البرنامج السياسي لعلي زويد · مشروع قانون · الاقتصاد والمالية والاستثمار والعمل
قانون النظام الضريبي الموحد والإدارة الضريبية الحديثة
مشروع قانون اتحادي يضع مدونة إجراءات ضريبية موحدة ويعيد تصميم الإدارة حول التسجيل الوطني، والتقدير الذاتي، والخدمات الرقمية، والفوترة الإلكترونية، وإدارة المخاطر، والتدقيق المنضبط، والتحصيل المتدرج، والرديات، وتسوية المنازعات، مع حماية صريحة لحقوق المكلفين.
الملخص التنفيذي
يعاني الإطار الضريبي العراقي من تشتت تشريعي وإجرائي واضح: ما زالت الهيئة العامة للضرائب تدير مجموعة من القوانين التي تعود أصول بعضها إلى خمسينيات وستينيات وثمانينيات القرن الماضي، بينما تطورت بيئة الأعمال والمدفوعات والبيانات والاقتصاد الرقمي بصورة جوهرية. ويظهر قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982، رغم تعديلاته، نموذجًا إداريًا يعتمد بدرجة كبيرة على التقدير والتبليغ الورقي والاعتراضات المتسلسلة وقواعد تحصيل لم تعد ملائمة لإدارة ضريبية رقمية واسعة النطاق.
الدستور العراقي يحسم قاعدة أساسية: لا ضريبة ولا تعديل ولا جباية ولا إعفاء إلا بقانون، كما يجعل رسم السياسة المالية والكمركية من الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية. لذلك لا يحاول هذا المشروع تفويض الإدارة في إنشاء ضرائب جديدة، بل يفصل بوضوح بين السياسة الضريبية التي يقررها المشرع وبين الإدارة الضريبية التي يجب أن تصبح أكثر كفاءة وشفافية وقابلية للتدقيق.
يحافظ المشروع على الهيئة العامة للضرائب ويعيد تنظيم وظائفها بدل إنشاء جهاز جديد. ويجعل التقدير الذاتي هو الأصل، مع سجل وطني موحد للمكلفين، وحساب ضريبي إلكتروني، وإقرار ودفع رقميين، وفوترة إلكترونية مرحلية، ومطابقة بيانات منضبطة، وتدقيق مبني على المخاطر، ورديات بمدد محددة، ومراجعة إدارية مستقلة عن جهة التدقيق، ثم استئناف ضريبي وطعن قضائي.
في التحصيل، ينقل المشروع النظام من منطق القيود الإدارية الواسعة إلى مبدأ التدرج والتناسب: لا حبس لمجرد العجز عن دفع دين ضريبي مدني، ولا منع سفر بقرار إداري صرف، ولا اشتراط لبراءة الذمة في الخدمات المدنية الأساسية. ويحتفظ في المقابل بأدوات قوية لمواجهة الغش: تتبع رقمي، وفوترة، ومطابقة بيانات، وقاعدة لمكافحة إساءة الاستعمال، وأحكام للتسعير بين الأطراف المرتبطة، وتجريم محدد للتهرب الاحتيالي.
لا يغير المشروع فورًا أسعار الضرائب أو أوعيتها القائمة، لأن أي إعادة تصميم لضريبة الدخل أو استحداث ضريبة استهلاك عامة تحتاج نمذجة مالية واجتماعية مستقلة. وظيفته الأولى هي بناء البنية القانونية والإدارية التي تجعل أي إصلاح ضريبي لاحق قابلًا للتنفيذ والرقابة.
السياق الدستوري والقانوني
تنص المادة (28) من الدستور على أن الضرائب والرسوم لا تفرض ولا تعدل ولا تجبى ولا يعفى منها إلا بقانون، كما توجب مراعاة إعفاء أصحاب الدخول المنخفضة بما يكفل الحد الأدنى اللازم للمعيشة. وتنص المادة (110/ثالثًا) على الاختصاص الحصري للسلطات الاتحادية في رسم السياسة المالية والكمركية ووضع الميزانية العامة ورسم السياسة النقدية. ويشكل هذان الحكمان معًا قيدًا جوهريًا على أي إصلاح: يجب أن تبقى عناصر الالتزام الضريبي الموضوعية في يد المشرع، فيما يمكن تحديث آليات الإدارة والإجراءات بقانون إطار واضح.
تدير الهيئة العامة للضرائب حاليًا، وفق ما تنشره رسميًا، قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل، وقانون ضريبة العقار رقم (162) لسنة 1959، وقانون ضريبة العرصات رقم (26) لسنة 1962، وقانون فرض ضريبة الدخل على شركات النفط الأجنبية المتعاقدة للعمل في العراق رقم (19) لسنة 2010، إلى جانب أنظمة وتعليمات وضريبة مبيعات محددة. ويبين النظام الداخلي لوزارة المالية المعدل سنة 2019 أن الهيئة تتولى إدارة وفرض وتقدير وجباية ومتابعة ديون الضرائب المباشرة وضريبة المبيعات، مع أقسام لكبار المكلفين والأعمال التجارية والشركات والتدقيق والفحص والاستقطاع وغيرها.
المشكلة، إذن، ليست غياب إدارة ضريبية قائمة، بل أن القواعد الإجرائية موزعة على قوانين متعددة، وأن جانبًا مهمًا من البنية القانونية صيغ قبل الاقتصاد الرقمي والمدفوعات الإلكترونية والتحقق الآلي ومفاهيم إدارة مخاطر الامتثال الحديثة.
الفجوة التشريعية
| المجال | الوضع الذي يحتاج معالجة | المعالجة في المشروع |
|---|---|---|
| الإجراءات | تعدد قواعد التسجيل والتقدير والاعتراض والتحصيل بين التشريعات. | مدونة إجراءات موحدة تطبق على الضرائب التي تديرها الهيئة. |
| التقدير | بقاء مساحة واسعة للتقدير الإداري والاتصال المباشر. | التقدير الذاتي أصلًا، والتقدير الإداري استثناءً مسببًا. |
| الرقمنة | قواعد قديمة لا تبني دورة ضريبية رقمية مكتملة. | منصة موحدة، حساب مكلف، إقرار ودفع وفوترة ومراسلات رقمية. |
| التدقيق | الحاجة إلى استهداف أكثر اتساقًا وشفافية. | إدارة مخاطر امتثال واختيار قائم على المخاطر والتحليلات. |
| الاعتراض | في القانون الحالي يرتبط قبول بعض الاعتراضات بسداد الضريبة المقدرة. | إلغاء شرط الدفع الكامل، وسداد الجزء غير المتنازع عليه فقط. |
| منع السفر | يجيز قانون ضريبة الدخل الحالي طلب منع السفر إداريًا في ظروف معينة. | حصر التدبير بقرار قضائي مسبب ومؤقت عند وجود خطر حقيقي. |
| الرديات | الحاجة إلى آجال خدمة أكثر وضوحًا وإدارة للمخاطر. | مدة معيارية، فحص مخاطر، وتعويض عن التأخير بعد ثبوت الاستحقاق. |
| السرية | سرية تقليدية من دون حوكمة رقمية تفصيلية للوصول. | صلاحيات على أساس الحاجة، وسجلات دخول، وضبط لتبادل البيانات. |
| الامتثال الدولي | الحاجة إلى قواعد أوضح للأطراف المرتبطة والهياكل المصطنعة. | المضمون الاقتصادي، مكافحة إساءة الاستعمال، والتسعير المحايد. |
السياسة التشريعية المقترحة
يعتمد المشروع خيار قانون إجراءات وإدارة ضريبية موحد بدل محاولة دمج جميع الضرائب العراقية في ضريبة واحدة أو تغيير أسعارها دفعة واحدة. هذا الخيار أقل مخاطرة ماليًا ودستوريًا، لأنه يعالج الحلقة الأضعف المشتركة بين مختلف الضرائب: الإدارة والإجراءات والبيانات والخدمات والمنازعات، ويترك إعادة تصميم الوعاء والسعر والإعفاء لكل ضريبة إلى تشريع موضوعي منفصل مبني على دراسة أثر.
ويتجنب المشروع إنشاء هيئة مستقلة جديدة؛ فالهيئة العامة للضرائب موجودة قانونًا ولها شبكة فروع وتشكيلات. الإصلاح الأنسب هو إعادة تنظيمها وظيفيًا، وتحسين استقلال القرار الفني في الملفات الفردية، وبناء منظومة بيانات ورقمنة ورقابة داخلية ومراجعة إدارية مستقلة.
