البرنامج السياسي لعلي زويد · مشروع قانون تصديق · الاقتصاد والمالية والاستثمار والعمل
قانون تصديق جمهورية العراق على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن اتفاقات التسوية الدولية المنبثقة من الوساطة
اتفاقية سنغافورة بشأن الوساطة — إكمال التصديق العراقي، وربط النفاذ الدولي بقواعد وطنية واضحة للإنفاذ والاحتجاج بالتسويات التجارية الدولية.
الخلاصة التنفيذية
لا يبدأ هذا الملف من فرضية أن العراق يحتاج إلى اتخاذ قرار أولي بشأن اتفاقية سنغافورة بشأن الوساطة؛ فالعراق وقّع الاتفاقية بالفعل في 17 نيسان 2024، وأكمل مجلس النواب القراءة الأولى لمشروع قانون التصديق في 24 آب 2026، ثم أنهى القراءة الثانية ومناقشة المشروع في 24 أيلول 2026. وحتى تاريخ تحديث هذه الوثيقة لا يظهر في سجل الأمم المتحدة إيداع وثيقة تصديق عراقية. لذلك تتمثل المهمة التشريعية في إكمال التصويت والتصديق والإيداع، مع سد الفجوة الإجرائية الوطنية اللازمة لكي تعمل الاتفاقية عملياً عند دخولها حيز النفاذ بالنسبة للعراق.
يقترح هذا البرنامج التصديق من دون إبداء التحفظين الاختياريين الواردين في المادة (8) من الاتفاقية. لا يُستبعد من نطاقها لمجرد ذلك اتفاق التسوية الذي تكون جهة عامة طرفاً فيه، ولا يُشترط أن يضيف المتعاقدون عبارة خاصة تقرر تطبيق الاتفاقية. في المقابل، تبقى صلاحية الجهة العامة في إبرام التسوية، وحدود التصرف بالمال العام، وقواعد الاختصاص والموازنة والرقابة، والحصانات التي يقررها القانون، مسائل يحكمها القانون العراقي ولا تنشئ الاتفاقية بذاتها تفويضاً جديداً للتنازل أو الصلح.
يضع مشروع القانون أدناه جسراً إجرائياً وطنياً: اختصاص قضائي واضح بطلبات الإنفاذ والاحتجاج، منع إعادة نظر أصل النزاع، حصر أسباب الرفض ضمن الاتفاقية، وإلزام وزارة الخارجية بإكمال الإيداع وتحديد تاريخ النفاذ. ولا ينشئ هيئة جديدة أو صندوقاً أو جهازاً إدارياً، ولا يحمّل الموازنة نفقات إنشائية مستقلة.
أولاً — الوضع القانوني والبرلماني الحالي
بما أن العراق وقّع الاتفاقية خلال الفترة المفتوحة للتوقيع، فإن الوصف القانوني الصحيح للخطوة التالية هو التصديق وليس الانضمام. ويترتب على ذلك أن المشروع النيابي الصحيح هو قانون تصديق جمهورية العراق على الاتفاقية، ثم تصديق رئيس الجمهورية وإيداع وثيقة التصديق بواسطة وزارة الخارجية وفق قانون عقد المعاهدات رقم (35) لسنة 2015.
الملف، إذن، ليس اقتراحاً نظرياً بعيداً عن المسار التشريعي؛ بل يمثل موقفاً تشريعياً محدداً من مشروع وصل بالفعل إلى مرحلة ما قبل التصويت. الأولوية هي ألا يبقى التوقيع بلا أثر داخلي ودولي، وألا يدخل التصديق حيز التطبيق من دون تحديد مسار قضائي واضح لإنفاذ التسويات.
ثانياً — لماذا يحتاج العراق إلى إكمال التصديق؟
الوساطة التجارية تختلف عن التحكيم. المحكّم يصدر قراراً ملزماً بعد خصومة، أما الوسيط فلا يفرض حلاً؛ الأطراف نفسها تنشئ التسوية. المشكلة العملية تظهر عندما تكون التسوية دولية ويخل أحد الأطراف بها: قد يضطر الطرف الآخر إلى إقامة دعوى عقدية جديدة لإثبات الاتفاق والحصول على حكم، أو إلى محاولة تحويل التسوية إلى حكم أو قرار تحكيمي إذا كان النظام القانوني يسمح بذلك. هذا يبدد جزءاً مهماً من ميزة الوساطة، وهي الوصول السريع إلى حل قابل للتنفيذ.
