قانون القوات المسلحة العراقية — الهيكل والخدمة والقيادة والترقيات والاحتياط
الملخص التنفيذي
يعالج هذا المشروع فجوة بنيوية في التشريع العسكري العراقي عبر جمع القواعد الأساسية لتنظيم القوات المسلحة والقيادة والخدمة والترقية والاحتياط في قانون وطني حديث، بدلاً من بقاء أجزاء من تنظيم وزارة الدفاع مستندة إلى ترتيبات انتقالية تعود إلى سنة 2004، مع استمرار قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 المعدل بوصفه المرجع الأساسي لشؤون الخدمة والتقاعد. ويقيم المشروع فاصلاً أوضح بين الإدارة المدنية للدفاع والقيادة العسكرية المهنية، ويحول الترقية من منطق الأقدمية شبه الآلية إلى الجدارة ضمن ملاك ممول، ويؤسس احتياطاً منظماً قابلاً للتعبئة، ويعزز السجل الرقمي والتظلمات ومنع التدخل السياسي والرواتب الوهمية.
ولا يتبنى المشروع التجنيد الإلزامي تلقائياً؛ إذ يترك «خدمة العلم» لقانون مستقل إذا قرر مجلس النواب تنظيمها استناداً إلى المادة (9/ثانياً) من الدستور. كما يحافظ انتقالياً على الحقوق التقاعدية القائمة ويمنع التعارض مع أي تعديل جارٍ لقانون الخدمة والتقاعد العسكري.
السياق الدستوري والقانوني
يرتكز المشروع على المادة (9) من الدستور التي تفرض خضوع القوات المسلحة للسلطة المدنية وتحظر تدخلها في السياسة وتكوين الميليشيات خارج إطار القوات المسلحة، وعلى المادة (78) التي تجعل رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، والمادة (110/ثانياً) التي تجعل سياسة الأمن الوطني وإنشاء القوات المسلحة وإدارتها اختصاصاً اتحادياً حصرياً، والمادة (99) التي توجب تنظيم القضاء العسكري بقانون.
على المستوى التشريعي، ما زال قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 المعدل يؤدي وظيفة مركزية في شؤون الخدمة والترقية والتقاعد، وقد صدر تعديله الأول بالقانون رقم (41) لسنة 2013. وفي 8 أيلول 2026 أعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية إكمال مراجعة مقترح التعديل الثاني والتصويت عليه داخل اللجنة تمهيداً لرفعه إلى رئاسة المجلس. وبالتوازي، نشر مجلس النواب في شباط 2026 دراسة متخصصة بشأن أمر سلطة الائتلاف رقم (67) لسنة 2004 الذي أنشأ وزارة الدفاع ووضع جانباً من بنيتها التنظيمية في مرحلة انتقالية سابقة على الدستور النافذ.
الفجوة التشريعية
المشكلة ليست غياب نصوص عن العسكريين، بل تشتتها بين دستور نافذ وقانون خدمة وتقاعد وأوامر انتقالية وأنظمة وتعليمات متراكمة. هذا يترك مسائل جوهرية مثل هيكل القيادة، الفصل بين الوظيفة المدنية والعسكرية داخل الوزارة، تخطيط القوة البشرية، معايير الجدارة، التدوير القيادي، السجل الرقمي، والاحتياط في حاجة إلى إطار تشريعي أكثر وحدة واتساقاً.
التعديل الجزئي لقانون 2010 يمكن أن يصلح أحكاماً محددة، لكنه لا يحل وحده مشكلة أمر 67 لسنة 2004 ولا يقدم قانوناً وطنياً شاملاً للقوات المسلحة بوصفها مؤسسة دستورية. لذلك يفصل هذا المشروع بين قانون المؤسسة العسكرية من جهة، والقواعد المالية والتقاعدية التفصيلية التي يمكن أن تبقى في قانون الخدمة والتقاعد أو قانون لاحق من جهة أخرى.
السياسة التشريعية المقترحة
| المجال | القاعدة المقترحة |
|---|---|
| القيادة | سلسلة قيادة قانونية واحدة، ومنع القنوات الحزبية أو الموازية. |
| القوة البشرية | ملاك ممول وخطة خمسية تربط العدد بالمهام والموارد. |
| الترقيات | شاغر + تأهيل + أداء + نزاهة + مفاضلة جدارة قابلة للتدقيق. |
| الاحتياط | احتياط جاهز وتخصصي وعام، مسجل رقمياً ويخضع لتدريب واستدعاء قانوني. |
| الحقوق | ضمانات خدمة وتظلم ورعاية صحية وحماية من الانتقام والتحرش. |
| الرقابة | تدقيق للقوة البشرية والرواتب، تقرير سنوي لمجلس النواب، ومفتشية مستقلة عن محل الفحص. |
| الانتقال التشريعي | إحلال تدريجي لقانون وطني محل أمر 67 مع إبقاء أحكام التقاعد والحقوق القائمة إلى حين تعديلها. |
مشروع قانون القوات المسلحة العراقية
الفصل الأول — الأحكام العامة
المادة (1) — التعاريف
لأغراض هذا القانون يقصد بالتعابير الآتية المعاني المبينة إزاءها:
- القوات المسلحة العراقية: الجيش والقوة الجوية والقوة البحرية والتشكيلات المشتركة والاحتياط وأي تشكيل عسكري اتحادي ينشأ بقانون ويخضع لسلسلة القيادة الدستورية.
