestag.
- UK Ministry of Defence — Defence Command Paper 2023. مثال مقارن على تحديث السياسة الدفاعية وربطها بالبيئة الاستراتيجية والموارد. GOV.UK.
POL-21 · الأمن والدفاع والسيادة · البرنامج السياسي لعلي زويد · 5 تشرين الأول 2026