اتفاقية سنغافورة تعالج هذه الحلقة تحديداً. فهي لا تنظم كل تفاصيل الوساطة، ولا تنشئ محكمة دولية، ولا تحل محل القضاء العراقي. وظيفتها الأساسية هي إلزام الدول الأطراف بإتاحة وسيلة للاحتجاج باتفاق التسوية الدولي المنبثق من الوساطة وطلب إنفاذه، وفق شروط وإثباتات وأسباب رفض محددة.
بالنسبة للعراق، تكتسب الخطوة أهمية إضافية لثلاثة أسباب. الأول أن العراق أصبح طرفاً في اتفاقية نيويورك للاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها منذ 2022، وبالتالي توجد قيمة في استكمال البنية الدولية لتسوية المنازعات بحيث لا يكون التحكيم وحده صاحب مسار إنفاذ عابر للحدود. الثاني أن العقود الاستثمارية والتجارية والإنشائية والطاقة والتمويل والتوريد كثيراً ما تكون متعددة الجنسيات، والقدرة على إنهاء النزاع بتسوية قابلة للإنفاذ تقلل كلفة النزاع مقارنة بتحويل كل خلاف إلى دعوى أو تحكيم كامل. والثالث أن الوساطة تسمح باستمرار العلاقة التجارية بصورة لا يوفرها الحكم القضائي أو التحكيمي دائماً.
لا تنشئ الاتفاقية حقاً للمستثمر في مطالبة الدولة بالتسوية، ولا تمنح الوسيط سلطة إصدار حكم، ولا تجعل كل اتفاق صلح محلي قابلاً للتنفيذ الدولي، ولا تشمل تسويات المستهلك أو الأسرة أو الميراث أو العمل، ولا تشمل التسويات التي صارت حكماً قضائياً أو قراراً تحكيمياً قابلاً للتنفيذ. كما لا تلغي أسباب الرفض المتعلقة بالنظام العام أو عدم قابلية موضوع النزاع للتسوية.
ثالثاً — الأساس الدستوري والقانوني العراقي
1. الدستور
تضع المادة (61/رابعاً) من دستور جمهورية العراق تنظيم المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية ضمن اختصاص مجلس النواب، وأُقر الإطار التفصيلي لاحقاً بقانون عقد المعاهدات رقم (35) لسنة 2015. ويظل قانون التصديق تشريعاً اتحادياً؛ لأن الالتزام الدولي باسم جمهورية العراق لا يمكن أن ينشأ بقرار إداري أو توقيع تنفيذي منفرد.
2. قانون عقد المعاهدات رقم (35) لسنة 2015
يفرّق القانون بين التصديق على معاهدة سبق للعراق توقيعها والانضمام إلى معاهدة لم يسبق توقيعها في الفترة المقررة. كما ينظم إجراءات إعداد وثيقة التصديق ونشر القانون والمعاهدة وإيداع الوثيقة لدى الوديع، ويكلّف وزارة الخارجية بمتابعة تاريخ دخول المعاهدة حيز النفاذ ونشره في الوقائع العراقية.
وبحسب المادة (17) من القانون، الأصل أن يوافق مجلس النواب على قانون تصديق المعاهدة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بينما تتطلب أغلبية الثلثين فئات محددة مثل معاهدات الحدود والسلام والتحالفات السياسية والأمنية والعسكرية وإنشاء المنظمات الإقليمية أو الانضمام إليها. اتفاقية سنغافورة هي اتفاقية تجارية متعددة الأطراف لتسوية المنازعات وليست من تلك الفئات الأربع، ومن ثم يسري عليها الأصل المقرر في المادة (17).
3. العلاقة بالتشريع الوطني للوساطة
التصديق على الاتفاقية لا يغني عن قانون وطني حديث للوساطة التجارية. الاتفاقية نفسها تسمح لكل دولة بتحديد الآليات الإجرائية التي تتبعها سلطاتها المختصة فيما لا تنظمه مباشرة. لذلك يجب أن تعمل مع قواعد وطنية تحدد المحكمة المختصة، طريقة تقديم الطلب، التبليغ، الطعن، العلاقة بقانون التنفيذ، وحماية السرية. وفي البرنامج السياسي يرتبط ذلك بقانون التحكيم والوساطة التجارية وتسوية المنازعات الاستثمارية الذي يضع بالفعل أحكاماً وطنية لإنفاذ اتفاقات التسوية ويجعل نفاذ اتفاقية سنغافورة مكملاً لها لا بديلاً عنها.