مشروع القانون
باسم الشعب
رئاسة الجمهورية
استنادًا إلى أحكام البند (أولًا) من المادة (61) والبند (ثالثًا) من المادة (73) من الدستور، وبناءً على ما أقره مجلس النواب، صدر القانون الآتي:
قانون النظام الضريبي الموحد والإدارة الضريبية الحديثة رقم ( ) لسنة ( )
الفصل الأول — الأحكام العامة والمبادئ الحاكمة
المادة (1) — التسمية والنفاذ الموضوعي
يسمى هذا القانون «قانون النظام الضريبي الموحد والإدارة الضريبية الحديثة»، ويضع القواعد العامة المشتركة لإدارة الضرائب الاتحادية التي تتولى الهيئة العامة للضرائب فرضها أو تقديرها أو تحصيلها أو متابعتها. وتبقى عناصر الوعاء والسعر والإعفاءات الخاصة بكل ضريبة محكومة بالقانون المنشئ لها ما لم يرد في هذا القانون نص صريح بخلاف ذلك.
المادة (2) — الأهداف
يهدف هذا القانون إلى توحيد الإجراءات الضريبية، وتعزيز العدالة واليقين القانوني، وتوسيع الامتثال الطوعي، وتقليل الاحتكاك المباشر بين المكلف والموظف، واعتماد التقدير الذاتي والتدقيق المبني على المخاطر، ورقمنة التسجيل والإقرار والدفع والرديات، وحماية حقوق المكلفين، ورفع كفاءة التحصيل من دون فرض ضريبة جديدة بغير قانون.
المادة (3) — نطاق التطبيق
تسري أحكام هذا القانون على الضرائب الاتحادية التي تدخل ضمن اختصاص الهيئة العامة للضرائب وعلى الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الخاضعين لها. ولا تسري أحكامه على الرسوم الكمركية وإجراءات التخليص الكمركي التي تنظم بقانون خاص، ولا على اشتراكات التقاعد والضمان الاجتماعي إلا بقدر ما يحيل قانونها صراحة إلى أحكامه.
المادة (4) — التعاريف
لأغراض هذا القانون يقصد بالمصطلحات الآتية المعاني المبينة إزاءها: الوزارة: وزارة المالية؛ الهيئة: الهيئة العامة للضرائب؛ المدير العام: مدير عام الهيئة؛ المكلف: كل شخص يرتب عليه القانون التزامًا ضريبيًا؛ الإقرار: البيان الذي يقدمه المكلف عن وعائه والتزامه؛ التقدير الذاتي: احتساب المكلف للضريبة المستحقة وفق القانون؛ التدقيق: فحص صحة الإقرار أو المعلومات؛ الدين الضريبي: مبلغ الضريبة أو الإضافة أو الغرامة الإدارية المستحقة نهائيًا؛ الرقم الضريبي: المعرف الفريد للمكلف في السجل الوطني الضريبي؛ المنصة: النظام الإلكتروني الرسمي للهيئة.
المادة (5) — مبدأ الشرعية الضريبية
لا تفرض ضريبة أو رسم ذو طبيعة ضريبية، ولا يعدل وعاؤه أو سعره أو إعفاؤه أو يلغى، إلا بقانون. ولا يجوز أن تنشئ الأنظمة أو التعليمات التزامًا ضريبيًا موضوعيًا جديدًا أو توسع نطاق الخضوع بما يتجاوز النص التشريعي.
المادة (6) — العدالة والحياد والتناسب
تدار الضرائب وفق المساواة أمام القانون، والقدرة التكليفية حيث يقررها التشريع الموضوعي، والحياد بين الأشكال القانونية المتماثلة اقتصاديًا، والتناسب بين وسائل الإدارة الضريبية والمخاطر الفعلية، وعدم التمييز، وحسن النية، وحماية الحد الأدنى اللازم للمعيشة والأصول الضرورية لممارسة المهنة عند إجراءات التحصيل الجبري وفق القانون.
المادة (7) — اليقين وعدم الرجعية
لا تسري القواعد الضريبية الموضوعية بأثر رجعي على واقعة ضريبية اكتملت قبل نفاذها، إلا إذا كانت أصلح للمكلف بنص صريح. وتطبق القواعد الإجرائية فورًا على الإجراءات التي تبدأ بعد نفاذها مع حفظ المراكز القانونية والآجال التي اكتملت في ظل القانون السابق.
المادة (8) — تفسير النصوص
تفسر النصوص الضريبية بما يحقق مقصودها التشريعي من دون القياس لإنشاء خضوع أو عقوبة. وعند وجود غموض جوهري لم تعالجه وسائل التفسير المعتمدة، يراعى مبدأ اليقين القانوني ولا يحمّل المكلف التزامًا لم يكن في وسعه توقعه بصورة معقولة.
الفصل الثاني — الهيئة وحوكمة الإدارة الضريبية
المادة (9) — استمرار الهيئة واختصاصها
تستمر الهيئة العامة للضرائب بوصفها تشكيلًا من تشكيلات وزارة المالية، وتتولى إدارة الضرائب المشمولة بهذا القانون، وتطوير إجراءاتها، وإدارة السجل الضريبي، واستلام الإقرارات والمدفوعات، وإجراء التدقيق، وإدارة الديون والرديات، وتقديم الرأي الفني في التشريعات والسياسات الضريبية. ولا ينشئ هذا القانون جهازًا موازيًا للهيئة.
المادة (10) — الفصل بين السياسة والتنفيذ
تتولى وزارة المالية رسم السياسة الضريبية واقتراح التشريعات، وتتولى الهيئة تنفيذ القوانين وإدارة الامتثال والتحصيل. ويجب الفصل وظيفيًا بين إعداد السياسة والتقدير الفردي للمكلفين بما يمنع التدخل في ملفات محددة لأغراض غير قانونية.
المادة (11) — الهيكل الوظيفي
تعاد مواءمة تشكيلات الهيئة على أساس الوظائف الأساسية للإدارة الضريبية، وبخاصة التسجيل، وخدمات المكلفين، وإدارة الإقرارات والمدفوعات، وإدارة مخاطر الامتثال، والتدقيق، والتحصيل، والرديات، وكبار المكلفين، والتحقيق في الاحتيال الضريبي، والمراجعة الإدارية، والبيانات والتحول الرقمي، والرقابة الداخلية.
المادة (12) — تقسيم المكلفين
يجوز للهيئة تقسيم المكلفين إلى شرائح، ومنها كبار المكلفين والمتوسطون والصغار ومتناهيو الصغر والقطاعات المتخصصة، وفق معايير منشورة تراعي رقم الأعمال والأصول والمخاطر وطبيعة النشاط، على ألا يترتب على التقسيم تمييز في الحقوق أو إنشاء ضريبة بغير قانون.
المادة (13) — الخطة الاستراتيجية
تعتمد الهيئة خطة استراتيجية متعددة السنوات تنشر للجمهور، تتضمن أهداف التسجيل والامتثال والخدمات والتحصيل والرقمنة وإدارة المخاطر وتنمية الموارد البشرية. وتنشر سنويًا تقريرًا عن النتائج المحققة والانحرافات والإجراءات التصحيحية.
المادة (14) — الاستقلال الفني في الملفات الفردية
يحظر توجيه الموظف المختص إلى زيادة أو خفض تقدير مكلف بعينه لاعتبارات سياسية أو شخصية أو انتخابية أو غير ضريبية. وكل توجيه فني عام يجب أن يكون مكتوبًا وقابلًا للتتبع، ولا يجوز أن يحل محل الوقائع والأدلة في الملف الفردي.
المادة (15) — مدونة السلوك وتعارض المصالح
تصدر الهيئة مدونة سلوك ملزمة تتناول تضارب المصالح، والهدايا والمنافع، والعلاقات مع وكلاء المكلفين، وسرية المعلومات، واستخدام الأنظمة الإلكترونية، والتدوير الوظيفي في المواقع عالية المخاطر، والإبلاغ عن محاولات التأثير غير المشروع.
المادة (16) — الرقابة الداخلية والخارجية
تخضع أعمال الهيئة للرقابة المالية والقانونية وفق التشريعات النافذة، ولرقابة ديوان الرقابة المالية الاتحادي وهيئة النزاهة الاتحادية كل حسب اختصاصه. وتلتزم الهيئة بنظام تدقيق داخلي قائم على المخاطر يشمل أمن المعلومات، والرديات، والتقديرات، والتحصيل، والمشتريات والأنظمة الرقمية.
الفصل الثالث — حقوق المكلفين والتزاماتهم وخدماتهم
المادة (17) — ميثاق حقوق المكلف
تكفل الهيئة لكل مكلف الحق في المعاملة المهنية والمحايدة، ومعرفة أساس التزامه، والحصول على الخدمة والمعلومة، وتمثيله بوكيل، وسرية بياناته، وسماع أقواله قبل اتخاذ قرار ضار متى كان ذلك ممكنًا، والحصول على قرار مسبب، والاعتراض والطعن، واسترداد المبالغ المستوفاة دون حق ضمن المدد القانونية.
