البرنامج السياسي لعلي زويد · مشروع قانون · الصحة والحماية الاجتماعية والأسرة
قانون الصحة العامة والنظام الصحي الوطني الحديث
مشروع قانون اتحادي مقترح لإلغاء واستبدال الإطار العام لقانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981 المعدل، وبناء قانون حديث يربط الحق في الصحة بحوكمة النظام الصحي، والرعاية الصحية الأولية، والترصد، والطوارئ الصحية، والقوى العاملة، والبيانات والمساءلة، مع احترام توزيع الاختصاصات الدستورية وفصل تنظيم التأمين الصحي والدواء وحقوق المريض في قوانينها المتخصصة.
الملخص التنفيذي
الإطار الاتحادي العام للصحة العامة في العراق ما زال يستند إلى قانون رقم (89) لسنة 1981 المعدل. وعلى الرغم من تعديله مراراً، بما في ذلك تعديل تشريعي في 2021 وقرار حديث في 2026 رفع غرامة إحدى مخالفاته، فإن بنيته الأصلية سبقت دستور 2005، والتحول الرقمي، وتجربة جائحة كوفيد-19، والتأمين الصحي الحديث، والتقييمات الجديدة لقدرات الأمن الصحي. لذلك يقترح هذا الملف قانون إلغاء واستبدال لا مجرد تعديل جزئي جديد.
يحافظ المشروع على ما ينبغي أن يبقى خارج هذا القانون: قانون الضمان الصحي رقم (22) لسنة 2020 وتعديلاته القضائية، وتنظيم حقوق المريض والمسؤولية الطبية، والصحة النفسية، والدواء والغذاء والأجهزة الطبية، وحماية البيانات. ويضع بدلاً من التداخل معها إطاراً وطنياً للصحة العامة والنظام الصحي يحدد الوظائف الأساسية، ومسؤوليات التخطيط، وحزمة الخدمات، والرعاية الأولية، والإحالة، والقوى العاملة، والترصد، والطوارئ الصحية، والمعلومات، والتعاقد، والرقابة.
يستند المشروع إلى المواد (30) و(31) و(114/خامساً) و(115) و(121) من الدستور. وبسبب الطبيعة المشتركة للسياسة الصحية العامة، صيغ القانون باعتباره إطاراً اتحادياً للتنسيق والحد الأدنى الوطني في الوظائف التي تحتاج ترابطاً على مستوى العراق، مع نص صريح يمنع تفسيره بما يلغي صلاحيات الأقاليم أو أولوية قانون الإقليم في المسائل المشتركة عند التعارض.
كما يستفيد من اتجاهات الإصلاح الحالية: توسع الضمان الصحي، تشغيل HeRAMS لمراقبة توافر الموارد والخدمات، الاستراتيجية الوطنية لصحة النساء والأطفال واليافعين 2025–2030، خطة مقاومة مضادات الميكروبات 2026–2030، والتقييم الخارجي المشترك لقدرات اللوائح الصحية الدولية المنشور في 2025. والنتيجة المقترحة هي قانون قابل للتنفيذ، لا خطة إنشائية للمستشفيات ولا برنامجاً مالياً منفصلاً.
السياق الدستوري والقانوني
الحق الدستوري في الصحة
تنص المادة (31) من الدستور على حق كل عراقي في الرعاية الصحية، وعلى عناية الدولة بالصحة العامة وتوفير وسائل الوقاية والعلاج، كما يقرر الدستور الضمان الصحي والاجتماعي في المادة (30). ويجعل المادة (114/خامساً) رسم السياسة الصحية العامة اختصاصاً مشتركاً بالتعاون بين السلطات الاتحادية والأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، بينما تعالج المادتان (115) و(121) أولوية قانون الإقليم وصلاحياته في غير الاختصاصات الحصرية.
القانون القائم
قانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981 ما زال نافذاً بصيغته المعدلة. يتضمن وظائف وقائية وعلاجية ومختبرية وتنظيمية واسعة، لكنه بني في إطار دستوري وإداري سابق. وقد استمر تحديثه جزئياً؛ نشر قانون تعديل رقم (20) لسنة 2021، وفي أيار 2026 عدل قرار منشور في الوقائع العراقية مبلغ الغرامة الوارد في المادة (96/أولاً/أ) إلى مليون دينار. استمرار التعديلات الموضعية يثبت بقاء القانون، لكنه لا يعالج فجوة تحديث بنيته الكلية.
التأمين الصحي مسار تشريعي مستقل
صدر قانون الضمان الصحي رقم (22) لسنة 2020 ودخل مرحلة التطبيق، ثم قضت المحكمة الاتحادية العليا في الدعوى 60/اتحادية/2022 بعدم دستورية عدد من أحكامه. لذلك لا يعيد مشروع POL-72 تصميم التأمين أو الاشتراكات أو صندوق الضمان؛ بل يحدد شبكة الخدمة ووظائف الصحة العامة التي ينبغي أن يتكامل معها قانون التأمين. ويمنع ذلك ازدواج المؤسسات وتضارب مصادر التمويل.
تحول النظام الصحي بعد 2020
تظهر المصادر الرسمية الحديثة توسع أدوات القياس والتغطية والإصلاح. ذكرت وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية أن المشمولين بالضمان ارتفعوا من 300 ألف في 2023 إلى 776 ألفاً في 2024. كما يعرض HeRAMS بيانات على 5106 وحدات لتقديم الخدمات الصحية حتى 14 تشرين الثاني 2024. هذه التطورات تجعل القانون الحديث بحاجة إلى قواعد للبيانات والتخطيط والشراء والإحالة والتكامل، لا مجرد سرد اختصاصات صحية تقليدية.
الخيار التشريعي
| الخيار | التقييم | النتيجة |
|---|---|---|
| الإبقاء على قانون 1981 مع تعديلات متفرقة | يبقي بنية قانونية سابقة للدستور الحالي ويزيد تشتت النصوص الانتقالية. | غير مفضل. |
| إصدار قانون موازٍ من دون إلغاء القديم | يخلق ازدواجاً في الاختصاصات والتراخيص والعقوبات والإحالات. | مرفوض. |
| قانون إلغاء واستبدال شامل للصحة العامة والنظام الصحي | يوحد الإطار العام مع حفظ القوانين المتخصصة واستمرار اللوائح مؤقتاً. | الخيار المعتمد. |
نص مشروع القانون
باسم الشعب
رئاسة الجمهورية
بناءً على ما أقره مجلس النواب وصادق عليه رئيس الجمهورية، واستناداً إلى أحكام البند (أولاً) من المادة (61) والبند (ثالثاً) من المادة (73) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005، صدر القانون الآتي:
قانون الصحة العامة والنظام الصحي الوطني الحديث
الباب الأول — الأحكام العامة والتعاريف
المادة (1) — التعاريف
لأغراض هذا القانون يقصد بالتعابير الآتية المعاني المبينة إزاء كل منها ما لم يدل السياق على غير ذلك:
- الوزارة: وزارة الصحة الاتحادية.
- الوزير: وزير الصحة الاتحادي.
- الصحة العامة: التدابير المنظمة لحماية صحة السكان وتعزيزها والوقاية من المرض والإصابة والعجز والاستجابة للمخاطر الصحية، استناداً إلى الأدلة وبما يحترم الحقوق والحريات.
- النظام الصحي الوطني: مجموع المؤسسات والموارد والقواعد والبرامج العامة والخاصة والأهلية التي تسهم في الوقاية والعلاج والتأهيل والرعاية التلطيفية والصحة العامة.
- الرعاية الصحية الأولية: نهج الرعاية القريب من المجتمع الذي يدمج تعزيز الصحة والوقاية والتشخيص والعلاج الأساسي والمتابعة والإحالة والتأهيل والرعاية التلطيفية بحسب الحاجة.
- حزمة الخدمات الصحية الأساسية: مجموعة الخدمات الوقائية والعلاجية والتأهيلية والتلطيفية ذات الأولوية التي تعتمدها الوزارة وفق العبء المرضي والجدوى السريرية والعدالة والموارد المتاحة.
- مرفق صحي: كل مؤسسة عامة أو خاصة أو أهلية مرخصة تقدم خدمة صحية أو تشخيصية أو علاجية أو تأهيلية أو وقائية.
- السلطة الصحية المحلية: دائرة الصحة أو الجهة الصحية المختصة في المحافظة وفق التشريعات النافذة.
- الإحالة: نقل مسؤولية الرعاية أو طلب رأي أو خدمة من مستوى صحي إلى آخر ضمن مسار موثق.
- الترصد الصحي: الجمع المنهجي المستمر للبيانات الصحية وتحليلها وتفسيرها واستخدامها لاتخاذ القرار.
- الحدث الصحي: واقعة أو مجموعة وقائع قد تشكل خطراً على الصحة العامة.
- فاشية مرضية: زيادة في حدوث مرض أو متلازمة أو عامل ممرض فوق المستوى المتوقع زماناً أو مكاناً أو بين فئة محددة.
- الطوارئ الصحية العامة: حدث صحي جسيم يتطلب تنسيقاً استثنائياً وسريعاً لحماية السكان، ولا يقصد به حالة الطوارئ الدستورية.