رابعاً — ما الذي تضيفه اتفاقية سنغافورة؟
| الموضوع | الأثر العملي |
|---|---|
| النطاق | اتفاق تسوية دولي، مكتوب، منبثق من وساطة، أُبرم لحل نزاع تجاري. |
| الاستبعادات | المستهلك، الأسرة، الميراث، العمل، والتسويات القابلة للتنفيذ كحكم قضائي أو قرار تحكيمي. |
| الالتزام الأساسي | على الدولة الطرف أن تتيح إنفاذ اتفاق التسوية، وأن تسمح بالاحتجاج به لإثبات أن المسألة حُسمت. |
| الإثبات | تقديم اتفاق التسوية الموقع وما يثبت أنه نتج عن وساطة، مع قبول صور إلكترونية متى استوفت الشروط. |
| أسباب الرفض | قائمة محددة تتعلق بالأهلية، وصحة الاتفاق ووضوحه ونهائيته، وسلوك الوسيط في حالات مؤثرة، والنظام العام، وعدم قابلية الموضوع للتسوية. |
| القانون الأكثر ملاءمة | لا تمنع الاتفاقية الطرف من الاستفادة من قانون أو معاهدة أخرى تتيح طريقاً أكثر ملاءمة للاحتجاج بالتسوية. |
| الأثر الزمني | تطبق على اتفاقات التسوية المبرمة بعد دخول الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة للدولة المعنية. |
الأهمية هنا أن الاتفاقية لا تعطي التسوية صفة «حكم أجنبي» ولا تجعلها «قرار تحكيم». هي تنشئ مساراً مستقلاً. هذا الاستقلال مهم لأن محاولة إجبار الأطراف على تحويل كل تسوية إلى حكم أو قرار رضائي تزيد التكلفة وتدفعهم أحياناً إلى بدء تحكيم صوري لمجرد الحصول على أداة تنفيذية. الاتفاقية تسمح للتسوية نفسها، متى استوفت شروطها، أن تكون محل طلب الإنفاذ.
وفي المقابل، لا تفتح الاتفاقية الباب لإعادة المحاكمة في أصل النزاع. وظيفة المحكمة هي التحقق من الشروط وأسباب الرفض، لا إعادة تقييم ما إذا كانت الصفقة التي توصل إليها الطرفان عادلة اقتصادياً أو ما إذا كان كل طرف كان سيحصل على نتيجة أفضل أمام القضاء.
خامساً — سياسة التحفظات: التصديق من دون تحفظي المادة (8)
تسمح المادة (8) من الاتفاقية بتحفظين فقط. الأول يتيح للدولة استبعاد اتفاقات التسوية التي تكون الدولة أو إحدى جهاتها أو من يتصرف باسمها طرفاً فيها بالقدر الذي تحدده. والثاني يتيح للدولة أن تجعل تطبيق الاتفاقية مشروطاً بأن يكون أطراف التسوية قد وافقوا صراحة على تطبيقها. ولا تجيز الاتفاقية تحفظات أخرى.
| الخيار | الأثر | الموقف المقترح |
|---|---|---|
| استبعاد الجهات الحكومية | يحرم الدولة وشركاتها وجهاتها أيضاً من الاستفادة من مسار الإنفاذ عند إخلال الطرف التجاري الآخر بالتسوية، ويخلق نظامين مختلفين للتسويات التجارية. | لا يُعتمد. حماية المال العام تكون بضبط سلطة إبرام التسوية، لا بإبطال قابليتها للإنفاذ بعد إبرامها بصورة صحيحة. |
| اشتراط موافقة الأطراف على تطبيق الاتفاقية | يحوّل الاتفاقية إلى نظام «اشتراك اختياري» ويخلق نزاعاً إضافياً حول ما إذا كان بند الصلح تضمّن العبارة الصحيحة. | لا يُعتمد. الأصل أن تعمل الاتفاقية متى تحققت شروطها، مع بقاء حرية الأطراف في تصميم تسويتهم ضمن القانون. |
| تحفظات إضافية | لا تسمح بها المادة (8/2). | غير جائزة اتفاقياً. |
اختيار عدم التحفظ لا يعني التنازل عن حماية الدولة. الجهة العامة لا تستطيع إنشاء صلاحية لنفسها بمجرد الدخول في الوساطة؛ صحة التسوية الحكومية تبقى رهناً بوجود اختصاص قانوني، وموافقة صاحب الصلاحية، واحترام القواعد الآمرة والاعتمادات المالية وقواعد التعاقد العام. كذلك فإن الاعتراف بالتسوية وإنفاذها لا يساوي بذاته تنازلاً عاماً عن الحصانات التي يقررها القانون عند التنفيذ على أموال معينة.
