انتقل إلى المحتوى
V4-D09-C02
رؤية العراق 2045 · الباب التاسع: العراق في العالم
V4-D09-C02

السياسة الخارجية المتوازنة

من تعدّد العلاقات إلى استقلال القرار الوطني القابل للاختبار

تجميد البيانات: 10 تشرين الأول 2026 · الإصدار 2.0 · الأفق الاستراتيجي: 2027–2045

السياسة الخارجية المتوازنة ليست حيادًا مطلقًا ولا مساواة حسابية بين الدول. هي قدرة مؤسسات العراق على تعريف مصلحة وطنية دستورية، وبناء بدائل عملية، وتوظيف العلاقات المتعددة لخدمة الأمن والاستقرار والتنمية دون منح أي طرف خارجي حقًا منفردًا في فرض القرار أو تعطيله.

100 يومحزمة تأسيسية لتحديد السلطة والمعلومة والاتفاقات الحساسة
8 مؤشراتFP-01 إلى FP-08 لقياس جودة القرار الخارجي
9 برامجحزمة تنفيذية مؤسسية من المصالح إلى المساءلة
2027سنة إنشاء خطوط الأساس المفقودة بدل اختراع أرقام

بطاقة الفصل

البند الاعتماد
الرمز والموقع V4-D09-C02 | المجلد الرابع | الباب التاسع | الفصل الثاني
العنوان الرسمي السياسة الخارجية المتوازنة
الموضوعات الإلزامية علاقات متعددة لا تبعية؛ مصلحة العراق أولاً؛ التعاون مع الجميع دون فقدان القرار؛ الدبلوماسية الواقعية.
سؤال الفصل كيف يحافظ العراق على حرية القرار والقدرة على إدارة الصدمات في محيط تتزاحم فيه المصالح والضغوط، من دون عزلة أو قطيعة مع شركائه؟
حدود الفصل إطار السياسة الخارجية، صناعة الموقف، إدارة الشراكات والمخاطر والاتفاقات والوساطة؛ تترك هندسة الموقع والربط للفصل V4-D09-C01، والدبلوماسية الاقتصادية التفصيلية لـ V4-D09-C03، والقوة الناعمة لـ V4-D09-C04.
منهج البيانات 2024 للمقارنات التجارية المكتملة، 2025 للاتفاقات المؤرخة، 2026 للوقائع المعلنة حتى تاريخ التجميد؛ لا تدمج التعريفات المختلفة.

1. الملخص التنفيذي

تبدأ رؤية العراق 2045 من حقيقة سياسية: لا يكفي أن يمتلك العراق علاقات واسعة أو عضويات دولية لكي يكون مستقل القرار. فقد تتعدد السفارات واللقاءات والمذكرات بينما تبقى وظائف حيوية رهينة مورد واحد أو معبر واحد أو طرف تقني واحد، وقد تمتلك الحكومة قرارًا قانونيًا لكنه يتأثر بضغوط داخلية أو خارجية تفوق قدرته التنفيذية. المعيار هو هل تستطيع المؤسسات أن تختار، وتفاوض، وتنفذ، وتراجع، وتحتفظ بخيارات بديلة عند تغير الظروف؟

دستوريًا، تربط المادة (8) السياسة الخارجية بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل وحل النزاعات بالوسائل السلمية والعلاقات على أساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل واحترام الالتزامات الدولية؛ وتضع المادة (110/أولاً) رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي والتفاوض والتوقيع ضمن الاختصاصات الاتحادية الحصرية. وتؤطر المواد المتعلقة بمجلس النواب ورئيس الجمهورية ومجلس الوزراء الإجراءات المؤسسية اللازمة لتعاقدات الدولة. هذه قواعد ملزمة لا تصورات سياسية اختيارية.1

أما الواقع فيثبت وجود أدوات دبلوماسية ملموسة: استضافت بغداد القمة العربية في أيار 2025؛ وشاركت في التفاهم الرباعي المتعلق بطريق التنمية في نيسان 2024؛ وواصلت تشغيل آليات تعاون مع تركيا بشأن الماء والتجارة؛ وأُعلن في 30 أيلول 2026 اختتام مهمة التحالف العسكرية ضد داعش في العراق والانتقال إلى ترتيبات تعاون ثنائية. غير أن أيًّا من هذه الوقائع لا يشكل وحده مؤشرًا رقميًا على استقلال القرار أو نجاح السياسة الخارجية؛ إذ تختلف طبيعة كل ملف ونطاق تنفيذه ونتائجه.2