- نهج الصحة الواحدة: التنسيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة والغذاء لمواجهة المخاطر المشتركة.
- النظام الوطني للمعلومات الصحية: المنظومة المعيارية لجمع وربط وتحليل وإتاحة البيانات الصحية اللازمة للإدارة والتخطيط والترصد والبحث مع حماية الخصوصية.
- المنطقة ناقصة الخدمة: منطقة يثبت، وفق معايير معلنة، أنها تعاني نقصاً جوهرياً في الوصول إلى الرعاية أو القوى العاملة أو التجهيز أو زمن الاستجابة أو استمرارية الخدمة.
المادة (2) — أهداف القانون
يهدف هذا القانون إلى تحديث الإطار الوطني للصحة العامة، وتنظيم حوكمة النظام الصحي على أساس الحق الدستوري في الرعاية الصحية، وترسيخ الرعاية الصحية الأولية والإحالة المتدرجة، وتعزيز العدالة الجغرافية والجودة والسلامة والوقاية، وبناء منظومة وطنية للترصد والاستجابة للطوارئ، وتحسين التخطيط للقوى العاملة والموارد والبنية والمعلومات الصحية، وتنظيم التكامل بين القطاعين العام والخاص، وضمان الشفافية والمساءلة والاستدامة.
المادة (3) — المبادئ الحاكمة
- الحق في الصحة والرعاية الصحية، وعدم التمييز في الوصول إلى الخدمات.
- أولوية الوقاية والرعاية الأولية والتدخل المبكر مع بقاء الرعاية التخصصية جزءاً متكاملاً من النظام.
- العدالة في توزيع الموارد وفق السكان والعبء المرضي والحاجة والمسافة والهشاشة، لا وفق التوزيع الإداري المتساوي شكلياً.
- سلامة المريض وجودة الرعاية والممارسة المبنية على الدليل.
- الاستقلال المهني للعاملين الصحيين ضمن المعايير والقوانين النافذة.
- الشفافية، وقابلية القرار للمراجعة، وعدم تحصين أي قرار إداري من الطعن القضائي.
- حماية الخصوصية والسرية والحد الأدنى اللازم من جمع البيانات.
- المشاركة المجتمعية والتنسيق بين القطاعات.
- الاستدامة المالية والتشغيلية وربط التوسع بقدرة التشغيل والصيانة والقوى العاملة.
- الاستعداد للمخاطر كافة واستمرارية الخدمات الأساسية أثناء الأزمات.
المادة (4) — نطاق التطبيق والحدود التشريعية
تسري أحكام هذا القانون على الجهات الاتحادية والسلطات الصحية في المحافظات غير المنتظمة في إقليم وعلى المرافق الصحية العامة، وعلى المرافق الخاصة والأهلية بالقدر المتصل بالترخيص والإبلاغ والترصد والسلامة والصحة العامة والالتزامات الوطنية المشتركة. ولا يحل هذا القانون محل التشريعات المتخصصة بالتأمين الصحي أو حقوق المريض والمسؤولية الطبية أو الصحة النفسية أو الأدوية والغذاء والأجهزة الطبية أو المخدرات أو البيئة أو حماية البيانات، وإنما يعمل معها بوصفه القانون الإطاري للصحة العامة والنظام الصحي.
المادة (5) — التطبيق في النظام الاتحادي
تُرسم السياسة الصحية العامة بالتعاون بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم والمحافظات وفق الدستور. وتطبق أحكام هذا القانون في إقليم كوردستان وفي أي إقليم آخر ضمن حدود الاختصاصات الاتحادية أو بموجب التنسيق والاتفاقات المشتركة، مع مراعاة أولوية قانون الإقليم في المسائل المشتركة عند التعارض وفق الدستور. وتلتزم الوزارة بإنشاء آليات منتظمة للتنسيق الفني والوبائي وتبادل المعلومات بين جميع أجزاء العراق دون مساس بتوزيع الاختصاصات الدستورية.
المادة (6) — الحد الأدنى الوطني لحماية الصحة العامة
تضع الوزارة، بالتعاون مع الأقاليم والمحافظات، معايير وطنية مرجعية للترصد الوبائي، والإبلاغ عن الأحداث الصحية، وسلامة المختبرات، والاستجابة للطوارئ، والتمنيع، ومنع العدوى، وتبادل المعلومات اللازمة لحماية السكان. وتعد هذه المعايير أساساً للتنسيق الوطني ولا يجوز تفسيرها بما ينشئ اختصاصاً اتحادياً حصرياً في مجال لم يقرره الدستور.
الباب الثاني — السياسة والحوكمة والتخطيط
المادة (7) — السياسة الصحية الوطنية
تعد الوزارة سياسة صحية وطنية متوسطة الأجل لا تقل مدتها عن أربع سنوات ولا تزيد على ست، بالتعاون مع الجهات الاتحادية والأقاليم والمحافظات والجامعات والنقابات والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وتحدد السياسة الأولويات الصحية والنتائج المرجوة وأسس توزيع الموارد وخريطة الخدمات والقوى العاملة والتحول الرقمي والاستعداد للطوارئ، وتنشر مع ملخص مالي ومؤشرات متابعة واضحة.
المادة (8) — مجلس تنسيق السياسة الصحية
يشكل بقرار من مجلس الوزراء مجلس تنسيق للسياسة الصحية برئاسة وزير الصحة وعضوية ممثلين رفيعي المستوى عن الجهات ذات الصلة والأقاليم والمحافظات، وتكون مهمته التنسيق لا الحلول محل الوزارات أو السلطات المحلية. يتولى المجلس مواءمة السياسة الصحية، وحل التعارضات التشغيلية بين القطاعات، ومراجعة المخاطر الوطنية، وتنسيق خطط القوى العاملة والطوارئ والصحة الواحدة، ويرفع تقريراً سنوياً علنياً إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب.
المادة (9) — التخطيط المبني على الاحتياج
يعتمد التخطيط الصحي على خرائط السكان والمرض والوفيات والإعاقة والفقر والمسافة وزمن الوصول وقدرة المرافق الفعلية، وعلى بيانات الاستخدام والانتظار والإحالة والقوى العاملة. ويحظر اعتماد عدد الأبنية أو الأسرة المسجلة وحده دليلاً على القدرة إذا كانت غير مشغلة أو غير مجهزة أو بلا كوادر. وتصدر الوزارة منهجية موحدة لحساب فجوات الخدمة وتحدثها دورياً.
المادة (10) — حزمة الخدمات الصحية الأساسية
تعتمد الوزارة خلال اثني عشر شهراً من نفاذ القانون حزمة وطنية للخدمات الصحية الأساسية، تراجع مرة كل سنتين على الأقل. وتحدد الحزمة خدمات الوقاية والتمنيع والرعاية الأولية والطوارئ والخدمات السريرية ذات الأولوية والأمومة والطفولة والأمراض المزمنة والتأهيل والرعاية التلطيفية، على أن تبين مستويات تقديم كل خدمة ومعايير الإحالة. ولا يعني اعتماد الحزمة تحديد آليات التمويل أو نسب تحمل الكلفة التي تنظمها تشريعات التأمين والتمويل الصحي.
المادة (11) — خرائط الخدمة والتغطية الجغرافية
تعد كل سلطة صحية محلية خريطة سنوية للخدمات تبين مواقع المرافق، وساعات العمل، والقدرات التشغيلية، والنواقص الحرجة، وأزمنة الوصول، والمناطق الريفية والنائية. وتدمج الخرائط في سجل وطني قابل للتحليل والنشر في صورة بيانات مجمعة، ويستخدم في قرارات الاستثمار والتوزيع والتعاقد.
المادة (12) — المشاركة والمساءلة المجتمعية
تلتزم الوزارة والسلطات الصحية المحلية بآليات منتظمة لسماع المرضى والمجتمعات ومقدمي الخدمة، وبنشر ملخصات لخططها ونتائجها ومؤشرات الأداء. ويجوز إنشاء مجالس استشارية محلية للمرافق الكبرى أو شبكات الرعاية الأولية من دون منحها صلاحيات تنفيذية أو مالية مستقلة ما لم ينص قانون آخر على ذلك.
الباب الثالث — تنظيم تقديم الخدمات والإحالة
المادة (13) — الرعاية الصحية الأولية أساس النظام
تعد الرعاية الصحية الأولية نقطة الارتكاز للنظام الصحي، ويجب أن تتوافر فيها خدمات الوقاية والتمنيع وصحة الأسرة والأمومة والطفولة ومتابعة الأمراض المزمنة والصحة النفسية الأولية والتثقيف الصحي والكشف المبكر والعلاج الأساسي والإحالة. وتعمل الوزارة على تحويل المراكز من وحدات مراجعة محدودة إلى فرق رعاية مستمرة للسكان ضمن مناطق خدمة محددة.