سادساً — مشروع القانون
مشروع قانون تصديق جمهورية العراق على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن اتفاقات التسوية الدولية المنبثقة من الوساطة
المادة (1) — التصديق
تُصادق جمهورية العراق على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن اتفاقات التسوية الدولية المنبثقة من الوساطة، المعتمدة في نيويورك بتاريخ 20 كانون الأول 2018، والمعروفة باسم «اتفاقية سنغافورة بشأن الوساطة»، والتي وقّعت عليها جمهورية العراق بتاريخ 17 نيسان 2024، ويعد النص العربي الرسمي للاتفاقية ملحقاً بهذا القانون.
المادة (2) — التحفظات
يكون تصديق جمهورية العراق على الاتفاقية من دون إبداء أي من التحفظين المنصوص عليهما في الفقرتين (أ) و(ب) من البند (1) من المادة (8) منها. ولا يجوز إيداع تحفظ لاحق يغيّر نطاق التزام جمهورية العراق بالاتفاقية إلا وفق الإجراءات الدستورية وقانون عقد المعاهدات، وفي الحدود التي تجيزها الاتفاقية.
المادة (3) — المحكمة المختصة والطلب
أولاً — تختص محكمة الاستئناف المختصة مكانياً، بصفتها الأصلية، بطلبات الإنفاذ والاحتجاج باتفاقات التسوية المشمولة بالاتفاقية، ويحدد الاختصاص بحسب موطن الطرف المطلوب اتخاذ الإجراء في مواجهته، أو محل تنفيذ الالتزام، أو موقع المال المطلوب التنفيذ عليه. ويسري ذلك في القضاء الاتحادي أو قضاء إقليم كردستان بحسب محل الاختصاص، ما لم يقرر قانون نافذ اختصاصاً أكثر تحديداً.
ثانياً — تنظر المحكمة الطلب على وجه الاستعجال وبالقدر اللازم للتحقق من متطلبات الاتفاقية، ولا يجوز لها إعادة نظر أصل النزاع أو مراجعة المقايضة التجارية التي ارتضاها الأطراف.
ثالثاً — لا يرفض الطلب إلا لسبب تجيزه الاتفاقية أو لقاعدة إجرائية وطنية لا تتعارض معها. ويكون القرار قابلاً للطعن تمييزاً خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ أمام الجهة القضائية العليا المختصة قانوناً.
رابعاً — تقبل المستندات والتواقيع والاتصالات الإلكترونية متى أمكن التحقق من مصدرها وسلامتها وإتاحتها للاطلاع اللاحق وفق التشريعات النافذة.
المادة (4) — الجهات العامة والمال العام
أولاً — لا يُفسر التصديق على الاتفاقية على أنه منح لوزارة أو جهة غير مرتبطة بوزارة أو محافظة أو هيئة أو شركة عامة أو أي شخص من أشخاص القانون العام صلاحية في الصلح أو التسوية لم يمنحها له القانون.
ثانياً — يشترط للاحتجاج باتفاق تسوية تكون جهة عامة عراقية طرفاً فيه أن يكون قد أُبرم من صاحب الصلاحية أو من يفوضه القانون، وبما لا يخالف القواعد الآمرة المتعلقة بالمال العام والموازنة والعقود الحكومية والرقابة.
ثالثاً — لا يعد تطبيق الاتفاقية بذاته تنازلاً عاماً عن الحصانات أو عن القيود القانونية على الحجز والتنفيذ على الأموال العامة، وتفصل المحكمة بين صحة الالتزام وإمكان اتخاذ إجراءات التنفيذ على مال معين وفق القانون النافذ.
المادة (5) — العلاقة بالقانون الوطني
أولاً — تطبق أحكام الاتفاقية في نطاقها بعد دخولها حيز النفاذ بالنسبة لجمهورية العراق، وتكملها أحكام القوانين العراقية المتعلقة بالوساطة والمرافعات والتنفيذ فيما لا يتعارض معها.
ثانياً — لا تمنع أحكام هذا القانون أو الاتفاقية صاحب المصلحة من الاستناد إلى قاعدة وطنية أو معاهدة نافذة تمنحه طريقاً أكثر ملاءمة للاحتجاج باتفاق التسوية، في الحدود التي تسمح بها الاتفاقية.
ثالثاً — لا تسري آلية الاتفاقية على الفئات المستبعدة من نطاقها، وبوجه خاص المنازعات الاستهلاكية للأغراض الشخصية أو العائلية أو المنزلية، ومسائل الأسرة والميراث والعمل، والتسويات التي تكون قابلة للتنفيذ كحكم قضائي أو قرار تحكيمي وفق شروط الاتفاقية.