- الوزارة: وزارة الدفاع.
- الوزير: وزير الدفاع.
- القائد العام: رئيس مجلس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة وفق الدستور.
- رئيس الأركان: رئيس أركان الجيش.
- الخدمة العسكرية: الخدمة النظامية أو الاحتياطية في القوات المسلحة وفق أحكام هذا القانون.
- الضابط: من يحمل رتبة ضابط ويشغل منصباً أو واجباً عسكرياً وفق الملاك.
- المراتب: ضباط الصف والجنود والمتطوعون من غير الضباط.
- الاحتياط: القوة البشرية العسكرية غير العاملة بالخدمة الدائمة والمقيدة في سجلات التعبئة للاستدعاء وفق القانون.
- الملاك: الهيكل العددي والرتبي والوظيفي المصادق عليه لكل تشكيل.
- الجدارة: مجموع الكفاءة والأداء والنزاهة والقيادة والتأهيل والانضباط واللياقة اللازمة للخدمة أو الترقية أو القيادة.
المادة (2) — أهداف القانون
يهدف هذا القانون إلى إنشاء إطار وطني موحد لتنظيم القوات المسلحة وهيكلها وقيادتها وخدمتها وترقياتها واحتياطها على أساس المهنية والحياد السياسي والجدارة والرقابة المدنية، وربط القوة البشرية ببنية قوات قابلة للتمويل والتعبئة والمساءلة.
المادة (3) — المبادئ الدستورية
تتكون القوات المسلحة من مكونات الشعب العراقي بما يراعي التوازن والتماثل دون تمييز أو إقصاء، وتخضع للسلطة المدنية، وتدافع عن العراق ولا تكون أداة لقمع الشعب ولا تتدخل في الشؤون السياسية أو تداول السلطة. ويحظر تكوين تشكيلات عسكرية خارج الأطر القانونية.
المادة (4) — النطاق والعلاقة بالقوانين الخاصة
أولاً — تسري أحكام هذا القانون على وزارة الدفاع والقوات المسلحة ومنتسبيها، ما لم يرد نص خاص في قانون نافذ ينظم تشكيلاً عسكرياً اتحادياً بعينه.
ثانياً — لا يمس هذا القانون استقلال تنظيم الأجهزة الأمنية غير العسكرية ولا اختصاص الأقاليم بقوى الأمن الداخلي ضمن حدود الدستور.
ثالثاً — عند تعارض حكم عام في هذا القانون مع حكم خاص في قانون نافذ لتشكيل عسكري آخر، يطبق الحكم الخاص في نطاقه، مع بقاء المبادئ الدستورية المشتركة واجبة الاحترام.
المادة (5) — مكونات القوات المسلحة
تتكون القوات المسلحة من: القوات البرية، القوة الجوية، القوة البحرية، القيادات والتشكيلات المشتركة، مؤسسات التعليم والتدريب والإسناد والخدمات العسكرية، والاحتياط عند التعبئة. ولا يستحدث صنف أو قيادة استراتيجية دائمة إلا وفق الحاجة الدفاعية والملاك والموازنة.
المادة (6) — وزارة الدفاع والقيادة العسكرية
تتولى الوزارة السياسة والإدارة المدنية للدفاع، وتختص رئاسة أركان الجيش بالقيادة العسكرية المهنية وإعداد القوات ورفع الجاهزية وتنفيذ الأوامر الصادرة عبر سلسلة القيادة. ويفصل التنظيم الداخلي بين وظائف السياسة والرقابة والتعاقد من جهة، ووظائف القيادة العملياتية من جهة أخرى بما يمنع تضارب المصالح.
المادة (7) — سلسلة القيادة
تسري الأوامر العسكرية من القائد العام عبر التسلسل الدستوري والقانوني إلى وزير الدفاع ورئيس الأركان والقيادات المختصة وفق توزيع الصلاحيات. ويحظر إنشاء سلاسل قيادة موازية أو تلقي أوامر من حزب أو جهة سياسية أو اقتصادية أو دينية أو عشائرية أو أجنبية غير مخولة قانوناً.