يتبنى الفصل أربعة معايير مترابطة. أولها «المصلحة العراقية أولاً»: ترتيب المصالح بحسب السيادة وحياة الناس واستدامة الاقتصاد والحقوق والالتزامات، لا بحسب كثافة العلاقة مع أي عاصمة. ثانيها «التعدد دون تبعية»: علاقات متوازنة بالوظيفة والمخاطر والبدائل، لا توزيعًا حسابيًا متساويًا للعقود والزيارات. ثالثها «التعاون دون تنازل عن القرار»: كل اتفاق يخضع لاختبار الاختصاص والقانون والتمويل والاعتماد الحرج وقابلية المراجعة والخروج. رابعها «الواقعية»: فهم حدود القوة والموارد، وتقدير احتمالات الأزمات، ووضع خيارات قابلة للتنفيذ قبل إعلان الموقف.

تستهدف الرؤية بحلول 2030 بناء جرد موحد للالتزامات الخارجية عالية الأثر، ونظام تحليل للمصالح والاعتماديات، وملف موقف مشترك للأزمات قبل تكاثر التصريحات المتناقضة، ونموذج مراجعة للاتفاقات الاستراتيجية قبل اعتمادها، وتقرير متابعة علني يحمي المعلومة المسموح نشرها. ثم ترتقي بين 2031 و2045 من تأسيس الآليات إلى نضج قرار خارجي قادر على الاستمرار بين الحكومات وامتصاص الصدمات وإنتاج شراكات تفيد الداخل. هذه مستهدفات سياسية مقترحة لا إنجازات حكومية مثبتة.

أقوى خمسة إجراءات في أول مئة يوم عمل: اعتماد مصفوفة المصالح الوطنية؛ حصر الاتفاقات عالية الحساسية بالتعاون بين الخارجية والجهات المعنية؛ إنشاء بروتوكول تنسيق للموقف الخارجي في الأزمات؛ رسم خريطة الاعتماديات الحرجة (الطاقة والماء والتجارة والمدفوعات والأمن)؛ وإقرار نموذج تقييم سابق للتفاوض أو التوقيع على أي التزام استراتيجي. لا يتطلب أي منها إنشاء وزارة جديدة أو إعادة كتابة الدستور؛ لكنه يتطلب تفويضًا واضحًا ومسؤولية واحدة للتنسيق وتوثيقًا خاضعًا للرقابة.

القيد البحثي الأهم هو غياب خط أساس منشور موحد يقيس جودة الاتفاقات الخارجية ونسب تنفيذها، وأزمنة إعداد الموقف المشترك، والبدائل الفعلية للاعتماديات، والنتائج الخارجية التي تسهم فيها البعثات. لذلك يبدأ البرنامج بقياس ما يمكن إثباته سنة 2027، ويمنع صناعة «مؤشر استقلال» مركب غير قابل للتدقيق. قيمة الموقف العراقي لا تختزل في درجة، بل تختبر بسلامة القرار ونتائج محددة تحت ضغوط حقيقية.

مصالح محددة
قانون واختصاص
تحليل بدائل
تفاوض موثق
تنفيذ وتقييم

الشكل (1): سلسلة القرار الخارجي المنتج للقيمة. كل حلقة شرط عمل؛ لا يُفترض أن التوقيع يساوي النتيجة

2. نطاق المفاهيم: ما التوازن، وما ليس توازنًا؟

المفهوم التعريف المعياري اختبار الفرق
الاستقلال في القرار امتلاك المؤسسة العراقية المختصة سلطة الاختيار بعد تقدير معلومات وبدائل، دون فيتو خارج الاختصاص. لا يعني انعدام التأثير الخارجي أو الاستغناء عن الشراكات.
التوازن مواءمة المصالح والعلاقات والمخاطر والالتزامات عبر شركاء متعددين. ليس تساوي عدد الزيارات أو العقود أو العبارات الودية.
التعاون ترتيب منفعة متبادلة ضمن قانون واختصاص وحقوق معلومة. لا يمنح الشريك سلطة مستقلة على قرار العراق العام.
التبعية الحرجة اعتماد يؤدي انقطاعه إلى تعطيل وظيفة وطنية ولا يوجد بديل عملي متاح زمن الصدمة. ليس كل اعتماد تجاري أو استيراد أو استشارة تبعية.
الحياد/عدم الانحياز خيار سياسي وقانوني تُحدد شروطه بحسب النزاع والالتزامات والمصلحة. لا يبرر التساهل مع انتهاك واضح للقانون الدولي.
الواقعية الدبلوماسية تقدير الفاعلين والقدرات والقيود وبدائل التفاوض وتأثير القرار على المواطن. ليست التنازل عن الحقوق أو إعفاء السلطة من المبادئ.
الوساطة عملية مقبولة من الأطراف لتسهيل اتصال أو تفاوض بشروط حياد إجرائي موثوقة. ليست مجرد عرض بغداد مكاناً لمؤتمر.