المادة (6) — إجراءات التصديق والإيداع والنشر
تتولى الجهات المختصة استكمال إجراءات التصديق وفق قانون عقد المعاهدات رقم (35) لسنة 2015، وتتولى وزارة الخارجية إيداع وثيقة التصديق لدى الأمين العام للأمم المتحدة بصفته وديع الاتفاقية، وتتولى وزارة العدل نشر هذا القانون والاتفاقية وفق الأصول، وتعلن وزارة الخارجية تاريخ دخول الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة لجمهورية العراق.
المادة (7) — النفاذ
ينفذ هذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. وتطبق المواد المتعلقة بإنفاذ اتفاقات التسوية والاحتجاج بها من التاريخ الذي تدخل فيه الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة لجمهورية العراق وفق المادة (14) منها، مع جواز اتخاذ الإجراءات التحضيرية اللازمة قبل ذلك التاريخ.
سابعاً — الأسباب الموجبة
لغرض استكمال ارتباط جمهورية العراق بالمنظومة الدولية الحديثة لتسوية المنازعات التجارية، وتوفير طريق مباشر وموثوق للاحتجاج باتفاقات التسوية الدولية المنبثقة من الوساطة وإنفاذها، وتشجيع الأطراف التجارية والمستثمرين والجهات العامة على حل المنازعات بالوسائل الودية متى كان ذلك أجدى من التقاضي أو التحكيم، وتقليل كلفة النزاعات العابرة للحدود وزمنها، وتعزيز قابلية التنبؤ في المعاملات والاستثمارات الدولية، ولأن جمهورية العراق وقّعت اتفاقية الأمم المتحدة بشأن اتفاقات التسوية الدولية المنبثقة من الوساطة بتاريخ 17 نيسان 2024، ولتحديد القواعد الوطنية اللازمة لتنفيذها بما يحمي النظام العام والمال العام والاختصاص القضائي؛ شُرع هذا القانون.
ثامناً — المذكرة الإيضاحية
1. من التوقيع إلى الالتزام الدولي
التوقيع خطوة مهمة لكنه لا يجعل العراق طرفاً كاملاً في الاتفاقية. سجل الأمم المتحدة يميز بوضوح بين خانة التوقيع وخانة التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام. وبالنسبة للعراق، توجد في السجل علامة توقيع بتاريخ 17 نيسان 2024 من دون تاريخ إيداع لوثيقة تصديق حتى تاريخ تحديث هذه الوثيقة. لذلك يبقى الأثر الدولي الرئيسي معلقاً إلى أن تستكمل الإجراءات الداخلية وتودع وزارة الخارجية الوثيقة لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
بعد الإيداع لا يبدأ التطبيق في اليوم التالي. المادة (14/2) من الاتفاقية تقرر أن دخولها حيز النفاذ بالنسبة إلى الدولة التي تصدق بعد دخول الاتفاقية حيز النفاذ الدولي يكون بعد ستة أشهر من تاريخ إيداع وثيقة التصديق. هذه المدة ليست فراغاً؛ بل نافذة ضرورية لتجهيز المحاكم ونماذج الطلبات وإجراءات التبليغ والترجمة والتدريب ونشر التوجيهات المهنية.
2. لماذا أضيفت قواعد تنفيذ إلى قانون التصديق؟
الاتفاقية لا تفرض نموذجاً قضائياً واحداً. هي تلزم الدولة بتوفير الإنفاذ والاحتجاج وتترك لها تنظيم جزء من الآليات الإجرائية. من دون تحديد المحكمة المختصة قد ينشأ نزاع أولي حول ما إذا كان الطلب يرفع إلى محكمة البداءة أو الاستئناف أو جهة تنفيذية، ومن دون تحديد طبيعة الرقابة قد تتحول دعوى الإنفاذ إلى إعادة نظر في أصل النزاع. المشروع يتجنب ذلك بتعيين محكمة الاستئناف الاتحادية بصفتها الأصلية مع طعن تمييزي، وهو اتجاه ينسجم مع الحاجة إلى تركيز الخبرة في منازعات دولية متخصصة.
هذه القواعد لا تمنع المشرّع لاحقاً من إدماجها في قانون شامل للتحكيم والوساطة، وعند صدور ذلك القانون يسري النص الخاص الأكثر اكتمالاً في نطاقه. الغرض من الجسر الإجرائي هو ضمان ألا يعتمد نفاذ المعاهدة على صدور قانون ثانٍ قد يتأخر.