المادة (8) — القيادة المشتركة
تعتمد العمليات التي تشترك فيها أكثر من قوة أو صنف على قيادة مشتركة محددة الصلاحيات، وتصدر أوامر إسناد ونقل السيطرة العملياتية كتابةً، وتحدد مسؤوليات القائد المدعوم والقائد الداعم وحدود السلطة على الأفراد والموارد.
المادة (9) — الحياد السياسي
يحظر على العسكري أثناء الخدمة الانتماء إلى الأحزاب أو التنظيمات السياسية أو ممارسة الدعاية الانتخابية أو استخدام الرتبة أو الزي أو السلاح أو المنشآت أو الموارد العسكرية في النشاط السياسي. ولا يمس ذلك حقه في التصويت وفق الدستور والقانون.
المادة (10) — التوازن والتمثيل الوطني
تلتزم الوزارة بسياسات قبول وتوزيع وترقية تمنع الإقصاء والتمييز وتحقق تمثيلاً وطنياً مهنياً وفق المادة (9) من الدستور، من دون اعتماد حصص حزبية أو طائفية أو قومية ثابتة على حساب معايير الجدارة والاختصاص.
الفصل الثاني — البنية والقيادة
المادة (11) — الملاك والقوة البشرية
أولاً — يعتمد مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح الوزير وضمن السياسة الدفاعية، السقف الكلي للقوة البشرية وملاكات القيادات الرئيسية.
ثانياً — لا يجوز التعيين أو الاستبقاء أو الترفيع بما يتجاوز الملاك الممول إلا في التعبئة أو الطوارئ وفق القانون.
ثالثاً — تراجع الملاكات مرة كل سنتين على الأقل لملاءمتها مع المهام والموارد ونسب الضباط إلى المراتب.
المادة (12) — التخطيط للقوة البشرية
تضع الوزارة خطة خمسية للقوة البشرية تشمل الاحتياجات حسب الصنف والرتبة والتخصص، ومعدلات التجنيد والتسرب والتقاعد، وخطط الإحلال، ومهارات المستقبل، وتعرض مؤشرات غير مصنفة منها على اللجنة النيابية المختصة ضمن تقرير الدفاع السنوي.
الفصل الثالث — الالتحاق ومسارات الخدمة
المادة (13) — شروط الالتحاق
يشترط في المتقدم للخدمة العسكرية أن يكون عراقياً كامل الأهلية مستوفياً السن والمؤهل واللياقة الطبية والبدنية والأمنية المحددة، وألا يكون محكوماً عن جناية غير سياسية أو جريمة مخلة بالشرف ما لم يرد إليه اعتباره، وأن ينجح في إجراءات قبول موحدة وقابلة للتدقيق. وتنظم التعليمات تفاصيل الفحوص والاستثناءات المهنية المحدودة.
المادة (14) — تكافؤ الفرص في القبول
تكون المنافسة على القبول علنية المعايير ومبنية على الاختبارات والاحتياج الفعلي، ويحظر بيع المقاعد أو الوساطة أو التدخل السياسي أو استيفاء أي مبلغ غير مقرر قانوناً. وتنشر الوزارة سنوياً أعداد المتقدمين والمقبولين بحسب المسارات الرئيسية مع مراعاة حماية البيانات الشخصية.
المادة (15) — مسارات الخدمة
تنظم الخدمة ضمن مسارات الضباط، وضباط الصف، والجنود والمتطوعين، والفنيين والاختصاصيين، مع إمكان الانتقال المنضبط بين المسارات بعد استيفاء المؤهل والتدريب والمنافسة، لمنع الجمود الوظيفي والمحافظة على الخبرات الفنية.
المادة (16) — التعيين الأول والرتبة
يكون منح الرتبة الأولى أو التعيين العسكري بأمر صادر من الجهة المختصة قانوناً بعد اجتياز التأهيل المقرر. ولا تمنح رتبة فخرية أو استثنائية ترتب حقوق خدمة أو قيادة إلا بنص قانوني صريح.
المادة (17) — القسم العسكري
يؤدي العسكري عند بدء خدمته قسماً بالولاء لجمهورية العراق ودستورها والدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها وطاعة الأوامر القانونية والمحافظة على كرامة المواطن وأموال الدولة وأسرار الخدمة.
المادة (18) — ملف الخدمة الإلكتروني
تنشئ الوزارة سجلاً رقمياً موحداً آمناً لكل منتسب يتضمن الهوية العسكرية، المؤهلات، المواقع، الدورات، التقييمات، الأوسمة، العقوبات، الإجازات، الإصابات، الترقيات، والمهارات. ويكون السجل المرجع الرسمي لقرارات المسار الوظيفي مع حفظ حق المنتسب في الاطلاع على بياناته غير المصنفة وتصحيح الخطأ.