الجدول (2): قاموس الفصل التشغيلي | تعاريف تشغيلية لهذا الفصل.

ينبغي فصل ثلاثة مستويات غالبًا ما تُخلط: «حق الدولة» في اتخاذ موقف، و«قدرتها» على تحويله إلى سلوك، و«أثره» على حياة المواطنين والمصالح. دولة تعلن حقها ثم تعجز عن إيقاف التزام غير محسوب تحتاج إلى قدرة مؤسسية؛ ودولة تنفذ اتفاقًا مكلفًا بلا تقييم قد تكون فعالة إجرائيًا لكنها غير فعالة استراتيجيًا. لذلك يأخذ هذا الفصل من «الدولة أولاً» معيار القدرة، ومن «السيادة واحتكار القرار» معيار مرجع السلطة، ومن «الحكومة الفعالة» معيار النتيجة.

3. الأساس الدستوري والقانوني وحدود التفويض

3.1 توزيع الاختصاص وصناعة الموقف

يتحدد الباب الدستوري للسياسة الخارجية من أكثر من نص واحد. المادة (8) تحدد المبادئ؛ المادة (109) توجب حماية استقلال الدولة وسيادتها؛ والمادة (110) تجعل الوظيفة الخارجية السيادية اتحادية. كما تسند المادة (80) إلى مجلس الوزراء رسم السياسة العامة للدولة وتنفيذها والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات والتوقيع عليها أو تخويل من يقوم بذلك؛ وتنظم المواد (61) و(73) الجوانب التشريعية والرئاسية المرتبطة بالتصديق على المعاهدات والاتفاقيات وفق الشروط الدستورية والقانونية. لا يصح اختزال السلسلة كلها في توقيع وزير أو بيان مجلس.3

قانون عقد المعاهدات رقم (35) لسنة 2015 منشور في الوقائع العراقية بالعدد (4383)، وهو مرجع إجراءات عقد المعاهدات؛ وقانون الخدمة الخارجية رقم (45) لسنة 2008 يوفر الإطار الوظيفي للسلك والبعثات. تُراجع الصياغة النافذة وأي تعديل أو تعليمات تنفيذية قبل تثبيت تفويض في اتفاق بعينه؛ وبوجه خاص لا تتحول مذكرة تفاهم إلى التزام سيادي لمجرد اسمها، ولا يُستنتج عدم الإلزام لمجرد تسميتها «مذكرة».4

3.2 العلاقة بين السياسة الاتحادية والتعدد المحلي

الاختصاص الحصري لا يلغي تنسيق الأقاليم والمحافظات والوزارات القطاعية في الملفات التي تمسهم. فالاتفاق على مرور شاحنات أو استقبال وفود فنية أو إدارة منفذ حدودي قد يتطلب مشاركة جهات محلية؛ لكن تفاوض السياسة الخارجية السيادية وإبرام الالتزامات الدولية يبقى عند السلطة الاتحادية المختصة. تضع الرؤية بروتوكول تمثيل وتكليف مكتوبًا يمنع ازدواج الرسائل والالتزامات؛ ويضمن مشاركة الجهات المعنية بالمعلومة والقرار داخل الحدود الدستورية، لا خارجها.

3.3 الحماية القانونية للسياسة الواقعية

المصلحة الوطنية ليست مبررًا لإهدار القانون الدولي. يتضمن ميثاق الأمم المتحدة حظر التهديد بالقوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي للدول، وواجب تسوية المنازعات سلميًا، واحترام الالتزامات بحسن نية. لذلك لا ينبغي أن تستعمل عبارة «التوازن» للمساواة الأخلاقية بين كل الوقائع، ولا أن تستعمل عبارة «السيادة» لتبرير استخدام أراضي العراق للإضرار غير المشروع بجيرانه. من حق العراق إعلان موقف يستند إلى القاعدة حتى إذا لم يرضَ عنه بعض شركائه.5

فحص الاختصاص
فحص نوع الوثيقة
فحص الأثر المالي/الأمني
المسار الدستوري
التسجيل والرقابة

الشكل (2): بوابات القرار في الاتفاقات الدولية. الانتقال إلى البوابة التالية مشروط بإتمام السابقة

4. خط الأساس العراقي: حقائق وحدود معرفة

لا يمتلك المجال العلني العراقي — ضمن المصادر التي أتيح التحقق منها لهذه النسخة — سلسلة سنوية موحدة لعدد الاتفاقات عالية الأثر النافذة، أو نسبة تنفيذ تعهداتها، أو حصص الاعتماديات الاستراتيجية، أو أزمنة التعامل مع الأزمات الخارجية. عدم العثور على المؤشر لا يعني أن الحكومة لا تحتفظ بسجلات داخلية؛ لكنه يمنع تعريف الصفر بوصفه خط الأساس. تعتمد الرؤية سجلاً لـ «ما نعرفه» يقابله سجل لـ «ما نحتاج قياسه» قبل وضع مؤشرات نتائج وطنية.