المادة (14) — طب الأسرة واستمرارية الرعاية
تضع الوزارة برنامجاً وطنياً متدرجاً لطب الأسرة والرعاية المستمرة، يتضمن تسجيل السكان اختيارياً أو وفق ترتيبات التأمين والخدمة النافذة، وفريقاً متعدد التخصصات، وخطة متابعة للأمراض المزمنة، وربطاً واضحاً بمستوى الإحالة الأعلى. ويراعى عدم حرمان أي شخص من الطوارئ أو الخدمة اللازمة بسبب عدم التسجيل أو غياب وثيقة إحالة عند تعذر الحصول عليها.
المادة (15) — نظام الإحالة
تنشئ الوزارة نظام إحالة وعودة إحالة موحداً يحدد الحالات التي تعالج في كل مستوى، وقواعد الأولوية والموعد والتغذية الراجعة. وتوفر للمرافق منصة أو وسيلة اتصال موثوقة لمعرفة القدرة المتاحة وتبادل الملخص السريري بالحد الأدنى اللازم. ولا يجوز استخدام نظام الإحالة لتأخير حالة طارئة أو تهدد الحياة أو العضو أو الوظيفة.
المادة (16) — الخدمات في المناطق ناقصة الخدمة
تلتزم السلطات الصحية بوضع حزمة تدخل خاصة للمناطق ناقصة الخدمة تشمل، حسب الحاجة، تمديد ساعات العمل، فرقاً متنقلة، طباً عن بعد، نقل مرضى، تعاقداً منضبطاً مع مقدمي الخدمة، وحوافز للقوى العاملة. ويجب أن تستند التدخلات إلى قياس فجوة منشور وأن تقيم نتائجها سنوياً.
المادة (17) — خدمات الطوارئ وما قبل المستشفى
تنظم الوزارة مع الجهات المختصة منظومة وطنية متكاملة للطوارئ الطبية والإسعاف والإحالة العاجلة، تشمل تصنيف الحالات، ومراكز اتصال وتشغيل، ومعايير سيارات الإسعاف وتجهيزها، وتبادل معلومات السعة بين المرافق، وبروتوكولات النقل بين المستشفيات. وتحدد مؤشرات زمن الاستجابة بحسب البيئة الحضرية والريفية ولا يعتمد رقم وطني واحد غير واقعي لجميع المناطق.
المادة (18) — الرعاية التخصصية والمستشفيات المرجعية
تصنف المستشفيات والمراكز التخصصية بحسب القدرة الفعلية ونطاق الخدمة، وتحدد شبكات مرجعية إقليمية ووطنية للخدمات عالية التعقيد. ويشترط قبل إنشاء أو توسعة مستشفى عام جديد إثبات الحاجة السكانية، وتوافر خطة تشغيل وقوى عاملة وصيانة وتمويل تشغيلي، ودراسة أثره على الشبكة القائمة.
المادة (19) — إعادة التأهيل والرعاية التلطيفية
تدمج خدمات إعادة التأهيل والرعاية التلطيفية في حزمة الخدمات وشبكات الإحالة، وتتاح في المستشفيات والرعاية الأولية والمنزلية بحسب الحاجة. وتضع الوزارة معايير لتجنب التأخر في الإحالة ولضمان استمرارية الأدوية والأجهزة المساندة والخدمات التأهيلية وفق القوانين المتخصصة.
الباب الرابع — القوى العاملة الصحية
المادة (20) — تخطيط القوى العاملة الصحية
تعد الوزارة مرصداً وطنياً للقوى العاملة الصحية يعتمد سجلاً موحداً للتخصص والموقع ونمط العمل والشغور والتقاعد المتوقع، ويصدر تقديراً سنوياً للفجوات بحسب المحافظة والتخصص ومستوى الرعاية. وتربط سياسات القبول والتدريب والتعيين والتوزيع بالحاجة الفعلية بالتنسيق مع التعليم العالي والمالية ومجالس الخدمة والجهات المهنية المختصة.
المادة (21) — التوزيع العادل والحوافز
يجوز اعتماد حوافز مالية ومهنية وسكنية وتعليمية ونقلية للعمل في المناطق ناقصة الخدمة أو التخصصات النادرة، وفق معايير معلنة ومحددة المدة. وتراجع الحوافز دورياً على أساس أثرها في شغل الوظائف والاحتفاظ بالكوادر، ولا تعد بديلاً عن تحسين بيئة العمل والسلامة والتجهيز والإدارة.
المادة (22) — التعليم المهني المستمر
تلتزم الجهات الصحية بوضع حد أدنى للتعليم المهني المستمر بحسب المهنة والمخاطر، وربط الممارسة في المجالات الحرجة بمهارات مثبتة وتدريب دوري. وتنسق الوزارة مع المجالس والنقابات والجامعات لمنع تضارب متطلبات الاعتماد وتكرارها، واعتماد التدريب بالمحاكاة في الطوارئ والإنعاش ومكافحة العدوى عند الحاجة.
المادة (23) — سلامة العاملين وحمايتهم
على المرافق الصحية توفير بيئة عمل آمنة، ومعدات الوقاية، وبرامج منع العدوى، وإدارة مخاطر التعرض المهني والإشعاعي والكيميائي، ونظم الإبلاغ عن الاعتداءات والحوادث. ولا يجوز معاقبة العامل على الإبلاغ بحسن نية عن خطر جسيم أو نقص يهدد سلامة المرضى أو العاملين وفق آليات الحماية القانونية النافذة.
المادة (24) — الاحتفاظ بالكفاءات والاستفادة من الخبرات
تضع الوزارة برامج للاحتفاظ بالكفاءات في التخصصات الحرجة، والاستفادة المنضبطة من الخبراء العراقيين في الخارج والمتقاعدين والقطاع الخاص عبر التدريب أو التعاقد الجزئي أو الاستشارة وفق القانون. ويمنع أن تؤدي هذه البرامج إلى تجاوز قواعد التعيين أو تضارب المصالح أو استنزاف القطاع العام لمصلحة عمل خاص غير منظم.
الباب الخامس — الترصد والوقاية ومكافحة الأمراض
المادة (25) — النظام الوطني للترصد الصحي
تنشئ الوزارة وتدير نظاماً وطنياً متكاملاً للترصد الوبائي والصحي يغطي الأمراض الانتقالية وغير الانتقالية والمقاومة للمضادات والوفيات ذات الدلالة والأحداث غير الاعتيادية، ويستند إلى تعريفات حالة موحدة ومختبرات مرجعية وإبلاغ إلكتروني أو بديل مستمر أثناء تعطل الاتصال. ويجب أن تصل الإنذارات القابلة للتنفيذ إلى الجهة المختصة من دون انتظار اكتمال التقارير الإحصائية الدورية.
المادة (26) — الأمراض واجبة التبليغ
يصدر الوزير جدول الأمراض والمتلازمات والأحداث واجبة التبليغ ودرجات الاستعجال، ويحدثه وفق المخاطر. ويلتزم الأطباء والمختبرات والمرافق الصحية والجهات البيطرية أو البيئية ذات العلاقة بالتبليغ وفق القواعد المحددة، مع حماية هوية الأشخاص وعدم استخدام البيانات لغير أغراض الصحة العامة والرعاية والبحث المشروع والقضاء عند الاقتضاء.
المادة (27) — التحقيق الوبائي وتتبع المخالطين
يجوز للسلطة الصحية المختصة، عند الاشتباه بحدث معدٍ ذي شأن، إجراء التحقيق الوبائي وأخذ العينات وتتبع المخالطين بالقدر اللازم والمتناسب. وتحدد التعليمات مستويات الوصول إلى البيانات ومدد الاحتفاظ بها، وتحظر الإفصاح العلني عن أسماء المصابين أو المخالطين إلا بموافقتهم أو بأمر قضائي أو ضرورة صحية استثنائية يحددها القانون.
المادة (28) — العزل والحجر الصحي
لا يفرض العزل أو الحجر إلا بقرار مسبب من السلطة الصحية المختصة استناداً إلى تقييم خطر فردي أو جماعي ومعايير علمية، ولأقصر مدة لازمة، مع توفير ظروف إنسانية ورعاية ضرورية ووسيلة اتصال. ويبلغ الشخص بسبب الإجراء ومدته وحقوقه، وله الطعن أمام القضاء المختص على وجه الاستعجال. وتراجع التدابير الجماعية دورياً ولا تستخدم كعقوبة.
المادة (29) — الفحص والتدابير الوقائية الإلزامية
يجوز فرض فحص صحي أو تدبير وقائي محدد عندما يكون ضرورياً لمواجهة خطر صحي جسيم ومثبت ولا يوجد بديل أقل تقييداً يحقق الغرض، مع مراعاة الموانع الطبية والخصوصية والكرامة. ولا يجوز إجراء تدخل علاجي قسري لمجرد المنفعة العامة إلا في الحدود التي يجيزها قانون صريح ومع ضمانات قضائية وطبية مشددة.
المادة (30) — التمنيع الوطني
تعتمد الوزارة جدولاً وطنياً للتمنيع مبنياً على الدليل، وتضمن توفير اللقاحات الأساسية ومراقبة مأمونيتها وسلسلة تبريدها، وتنشر بيانات التغطية والحوادث العكسية المجمعة. ويجوز تقرير اشتراطات تطعيم محددة للمهن أو البيئات عالية الخطورة أو أثناء فاشية وفق قانون أو تعليمات مستندة إلى تفويض قانوني واضح، مع الاستثناءات الطبية والإجراءات البديلة المعقولة.