المادة (19) — التقييم السنوي
يخضع جميع العسكريين لتقييم أداء سنوي على معايير موحدة مرتبطة بالمنصب والرتبة، ويوقع المقيم ومسؤول المراجعة على أسباب التقدير. ويحظر استعمال التقييم للعقوبة المقنعة أو المحاباة، ويحق للمنتسب الاعتراض أمام لجنة مراجعة مستقلة إدارياً عن المقيم المباشر.
المادة (20) — التعليم العسكري المهني
يعد التعليم العسكري المهني شرطاً للتدرج القيادي، وتحدد لكل مستوى دورات قيادة وأركان وتخصص أو ما يعادلها. وتخضع الكليات والمعاهد العسكرية لمعايير اعتماد أكاديمي ومهني، مع إمكان معادلة الدراسات المدنية أو الأجنبية وفق ضوابط معلنة.
المادة (21) — التدريب والجاهزية الفردية
يلتزم كل عسكري بمتطلبات تدريب سنوية في اللياقة والسلاح والانضباط والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان والسلامة والأمن السيبراني بحسب تخصصه. ولا يجوز تثبيت الجاهزية على الورق من دون اختبارات عملية موثقة.
الفصل الرابع — الترقيات والقيادات
المادة (22) — الترقية بالجدارة
تكون الترقية إلى الرتبة الأعلى على أساس الشاغر في الملاك واستيفاء الحد الأدنى للخدمة والتأهيل واللياقة والسجل الانضباطي ونتيجة المفاضلة بالجدارة. ولا تنشأ الترقية تلقائياً بمجرد مرور المدة إذا لم تتوافر شروط المنصب والجدارة.
المادة (23) — مجالس الترقية
تشكل مجالس ترقية دورية لكل فئة، ويعلن مسبقاً نظام النقاط والأوزان. ويوقع الأعضاء إقرار تضارب المصالح، ويستبعد العضو عند وجود صلة مباشرة أو مصلحة، وتحفظ محاضر وأسباب القرارات للرقابة والتظلم.
المادة (24) — الترقية الاستثنائية
يجوز منح ترقية استثنائية واحدة عن عمل قتالي أو إنجاز عسكري فريد ذي أثر مثبت، بقرار مسبب وعلى وفق ضوابط يصادق عليها مجلس الوزراء، ولا تستخدم الترقية الاستثنائية لتعويض نقص في الشواغر أو لأسباب سياسية أو شخصية.
المادة (25) — القيادات العليا
تملأ المناصب القيادية العليا على أساس الكفاءة والخبرة والسجل المهني والتأهيل للقيادة المشتركة. وتحدد التعليمات مدد شغل المناصب الحساسة والتدوير بما يمنع احتكار القيادة ويضمن الاستمرارية المؤسسية.
المادة (26) — التعيين في منصب رئيس الأركان والقيادات الرئيسية
تتم تسمية رئيس أركان الجيش ونوابه وقادة القوات الرئيسية وفق الدستور والقوانين النافذة وبعد تدقيق مهني وأمني ومالي. ويقدم المرشح سيرة خدمة وإقرار مصالح وذمة مالية بحسب التشريعات ذات الصلة، وتراعى في التعيين متطلبات الرقابة البرلمانية حيث يقررها الدستور أو القانون.
المادة (27) — حدود الأمر العسكري
الطاعة واجبة للأمر القانوني الصادر من مختص. ولا تجوز طاعة أمر ظاهر عدم المشروعية يتضمن ارتكاب جريمة، وعلى العسكري رفضه والإبلاغ عنه وفق قناة آمنة. ولا يعفى مصدر الأمر أو منفذه من المسؤولية الجنائية أو التأديبية حيث يقرر القانون.
المادة (28) — النزاهة وتعارض المصالح
يحظر على العسكري استغلال منصبه لتحقيق منفعة خاصة أو التوسط في العقود أو امتلاك مصلحة مباشرة في مورد أو متعاقد خاضع لتأثير منصبه. وتطبق عليه قواعد الذمة المالية وتضارب المصالح بحسب رتبته ووظيفته، مع حماية المبلغين وفق القانون.
الفصل الخامس — حقوق الخدمة وشؤون الأفراد
المادة (29) — الحقوق الأساسية للعسكري
للعسكري الحق في الراتب والمخصصات والرعاية الصحية والسكن أو البدلات المقررة والإجازة والضمانات الإجرائية في التحقيق والتظلم، وفي بيئة خدمة آمنة بقدر ما تسمح طبيعة الواجب. وتراعى كرامته وحقوق أسرته ولا يجوز التمييز ضده خارج مقتضيات المهنة العسكرية المشروعة.