3. حجية التسوية لا تعني حجية مطلقة
اتفاق التسوية ليس فوق القانون. الاتفاقية تتيح الرفض، في حالات محددة، إذا كان أحد الأطراف عديم الأهلية، أو كان اتفاق التسوية باطلاً أو غير ملزم أو غير نهائي، أو جرى تعديله أو تنفيذه، أو كانت الالتزامات غير واضحة أو غير قابلة للتنفيذ، أو حدث إخلال جسيم من الوسيط بمعايير أثّر مباشرة في موافقة الطرف، أو عدم إفصاح مؤثر عن تضارب مصالح. كما تستطيع السلطة المختصة أن ترفض من تلقاء نفسها إذا كان منح الانتصاف مخالفاً للنظام العام أو كان موضوع النزاع غير قابل للتسوية بالوساطة.
لكن هذه الضمانات ليست باباً لإعادة فتح النزاع التجاري. لا يجوز للمحكمة أن تستبدل تقديرها بتقدير المتعاقدين أو أن تسأل بعد توقيع التسوية عما إذا كان أحدهم تنازل كثيراً أو حصل على مقابل أقل مما كان يتوقع. هذا هو الفرق بين رقابة صحة الأداة وإعادة المحاكمة في الموضوع.
4. الشكل الإلكتروني
الاتفاقية صيغت بما يتلاءم مع التجارة الحديثة؛ فهي تعترف بالكتابة والتوقيع والإثبات الإلكتروني متى أمكن استيفاء متطلبات الموثوقية وإتاحة المعلومات. لذلك يتعين أن تتعامل المحاكم العراقية مع التسوية والوساطة الرقمية كحالة أصلية محتملة لا كاستثناء. ومع ذلك تبقى قواعد سلامة الدليل، التحقق من الهوية، النزاهة التقنية، وحماية البيانات واجبة التطبيق.
تاسعاً — اتفاقات التسوية التي تكون الدولة أو جهة عامة طرفاً فيها
أكثر الأسئلة حساسية في التصديق هو ما إذا كان ينبغي للعراق استخدام تحفظ المادة (8/1/أ) لاستبعاد الدولة والجهات الحكومية. هذا البرنامج لا يوصي بذلك، لأن المشكلة الحقيقية ليست في قابلية التسوية الصحيحة للإنفاذ؛ بل في التأكد مسبقاً من أن من وقّعها يملك الصلاحية وأن التسوية خضعت للتقييم المالي والقانوني المطلوب.
إذا وقعت جهة عامة تسوية تجارية صحيحة بعد نزاع دولي، فقد تكون الدولة نفسها بحاجة إلى إنفاذها ضد شركة أو متعاقد أجنبي. استبعاد الجهات الحكومية يحرمها من هذه الأداة أيضاً. كما أنه قد يرسل إشارة بأن التسوية مع الدولة أقل استقراراً من التسوية بين شركتين خاصتين، وهو أثر غير مرغوب في العقود طويلة الأجل.
الحل المتوازن هو الفصل بين ثلاث مراحل:
| المرحلة | القاعدة المطلوبة |
|---|---|
| قرار الدخول في الوساطة | قرار مهني موثق من الجهة المختصة، يراعي احتمالات النجاح والكلفة والوقت واستمرار المشروع. |
| إبرام اتفاق التسوية | توقيع من صاحب الصلاحية، وتحديد واضح للالتزامات المالية وغير المالية، والتحقق من الاعتماد والقيود القانونية اللازمة. |
| الإنفاذ | إذا كانت التسوية صحيحة، لا تعاد مناقشة أصلها لمجرد أن أحد الأطراف جهة عامة؛ مع بقاء قواعد النظام العام والحصانات والقيود على أموال الدولة عند التنفيذ. |
كما لا ينبغي الخلط بين الاعتراف بالتزام تعاقدي وبين التنفيذ على كل أموال الدولة. قد يكون الاتفاق ملزماً، لكن بعض الأموال قد تتمتع بحماية خاصة من الحجز بموجب القانون الوطني أو قواعد الحصانة. مشروع القانون يحافظ على هذا الفصل ويمنع تفسير التصديق باعتباره تنازلاً عاماً عن الحصانة.
عاشراً — آلية الإنفاذ القضائي المقترحة
ينبغي أن تكون إجراءات الإنفاذ مختصرة ومركزة. الطرف الطالب يقدم اتفاق التسوية الموقع وما يثبت انبثاقه من الوساطة. وقد يكون الإثبات توقيع الوسيط، أو وثيقة من المؤسسة التي أدارت الوساطة، أو إفادة مناسبة، أو أي دليل آخر تقبله المحكمة وفق الاتفاقية. وإذا كانت المستندات بلغة أجنبية، يرفق ما يلزم من ترجمة معتمدة وفق قواعد المحكمة.