المادة (31) — المختبرات المرجعية وشبكة التشخيص
تنظم الوزارة شبكة المختبرات المرجعية للصحة العامة وتحدد معايير الجودة والسلامة الحيوية وإحالة العينات والتأكيد المرجعي والاختبارات الجينومية عند الحاجة. وتخضع المختبرات العامة والخاصة التي تجري فحوصاً ذات دلالة للصحة العامة لالتزامات الإبلاغ والجودة والمشاركة في اختبارات الكفاءة الخارجية.
المادة (32) — مكافحة العدوى في المرافق الصحية
تلتزم كل منشأة صحية ببرنامج فعال للوقاية من العدوى ومكافحتها، يتضمن مسؤوليات واضحة، وترصداً للعدوى المرتبطة بالرعاية، ونظافة اليدين، والتعقيم، وإدارة الأدوات الحادة والنفايات الطبية بالتنسيق مع الجهات البيئية، وخطة للتفشي داخل المنشأة. وتنشر الوزارة مؤشرات وطنية مجمعة وتدعم التحسين بدلاً من الاقتصار على العقوبة.
المادة (33) — مقاومة مضادات الميكروبات
تعتمد الدولة نهج الصحة الواحدة في مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، وتضع الوزارة بالتعاون مع الزراعة والبيئة والتعليم العالي والجهات التنظيمية برنامجاً وطنياً للرصد وترشيد الاستخدام والمختبرات والبحث والتوعية. وتلتزم المستشفيات ببرامج ترشيد المضادات، ويمنع استخدام بيانات المقاومة لتبرير حجب العلاج الضروري عن المريض.
الباب السادس — الطوارئ الصحية والأمن الصحي
المادة (34) — إدارة المخاطر الصحية والطوارئ
تعد الوزارة تقييماً وطنياً دورياً لمخاطر الصحة العامة يشمل الأخطار الوبائية والكيميائية والإشعاعية والبيئية والكوارث والإصابات الجماعية وتعطل سلاسل الإمداد. ويترجم التقييم إلى خطة استعداد واستجابة متعددة المخاطر، مرتبطة بالنظام الوطني لإدارة الأزمات والدفاع المدني، وتختبر بتمارين دورية.
المادة (35) — إعلان الطوارئ الصحية العامة
يجوز لمجلس الوزراء، بناء على توصية مسببّة من وزير الصحة، إعلان طوارئ صحية عامة محددة النطاق والمدة عندما يهدد حدث صحي واسع النطاق قدرة النظام أو سلامة السكان. ويحدد قرار الإعلان المنطقة والمدة والتدابير المسموح بها والجهات المسؤولة، وينشر فوراً. ولا يعد هذا الإعلان بديلاً عن حالة الطوارئ الدستورية ولا يجيز تعليق الدستور أو الحقوق خارج الحدود القانونية.
المادة (36) — صلاحيات الاستجابة أثناء الطوارئ الصحية
في حدود قرار إعلان الطوارئ الصحية يجوز اتخاذ تدابير مؤقتة تشمل إعادة توزيع الموارد الصحية، تعبئة مخزونات الطوارئ، تشغيل مرافق بديلة، توسيع ساعات العمل، تنظيم الإحالة، تكليف فرق استجابة، وضع شروط صحية مؤقتة على التجمعات أو بعض الأنشطة، وتفعيل أوامر الصحة العامة المنصوص عليها في هذا القانون. ويجب أن تكون التدابير ضرورية ومتناسبة ومحددة زمنياً وقابلة للمراجعة.
المادة (37) — استمرارية الخدمات الأساسية
تحدد كل دائرة صحة وكل مستشفى مرجعي ومركز رعاية أولية خطة لاستمرارية الخدمة أثناء الأزمات، تشمل الكهرباء والماء والأوكسجين والاتصالات والدواء والوقود والبدائل التشغيلية وسلاسل الإمداد والقوى العاملة. وتختبر الخطة دورياً ويجري تحديثها بعد كل حادث كبير.
المادة (38) — المخزون الطبي الاستراتيجي
تنظم الوزارة مخزوناً استراتيجياً وطنياً أو موزعاً للمواد الطبية اللازمة للاستجابة للأوبئة والكوارث وفق تحليل المخاطر ودورات صلاحية تمنع التلف والهدر. ويخضع المخزون لنظام رقمي أو سجلات تدقيق، وسياسة دوران مخزون، ومراجعة مستقلة دورية. ولا تستخدم حالة الطوارئ ذريعة للشراء المباشر خارج القانون إلا ضمن الاستثناءات التي يجيزها قانون المشتريات وبالتوثيق اللاحق.
المادة (39) — السلطة الوطنية للوائح الصحية الدولية
يسمى مجلس الوزراء، بناء على اقتراح الوزارة، السلطة الوطنية المختصة بتنسيق تنفيذ اللوائح الصحية الدولية النافذة، مع تحديد علاقتها بنقطة الاتصال الوطنية وبالمنافذ والوزارات المعنية. وتتولى التنسيق والمتابعة وتقييم القدرات وتقديم التقارير المطلوبة دولياً وفق التزامات العراق، من دون منح منظمة دولية سلطة مباشرة على القرارات السيادية الداخلية.
المادة (40) — المنافذ والنقل الدولي
تتعاون الوزارة مع سلطات المنافذ والنقل والداخلية والزراعة والبيئة لتوفير القدرات الصحية الأساسية في المنافذ المحددة، وإجراءات الكشف والاستجابة ونقل الحالات والاتصال بالمختبرات، على نحو يحقق حماية الصحة مع أقل تعطيل غير ضروري للسفر والتجارة. وتراجع القيود الصحية على السفر دورياً استناداً إلى تقييم المخاطر.
الباب السابع — صحة السكان والوقاية متعددة القطاعات
المادة (41) — صحة الأم والطفل واليافعين
تضمن السياسة الصحية الوطنية سلسلة رعاية متصلة للأم والوليد والطفل واليافع تشمل ما قبل الحمل والحمل والولادة وما بعدها، والتغذية والتمنيع والكشف المبكر والصحة المدرسية والخدمات الملائمة للعمر. وتراعى الاستراتيجية الوطنية المعتمدة في هذا المجال وتراجع نتائجها بحسب المحافظة والفئات الأكثر تعرضاً للحرمان.
المادة (42) — الصحة المدرسية والجامعية
تنظم الوزارة بالتعاون مع التربية والتعليم العالي برنامجاً للصحة المدرسية والجامعية يتضمن التحصين والفحص الدوري والصحة النفسية الأولية والتثقيف والتغذية والبيئة الصحية والاستجابة للأمراض المعدية. ويمنع استخدام الفحص المدرسي للوصم أو حرمان الطالب من التعليم إلا لضرورة صحية قانونية ومؤقتة مع توفير بدائل مناسبة.
المادة (43) — التغذية والصحة المجتمعية
تضع الجهات المختصة برامج لرصد سوء التغذية والسمنة ونقص المغذيات، وتعزيز التغذية السليمة، وتحسين البيئة الغذائية في المؤسسات العامة والمدارس. وتستند أي معايير إلزامية تتعلق بسلامة الغذاء أو وضع الملصقات أو المنتجات إلى التشريع المتخصص، مع بقاء الوزارة مرجعاً للمخاطر الصحية والتوصيات الفنية.
المادة (44) — الأمراض غير الانتقالية
تدمج الوقاية والكشف المبكر والمتابعة المستمرة للأمراض القلبية والوعائية والسكري والسرطان والأمراض التنفسية المزمنة وغيرها في الرعاية الأولية، وتحدد مسارات إحالة واضحة وحزمة فحوص مبنية على الدليل. وتعمل الدولة عبر سياسات متعددة القطاعات على خفض عوامل الخطر بما لا يتعارض مع القوانين المتخصصة بالتبغ والغذاء والبيئة والمرور.
المادة (45) — الصحة المهنية
تتعاون الوزارة مع وزارة العمل والجهات الرقابية على تطوير ترصد الأمراض والإصابات المهنية، وتبادل البيانات المجمعة، ووضع إرشادات الفحص والوقاية للفئات عالية التعرض. وتبقى مسؤوليات أصحاب العمل والتعويض والضمان والسلامة المهنية محكومة بقوانين العمل والضمان والتشريعات المتخصصة.
المادة (46) — الصحة البيئية والمناخية
تتولى الوزارة تقييم الأثر الصحي للمخاطر البيئية والمناخية، ومراقبة المؤشرات الصحية المرتبطة بالحرارة وتلوث الهواء والمياه والمواد الخطرة، وتقديم الإنذار والتوصيات الفنية للجهات المختصة. ولا تنتقص هذه المادة من اختصاصات وزارة البيئة أو السلطات المحلية أو التشريع البيئي المتخصص.