المادة (18) — واجبات المكلف
يلتزم المكلف بالتسجيل عند تحقق شروطه، وتقديم الإقرارات والمعلومات الصحيحة في المواعيد، وحفظ السجلات، وسداد المبالغ المستحقة، وتمكين الهيئة من ممارسة صلاحياتها القانونية، وعدم إخفاء الوقائع الجوهرية أو اصطناع مستندات أو فواتير أو معاملات صورية.
المادة (19) — المساعدة والوضوح
توفر الهيئة الأدلة والنماذج والأسئلة الشائعة وحاسبات إرشادية وخدمات دعم مجانية باللغة العربية وباللغات التي تقررها وفق الحاجة، وبصيغ ميسرة للأشخاص ذوي الإعاقة. ويجب أن تكون التعليمات العامة متاحة إلكترونيًا قبل تطبيقها، ما لم تستلزم الضرورة القانونية خلاف ذلك.
المادة (20) — معايير الخدمة
تضع الهيئة معايير منشورة لزمن التسجيل، والرد على الاستفسارات، وإصدار الشهادات، ومعالجة الرديات، وحسم الاعتراضات، وتحديث البيانات، وتعلن دوريًا نسب الالتزام بهذه المعايير.
المادة (21) — الوكيل والممثل الضريبي
للمكلف أن يفوض محاميًا أو محاسبًا أو وكيلًا ضريبيًا أو شخصًا آخر وفق القانون للقيام بالإجراءات نيابة عنه، ولا يعفي التفويض المكلف من مسؤولية صحة المعلومات التي يعتمدها ما لم يثبت التزوير أو الاحتيال من الوكيل دون علمه.
المادة (22) — القرارات والتسبيب
كل قرار ضريبي ينشئ دينًا أو يرفض ردية أو يفرض جزاءً أو يعدل إقرارًا يجب أن يكون مكتوبًا أو إلكترونيًا، وأن يتضمن الوقائع والأساس القانوني وطريقة الاحتساب وحق الاعتراض ومدته والجهة المختصة.
المادة (23) — التوجيهات والأحكام المسبقة
يجوز للمكلف طلب رأي ضريبي مسبق بشأن معاملة محددة قبل تنفيذها. ويكون الرأي ملزمًا للهيئة في حدود الوقائع التي أفصح عنها المكلف كاملًا، ما لم يتغير القانون أو يثبت إخفاء واقعة جوهرية. وتنشر الهيئة خلاصات مجهلة للأحكام المسبقة ذات القيمة العامة.
المادة (24) — الشكاوى الخدمية
تنشئ الهيئة مكتبًا لحقوق المكلفين ضمن هيكلها يتلقى الشكاوى المتعلقة بالتأخير والسلوك والخدمة والوصول إلى المعلومات، ويكون مستقلًا وظيفيًا عن وحدات التدقيق والتحصيل. ولا يحل هذا المكتب محل الاعتراض أو الطعن في أصل الالتزام الضريبي.
الفصل الرابع — التسجيل والرقم الضريبي والسجلات
المادة (25) — السجل الوطني الضريبي
تنشئ الهيئة سجلًا وطنيًا موحدًا للمكلفين، يعتمد رقمًا ضريبيًا فريدًا ودائمًا، ويمنع إنشاء أكثر من رقم للشخص ذاته إلا لأغراض فنية لا تنشئ شخصية ضريبية مستقلة.
المادة (26) — التكامل مع السجلات الحكومية
يجوز ربط السجل الضريبي، في الحدود اللازمة قانونًا، مع البطاقة الوطنية والسجل التجاري وسجل الشركات والتسجيل العقاري والمركبات والضمان الاجتماعي والجهات المرخصة للأنشطة، بما يقلل تكرار المستندات ويحدث بيانات المكلف آليًا، مع الالتزام بسرية البيانات وقواعد الوصول المصرح.
المادة (27) — التسجيل التلقائي
إذا توافرت لدى الهيئة معلومات موثوقة تثبت تحقق شروط التسجيل، جاز لها تسجيل الشخص تلقائيًا بعد إشعاره ومنحه مهلة لتصحيح البيانات أو إثبات عدم الخضوع. ولا يعد التسجيل بذاته إقرارًا بدين ضريبي عن مدة سابقة إلا بعد اتباع إجراءات التقدير المنصوص عليها.
المادة (28) — تحديث البيانات
يلتزم المكلف بإشعار الهيئة بالتغييرات الجوهرية في الاسم أو العنوان أو النشاط أو الإدارة أو الشكل القانوني أو التوقف عن النشاط خلال ثلاثين يومًا من حصولها، ويجوز إجراء التحديث إلكترونيًا.
المادة (29) — مسك السجلات
يمسك المكلف السجلات المحاسبية والمستندات والفواتير اللازمة لإثبات معاملاته وفق متطلبات تتناسب مع حجم النشاط وطبيعته. ويجوز اعتماد السجلات الإلكترونية متى توافرت سلامة المصدر وإمكان التتبع وعدم العبث.
المادة (30) — مدة الحفظ
تحفظ السجلات والوثائق لمدة خمس سنوات من نهاية السنة الضريبية أو من تاريخ حسم النزاع نهائيًا أيهما أبعد، وتمتد إلى عشر سنوات في الحالات التي يوجد فيها دليل جدي على غش أو تزوير أو إخفاء متعمد.
المادة (31) — النظام المبسط للصغار
تضع الهيئة متطلبات محاسبية وإجرائية مبسطة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر تخفض كلفة الامتثال من دون الإخلال بمقدار الضريبة المقرر بقانون. وأي نظام ضريبي مبسط يتضمن وعاءً أو سعرًا خاصًا لا ينشأ إلا بتشريع.
الفصل الخامس — الإقرار والتقدير والفوترة الإلكترونية
المادة (32) — الأصل هو التقدير الذاتي
يكون التقدير الذاتي هو الأصل في الضرائب التي تسمح طبيعتها بذلك. ويحتسب المكلف التزامه ويقدمه في إقرار خلال الموعد المحدد في القانون الموضوعي أو التعليمات الصادرة بموجبه في حدود التفويض التشريعي.
المادة (33) — الإقرار الإلكتروني
تعتمد المنصة الإلكترونية وسيلة أصلية لتقديم الإقرارات، ويجوز إبقاء قنوات بديلة مؤقتة للفئات التي يثبت تعذر وصولها الرقمي. ويعد الإقرار مستلمًا عند صدور إيصال إلكتروني يحمل رقمًا وتاريخًا يمكن التحقق منه.
المادة (34) — التصحيح الطوعي
يجوز للمكلف تصحيح إقراره خلال المدة التي يحددها هذا القانون ما لم يبدأ تدقيق متعلق بالواقعة المصححة. ويستفيد من خفض الجزاءات إذا كشف طوعًا عن خطأ قبل تبليغه بإجراء تدقيقي، دون أن يسري ذلك على التزوير أو المعاملات المصطنعة.
المادة (35) — التقدير الإداري
يجوز للهيئة إجراء تقدير إداري عند عدم تقديم الإقرار أو ثبوت عدم إمكان الاعتماد عليه، على أن يستند إلى أفضل المعلومات المتاحة ومنهج معقول قابل للشرح، وألا يستخدم التقدير الجزافي عقوبةً أو وسيلة ضغط. ويبلغ المكلف بأسباب التقدير وحقه في الاعتراض.
المادة (36) — القرائن وقواعد الإثبات
يقع على الهيئة عبء إثبات الوقائع التي تستند إليها لزيادة الالتزام على ما أقر به المكلف، ما لم تكن المعلومات أو المستندات بطبيعتها تحت سيطرة المكلف وامتنع دون مسوغ عن تقديمها، فعندئذ يجوز استخلاص قرينة قابلة للدحض.
المادة (37) — الفاتورة الإلكترونية
تضع الهيئة نظامًا وطنيًا للفوترة الإلكترونية والإيصالات الرقمية وفق مراحل تراعي الجاهزية الفنية وحجم المكلف ومخاطر القطاع. ويجب أن يتيح النظام التحقق من هوية المصدر، ورقم الفاتورة، وتاريخها، وقيمة المعاملة، وألا يفرض تجهيزات غير متناسبة على المنشآت الصغيرة.