المادة (30) — الرعاية الصحية والإصابات
تنشئ الوزارة نظام متابعة طبي موحد للإصابات والأمراض المرتبطة بالخدمة، وتضمن العلاج والتأهيل وإعادة التكييف المهني. وتحال نسب العجز إلى لجان طبية مستقلة فنياً قابلة للطعن وفق الإجراءات المقررة.
المادة (31) — المرأة في القوات المسلحة
تكفل الدولة فرص الخدمة والترقية للمرأة على أساس الجدارة والاختصاص، وتوفر ترتيبات مهنية تمنع التحرش والاستغلال والتمييز، وتحدد القيود الوظيفية ـ إن وجدت ـ على أساس متطلبات موضوعية مرتبطة بالمهمة لا على أساس افتراضات عامة.
المادة (32) — منع التحرش وسوء المعاملة
تعتمد الوزارة سياسة عدم تسامح مع التحرش الجنسي والتنمر والإذلال والعنف غير المشروع وسوء استعمال السلطة، مع قنوات إبلاغ سرية وتحقيق مستقل وضمان عدم الانتقام من المبلغ أو الشاهد.
المادة (33) — النقل والندب والتدوير
يكون النقل والندب والتدوير على أساس حاجة الخدمة وخطة المسار الوظيفي، ويجب تسبيب النقل الذي يترتب عليه أثر جوهري أو الذي يقع خارج الدورة الاعتيادية. ويحظر النقل التعسفي كعقوبة غير منصوص عليها.
المادة (34) — الإجازات والغياب
تنظم الإجازات الاعتيادية والمرضية والدراسية والعائلية والقتالية والغياب وفق نظام يصدر استناداً إلى هذا القانون، بما يوازن بين استمرارية الجاهزية وحقوق الأفراد. ويجب ألا يؤدي استخدام الإجازة القانونية بذاته إلى إضرار غير مبرر بالتقييم أو الترقية.
المادة (35) — إنهاء الخدمة
تنتهي الخدمة بالاستقالة المقبولة، أو الإحالة إلى التقاعد، أو انتهاء العقد، أو عدم اللياقة الدائمة، أو الحكم أو العقوبة التي تستوجب الإخراج، أو الوفاة، أو أي سبب آخر يقرره القانون. وتصدر القرارات مسببة وقابلة للتظلم والطعن.
المادة (36) — التقاعد والحقوق المالية
تحدد الحقوق التقاعدية والمكافآت وفق قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 المعدل أو أي قانون يحل محله. ولا يفسر هذا القانون على أنه ينتقص من حق مكتسب استوفى سببه قبل نفاذه.
الفصل السادس — الاحتياط والتعبئة
المادة (37) — إنشاء الاحتياط
ينشأ احتياط للقوات المسلحة يرتبط بوزارة الدفاع ويتكون من الفئات التي يحددها القانون والأنظمة، ويهدف إلى توفير قوة قابلة للاستدعاء والتعبئة من دون تضخيم القوة الدائمة.
المادة (38) — فئات الاحتياط
يقسم الاحتياط إلى: احتياط جاهز من العسكريين السابقين ذوي المهارات الحديثة؛ احتياط تخصصي للطب والهندسة والاتصالات واللوجستيات والتقنيات؛ واحتياط عام وفق الحاجة. ويحدد لكل فئة عمر الخدمة ومدة الالتزام ومتطلبات التدريب.
المادة (39) — سجل الاحتياط
تنشئ الوزارة سجلاً وطنياً آمناً للاحتياط يتضمن المهارات والحالة الصحية ومحل الإقامة ووسائل الاتصال والتصنيف التعبوي. ويحدث السجل دورياً، وتحظر مشاركته لغير أغراض الدفاع والتعبئة التي يجيزها القانون.
المادة (40) — تدريب الاحتياط
يستدعى الاحتياط الجاهز لدورات قصيرة دورية تحافظ على الكفاءة، ويعوض المستدعى عن دخله ونفقاته وفق نظام، وتحفظ وظيفته المدنية طوال مدة التدريب الإلزامي ضمن الحدود التي يقررها القانون.
المادة (41) — استدعاء الاحتياط
يجوز استدعاء الاحتياط كلياً أو جزئياً بقرار من الجهة الدستورية المختصة عند الحرب أو الطوارئ أو الحاجة الدفاعية الكبرى، ويحدد القرار النطاق والمدة والفئات المطلوبة. وفي غير الحالات الاستثنائية لا يكون الاستدعاء المفتوح بديلاً عن التخطيط السليم للقوة الدائمة.