المادة (47) — الوقاية من الإصابات والحوادث
تنشئ الوزارة بالتعاون مع الجهات المختصة نظاماً لرصد الإصابات الناجمة عن حوادث المرور والعنف والحروق والسقوط والغرق وغيرها، وتستخدم البيانات لتوجيه الوقاية وتحسين الإسعاف والرعاية. وتدرج الوقاية من الإصابات ضمن السياسة الصحية دون تحويل الوزارة إلى جهة تنفيذية للمرور أو الأمن أو البلديات.
الباب الثامن — المعلومات والرقمنة والبحث
المادة (48) — النظام الوطني للمعلومات الصحية
تضع الوزارة معمارية وطنية للمعلومات الصحية تحدد المعايير والتعاريف ومجموعات البيانات الأساسية والتشغيل البيني وآليات التحقق من الجودة وتواتر الإبلاغ. ويلتزم كل مرفق ممول من المال العام، وكل مرفق خاص يتعاقد مع الدولة أو يخضع لمتطلبات الترصد، بتقديم الحد الأدنى المحدد من البيانات وفق القانون.
المادة (49) — السجل الصحي الإلكتروني والتشغيل البيني
ينفذ السجل الصحي الإلكتروني بصورة مرحلية ومتكاملة مع أنظمة الإحالة والمختبر والدواء والمواعيد، باستخدام معرفات موثوقة ومعايير تشغيل بيني وطنية. ولا يشترط ربط جميع الأنظمة بقاعدة مركزية واحدة إذا أمكن تحقيق التبادل الآمن بعمارة اتحادية أو موزعة أكثر أمناً وكفاءة.
المادة (50) — حماية البيانات والسرية
تعالج البيانات الصحية على أساس الضرورة والتناسب والغرض المحدد، وتطبق مبادئ تقليل البيانات والتحكم في الوصول والتشفير والتدقيق وسجلات النفاذ. وتخضع الحقوق التفصيلية للبيانات الشخصية للتشريع الخاص بحماية البيانات، ولا يفسر واجب الإبلاغ الوبائي على أنه إباحة لنشر المعلومات التعريفية أو مشاركتها خارج الحاجة الصحية المشروعة.
المادة (51) — جودة البيانات والتدقيق
تضع الوزارة برنامجاً لجودة البيانات يشمل تعريف المؤشرات، واختبارات الاكتمال والاتساق، والتدقيق العيني، وتصحيح السجلات، ومنع الحوافز التي تشجع على التلاعب. ويجب تمييز البيانات المؤقتة عن النهائية، وبيان سنة المرجع ومنهجية القياس عند النشر.
المادة (52) — البيانات المفتوحة والشفافية
تنشر الوزارة دورياً بيانات صحية مجمعة ومجهولة الهوية عن الموارد والخدمات والأمراض والمؤشرات والإنفاق والانتظار والجودة، بصيغ قابلة لإعادة الاستخدام متى أمكن، مع مراعاة الأمن والخصوصية وصغر الخلايا الإحصائية التي قد تكشف الأفراد. ويحدد نظام خاص الاستثناءات المشروعة ومواعيد النشر.
المادة (53) — البحث الصحي واستخدام الأدلة
تشجع الدولة البحث الصحي التطبيقي وتقييم السياسات، وتضمن استقلال لجان أخلاقيات البحث وسلامة المشاركين. وتستخدم الوزارة التقييمات الاقتصادية والصحية، والمراجعات المنهجية، والبيانات المحلية في تحديد الأولويات، على ألا تكون الكلفة وحدها سبباً لحرمان فئة من تدخل ضروري بصورة تمييزية.
المادة (54) — تقييم التكنولوجيا الصحية
تنشئ الوزارة وظيفة مؤسسية لتقييم التكنولوجيا الصحية تشمل الأدوية والأجهزة والإجراءات والبرامج الرقمية من حيث الفاعلية والسلامة والقيمة والملاءمة للنظام. وتستفاد نتائج التقييم في الحزمة الأساسية والمشتريات والتعاقدات، بالتنسيق مع الهيئة التنظيمية المختصة بالأدوية والأجهزة عند إنشائها أو وفق التشريعات النافذة.
الباب التاسع — القطاع الخاص والتنظيم والتفتيش
المادة (55) — تكامل القطاعين العام والخاص
يعامل القطاع الخاص شريكاً منظماً في النظام الصحي لا بديلاً عن مسؤولية الدولة. وتحدد الوزارة شروط تبادل البيانات والترصد والإحالة والطوارئ والتعاقد والجودة للمرافق الخاصة، مع نشر قواعد التعاقد ومنع تضارب المصالح. ولا يجوز منح امتيازات أو إحالات حصرية تخالف المنافسة أو تضر بمرفق عام دون مبرر معلن.
المادة (56) — شراء الخدمات والتعاقد
يجوز للجهات العامة شراء خدمات صحية من مقدمي القطاع الخاص أو الأهلي عند وجود حاجة مثبتة وقدرة تعاقدية ورقابية، وبمؤشرات كمية ونوعية وآليات دفع واضحة وتدقيق. وتخضع العقود لقانون المشتريات والعقود النافذ، ويمنع الدفع عن خدمات غير موثقة أو الحوافز التي تشجع على الإفراط في الإجراءات الطبية.
المادة (57) — الترخيص والتفتيش الصحي
لا يجوز تشغيل مرفق صحي أو نشاط خاضع للرقابة الصحية من دون ترخيص وفق القانون. ويكون التفتيش مبنياً على المخاطر وبقوائم تحقق معلنة قدر الإمكان، ويحرر المفتش محضراً مسبباً ويثبت المخالفة وأدلتها ويمنح المنشأة مهلة تصحيح متناسبة إلا عند الخطر الوشيك الذي يجيز الإغلاق المؤقت الفوري.
المادة (58) — الإغلاق المؤقت والتدابير التصحيحية
يجوز للسلطة الصحية وقف خدمة محددة أو جزء من مرفق أو إغلاقه مؤقتاً إذا ثبت خطر مباشر وجسيم على الصحة لا يمكن احتواؤه بتدبير أخف. ويجب أن يكون القرار مكتوباً ومسبباً ومحدداً زمنياً، وأن يبين شروط إعادة الفتح، وأن يراعى استمرار رعاية المرضى ونقلهم بأمان. ويكون القرار قابلاً للتظلم والطعن القضائي.
المادة (59) — منع تضارب المصالح
يلتزم الموظفون واللجان والخبراء المشاركون في الترخيص والتعاقد ووضع المعايير وتقييم التكنولوجيا بالإفصاح عن المصالح المالية والمهنية ذات الصلة والامتناع عن المشاركة عند وجود تعارض مؤثر. وتنشر الوزارة سياسة تضارب مصالح موحدة وسجل إفصاحات للجان ذات الأثر العام بالقدر الذي لا يخل بالخصوصية.
الباب العاشر — التمويل والاستثمار والاستدامة
المادة (60) — تمويل الصحة العامة
تضمن الموازنة العامة تخصيص موارد كافية للوظائف الأساسية للصحة العامة التي لا يمكن الاعتماد فيها على الدفع الفردي، ومنها الترصد والمختبرات والتمنيع والاستجابة للطوارئ والصحة المدرسية والوقاية والبيانات. وتبين الوزارة سنوياً الكلفة التقديرية لهذه الوظائف وفجوة التمويل وأثرها على الجاهزية.
المادة (61) — موازنة المرافق وربطها بالنشاط والحاجة
تطور وزارة الصحة ووزارة المالية تدريجياً منهجيات تمويل تربط جزءاً من موازنات المرافق بالحاجة السكانية وحجم النشاط ونوعه والجودة والحرمان الجغرافي، مع حماية المرافق الصغيرة الضرورية في المناطق النائية. ولا يجوز تطبيق الدفع القائم على النشاط بطريقة تدفع إلى خدمات غير لازمة أو إهمال الوقاية.
المادة (62) — الصيانة ودورة حياة الأصول
لا تعتمد مشاريع الأجهزة والبنى الصحية إلا مع خطة دورة حياة تتضمن التشغيل والصيانة وقطع الغيار والتدريب والاستهلاك والطاقة والاستبدال. وتخصص المرافق نسبة أو بنداً واضحاً للصيانة الوقائية، وتوثق أعطال الأجهزة الحرجة وزمن إصلاحها، ويمنع شراء أجهزة لا تتوافر لها قدرة تشغيل وصيانة معقولة.
المادة (63) — الحسابات الصحية الوطنية والإنفاق
تعد الوزارة بالتعاون مع الجهات الإحصائية والمالية حسابات صحية وطنية دورية وفق منهجية معترف بها، تبين مصادر الأموال والجهات الدافعة ومقدمي الخدمة وأنواع الإنفاق. وتنشر النتائج مع بيان حدود البيانات، وتستخدم لمراقبة الحماية المالية وكفاءة التوزيع من دون خلطها ببيانات صندوق الضمان الصحي.
المادة (64) — حماية الاستثمار الصحي العام
تخضع المشاريع الصحية الكبرى لتقييم مسبق للحاجة والجدوى والتشغيل، ومراجعة بعدية لمدى تحقق النتائج. ويجوز إعادة برمجة مشروع متعثر أو غير مبرر إذا أثبت التقييم أن استكماله أقل منفعة من بديل آخر، مع حماية المال العام والالتزامات العقدية وفق القانون.