المادة (38) — التدرج في الإلزام بالفوترة
يبدأ الإلزام بالفوترة الإلكترونية بكبار المكلفين والقطاعات الأعلى مخاطرة، ثم يتوسع وفق جدول معلن. وتحدد التعليمات الحد الأدنى للبيانات الفنية وطرق العمل عند انقطاع الخدمة وآليات التصحيح والإلغاء، من دون إنشاء سعر أو وعاء ضريبي جديد.
المادة (39) — البيانات المسبقة والربط المحاسبي
يجوز للهيئة، بعد توافر البنية اللازمة، إتاحة إقرارات أو حقول معبأة مسبقًا من بيانات الاستقطاع والفواتير والمعلومات الواردة من الغير. ويظل للمكلف حق مراجعتها وتصحيحها قبل اعتمادها.
الفصل السادس — الدفع والاستقطاع والرديات
المادة (40) — قنوات الدفع
تدفع الضرائب عبر القنوات المصرفية والإلكترونية المعتمدة، ويقيد كل دفع مباشرة في حساب المكلف الضريبي. وتحدد استثناءات محدودة للدفع غير الإلكتروني في المناطق أو الحالات التي لا تتوافر فيها الخدمة، مع ضوابط تمنع التحصيل النقدي غير الموثق.
المادة (41) — الإيصال والحساب الضريبي
تلتزم الهيئة بإصدار إيصال فوري لكل مبلغ مستلم وإظهاره في حساب المكلف الإلكتروني مع بيان نوع الضريبة والفترة والمبلغ وأي رصيد دائن أو مدين.
المادة (42) — الاستقطاع من المنبع
تستمر أنظمة الاستقطاع من المنبع حيث يقررها القانون، وتوحد نماذجها وآجالها وقواعد تحويلها. ويلتزم المستقطع بتزويد المستفيد والهيئة ببيان سنوي أو دوري يوضح المبالغ المدفوعة والمستقطعة.
المادة (43) — المدفوعات الزائدة والرصيد الدائن
يحق للمكلف استرداد أي مبلغ دفع دون استحقاق أو زائدًا على الضريبة المتحققة، أو طلب مقاصته بدين ضريبي نهائي آخر. ولا يجوز حجز الردية لمجرد وجود تدقيق غير مرتبط بها ما لم توجد أسباب مكتوبة تشير إلى خطر حقيقي على المال العام.
المادة (44) — مدة الردية
تبت الهيئة في طلب الردية خلال ستين يومًا من اكتمال المستندات، ويجوز تمديدها مرة واحدة بقرار مسبب في الحالات المعقدة. وإذا تأخرت الردية بعد ثبوت استحقاقها نهائيًا استحق المكلف تعويضًا تأخيريًا يحسب وفق سعر مرجعي تحدده تعليمات مالية عامة ومعلنة.
المادة (45) — الرديات عالية المخاطر
يجوز إخضاع الرديات عالية المخاطر لفحص سابق وفق معايير موضوعية، على ألا يتحول الفحص إلى تأخير تلقائي لجميع الرديات. وتنشر الهيئة بيانات إجمالية عن مدد الرد وحجم الرصيد المتراكم.
المادة (46) — تقسيط الدين
يجوز تقسيط الدين الضريبي النهائي إذا أثبت المكلف أن الدفع الفوري يسبب عسرًا جديًا وأن التقسيط يزيد احتمال التحصيل. ويبرم جدول سداد مكتوب، ويجوز طلب ضمان متناسب مع المبلغ والمخاطر.
الفصل السابع — المعلومات والسرية وتبادل البيانات
المادة (47) — السرية الضريبية
تعد المعلومات والبيانات والإقرارات والسجلات التي تحصل عليها الهيئة بحكم عملها سرية، ولا تستخدم إلا لأغراض ضريبية أو لأغراض أخرى يجيزها القانون صراحة. ويستمر واجب السرية بعد انتهاء خدمة الموظف أو الوكيل.
المادة (48) — الوصول على أساس الحاجة
تطبق الهيئة مبدأ الحد الأدنى من الصلاحيات في الأنظمة الإلكترونية، ويسجل كل دخول إلى ملف مكلف أو استخراج لبياناته في سجل غير قابل للتعديل، وتراجع أنماط الوصول غير المعتادة دوريًا.
المادة (49) — المعلومات من الغير
يجوز للهيئة طلب معلومات محددة وذات صلة من الجهات العامة والمؤسسات المالية وأصحاب الأعمال والمنصات الاقتصادية وغيرهم ممن يوجب القانون عليهم تقديمها، مع مراعاة السرية المهنية والقيود الدستورية والقانونية. ويجب أن يكون الطلب متناسبًا مع غرض ضريبي مشروع.
المادة (50) — التبادل الآلي الداخلي
يجوز إنشاء قنوات تبادل آلي للبيانات مع الجهات الحكومية متى كان ذلك لازمًا للتحقق من التسجيل والإقرار والتحصيل، على أساس اتفاقات حوكمة تحدد نوع البيانات والغرض ومدة الاحتفاظ والمسؤوليات وسجلات التدقيق.
المادة (51) — التبادل الدولي
تبادل المعلومات الضريبية مع دولة أخرى لا يتم إلا بموجب اتفاقية نافذة أو أساس قانوني يجيزه، ومع مراعاة مبدأ الغرض المحدد والسرية والمعاملة المتبادلة والقيود الواردة في الاتفاقية.
المادة (52) — النشر والبيانات المفتوحة
تنشر الهيئة إحصاءات وتجميعات لا تكشف هوية المكلفين، وتشمل أعداد المسجلين والإقرارات والمدفوعات والرديات والديون والتدقيق والاعتراضات ومؤشرات الأداء، بما يدعم الشفافية والبحث والسياسة العامة.
الفصل الثامن — إدارة مخاطر الامتثال والتدقيق
المادة (53) — إدارة مخاطر الامتثال
تعتمد الهيئة إطارًا رسميًا لإدارة مخاطر الامتثال يحدد مخاطر عدم التسجيل وعدم تقديم الإقرار وعدم الدفع وعدم صحة الإقرار، ويصنفها بحسب الاحتمال والأثر، ويخصص الموارد على أساسها بدل التوسع في التدقيق العشوائي.
المادة (54) — اختيار حالات التدقيق
يتم اختيار حالات التدقيق وفق معايير مخاطر موثقة وتحليلات للبيانات ومعلومات قابلة للتحقق. ولا يجوز اعتماد أهداف مالية فردية أو نسب جباية شخصية تدفع الموظف إلى زيادة التقديرات بغير سند.
المادة (55) — إشعار التدقيق
يبلغ المكلف ببدء التدقيق ونطاقه والفترة المشمولة وحقوقه وواجباته واسم الوحدة المختصة، إلا إذا كان الإشعار السابق يهدد تحقيقًا في غش منظم أو يؤدي إلى إتلاف الأدلة، وفي هذه الحالة يوثق سبب الاستثناء.
المادة (56) — حدود طلب المعلومات
لا تطلب من المكلف إلا المعلومات ذات الصلة بالفترة والضريبة والنطاق محل التدقيق. وإذا اتسع نطاق التدقيق يجب تبليغه بذلك وأسبابه. ويجوز قبول النسخ الإلكترونية والمستندات المتاحة لدى جهة حكومية دون إلزام المكلف بإعادة تقديمها إلا لضرورة.
المادة (57) — الدخول والتفتيش
يجوز لموظف الهيئة المخول دخول أماكن العمل خلال أوقات معقولة لمعاينة السجلات والأصول المرتبطة بالنشاط وفق أمر مهمة. ولا يجوز دخول المسكن الخاص أو تفتيشه بغير موافقة صاحبه أو أمر قضائي وفق القانون.
المادة (58) — مدة التدقيق
تحدد الهيئة مددًا معيارية للتدقيق بحسب نوعه، ويجب إنهاؤه دون تأخير غير مبرر. وأي تمديد جوهري يبلغ إلى المكلف مع أسبابه والمدة الجديدة.
المادة (59) — محضر النتائج
قبل إصدار تقدير إضافي يبلغ المكلف بنتائج التدقيق الأولية والأساس والأدلة، ويمنح مدة مناسبة للرد وتقديم الإيضاحات. وتدرس الردود بموضوعية ويشار في القرار النهائي إلى ما قبل منها وما رفض وأسبابه.
المادة (60) — التدقيق المشترك والمنسق
يجوز للهيئة تنسيق التدقيق مع جهات اتحادية أخرى عند وجود أساس قانوني ومصلحة عامة، على أن يمنع التكرار غير الضروري وأن تحدد مسؤولية كل جهة والبيانات المتبادلة.
المادة (61) — قياس الفجوة الضريبية
تطور الهيئة منهجيات دورية لتقدير فجوات التسجيل والإقرار والدفع وعدم صحة التقارير حيث تسمح البيانات، وتستخدم النتائج في تحسين السياسة والإدارة لا في افتراض مسؤولية مكلف بعينه.