المادة (42) — خدمة العلم
لا تفرض خدمة إلزامية عامة بموجب هذا القانون. وإذا قرر المشرع تنظيم خدمة العلم المنصوص عليها في المادة (9/ثانياً) من الدستور، فتكون بقانون مستقل يحدد الحقوق والواجبات والاستثناءات والبدائل والمدة والتمويل والضمانات.
المادة (43) — التعبئة والتسريح
تضع الوزارة خطة تعبئة وطنية محدثة تتضمن تسلسل الاستدعاء ومراكز التجمع والتجهيز والنقل والإسناد الطبي والتدقيق الأمني والتسريح بعد انتهاء الحاجة. وتجرب الخطة بتمارين دورية وتراجع نتائجها.
الفصل السابع — النزاهة والرقابة والتظلمات
المادة (44) — البيانات والقابلية للتدقيق
تخضع بيانات القوة البشرية والرواتب والحضور والترقيات والتقاعد والاحتياط للمطابقة الدورية بين سجلات الوزارة ووزارة المالية والجهات الرقابية المختصة، مع استخدام معرف وظيفي فريد لمنع الازدواج والرواتب الوهمية، وبما يحفظ سرية المعلومات الدفاعية.
المادة (45) — الرقابة الداخلية والمفتشية
تنظم داخل الوزارة وظيفة تفتيش ورقابة مستقلة عن سلسلة القيادة محل الفحص، وتتمتع بحق الوصول إلى السجلات والمنشآت وفق ضوابط الأمن، وترفع تقاريرها إلى الوزير والجهات الرقابية الدستورية، ولا تتولى بنفسها قيادة العمليات أو التعاقدات التي تفحصها.
المادة (46) — الشكاوى والتظلمات
ينشأ نظام موحد للشكاوى والتظلمات المهنية يتيح للعسكري الاعتراض على قرارات الخدمة والتقييم والترقية والنقل والعقوبات الإدارية أمام جهة أعلى أو لجنة مستقلة، من دون تعطيل الأمر العملياتي المشروع. وتحدد مدد قصيرة للفصل والطعن القضائي حيث يجيزه القانون.
المادة (47) — الحماية من الانتقام
يحظر اتخاذ إجراء ضار ضد من يبلغ بحسن نية عن فساد أو جريمة أو أمر غير مشروع أو خطر جسيم على السلامة. وتطبق آليات حماية المبلغين والشهود المنصوص عليها في القوانين النافذة، مع ترتيبات خاصة للهوية والمعلومات المصنفة.
المادة (48) — الشفافية البرلمانية
تقدم الوزارة سنوياً إلى مجلس النواب تقريراً غير مصنف عن القوة البشرية والجاهزية العامة والتجنيد والتسرب والترقيات والتوازن الوطني والتعليم العسكري والاحتياط والإصابات والمخالفات الجسيمة، ويجوز تقديم ملحق سري إلى اللجنة المختصة وفق قواعد تداول المعلومات المصنفة.
الفصل الثامن — الأحكام الانتقالية والختامية
المادة (49) — التعليمات والأنظمة
يصدر مجلس الوزراء الأنظمة اللازمة لتنفيذ هذا القانون، وللوزير إصدار التعليمات والأوامر التنظيمية في حدود اختصاصه، على أن تنشر القواعد ذات الأثر العام التي لا يقتضي الأمن تصنيفها.
المادة (50) — توحيد التنظيم التشريعي لوزارة الدفاع
يلغى، من تاريخ نفاذ الأنظمة التنظيمية الصادرة بموجب هذا القانون وبحد أقصى اثني عشر شهراً، ما تبقى نافذاً من أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (67) لسنة 2004 بالقدر الذي ينظم وزارة الدفاع والقوات المسلحة ويتعارض مع هذا القانون، وتتولى الحكومة خلال المدة ذاتها حصر الأوامر واللوائح الانتقالية ذات الصلة وإحلال تشريعات وطنية محلها.
المادة (51) — العلاقة بقانون الخدمة والتقاعد العسكري
أولاً — يستمر العمل بقانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 المعدل في مسائل الرواتب والمخصصات والتقاعد وسائر الأحكام التي لا تتعارض مع هذا القانون إلى حين تعديله أو استبداله.
ثانياً — على الحكومة، عند تقديم أي مشروع تعديل لذلك القانون، مواءمته مع نظام الجدارة والترقية والاحتياط والسجل الرقمي والتظلمات المقرر هنا.
ثالثاً — لا يخل نفاذ هذا القانون بالإجراءات التشريعية الجارية بشأن مقترح التعديل الثاني للقانون المذكور، ويعاد تنسيقها تشريعياً لمنع التكرار أو التعارض.