بعد التبليغ، يملك الطرف الآخر حق التمسك بأسباب الرفض الواردة في الاتفاقية وتقديم دليله عليها. ويجب ألا تتحول الجلسة إلى دعوى موضوعية حول العقد الأصلي؛ فالهدف ليس إعادة إثبات الإخلال الذي أنهته الوساطة، بل فحص صلاحية التسوية للإنفاذ.
يقترح المشروع اختصاص محكمة الاستئناف المختصة مكانياً بصفتها الأصلية لثلاثة اعتبارات: تركيز الخبرة، تقليل تعدد التفسيرات، وملاءمة ذلك مع البنية المقترحة في التشريع الوطني الحديث للتحكيم والوساطة. ويراعى عند تطبيق الاختصاص البناء القضائي الاتحادي والقضاء في إقليم كردستان بحسب محل التنفيذ، مع بقاء طريق الطعن التمييزي وفق الجهة القضائية العليا المختصة قانوناً. والهدف هو توحيد معيار تطبيق الاتفاقية من دون إنشاء محكمة جديدة أو تجاوز البنية الدستورية للقضاء.
لا ينبغي أن يطلب من الطرف رفع دعوى أصلية جديدة بقيمة النزاع المتصالح عليه كي يحصل على سند تنفيذي. إذا تحققت شروط الاتفاقية، يكون الطلب منصباً على الإنفاذ أو الاحتجاج بالتسوية نفسها.
حادي عشر — النفاذ والانتقال
1. بعد التصويت: تستكمل إجراءات إصدار قانون التصديق وتصديق رئيس الجمهورية وفق الأصول.
2. بعد النشر: تنشر وزارة العدل قانون التصديق والنص الرسمي للاتفاقية، وتتولى وزارة الخارجية إعداد وإيداع وثيقة التصديق لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
3. من تاريخ الإيداع: تبدأ مدة الستة أشهر المحددة لدخول الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة للعراق.
4. خلال الفترة الانتقالية: يهيئ مجلس القضاء الأعلى الدليل الإجرائي والنماذج والتدريب وتخصيص الهيئات القضائية، من دون إنشاء محاكم جديدة إذا أمكن استيعاب الاختصاص ضمن التشكيلات القائمة.
5. عند حلول تاريخ النفاذ: تبدأ المحاكم قبول الطلبات المتعلقة باتفاقات التسوية التي تقع ضمن النطاق الزمني للاتفاقية؛ فلا تسري بأثر رجعي على تسويات سبقت دخولها حيز النفاذ بالنسبة للعراق.
إذا صدر قبل ذلك قانون وطني شامل للوساطة والتحكيم يتضمن آلية تنفيذ متوافقة مع الاتفاقية، تكون تلك الآلية هي الإطار الداخلي التفصيلي، وتقرأ مواد هذا القانون بما يمنع الازدواج والتعارض.
ثاني عشر — الأثر المالي والإداري
كلفة التأسيس: لا يستلزم التصديق إنشاء هيئة أو صندوق أو مبنى أو جهاز مستقل. الكلفة الأولية تنحصر أساساً في التدريب القضائي، إعداد النماذج والأدلة، تهيئة التسجيل الإلكتروني عند توفره، الترجمة والنشر والتوعية المهنية.
الكلفة السنوية: تعالج الطلبات ضمن المحاكم القائمة ووزارة الخارجية ووزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى. لا يوجد أساس مهني لافتراض مبلغ سنوي محدد قبل معرفة حجم القضايا، لذلك يجب إدراج الاحتياجات ضمن التخصيصات التشغيلية القائمة أو تقديرها في موازنات الجهات المعنية على أساس عبء العمل الفعلي.
الأثر المحتمل على النفقات العامة: لا يجوز تقديم وفورات رقمية غير موثقة. الأثر المتوقع نوعياً هو تقليل بعض النزاعات الطويلة إذا أصبحت الوساطة خياراً قابلاً للإنفاذ، لكن مقدار الوفر يتوقف على استخدام الأطراف للوساطة ونوعية القضايا التي تنتهي بتسويات ناجحة.
الإيرادات: لا يقترح القانون رسوماً استثنائية. أي رسم قضائي يطبق فيجب أن يكون متناسباً وألا يحول آلية الإنفاذ إلى عائق مالي.