الفصل التاسع — مكافحة التجنب والغش والجرائم الضريبية
المادة (62) — المضمون الاقتصادي
عند تطبيق القوانين الضريبية يعتد بالمضمون الاقتصادي الحقيقي للمعاملة متى ثبت أن الشكل القانوني صمم بصورة مصطنعة أساسًا لتجنب ضريبة على نحو يخالف غرض النص. ولا يجوز استخدام هذا الحكم لمجرد اختيار المكلف ترتيبًا أقل كلفة ضريبية إذا كان حقيقيًا وله غرض تجاري معتبر.
المادة (63) — قاعدة عامة لمكافحة إساءة الاستعمال
يجوز للهيئة تجاهل ترتيب أو خطوة تفتقر إلى جوهر اقتصادي وكان الغرض الرئيس أو أحد الأغراض الرئيسة منها الحصول على منفعة ضريبية تخالف مقصد التشريع، على أن يصدر القرار من مستوى مختص، ويكون مسببًا، ويخضع للاعتراض والطعن.
المادة (64) — التسعير بين الأطراف المرتبطة
تطبق المعاملات بين الأطراف المرتبطة على أساس السعر المحايد الذي كان سيتعامل به أشخاص مستقلون في ظروف مماثلة. وتصدر تعليمات توثيق مبسطة ومتدرجة، وتراعى أحجام الأعمال وكلفة الامتثال، ويجوز الاتفاق المسبق على منهج التسعير في الحالات الكبيرة.
المادة (65) — الإفصاح عن الهياكل عالية المخاطر
يجوز بقانون أو بنظام يستند إلى تفويض تشريعي واضح إلزام فئات محددة بالإفصاح عن ترتيبات ضريبية عالية المخاطر أو عن المستفيد الحقيقي حيث تكون المعلومة لازمة للتحقق من الالتزام، مع عدم فرض إفصاحات واسعة غير متناسبة.
المادة (66) — التصحيح الطوعي قبل الكشف
من بادر إلى الإفصاح الكامل عن مخالفة غير احتيالية قبل بدء إجراء تدقيقي أو تحقيقي يستفيد من خفض الغرامات الإدارية وفق جدول معلن، مع سداد أصل الضريبة والتعويضات المستحقة.
المادة (67) — جريمة التهرب الضريبي الاحتيالي
يعد مرتكبًا لجريمة التهرب الضريبي من تعمد بقصد التخلص من ضريبة مستحقة استعمال محرر مزور، أو مسك حسابين متوازيين بقصد الخداع، أو إتلاف سجلات بعد طلبها قانونًا، أو اصطناع معاملة أو فاتورة وهمية، أو إخفاء دخل جوهري بوسائل احتيالية. ولا تقوم الجريمة بمجرد الخطأ المحاسبي أو اختلاف التفسير المعقول.
المادة (68) — عقوبة التهرب الاحتيالي
يعاقب من تثبت إدانته بجريمة التهرب الضريبي بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة تعادل من مثل إلى ثلاثة أمثال مقدار الضريبة التي ثبت التهرب منها، أو بإحدى هاتين العقوبتين بحسب جسامة الفعل، مع إلزامه بأصل الضريبة. وتشدد العقوبة عند التنظيم الجماعي أو التزوير المنهجي أو تكرار الجريمة.
المادة (69) — مسؤولية الشخص المعنوي
إذا ارتكبت الجريمة باسم شخص معنوي أو لمصلحته نتيجة قرار أو تواطؤ من مدير أو مسؤول فعلي، جاز الحكم على الشخص المعنوي بغرامة مناسبة وحرمان مؤقت من بعض المزايا العامة وفق القانون، دون الإخلال بالمسؤولية الشخصية للفاعل.
المادة (70) — التحقيق والإحالة
تجمع الوحدة المختصة في الهيئة المعلومات الفنية وتحيل ما تتوافر فيه شبهة جريمة إلى جهة التحقيق المختصة. ولا تمارس الهيئة صلاحيات التحقيق الجزائي المحفوظة للسلطات القضائية والأمنية المختصة قانونًا.
الفصل العاشر — التحصيل والديون والإجراءات التنفيذية
المادة (71) — استحقاق الدين
يصبح الدين الضريبي واجب التحصيل عند حلول أجله إذا كان ناشئًا عن إقرار المكلف، أو عند انتهاء مهلة الاعتراض على تقدير لم يعترض عليه، أو بعد صدور قرار نهائي في النزاع، مع عدم الإخلال بتحصيل الجزء غير المتنازع عليه.
المادة (72) — أولوية التحصيل الطوعي
تبدأ إجراءات التحصيل بالتذكير والإنذار وبيان خيارات الدفع والتقسيط، ثم تستخدم وسائل التنفيذ الجبري تدريجيًا وبقدر الحاجة، ولا يجوز الانتقال مباشرة إلى الإجراء الأشد إذا كان إجراء أقل مساسًا كافيًا للتحصيل.
المادة (73) — المقاصة
للهيئة إجراء المقاصة بين دين ضريبي نهائي ورصيد دائن نهائي للمكلف، بعد إشعاره ببيان المبالغ والفترات المعنية.
المادة (74) — الحجز والتنفيذ
يجري الحجز والتنفيذ على أموال المدين وفق هذا القانون وقانون تحصيل الديون الحكومية رقم (56) لسنة 1977 وتعديلاته أو أي قانون يحل محله، مع مراعاة ضمانات التناسب والإشعار والاعتراض وحماية الأموال المستثناة قانونًا من التنفيذ.
المادة (75) — عدم الحبس لمجرد العجز
لا يجوز حبس شخص لمجرد عجزه عن الوفاء بدين ضريبي مدني. ولا يمنع ذلك من المسؤولية الجزائية عن التهرب الاحتيالي متى توافرت أركانه وثبت بحكم قضائي.
المادة (76) — منع السفر
لا يجوز للهيئة إصدار منع سفر إداري لمجرد وجود دين ضريبي. ولها أن تطلب من القاضي المختص اتخاذ تدبير مؤقت عند وجود دين نهائي وأدلة جدية على محاولة الفرار أو تهريب الأموال بما يهدد التحصيل، ويكون التدبير محدد المدة وقابلًا للطعن ويرفع عند زوال سببه أو تقديم ضمان كاف.
المادة (77) — براءة الذمة
لا تشترط براءة الذمة الضريبية لإجراء الخدمات المدنية الأساسية. ويجوز اشتراطها، بنص قانوني أو نظام يستند إلى تفويض واضح، في التعاقدات الحكومية الجوهرية أو نقل ملكية أصول عالية القيمة أو حالات محددة ترتبط مباشرة بخطر التحصيل، مع توفير إصدار إلكتروني فوري متى لم يوجد دين نهائي.
المادة (78) — شطب الديون المتعذر تحصيلها
يجوز شطب الدين محاسبيًا وفق ضوابط مشددة إذا ثبت استحالة تحصيله بعد استنفاد الوسائل المعقولة أو وفاة المدين دون تركة أو انقضاء الشخص المعنوي بلا أصول، ولا يعد الشطب إعفاءً إذا ظهرت لاحقًا أموال ضمن مدة التقادم.
الفصل الحادي عشر — الجزاءات الإدارية والتقادم
المادة (79) — مبادئ الجزاءات
تكون الجزاءات الإدارية متناسبة مع المخالفة والضرر وسلوك المكلف وسوابقه ودرجة التعاون، ويميز بين الخطأ غير المتعمد والإهمال الجسيم والغش. ولا يجوز الجمع بين جزاءين من الطبيعة ذاتها عن الفعل نفسه.
المادة (80) — التأخر في تقديم الإقرار
يفرض على التأخر غير المبرر في تقديم الإقرار جزاء إداري تدريجي يحدد بنسبة من الضريبة غير المسددة أو بمبلغ مقطوع متناسب عند عدم وجود ضريبة، وفق جدول يصدر بنظام على أن يحدد هذا النظام الحدود الدنيا والعليا التي يجيزها القانون ولا ينشئ عقوبة سالبة للحرية.
المادة (81) — التأخر في الدفع
تستحق على المبلغ غير المدفوع في موعده إضافة تأخيرية دورية ذات طبيعة تعويضية، تحدد بطريقة معلنة ترتبط بكلفة المال ولا تتحول إلى عقوبة مفرطة. ويوقف احتسابها عن المدة التي يعود فيها التأخير إلى خطأ مثبت من الهيئة.