المادة (52) — الأحكام الانتقالية للملاكات والرتب
تستمر الملاكات والرتب والقرارات الصحيحة القائمة عند نفاذ هذا القانون، وتراجع الوزارة خلال ثمانية عشر شهراً أوضاع المناصب والرتب الزائدة والشواغر وفق خطة انتقالية لا تتضمن خفضاً تعسفياً للرتبة ولا إنشاء حقوق مستقبلية خارج الملاك.
المادة (53) — الانتقال إلى نظام الجدارة
تطبق مجالس الترقية ونظام النقاط والسجل الإلكتروني على دفعات خلال اثني عشر شهراً. وتحتسب مدد الخدمة والتأهيل السابقة للمنتسبين، ولا تعاد المفاضلات التي اكتسبت الدرجة القطعية إلا بسبب غش أو تزوير أو حكم قضائي.
المادة (54) — إنشاء الاحتياط تدريجياً
تضع الوزارة خلال سنة من نفاذ القانون سجل الاحتياط وتصنيفاته، وتبدأ بالفئات ذات المهارات الحرجة والعسكريين المنتهية خدمتهم حديثاً، ولا يعلن بلوغ الجاهزية التعبوية إلا بعد إنجاز التسجيل والتجهيز والتدريب والاختبار.
المادة (55) — الموارد المالية
تنفذ أحكام هذا القانون ضمن الاعتمادات السنوية وخطة دفاعية متعددة السنوات. وتستخدم البنى والسجلات والموارد القائمة قبل إنشاء تشكيلات إدارية جديدة، ويقدم مع كل توسع في القوة أو الاحتياط تقدير مالي للقوة البشرية والتجهيز والتدريب والتقاعد على مدى خمس سنوات.
المادة (56) — عدم المساس بالاختصاص القضائي العسكري
لا تنظم أحكام هذا القانون اختصاص القضاء العسكري أو الجرائم والعقوبات العسكرية إلا بالقدر الإجرائي المتصل بالخدمة، وتبقى تلك المسائل خاضعة للقانون الصادر استناداً إلى المادة (99) من الدستور والتشريعات النافذة إلى حين استبدالها.
المادة (57) — الإلغاء والتعارض
يلغى كل نص يتعارض مع أحكام هذا القانون في حدود التعارض، ولا يعد الإلغاء شاملاً لحقوق التقاعد أو التعويض أو الأحكام الخاصة بتشكيلات أخرى إلا بنص صريح.
المادة (58) — النفاذ
ينفذ هذا القانون بعد تسعين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، عدا الأحكام التي حددت لها مدد انتقالية خاصة.
الأسباب الموجبة
لغرض استكمال البناء الدستوري للقوات المسلحة العراقية تحت القيادة المدنية، وإحلال إطار تشريعي وطني حديث محل الترتيبات الانتقالية المتفرقة، وتنظيم الهيكل والخدمة والقيادة والترقيات والاحتياط وفق الجدارة والمهنية والتوازن الوطني، وضمان وحدة سلسلة القيادة والحياد السياسي والرقابة والمساءلة، وربط القوة البشرية بالملاك والجاهزية والموارد، شُرع هذا القانون.
المذكرة التفسيرية
لماذا قانون مستقل للقوات المسلحة؟
قانون الخدمة والتقاعد العسكري يتناول مركز الفرد العسكري وحقوقه والتزاماته، لكنه ليس بديلاً كاملاً عن قانون مؤسسة يحدد البنية والقيادة والتخطيط للقوة والاحتياط والرقابة. كما أن استمرار المرجعية التنظيمية لأمر صدر في ظل سلطة انتقالية سنة 2004 لا ينسجم مع الحاجة إلى تأصيل وزارة الدفاع والقوات المسلحة في إطار الدستور الدائم.
الترقية: من المدة إلى الجدارة
لا يلغي المشروع قيمة الأقدمية، لكنه يمنع أن تتحول المدة وحدها إلى حق آلي بالرتبة. الرتبة سلطة ومسؤولية وملاك، ولذلك ترتبط بالشاغر والتأهيل والأداء والنزاهة والقدرة القيادية. ويقابل ذلك ضمان حق التظلم وشفافية معايير المفاضلة.
الاحتياط بدل التضخم الدائم
يؤسس المشروع قوة احتياط منظمة، لأن الاعتماد الكامل على قوة دائمة كبيرة يرفع كلفة الرواتب والتقاعد ويقلل مرونة التعبئة. يبدأ الاحتياط بالعسكريين السابقين والمهارات الحرجة، مع تدريب دوري وتعويض وحماية للوظيفة المدنية. ولا يخلط المشروع بين الاحتياط وخدمة العلم؛ الأخيرة تحتاج قانوناً مستقلاً إذا تقرر اعتمادها.