ثالث عشر — الأثر الاقتصادي والقانوني المتوقع
| المجال | الأثر المتوقع | الضمانة |
|---|---|---|
| الاستثمار والتجارة | زيادة قابلية التنبؤ عند تسوية النزاعات التجارية العابرة للحدود. | قواعد إنفاذ محددة وأسباب رفض محصورة. |
| المحاكم | إتاحة مسار مختصر بدلاً من بعض الدعاوى الأصلية المتكررة. | تركيز الاختصاص والتدريب وعدم إعادة بحث الموضوع. |
| الجهات العامة | إتاحة الوساطة في العقود التجارية والاستثمارية مع بقاء قابلية التسوية الصحيحة للإنفاذ. | صلاحية قانونية، موافقات، رقابة مالية، وعدم افتراض التنازل عن الحصانة. |
| القطاع الخاص | خفض مخاطر عدم تنفيذ التسوية بعد إنفاق الوقت والمال على الوساطة. | إثبات واضح للتسوية والوساطة وحماية النظام العام. |
| سمعة البيئة القانونية | استكمال حلقة بين التقاضي والتحكيم والوساطة ضمن منظومة تسوية المنازعات. | تطبيق قضائي متسق، ونشر المبادئ بعد حجب البيانات السرية. |
النجاح لا يقاس بعدد الوساطات فقط. مؤشرات المتابعة الأنسب هي: زمن الفصل في طلبات الإنفاذ، نسبة الطلبات التي ترفض وسبب الرفض، عدد القرارات التي تُنقض تمييزاً بسبب خطأ في تطبيق الاتفاقية، انتظام نشر المبادئ القضائية، ومدى استخدام الوساطة في العقود الدولية دون ارتفاع النزاعات الإجرائية حول المحكمة المختصة أو الشكل.
رابع عشر — الموقع ضمن المنظومة الدولية لتسوية المنازعات
انضم العراق إلى اتفاقية نيويورك للاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها في 11 تشرين الثاني 2021، ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة إليه في 9 شباط 2022. ذلك وفر إطاراً دولياً لتنفيذ قرارات التحكيم. اتفاقية سنغافورة لا تكرر تلك الوظيفة؛ بل تعالج أداة مختلفة هي اتفاق التسوية الناتج عن الوساطة.
كما أن الأونسيترال صممت قانونها النموذجي للوساطة التجارية الدولية لعام 2018 ليكون مكملاً للاتفاقية. النموذج الأمثل للعراق لذلك يتكون من مستويين: التزام دولي عبر اتفاقية سنغافورة، وتشريع وطني حديث ينظم الوساطة من بدايتها إلى نهايتها، بما في ذلك السرية، تضارب المصالح، وقف التقادم، الأدلة، القوة التنفيذية، والقواعد الإجرائية للمحكمة.
وعند المقارنة بالدول الأطراف، لا توجد حاجة إلى نسخ قانون دولة بعينها. الاتفاقية نفسها موحدة، لكن كل دولة تبني الإجراء القضائي ضمن هيكلها. ما يحتاجه العراق هو إجراء يتفق مع نظامه القضائي وقانون مرافعاته وتنفيذه، لا استيراد مسميات مؤسسية أجنبية.
خامس عشر — المصادر الرسمية والأساسية
- مجلس النواب العراقي — دستور جمهورية العراق، ولا سيما المادة (61) الخاصة باختصاصات مجلس النواب والمعاهدات.
- وزارة العدل — قانون عقد المعاهدات رقم (35) لسنة 2015، الوقائع العراقية، العدد 4383.
- مجلس النواب — قرارات وتوصيات جلسة 24 آب 2026، توثيق القراءة الأولى لمشروع قانون التصديق.
- مجلس النواب — قرارات وتوصيات جلسة 24 أيلول 2026، توثيق القراءة الثانية والتقرير والمناقشة قبل التصويت.
- لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي — اتفاقية الأمم المتحدة بشأن اتفاقات التسوية الدولية المنبثقة من الوساطة، النص والغرض والأحكام الرئيسية.
- الأونسيترال — حالة اتفاقية سنغافورة بشأن الوساطة، بما في ذلك تاريخ توقيع العراق.
- مجموعة معاهدات الأمم المتحدة — الحالة الرسمية للاتفاقية لدى الوديع، للتحقق من التوقيع والتصديق والدخول في النفاذ.
- الأونسيترال — القانون النموذجي بشأن الوساطة التجارية الدولية واتفاقات التسوية الدولية المنبثقة من الوساطة لعام 2018، مرجع مكمل للقواعد الوطنية.
- مجموعة معاهدات الأمم المتحدة — انضمام العراق إلى اتفاقية نيويورك لعام 1958، مرجع للمقارنة بين إنفاذ قرارات التحكيم وإنفاذ التسويات الناتجة عن الوساطة.
تُراجع حالة الاتفاقية لدى الوديع عند إدراج القانون للتصويت النهائي وعند إعداد وثيقة التصديق، لأن بيانات التوقيع والتصديق والدخول في النفاذ قابلة للتحديث.