المادة (82) — عدم صحة الإقرار
إذا أدى إهمال المكلف إلى نقص في الضريبة جاز فرض غرامة نسبية مخفضة، وتزداد عند الإهمال الجسيم أو الإخفاء المتعمد، مع إعفاء أو تخفيض مناسب عند الإفصاح الطوعي والتعاون الكامل.
المادة (83) — الأعذار المقبولة
تعفى الغرامة كليًا أو جزئيًا عند القوة القاهرة أو المرض الجسيم أو تعطل النظام الرسمي أو خطأ مثبت من الإدارة أو اعتماد المكلف بحسن نية على توجيه رسمي مكتوب، وفق أسباب تذكر في القرار.
المادة (84) — مدة التقدير
لا يجوز إصدار تقدير إضافي بعد خمس سنوات من نهاية السنة الضريبية، وتمتد المدة إلى عشر سنوات عند الغش أو التزوير أو إخفاء واقعة جوهرية عمدًا. وتنقطع المدة بإجراءات التدقيق المبلغة قانونًا في حدود الفترة موضوع الإجراء.
المادة (85) — تقادم التحصيل
يسقط حق التحصيل بعد عشر سنوات من صيرورة الدين نهائيًا ما لم يقطع التقادم إجراء تنفيذي صحيح أو إقرار بالدين أو اتفاق تقسيط، وتحدد آثار القطع وفق القانون.
الفصل الثاني عشر — الاعتراض والطعن وتسوية المنازعات
المادة (86) — حق الاعتراض
للمكلف الاعتراض على التقدير الإضافي أو رفض الردية أو الجزاء الإداري أو أي قرار ضريبي نهائي خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تبليغه، ويجوز قبول الاعتراض المتأخر لعذر قهري أو خلل في التبليغ.
المادة (87) — عدم اشتراط الدفع الكامل
لا يشترط لقبول الاعتراض أو الطعن دفع كامل المبلغ المتنازع عليه. ويلتزم المكلف بسداد الجزء غير المتنازع عليه، ويجوز طلب ضمان معقول للجزء المتنازع عليه إذا قامت أسباب جدية لخطر تعذر التحصيل.
المادة (88) — المراجعة الإدارية المستقلة
تنظر في الاعتراض وحدة مراجعة إدارية مستقلة وظيفيًا عن الوحدة التي أجرت التدقيق أو أصدرت التقدير، ولها تأييد القرار أو تعديله أو إلغاؤه. ويجب أن يكون قرارها مسببًا ويصدر خلال مدة معيارية تنشرها الهيئة.
المادة (89) — التسوية الإدارية
يجوز تسوية المنازعات المتعلقة بتقدير الوقائع أو الأدلة قبل الانتقال إلى القضاء إذا كانت التسوية مشروعة ومكتوبة ولا تتضمن إعفاءً من ضريبة مقررة بقانون دون سند. وتنشر الهيئة مبادئ عامة مجهلة للتسويات المتكررة لضمان الاتساق.
المادة (90) — هيئات الاستئناف الضريبي
تشكل هيئات استئناف ضريبي برئاسة قاض يرشحه مجلس القضاء الأعلى وعضوية خبير مالي وخبير ضريبي مستقلين لم يشاركا في القرار محل الطعن. وتحدد دوائرها واختصاصاتها وإجراءاتها بقانون أو نظام يصدر وفق أحكام هذا القانون بما يضمن الاستقلال والسرعة.
المادة (91) — الطعن القضائي
يكون قرار هيئة الاستئناف قابلًا للطعن تمييزًا أمام محكمة التمييز الاتحادية وفق المدد والإجراءات التي يحددها القانون، ويقتصر الطعن على المسائل القانونية أو العيوب الجسيمة في تقدير الوقائع والإجراءات.
المادة (92) — أثر الطعن على التحصيل
يوقف تحصيل الجزء المتنازع عليه إلى حين حسم المراجعة الإدارية إذا دفع المكلف الجزء غير المتنازع عليه. وللهيئة طلب تدبير تحفظي قضائي إذا أثبتت خطرًا حقيقيًا على التحصيل.
المادة (93) — نشر المبادئ
تنشر الهيئة وهيئات الاستئناف خلاصات مجهلة للقرارات ذات المبادئ العامة، مع احترام السرية، لتوحيد التطبيق ورفع اليقين القانوني.
الفصل الثالث عشر — الرقمنة وحوكمة البيانات والأمن التشغيلي
المادة (94) — المنصة الضريبية الموحدة
تنشئ الهيئة منصة رقمية موحدة تشمل التسجيل والإقرار والدفع والفوترة والحساب الضريبي والرديات والمراسلات والاعتراضات وخدمات الوكلاء، وتتيح واجهات تكامل مؤمنة مع الأنظمة الحكومية ذات الصلة.
المادة (95) — الهوية والتوقيع الإلكتروني
تعتمد وسائل تحقق وهوية وتوقيع إلكتروني معترف بها قانونًا، ويكون للإجراء الإلكتروني الحجية المقررة للوثيقة الورقية متى استوفى متطلبات السلامة ونسبة الفعل إلى صاحبه.
المادة (96) — سجل المعاملات
تحتفظ المنصة بسجل زمني قابل للتدقيق لكل تقديم أو تعديل أو وصول أو قرار أو دفع أو ردية، بما يسمح بتتبع المسؤولية ومنع التغيير غير المرخص.
المادة (97) — استمرارية الخدمة
تضع الهيئة خطة لاستمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث، ومركزًا بديلًا للبيانات أو ترتيبات مكافئة، وإجراءات واضحة للعمل عند انقطاع النظام، ولا يضار المكلف بسبب عطل مثبت في الخدمة الرسمية.
المادة (98) — الأمن السيبراني
تطبق الهيئة ضوابط أمن معلومات ملائمة لحساسية البيانات، تشمل إدارة الهوية والصلاحيات، والتشفير، والنسخ الاحتياطي، واختبارات الاختراق، وإدارة الحوادث، ومراقبة الموردين، والتدريب الإلزامي للعاملين.
المادة (99) — الأنظمة المؤتمتة
يجوز استخدام الأنظمة المؤتمتة في التحقق والمطابقة وتحديد المخاطر، على ألا يكون القرار النهائي الذي ينشئ دينًا جوهريًا أو جزاءً مبنيًا على مخرجات غير قابلة للتفسير. وللمكلف الحق في مراجعة بشرية للقرار الذي يتأثر به ماديًا.
المادة (100) — المشتريات التقنية والاستقلالية
تتجنب الهيئة الارتهان لمورد تقني واحد قدر الإمكان، وتلزم عقود الأنظمة بمعايير نقل المعرفة، وملكية الدولة للبيانات، وقابلية نقلها، والتوثيق الفني، والاختبارات الأمنية، واستمرارية الصيانة.
الفصل الرابع عشر — الشفافية والتقارير والتنسيق الاتحادي
المادة (101) — التقرير السنوي
تنشر الهيئة تقريرًا سنويًا يتضمن الإيرادات المحصلة بحسب نوع الضريبة، وعدد المكلفين، ونسب تقديم الإقرارات والدفع في موعده، والرديات، والديون المتراكمة، والتدقيق ونتائجه، والاعتراضات ومدد حسمها، والشكاوى، ومؤشرات الخدمة، دون كشف بيانات فردية.
المادة (102) — تقرير النفقات الضريبية
تتعاون الهيئة مع وزارة المالية في إعداد تقرير سنوي عن الإعفاءات والحوافز والاستثناءات الضريبية التي يمكن تقدير أثرها، ويبين الأساس القانوني والغرض والفئة المستفيدة والتكلفة التقديرية حيث تسمح البيانات، لتمكين البرلمان من تقييم فعاليتها.
المادة (103) — التقدير والتنبؤ بالإيرادات
تزود الهيئة وزارة المالية ببيانات ومنهجيات موثقة لتحسين توقعات الإيرادات الضريبية، وتفصل في تقاريرها بين أثر التغيرات القانونية وأثر الامتثال والتحصيل والعوامل الاقتصادية.
المادة (104) — التنسيق مع إقليم كردستان والمحافظات
يجري تطبيق الأحكام المتعلقة بالسياسة المالية الاتحادية والضرائب الاتحادية وفق الدستور، وتوضع آليات تنسيق فنية مع سلطات إقليم كردستان والمحافظات لتبادل البيانات ومنع الازدواج داخل العراق وتوحيد المعرفات والإجراءات عند الضرورة، مع احترام الاختصاصات الدستورية.
المادة (105) — الاتفاقيات الضريبية الدولية
تتولى وزارة المالية، بمشاركة الهيئة والجهات المعنية، التفاوض في اتفاقيات تجنب الازدواج وتبادل المعلومات وفق الأصول الدستورية، وتتكفل الهيئة بتنفيذ الالتزامات الإدارية بعد نفاذ الاتفاقية.