الباب الحادي عشر — الأداء والمساءلة
المادة (65) — مؤشرات الأداء الوطنية
تعتمد الوزارة مجموعة محدودة وثابتة نسبياً من مؤشرات الأداء الوطنية تشمل الوصول، والتغطية، والانتظار، والإحالة، والعدالة الجغرافية، والقوى العاملة، وسلامة الرعاية، واستمرارية الدواء والخدمات، والاستعداد للطوارئ، وجودة البيانات. وتعلن تعريف كل مؤشر ومصدره وتواتر تحديثه، ويمنع تغيير التعريف دون بيان أثر ذلك على المقارنة الزمنية.
المادة (66) — التقرير الصحي الوطني السنوي
يصدر الوزير خلال النصف الأول من كل سنة تقريراً عن السنة السابقة يتضمن الحالة الصحية العامة، تنفيذ السياسة، فجوات الخدمة، أداء الرعاية الأولية والمستشفيات، القوى العاملة، الترصد والطوارئ، الإنفاق، البيانات، والتفاوتات بين المحافظات، مع بيان ما اتخذ لمعالجة أوجه القصور. ويرسل التقرير إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب وينشر للجمهور.
المادة (67) — التقييم المستقل
يجري كل أربع سنوات تقييم مستقل لأداء النظام الصحي الوطني وتنفيذ هذا القانون، بواسطة جهة أكاديمية أو رقابية أو ائتلاف خبراء يضمن الاستقلال وتضارب المصالح. ويشمل التقييم النتائج الصحية والعدالة والكفاءة والجاهزية وجودة البيانات وأثر التدابير التنظيمية، وتنشر خلاصته ورد الوزارة وخطة المعالجة.
المادة (68) — الشكاوى والتظلمات
تلتزم كل جهة صحية بآلية واضحة لتلقي الشكاوى والتظلمات المتعلقة بالخدمة أو القرارات الإدارية أو التفتيش والرقابة، مع مدد للرد ومسار تصعيد. ولا تحول هذه الآليات دون حق المتضرر في مراجعة القضاء أو الجهات الرقابية أو المطالبة بالتعويض وفق القانون.
المادة (69) — حماية المبلغين عن مخاطر الصحة العامة
لا يجوز اتخاذ إجراء وظيفي أو تعاقدي انتقامي بحق من يبلغ بحسن نية عن تلاعب في بيانات الترصد أو خطر جسيم أو إخفاء فاشية أو فساد في مشتريات صحية، وتطبق عليه أحكام الحماية المقررة في التشريعات النافذة. ولا تشمل الحماية البلاغ الكيدي أو الإفشاء غير المشروع لبيانات المرضى.
الباب الثاني عشر — الجزاءات والضمانات
المادة (70) — المخالفات الإدارية
مع عدم الإخلال بعقوبة أشد في قانون آخر، تعد مخالفات إدارية: عدم تقديم البيانات الإلزامية بعد الإنذار، تعطيل التفتيش، مخالفة شروط الترخيص غير المهددة مباشرة للحياة، وعدم تنفيذ خطة تصحيح ملزمة. ويجوز فرض إنذار أو غرامة إدارية أو وقف خدمة أو تعليق ترخيص بحسب الجسامة والتكرار، على أن تحدد الجداول والحدود المالية بقانون أو نظام يستند إلى تفويض تشريعي صريح ولا يجوز أن تكون العقوبة تقديرية بلا سقف.
المادة (71) — الجرائم المتعلقة بالصحة العامة
يعاقب وفق قانون العقوبات أو القوانين الخاصة كل من يتعمد تزوير أو إخفاء بيانات جوهرية عن فاشية أو يعرقل عمداً تنفيذ أمر صحي قضائي أو إداري نافذ بما يعرض الجمهور لخطر جسيم، أو يتلف عمداً عينات أو أدلة ترصد مرتبطة بتحقيق رسمي. ولا تقوم المسؤولية الجزائية على مجرد الخطأ المهني أو الاختلاف العلمي حسن النية ما لم يجرمه قانون صريح.
المادة (72) — ضمانات الضبط والتفتيش
يمارس التفتيش في حدود الاختصاص وبإبراز الصفة وتوثيق الإجراء، ولا يدخل مسكن خاص أو مكان غير مفتوح للجمهور من دون موافقة صاحبه أو أمر قضائي، إلا في حالة خطر وشيك يجيزها القانون ويستلزم تدخلاً فورياً. وتحترم سرية السجلات الصحية ولا يصادر أصلها إلا عند الضرورة وبمحضر رسمي مع توفير نسخة للمرفق متى أمكن.
المادة (73) — التظلم والطعن القضائي
يجوز التظلم من القرارات الإدارية الصادرة بموجب هذا القانون أمام الجهة الأعلى خلال المدد المحددة بالتعليمات، من دون أن يخل ذلك بحق الطعن أمام القضاء المختص. ولا يجوز لأي نص فرعي أن يجعل قرار لجنة أو وزير أو دائرة صحية نهائياً أو محصناً من رقابة القضاء بالمخالفة للدستور.
المادة (74) — التعويض والمسؤولية
لا يخل تطبيق أوامر الصحة العامة بحق المتضرر في طلب التعويض عن الخطأ غير المشروع أو الإهمال أو إساءة استعمال السلطة وفق القواعد العامة. ولا تستحق الدولة تعويضاً عن تنفيذ تدبير قانوني مشروع بذاته إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك أو نتج ضرر غير متناسب عن خطأ في التنفيذ.
الباب الثالث عشر — الأحكام الختامية والانتقالية
المادة (75) — الأنظمة والتعليمات
يصدر مجلس الوزراء والوزير، كل بحسب اختصاصه، الأنظمة والتعليمات اللازمة لتنفيذ هذا القانون خلال مئة وثمانين يوماً من تاريخ نشره، وبخاصة ما يتعلق بحزمة الخدمات، والترصد، والإبلاغ، والطوارئ الصحية، والعزل والحجر، والمختبرات، والإحالة، ونظام المعلومات، والتفتيش، ومؤشرات الأداء. وتنشر التعليمات ذات الأثر العام في الوقائع العراقية أو الوسيلة القانونية المعتمدة.
المادة (76) — مراجعة التشريعات الصحية القائمة
تعد وزارة الصحة، بالتنسيق مع مجلس الدولة والجهات المختصة، خلال اثني عشر شهراً جدولاً بالتشريعات والأنظمة والتعليمات التي يلزم تعديلها أو إلغاؤها أو توحيدها نتيجة نفاذ هذا القانون، مع إعطاء الأولوية للنصوص القديمة التي تتعارض مع الدستور أو التطور المؤسسي أو التقني أو مبادئ المراجعة القضائية.
المادة (77) — الإبقاء على التشريعات المتخصصة
تبقى نافذة القوانين الخاصة بالتأمين والضمان الصحي، والمهن الصحية، والتبغ، والمخدرات، والدواء والغذاء والأجهزة الطبية، والبيئة، والعمل، والطب العدلي، وسائر التشريعات الصحية الخاصة، ما لم تتعارض مع حكم صريح في هذا القانون أو تعدل وفق الأصول. ولا يفسر هذا القانون على أنه ينقل اختصاص هيئة أو مؤسسة قائمة إلا بنص صريح.
المادة (78) — إلغاء قانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981
يلغى قانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981 المعدل من تاريخ نفاذ هذا القانون، مع مراعاة الأحكام الانتقالية في المادة (79). وتعد الإحالات الواردة في القوانين والأنظمة إلى القانون الملغى إحالة إلى الحكم المقابل في هذا القانون بالقدر الذي يسمح به الموضوع إلى حين تصحيح الإحالات تشريعياً.
المادة (79) — استمرار الأنظمة والتعليمات والقرارات السابقة
تبقى الأنظمة والتعليمات والبيانات والقرارات التنظيمية الصادرة استناداً إلى قانون الصحة العامة الملغى نافذة لمدة لا تتجاوز سنتين من تاريخ نفاذ هذا القانون، بالقدر الذي لا يتعارض مع أحكامه، إلى أن تستبدل أو تعدل. وتلتزم الوزارة بنشر سجل علني يبين ما بقي نافذاً وما ألغي أو استبدل لتجنب الغموض القانوني.
المادة (80) — استمرار التراخيص والحقوق القائمة
تستمر التراخيص والإجازات والموافقات الصحية النافذة عند بدء العمل بهذا القانون إلى نهاية مدتها ما لم يوجد خطر جسيم يستوجب إعادة النظر فيها، وتخضع عند التجديد للمتطلبات الجديدة. ولا يترتب على تغيير النظام القانوني إسقاط حق مكتسب أو التزام تعاقدي صحيح إلا وفق القانون ومقتضيات المصلحة العامة والتعويض عند استحقاقه.
المادة (81) — المواعيد الانتقالية الرئيسية
- خلال ثلاثة أشهر: تشكيل مجلس تنسيق السياسة الصحية وتحديد نقطة قيادة تنفيذ القانون.