الرقمنة والنزاهة
السجل الإلكتروني الموحد ليس إجراءً إدارياً ثانوياً؛ فهو أساس لمنع الازدواج والرواتب الوهمية، وإثبات الدورات والتقييمات والإصابات والترقيات، وربط القرار الوظيفي بمعلومات قابلة للتدقيق.
الأحكام الانتقالية ومتطلبات التطبيق
| الاستحقاق | المدة القصوى من النفاذ | الجهة الرئيسية |
|---|---|---|
| إصدار الأنظمة التنظيمية الأساسية | 12 شهراً | مجلس الوزراء / وزارة الدفاع |
| حصر أوامر وتشريعات المرحلة الانتقالية وإلغاء المتعارض | 12 شهراً | الأمانة العامة لمجلس الوزراء / وزارة الدفاع |
| تطبيق نظام الترقية بالجدارة والسجل الإلكتروني | 12 شهراً | وزارة الدفاع |
| مراجعة الملاكات والرتب الزائدة | 18 شهراً | وزارة الدفاع / وزارة المالية |
| إنشاء سجل الاحتياط وتصنيفه | 12 شهراً | وزارة الدفاع |
الأثر المالي والتنفيذي
لا يفترض المشروع زيادة عدد القوات المسلحة ولا يحدد هدفاً رقمياً ثابتاً للقوة البشرية. لذلك لا يمكن تقديم كلفة إجمالية موثوقة قبل اعتماد الملاك والخطة الخمسية. الأثر المالي المباشر يتركز في تحديث منظومة إدارة الموارد البشرية، بناء سجل الاحتياط، التدريب الدوري، لجان الترقية والتظلمات، وتعزيز التدقيق. ويمكن خفض كلفة التنفيذ بإعادة استخدام البنى الرقمية والإدارية الموجودة وربطها بدلاً من إنشاء أجهزة موازية.
يلزم المشروع الحكومة بإرفاق أي توسع في القوة الدائمة أو الاحتياط بتقدير خمس سنوات يشمل الرواتب والتجهيز والتدريب والصحة والتقاعد، وهو أكثر انضباطاً من تشريع عدد أفراد من دون بيان كلفته المستدامة.
مقارنة دولية مختصرة
تفصل نظم عسكرية ديمقراطية عديدة بين قانون المؤسسة العسكرية وقواعد الخدمة التفصيلية، مع وجود سلاسل قيادة محددة، مجالس ترقية، احتياط منظم، وآليات تظلم ورقابة مدنية. استفاد المشروع من هذه المبادئ العامة في تشريعات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، من دون استنساخ نماذج لا تلائم النظام الدستوري العراقي.
المصادر والمراجع
- دستور جمهورية العراق لسنة 2005، ولا سيما المواد (9) و(78) و(99) و(109) و(110): مجلس النواب العراقي.
- قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 المعدل؛ والتعديل الأول رقم (41) لسنة 2013، الوقائع العراقية العدد 4294.
- لجنة الأمن والدفاع النيابية، 8 أيلول 2026: إكمال مراجعة مقترح التعديل الثاني لقانون الخدمة والتقاعد العسكري والتصويت عليه داخل اللجنة تمهيداً لرفعه إلى رئاسة مجلس النواب: مجلس النواب العراقي.
- لجنة الأمن والدفاع النيابية، 27 تموز 2026: مناقشة مقترح التعديل الثاني بحضور مسؤولي وزارة الدفاع المختصين بالخدمة والموازنة والضباط والمراتب والتقاعد.
- أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (67) لسنة 2004 بشأن وزارة الدفاع، النص التاريخي الرسمي المؤرشف: CPA Order 67.
- دائرة البحوث في مجلس النواب العراقي، 17 شباط 2026، «دراسة أمر سلطة الائتلاف رقم 67 لسنة 2004 قانون وزارة الدفاع العراقية».
- International Committee of the Red Cross, customary and treaty-based standards on command responsibility, military discipline, legal advisers and respect for international humanitarian law.
- NATO Building Integrity framework and democratic civil-military governance principles, used only as comparative governance references and not as binding law on Iraq.
- United Kingdom Armed Forces Act 2006; United States Code, Title 10; Australian Defence Act 1903 — comparative references for personnel systems, command, reserve structures and service law.
تاريخ الاطلاع والتحديث: 5 تشرين الأول 2026. الروابط الخارجية تستخدم للتوثيق القانوني والمؤسسي، ولا تشكل جزءاً من نص مواد مشروع القانون.