المادة (106) — المراجعة البرلمانية
تقدم وزارة المالية إلى مجلس النواب، مرة كل سنتين خلال السنوات الست الأولى من نفاذ القانون، تقريرًا عن تطبيقه يتضمن مؤشرات الامتثال والرقمنة والمنازعات والكلفة والأثر على الإيرادات والقطاع الخاص والتوصيات التشريعية.
الفصل الخامس عشر — الأحكام الانتقالية والختامية
المادة (107) — استمرار القوانين الضريبية الموضوعية
تبقى قوانين ضريبة الدخل والعقار والعرصات وضريبة دخل شركات النفط الأجنبية وضريبة المبيعات وغيرها من القوانين الضريبية النافذة سارية في تحديد الوعاء والسعر والإعفاء والاستحقاق، إلى أن تعدل أو تستبدل بقوانين لاحقة، وتطبق أحكام هذا القانون على إجراءات إدارتها بقدر عدم التعارض.
المادة (108) — المواءمة التشريعية
على وزارة المالية خلال اثني عشر شهرًا إعداد مشروع حزمة تعديلات لإزالة التعارض بين هذا القانون والأحكام الإجرائية المتفرقة في القوانين الضريبية، وبخاصة قواعد الاعتراض والتبليغ والتحصيل والسرية والجزاءات والسجلات.
المادة (109) — إلغاء الأحكام الإجرائية المتعارضة
يلغى كل نص إجرائي ضريبي يتعارض صراحة مع أحكام هذا القانون من تاريخ نفاذ الحكم البديل، ولا يترتب على الإلغاء مساس بمقدار ضريبة أو إعفاء أو حق موضوعي مقرر بقانون خاص ما لم ينص المشرع على ذلك.
المادة (110) — التحول المرحلي
تستكمل الهيئة السجل الضريبي الموحد والحساب الإلكتروني خلال ثمانية عشر شهرًا، وتعمم الإقرار والدفع الإلكترونيين وفق خطة لا تتجاوز أربعة وعشرين شهرًا، وتنفذ الفوترة الإلكترونية تدريجيًا خلال ستة وثلاثين شهرًا مع مراعاة الجاهزية والاستثناءات الانتقالية.
المادة (111) — خطة الموارد والكلفة
تعد وزارة المالية والهيئة خلال مئة وثمانين يومًا خطة تنفيذ ممولة لثلاث سنوات تحدد البنية التقنية والموارد البشرية والتدريب والأمن السيبراني والتغيير المؤسسي والمشتريات ومصادر التمويل، وتستخدم الموارد القائمة قبل استحداث ملاكات أو مبان جديدة.
المادة (112) — الأنظمة والتعليمات
يصدر مجلس الوزراء والوزير، كل حسب اختصاصه، الأنظمة والتعليمات اللازمة لتنفيذ هذا القانون خلال المدد المحددة فيه، ولا يجوز أن تتضمن ما يخالف مبدأ الشرعية الضريبية أو ينتقص من ضمانات الاعتراض والطعن والسرية.
المادة (113) — النفاذ
ينفذ هذا القانون بعد تسعين يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ما لم تحدد مادة انتقالية موعدًا لاحقًا لحكم تقني معين.
الأسباب الموجبة
بغية تحديث النظام الضريبي العراقي وتوحيد إجراءاته، وتعزيز الشرعية والعدالة واليقين في تطبيق الضرائب، ورفع كفاءة الهيئة العامة للضرائب، وتوسيع الامتثال الطوعي، واعتماد التقدير الذاتي والخدمات الرقمية والفوترة الإلكترونية وإدارة المخاطر، وتقليل الاحتكاك المباشر والإجراءات الورقية، وضمان حقوق المكلفين في التسبيب والاعتراض والطعن والرديات والسرية، وتحسين تحصيل الإيرادات غير النفطية من خلال توسيع الامتثال لا من خلال فرض ضرائب جديدة بغير قانون، شرع هذا القانون.
المذكرة التفسيرية
1. لماذا قانون موحد للإجراءات بدل استبدال كل الضرائب فورًا؟
النظام العراقي الحالي ليس ضريبة واحدة، بل مجموعة ضرائب وقواعد متباينة. استبدالها كلها بقانون موضوعي واحد سيجمع في لحظة واحدة قرارات شديدة الحساسية تتعلق بالدخل والعقار والاستهلاك والاستثمار والعدالة الاجتماعية. لذلك يفصل المشروع بين مرحلتين: أولًا بناء إدارة وإجراءات موحدة؛ ثم تعديل الضرائب الموضوعية تباعًا بعد دراسة أثرها. هذا يحد من مخاطر اضطراب الإيرادات أو تحميل القطاع الخاص انتقالًا غير قابل للإدارة.
2. لماذا الإبقاء على الهيئة العامة للضرائب؟
الهيئة قائمة داخل وزارة المالية منذ عقود، ويؤكد نظامها الداخلي المعدل سنة 2019 أنها تتولى فرض وتقدير وجباية الضرائب المباشرة وضريبة المبيعات. إنشاء هيئة جديدة سيكرر الاختصاص ويستهلك وقتًا وكلفة انتقالية، بينما يمكن تحقيق الإصلاح عبر إعادة تنظيم الوظائف والحوكمة والبيانات والمهارات داخل المؤسسة القائمة.
3. التقدير الذاتي وإدارة المخاطر
الانتقال إلى التقدير الذاتي لا يعني الثقة العمياء بالمكلف؛ بل يعيد توزيع الموارد. بدل أن تنفق الإدارة وقتها على تقدير كل ملف يدويًا، يقدم المكلف إقراره وتوجه الهيئة التدقيق إلى الحالات الأعلى مخاطرة باستخدام البيانات والمطابقة والتحليلات. هذا هو المنطق الذي تعكسه أطر TADAT وممارسات الإدارات الضريبية الحديثة.
4. حماية الحقوق ليست تنازلًا عن التحصيل
إلغاء اشتراط دفع كامل المبلغ قبل الاعتراض، وحصر منع السفر بالتدبير القضائي، ومنع الحبس لمجرد العجز، لا تعني إضعاف الخزينة. يقابل ذلك سجل ضريبي موحد، وفوترة رقمية، ومطابقة معلومات، وتحليل مخاطر، وحجز وتنفيذ قانوني، وقواعد ضد المعاملات المصطنعة، وتجريم دقيق للتهرب الاحتيالي. الهدف هو نقل القوة من الإجراء الإداري الواسع إلى الأدلة والبيانات والقضاء.
5. الرقمنة والفوترة
أصبحت المدفوعات الإلكترونية جزءًا من الإطار القانوني العراقي بعد نظام خدمات الدفع الإلكتروني للأموال رقم (2) لسنة 2024، كما أن الهيئة لديها أصلًا أقسام وأنظمة إلكترونية. المشروع يبني على هذه البيئة ويحول الرقمنة من مبادرات متفرقة إلى التزام قانوني بجدول انتقالي، مع حماية من الأعطال وسجلات وصول وأمن سيبراني وقابلية تدقيق.
6. العلاقة بإصلاح السياسة الضريبية
أشار صندوق النقد الدولي في تقييماته المنشورة للعراق في 2024 و2025 إلى انخفاض الإيرادات غير النفطية والحاجة إلى تقوية الإدارة الضريبية والرقمنة وتحسين التحصيل، بالتوازي مع خيارات مستقبلية لإصلاح ضريبة الدخل والضرائب الاستهلاكية. هذا المشروع يتعامل مع الجزء الإداري والمؤسسي، ولا يتبنى تلقائيًا أي زيادة في الأسعار أو ضريبة استهلاك عامة.