- خلال ستة أشهر: اعتماد تعريفات الترصد والإبلاغ، وإطار الطوارئ الصحية، وقواعد التفتيش، وخطة إحلال التعليمات القديمة.
- خلال اثني عشر شهراً: اعتماد حزمة الخدمات الأساسية، ومنهجية فجوات الخدمة، وخطة القوى العاملة، ومعمارية المعلومات الصحية.
- خلال ثمانية عشر شهراً: نشر أول خريطة وطنية متكاملة للخدمات والقدرة التشغيلية، وأول تقرير عن فجوات المناطق ناقصة الخدمة.
- خلال أربع وعشرين شهراً: استكمال السجل العلني للتعليمات المحلولة أو المستبدلة وربط غالبية المرافق العامة بحد أدنى موحد للبيانات.
المادة (82) — النفاذ
ينفذ هذا القانون بعد مئة وثمانين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، باستثناء المواد المتعلقة بإصدار الأنظمة والتعليمات والأعمال التحضيرية التي يعمل بها من تاريخ النشر. ويستمر تطبيق قانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981 المعدل خلال مدة الانتقال إلى يوم نفاذ الإلغاء المنصوص عليه في المادة (78).
الأسباب الموجبة
تنفيذاً لأحكام الدستور التي تكفل الحق في الرعاية الصحية والضمان الصحي وتعهد إلى السلطات العامة بالعناية بالصحة العامة، ولغرض تحديث الإطار القانوني الذي ما زال يستند إلى قانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981 المعدل، ومواءمته مع النظام الدستوري الاتحادي والتطورات في الرعاية الصحية الأولية والضمان الصحي والترصد الوبائي والطوارئ الصحية والمعلومات الرقمية ومقاومة مضادات الميكروبات، ولضمان توزيع الموارد على أساس الحاجة ورفع كفاءة الإحالة والقوى العاملة والصيانة والشفافية، ولتوحيد الضمانات الإدارية والقضائية في الرقابة الصحية من دون إنشاء أجهزة موازية غير لازمة، شُرع هذا القانون.
المذكرة التفسيرية
1. لماذا الاستبدال أفضل من التعديل التاسع أو العاشر؟
قانون 1981 واسع ومهم تاريخياً، لكنه صيغ قبل دستور 2005 وقبل التحول المؤسسي والرقمي الحالي. التعديلات الجزئية عالجت مسائل منفردة ولم تغير منطق القانون من قائمة اختصاصات وأحكام رقابية إلى نظام حوكمة حديث. الاستبدال يسمح بإعادة تعريف نطاق القانون، والفصل بينه وبين التأمين الصحي والدواء وحقوق المريض، وإنشاء انتقال قانوني منضبط بدلاً من إبقاء طبقات متعددة من النصوص.
2. العلاقة مع قانون الضمان الصحي
الضمان الصحي يجيب عن سؤال: من يدفع وكيف تجمع المخاطر وتدار التغطية؟ أما هذا القانون فيجيب عن سؤال: كيف ينظم النظام الصحي ووظائف الصحة العامة والشبكة والإحالة والترصد والجاهزية؟ الفصل بين الوظيفتين ضروري. يضع POL-72 حزمة خدمات مرجعية ومسارات تقديم، بينما تبقى الاشتراكات والاستحقاقات ونسب التحمل والهيئة والصندوق في POL-73 وقانون الضمان القائم.
3. لماذا الرعاية الأولية في مركز القانون؟
تحويل كل مشكلة صحية إلى مستشفى يرفع الكلفة ويزيد الانتظار ويضعف الوقاية. لذلك يجعل المشروع الرعاية الأولية نقطة الارتكاز، مع إحالة منظمة واستثناءات واضحة للطوارئ. لا يحدد نسبة إلزامية جامدة للإنفاق ولا عدد مراكز مسبقاً، بل يفرض قياس فجوات الخدمة ونشر خرائطها وربط الاستثمار بالحاجة.
4. الفيدرالية الصحية
الصحة ليست اختصاصاً اتحادياً حصرياً. لذلك يتجنب المشروع الصياغة التي تجعل الوزارة الاتحادية مديراً مباشراً لكل مرفق في الإقليم. الوظائف التي تحتاج تنسيقاً وطنياً — مثل الترصد، الاستجابة للأحداث العابرة للحدود، تعريفات البيانات، المختبرات المرجعية، وبعض معايير الطوارئ — تصاغ باعتبارها معايير تنسيق ومرجعيات مشتركة. وفي حال التعارض في اختصاص مشترك تحترم القواعد الدستورية بشأن أولوية قانون الإقليم.
5. الطوارئ الصحية ليست حالة طوارئ دستورية
يفرق المشروع صراحة بين إعلان صحي إداري مؤقت وبين حالة الطوارئ الدستورية. إعلان الطوارئ الصحية يسمح بتعبئة الموارد وتشغيل خطط الاستجابة وفرض تدابير صحية محددة ينص عليها القانون، لكنه لا يمنح سلطة مطلقة ولا يعلق الدستور ولا يلغي رقابة القضاء. هذا الفصل مهم لمنع تضخم صلاحيات الصحة العامة بعد خبرة الجائحة.
6. العزل والحجر مع ضمانات
يمكن للعزل والحجر أن يكونا ضروريين في بعض الأمراض المعدية، لكنهما يقيدان الحرية. لذلك يشترط المشروع قراراً مسبباً، والضرورة والتناسب، وأقصر مدة لازمة، وظروفاً إنسانية، وإمكانية الطعن القضائي. ولا يسمح بأن يتحول الإجراء الصحي إلى عقوبة أو إلى حجز مفتوح المدة.
7. البيانات الرقمية ليست غاية بذاتها
لا يفرض المشروع قاعدة بيانات مركزية عملاقة. يفرض معايير تشغيل بيني وحداً أدنى من البيانات، ويترك للعمارة التقنية أن تكون مركزية أو موزعة وفق الأمن والكفاءة. وهذا يقلل مخاطر قفل المورد Vendor Lock-in، ويحافظ على قابلية التكامل مع قانون حماية البيانات والحكومة الرقمية مستقبلاً.
8. لا أرقام إنشائية مصطنعة
لا يحدد القانون عدد مستشفيات أو أسرّة أو سيارات إسعاف أو نسبة أطباء ثابتة لجميع العراق؛ لأن هذه قرارات تتغير مع السكان والوبائيات والموارد. بدلاً من ذلك يفرض منهجية تخطيط وطنية، وخرائط سنوية، وقدرة تشغيل فعلية، ودراسة دورة الحياة قبل الاستثمار. بذلك يصبح التشريع قابلاً للاستمرار ولا يتحول إلى خطة موازنة مجمدة داخل قانون.
9. الرقابة القضائية
يتجنب المشروع نموذج النصوص القديمة التي جعلت بعض قرارات الإغلاق أو اللجان نهائية أو منعت سماع الدعاوى. المادة (100) من الدستور تحظر تحصين أي عمل أو قرار إداري من الطعن، كما أن قرار المحكمة الاتحادية بشأن قانون الضمان الصحي أظهر أهمية هذه القاعدة. لذلك جميع القرارات الصحية الإدارية قابلة للمراجعة القضائية.
10. تحديث الوظائف لا إنشاء بيروقراطية جديدة
المشروع لا ينشئ هيئة وطنية مستقلة جديدة للصحة العامة. يبقي مركز القيادة في وزارة الصحة والسلطات الصحية الموجودة، وينشئ مجلس تنسيق فقط لمعالجة الطبيعة المشتركة للسياسة الصحية. الوظائف الجديدة — المرصد، تقييم التكنولوجيا، جودة البيانات — يمكن أن تنشأ كوحدات داخل بنية الوزارة لا ككيانات قانونية منفصلة ما لم يثبت لاحقاً أن الاستقلال المؤسسي ضروري.
المواءمة مع التشريعات القائمة
| المجال | الوضع | المعالجة |
|---|---|---|
| قانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981 | الإطار العام القائم. | إلغاء واستبدال عند نفاذ القانون الجديد، مع حفظ التعليمات مؤقتاً. |
| قانون وزارة الصحة رقم 10 لسنة 1983 المعدل | ينظم هيكل الوزارة واختصاصاتها. | يبقى نافذاً؛ تراجع مواده التنظيمية لاحقاً لتجنب ازدواج تعريف المجالس والدوائر. |
| قانون الضمان الصحي رقم 22 لسنة 2020 | ينظم التغطية والضمان ومؤسساته. | يبقى مساراً مستقلاً ويتكامل مع حزمة الخدمات والشبكة. |
| حقوق المريض والمسؤولية الطبية | بحاجة إلى تنظيم متخصص شامل. | لا يستبق POL-74؛ يكتفي بضمانات الصحة العامة والإدارة. |
| الدواء والغذاء والأجهزة الطبية | منظم بتشريعات وقرارات متفرقة. | يترك التنظيم التفصيلي لـ POL-75 والتشريعات النافذة. |
| الصحة النفسية | تحتاج إطار حقوقي متخصص. | يترك التفاصيل لـ POL-76 ويغطي دمجها في الرعاية الأولية فقط. |
| حماية البيانات الشخصية | مجال أفقي حساس. | يضع مبادئ صحية دنيا، مع أولوية قانون حماية البيانات عند صدوره. |
| البيئة والنفايات | اختصاصات بيئية مستقلة. | يحصر دور الصحة في تقييم الأثر والترصد والتنسيق. |
متطلبات التنفيذ والانتقال
نجاح القانون يعتمد على استبدال اللوائح القديمة تدريجياً، لا إلغائها في يوم واحد. لهذا يمنح المشروع مدة 180 يوماً قبل النفاذ ويحفظ التعليمات السابقة لمدة أقصاها سنتان ما دامت غير متعارضة. كما يلزم الوزارة بسجل علني للأنظمة النافذة والمستبدلة، وهي أداة مهمة لأن أحد مخاطر إصلاح قانون 1981 هو خلق فراغ تنظيمي في مجالات الترخيص والتفتيش والمختبرات إذا أُلغي الأصل من دون لوائح بديلة.
| المدة | المنتج النظامي أو المؤسسي | الغرض |
|---|---|---|
| 0–3 أشهر | وحدة قيادة التنفيذ + مجلس التنسيق + جرد اللوائح القديمة. | منع تشتت المسؤولية. |
| 0–6 أشهر | تعريفات الترصد، قواعد الإبلاغ، إطار الطوارئ الصحية، قواعد التفتيش. | حماية الوظائف التي لا تحتمل فراغاً. |
| 6–12 شهراً | حزمة الخدمات، خريطة فجوات الخدمة، خطة القوى العاملة، معايير الإحالة. | تحويل القانون إلى قواعد تشغيل وطنية. |
| 12–18 شهراً | معمارية المعلومات الصحية، الحد الأدنى للبيانات، خرائط الخدمة المنشورة. | القرار المبني على البيانات. |
| حتى 24 شهراً | استبدال اللوائح القديمة الرئيسية ونشر سجل الوضع القانوني. | إغلاق مرحلة الانتقال. |
الأثر المالي والتنفيذي
هذا القانون ليس برنامج إنشاءات ولا يبرر رقماً إجمالياً مصطنعاً. الأثر المالي المباشر ينشأ أساساً من وظائف تنظيمية وقدرات يجب أن تكون موجودة أصلاً أو يمكن بناؤها داخل الوزارة: الترصد، جودة البيانات، خريطة الخدمات، مرصد القوى العاملة، مخزون الطوارئ، معايير الإحالة، وتقييم التكنولوجيا الصحية. أما المستشفيات والأجهزة والتوسع في الشبكة فتظل قرارات موازنة واستثمار لاحقة مشروطة بتحليل الحاجة ودورة الحياة.
يلزم قبل الإحالة التنفيذية إعداد Regulatory Impact Assessment مالي يتضمن كلفة تأسيس محدودة لكل وظيفة جديدة، والكلفة التشغيلية السنوية، والموارد الحالية التي يمكن إعادة استخدامها، وكلفة تطوير نظم المعلومات، وكلفة تحديث اللوائح والتدريب. ويجب أن يفصل التقييم بين النفقات التنظيمية للقانون وبين النفقات الاستثمارية للقطاع الصحي حتى لا تنسب إلى التشريع كلف كان لا بد من تحملها على أي حال.
| البند | طريقة الاحتساب المطلوبة | الضبط |
|---|---|---|
| الترصد والمختبرات | فجوة القوى العاملة والتجهيز والربط لكل محافظة. | عدم احتساب الموجود مرتين. |
| المعلومات الصحية | تكلفة المعايير والتكامل والأمن والتدريب، لا افتراض شراء نظام مركزي واحد. | تجنب قفل المورد والتراخيص غير الضرورية. |
| القوى العاملة | فجوات التخصص والموقع والحوافز المستهدفة. | الحوافز مشروطة بالنتائج. |
| الطوارئ والمخزون | تحليل مخاطر + حد أدنى من أيام التغطية + دوران المخزون. | منع انتهاء الصلاحية والتكديس. |
| التفتيش والتنظيم | عدد المفتشين والزيارات بحسب المخاطر لا بحسب العدد الخام للمرافق. | رقابة قائمة على المخاطر. |
المرجعيات الدولية ذات القيمة
لا ينقل المشروع نموذج دولة بعينها. يستخدم مبادئ أصبحت مستقرة في إصلاح النظم الصحية: الرعاية الصحية الأولية أساس التغطية الصحية الشاملة؛ توزيع الموارد على أساس الحاجة والعدالة؛ فصل الممول عن مقدم الخدمة عند الاقتضاء من دون فرض نموذج واحد؛ الاعتماد على الترصد والبيانات؛ إدارة الطوارئ وفق جميع المخاطر؛ وضمان التناسب والمراجعة القضائية لتدابير الصحة العامة.
وفي مجال الأمن الصحي، يأخذ المشروع باللوائح الصحية الدولية بصيغتها المعدلة النافذة عموماً منذ 19 أيلول 2025، ولا سيما الحاجة إلى سلطة وطنية للتنسيق، وقدرات المنافذ، والتبليغ والاستعداد. كما ينسجم مع تقييم العراق الخارجي المشترك المنشور في 2025 ومع تحديث خطة مقاومة مضادات الميكروبات 2026–2030 على أساس الصحة الواحدة.
المصادر والمراجع
- دستور جمهورية العراق لعام 2005 — مجلس النواب العراقيالأساس الدستوري للحق في الرعاية الصحية والضمان الصحي، والمادة 114/خامساً بشأن رسم السياسة الصحية العامة بالتعاون مع الأقاليم والمحافظات، والمادتين 115 و121 في توزيع الاختصاصات.
- وزارة العدل — قانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981 مع تعديلاتهالنص الرسمي المترجم المنشور من دائرة الوقائع العراقية؛ يؤكد استمرار قانون 1981 بوصفه الإطار العام القائم مع تعديلات متتابعة.
- وزارة العدل — العدد 4627 من الوقائع العراقيةيتضمن قانون رقم (20) لسنة 2021 المعدل لقانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981.
- وزارة العدل — العدد 4867 من الوقائع العراقية، 18 أيار 2026يتضمن قراراً بتعديل مبلغ الغرامة في المادة 96/أولاً/أ من قانون الصحة العامة، وهو دليل حديث على بقاء القانون القديم نافذاً مع ترقيعات جزئية.
- قانون الضمان الصحي رقم (22) لسنة 2020 — وزارة العدلمرجع لفصل تنظيم التأمين الصحي عن هذا القانون الإطاري.
- المحكمة الاتحادية العليا — القرار 60/اتحادية/2022قرر عدم دستورية عدد من أحكام قانون الضمان الصحي وأكد صلته بالمادتين 30 و31 من الدستور وضرورة بقاء القرارات الإدارية خاضعة للرقابة الدستورية والقضائية.
- WHO — HeRAMS Iraq: Operational status of the health system, November 2024تقييم حديث نسبياً لتوافر الموارد والخدمات، مبني على بيانات 5106 وحدات لتقديم الخدمات الصحية حتى 14 تشرين الثاني 2024.
- WHO/وزارة الصحة — بيان يوم الصحة العالمي 2025يوثق تقدم تطبيق قانون الضمان الصحي وارتفاع عدد المشمولين من 300 ألف في 2023 إلى 776 ألفاً في 2024، بما يدعم ضرورة تنسيق الإصلاح الإطاري مع منظومة التأمين القائمة.
- WHO — التقييم الخارجي المشترك لقدرات اللوائح الصحية الدولية في العراق، بعثة 17–21 أيلول 2023، منشور 2025مرجع لتصميم أحكام الاستعداد للطوارئ والقدرات الوطنية في الصحة العامة.
- WHO — اللوائح الصحية الدولية المعدلة، نافذة عموماً منذ 19 أيلول 2025مرجع للتنسيق الدولي، والسلطة الوطنية، والمنافذ، والإبلاغ والاستعداد للطوارئ الصحية.
- WHO/وزارة الصحة — خطة العمل الوطنية لمقاومة مضادات الميكروبات 2026–2030مرجع لنهج الصحة الواحدة والترصد وترشيد المضادات.
- WHO — الاستراتيجية الوطنية لصحة النساء والأطفال واليافعين 2025–2030مرجع لدمج الخدمات عبر دورة الحياة والعدالة والوصول للمناطق المحرومة.
- WHO — Primary health careمرجع دولي لمركزية الرعاية الصحية الأولية في التغطية الصحية الشاملة واستمرارية الرعاية.
- WHO — Universal health coverageمرجع لمفهوم الوصول إلى خدمات صحية جيدة دون مشقة مالية، مع إبقاء آليات التأمين في القانون المختص.
- WHO — Evaluation of WHO contribution in Iraq: Executive summary, 2025سياق مؤسسي حديث نسبياً لانتقال العراق من الاستجابة الإنسانية إلى بناء نظم صحية مستدامة.
مشروع قانون مقترح ضمن البرنامج السياسي لعلي زويد. إعداد علي زويد (Ali Zuweid). آخر تحديث: 5 تشرين الأول 2026.