المواءمة مع التشريعات القائمة
| التشريع | العلاقة | الإجراء التشريعي المطلوب |
|---|---|---|
| قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 المعدل | يتضمن قواعد تفصيلية للتقدير والاعتراض والاستئناف والتحصيل ومنع السفر والسرية والعقوبات. | الإبقاء على الأحكام الموضوعية مؤقتًا، ونقل الإجراءات إلى القانون الموحد وإلغاء التعارضات صراحة ضمن حزمة تعديل. |
| قانون ضريبة العقار رقم 162 لسنة 1959 المعدل | ضريبة قائمة تديرها الهيئة. | توحيد التسجيل والتبليغ والدفع والاعتراض والتحصيل مع القانون الجديد. |
| قانون ضريبة العرصات رقم 26 لسنة 1962 المعدل | من القوانين الضريبية القائمة. | إخضاع الإجراءات العامة للقانون الموحد مع إبقاء أساس الضريبة إلى حين إصلاح موضوعي مستقل. |
| قانون ضريبة دخل شركات النفط الأجنبية رقم 19 لسنة 2010 | نظام خاص لفئة من الشركات. | استمرار القواعد الموضوعية مع إخضاع التسجيل والإقرار والدفع والتدقيق والمنازعات للقواعد الموحدة ما لم يتطلب القطاع حكمًا خاصًا. |
| قانون تحصيل الديون الحكومية رقم 56 لسنة 1977 وتعديلاته | الإطار العام للتنفيذ على الديون الحكومية. | استمرار الإحالة إليه مع أولوية الضمانات الخاصة الواردة في القانون الضريبي الموحد عند التعارض. |
| النظام الداخلي لوزارة المالية رقم 1 لسنة 1990 المعدل بالنظام الداخلي رقم 2 لسنة 2019 | يحدد تشكيلات الهيئة واختصاصاتها. | تعديل الهيكل بما يطابق نموذج الوظائف وإدارة المخاطر والمراجعة المستقلة والبيانات الرقمية. |
| قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم 78 لسنة 2012 ونظام الدفع الإلكتروني رقم 2 لسنة 2024 | الأساس التقني للاعتماد على المعاملات والمدفوعات الإلكترونية. | تكامل تقني وتشريعي دون ازدواج في التنظيم. |
الأحكام الانتقالية ومتطلبات التطبيق
ينفذ التحول على مراحل حتى لا يؤدي الانتقال الرقمي إلى تعطيل التحصيل أو استبعاد مكلفين لا تتوافر لديهم الوسائل التقنية. تبدأ المرحلة الأولى بتنظيف سجل المكلفين، وتوحيد الرقم الضريبي، وبناء الحساب الإلكتروني، واعتماد الدفع الإلكتروني وتتبع المعاملات. ثم تتوسع الإقرارات الرقمية والربط مع الجهات الحكومية، وبعدها تطبق الفوترة الإلكترونية تدريجيًا وفق شرائح المكلفين ومخاطر القطاعات.
يجب أن تسبق كل مرحلة اختبارات تحميل وأمن واستمرارية، وقنوات بديلة مؤقتة، وبرنامج تدريب للموظفين ووكلاء الضرائب والمحاسبين، وحملة توعية للمكلفين. ويستمر قبول الملفات الورقية للفئات التي تحددها الهيئة خلال المرحلة الانتقالية على أن تسجل رقميًا داخل الهيئة لمنع إنشاء نظامين دائمين متوازيين.
| الاستحقاق | المدة القصوى |
|---|---|
| خطة التنفيذ الممولة | 180 يومًا |
| حزمة مواءمة التشريعات | 12 شهرًا |
| السجل والحساب الضريبي الموحد | 18 شهرًا |
| تعميم الإقرار والدفع الإلكترونيين بحسب الخطة | 24 شهرًا |
| التوسع المرحلي في الفوترة الإلكترونية | 36 شهرًا |
الأثر المالي والتنفيذي
يولد القانون كلفة انتقالية فعلية، لكنها لا يمكن تقديرها بدقة من المصادر العامة وحدها لأن المبلغ يعتمد على حالة الأنظمة الحالية، وعدد الحسابات التشغيلية والفروع والخوادم والعقود القائمة، ونوعية الربط مع السجلات الحكومية، ومقدار ما يمكن إعادة استخدامه من البنية الحالية. لذلك لا يضع المشروع رقمًا تقديريًا مصطنعًا، بل يلزم وزارة المالية والهيئة بإعداد خطة ممولة خلال 180 يومًا.
تتكون الكلفة أساسًا من: منصة إدارة ضريبية متكاملة أو تطوير الأنظمة القائمة؛ تنظيف وترحيل البيانات؛ الربط مع المدفوعات والسجلات الحكومية؛ الفوترة الإلكترونية؛ الأمن السيبراني والاستمرارية؛ الأجهزة والشبكات اللازمة للفروع؛ التدريب وإدارة التغيير؛ مركز خدمات ودعم للمكلفين؛ وتطوير قدرات التدقيق وإدارة المخاطر.
في المقابل، يتوقع من الناحية المؤسسية أن يخفض القانون كلفة المعاملات الورقية والزيارات المتكررة، ويحسن جودة التسجيل والإقرار والتحصيل، ويقلل التسرب الناتج عن ضعف البيانات، لكنه لا ينسب عائدًا ماليًا محددًا قبل بناء خط أساس رسمي ونموذج قياس يفرق بين أثر الإصلاح الإداري وأثر التغيرات الاقتصادية أو التشريعية الأخرى.
المقارنة الدولية ذات القيمة
يستند التصميم إلى مبادئ مشتركة في أطر الإدارة الضريبية الحديثة لا إلى نسخ نظام دولة بعينها. يركز TADAT على تسعة مجالات نتائج تبدأ بسلامة قاعدة المكلفين، ثم إدارة المخاطر، ودعم الامتثال، وتقديم الإقرارات، ودفع الضرائب، وصحة التقارير، وتسوية المنازعات، وإدارة الإيرادات، والمساءلة والشفافية. ويظهر هذا المنطق بوضوح في بنية المشروع.
كما توثق تقارير OECD الحديثة توسع الإدارات الضريبية في الإقرار والدفع الإلكترونيين، والخدمات الرقمية، والفواتير والبيانات الواردة من أنظمة الأعمال، والمطابقة الآلية، وإدارة مخاطر الامتثال. ويأخذ المشروع بهذه الاتجاهات مع ضوابط للسرية والمراجعة البشرية وقابلية تفسير القرارات وعدم تحميل المنشآت الصغيرة متطلبات تقنية غير متناسبة.
أما على مستوى العراق، فيكتسب المقترح أهمية إضافية لأن صندوق النقد الدولي نشر في 2024 تقريرًا فنيًا مخصصًا للهيئة العامة للضرائب بعد تقييم TADAT سابق، وأشار إلى مسار تحديث قائم بالفعل. لذلك يصمم القانون ليحول الإصلاحات الإدارية إلى بنية مؤسسية وتشريعية مستقرة قابلة للاستمرار عبر تغير الحكومات والإدارات.
المصادر والمراجع
- الدستور العراقي — مجلس النواب العراقيالأساس الدستوري، وبخاصة المادتان 28 و110 المتعلقة بالشرعية الضريبية والسياسة المالية الاتحادية.
- قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 وتعديلاته — الهيئة العامة للضرائبالنظام القائم للإقرار والتقدير والاعتراض والتحصيل والسرية والعقوبات.
- التشريعات القانونية — الهيئة العامة للضرائبحصر القوانين والأنظمة والتعليمات الضريبية النافذة التي تديرها الهيئة.
- النظام الداخلي رقم 2 لسنة 2019 لتعديل النظام الداخلي لوزارة المالية — الوقائع العراقية 4558الاختصاص التنظيمي الحالي للهيئة العامة للضرائب وتشكيلاتها.
- الهيئة العامة للضرائب — وزارة الماليةالاختصاصات المؤسسية الحالية للهيئة ضمن وزارة المالية.
- قانون تحصيل الديون الحكومية رقم 56 لسنة 1977 وتعديلاته — وزارة العدلالإطار العام لتحصيل الديون الحكومية الذي تحيل إليه التشريعات الضريبية.
- نظام خدمات الدفع الإلكتروني للأموال رقم 2 لسنة 2024 — البنك المركزي العراقيالبيئة القانونية الحالية للمدفوعات الإلكترونية.
- Iraq: General Commission for Taxes — Strategic Direction for Prioritized Reforms — IMF, 2024تشخيص حديث لمسار تحديث الهيئة وأولويات إصلاح الإدارة الضريبية.
- Iraq: Selected Issues — A Roadmap for Raising Non-Oil Revenues — IMF, 2024خريطة إصلاح الإيرادات غير النفطية والإدارة الضريبية في العراق.
- Iraq: 2025 Article IV Consultation — IMFأحدث تقييم منشور للصندوق بشأن الحاجة إلى تعزيز الإدارة الضريبية والرقمنة والتحصيل.
- TADAT Framework and 2025 Field Guideمعايير التسجيل، إدارة المخاطر، الإقرار، الدفع، المنازعات، إدارة الإيرادات، الشفافية والمساءلة.
- Tax Administration 2024 — OECDممارسات الإدارات الضريبية الحديثة في الخدمات الرقمية وإدارة مخاطر الامتثال والتدقيق والتحصيل.
- Tax Administration Digitalisation and Digital Transformation Initiatives — OECD, 2025الهوية الرقمية والواجهات البرمجية والفوترة والبيانات والأنظمة الرقمية في الإدارة الضريبية.
POL-32 · البرنامج السياسي لعلي زويد · 5 تشرين الأول 2026