المجال/السنة المعلومة القابلة للتحقق ما لا يجوز استنتاجه
دستور 2005 نصوص المواد 8 و80 و109 و110، وقانون المعاهدات 35/2015. وجود النص لا يثبت جودة التفاوض أو الامتثال للالتزام.
التجارة 2024 هيأة الإحصاء: قيمة صادرات العراق 105.079 مليارات دولار، منها 95.025 مليار دولار نفط خام وفق تصنيف التقرير. قيمة التصدير وحدها لا تقيس توزيع الاعتماد السياسي على الشركاء.
تقديرات أممية 2024 UNCTAD يقدّر صادرات السلع 100.990 مليارات دولار؛ له منهجية وغطاء يختلفان عن الإحصاء العراقي. لا يجوز الجمع أو حساب متوسط بين رقمَي المصدرين كأنهما خط سلسلة واحدة.
تركيا 2025 الخارجية التركية: تجارة ثنائية 16.8 مليار دولار سنة 2025 وفق إحصائها. ليس رقماً للميزان التجاري العراقي أو لكل التعاملات غير الرسمية.
الماء 2024–2025 إطار تعاون 22-4-2024، وآلية تمويل وتنفيذ منشورة 2-11-2025. توقيع الآلية لا يثبت زيادة التدفق المائي فعليًا.
الأمن 30-9-2026 بيانات رسمية بريطانية وأميركية تفيد انتهاء مهمة التحالف العسكرية بالعراق وانتقال التعاون. لا يثبت انتهاء كل تعاون أو التزامات ثنائية أو تهديد إرهابي.
الممارسة البرلمانية 2026 بيان مجلس النواب بتاريخ 8-3-2026 يرفض استخدام أراضي العراق أو أجوائه لأعمال عدائية تجاه دول الجوار. هذا موقف مؤسسي معلن، لا دليل منفرد على قدرة إنفاذ كاملة.
المؤشرات المؤسسية توجد بعثات واتفاقات ومنصات، لكن خط أساس معلن موحد للأداء غير مثبت. لا تُخترع درجة «توازن» أو «استقلال» أو عدد اتفاقات ناجحة.

الجدول (3): خطوط الأساس الخارجية الموثقة وموانع الاستنتاج | مصادر R01، R04–R12؛ يجب قراءة السنة والتغطية والتعريف مع كل قيمة.

قرار تعارض المصادر (D09-01): يعتمد رقم هيأة الإحصاء العراقية لعام 2024 إذا كانت المسألة تعريف الصادرات الوطنية كما يعرضها تقريرها؛ ويعرض تقدير UNCTAD مستقلاً للمقارنة الدولية. لا ينتج الفصل فرقًا حسابيًا «يحتاج تصحيحًا» لأن نطاق التصنيف وطريقة التقدير قد يختلفان. القرار المنهجي نفسه ساريًا على بيانات التجارة الثنائية والصادرات التجارية والخدمات والالتزامات الأمنية.6

4.1 الدلالة الاستراتيجية من البيانات، دون قفز على السببية

يشير التركز الكبير للصادرات في النفط إلى حساسية إيرادات العراق للعلاقات والأسواق والمرور البحري وأسعار الطاقة، لكنه لا يخبرنا وحده عن «التبعية» لدولة بعينها. فقد يذهب النفط إلى أسواق متعددة ويظل تمويل الموازنة رهين طلب عالمي واحد. لذلك يربط الفصل الاستقلال الخارجي بتنوع أدوات الطاقة والتجارة والتمويل والمنافذ والمعلومات، ويترك التصميم الاقتصادي لهذه البدائل لفصول الباب الرابع وما يليها؛ ولا يحول الخارجية إلى جهاز إدارة اقتصادي بديل عن الوزارات المختصة.7

تمتلك الدولة قدرة على جمع أطراف عديدة في بغداد، كما أظهر انعقاد القمة العربية في أيار 2025 وحضور الأمين العام للأمم المتحدة. لكن اختبار الوساطة أشد من اختبار الاستضافة: هل قبلت الأطراف دور بغداد؟ هل تحققت خطوات خفض تصعيد موثقة؟ هل استمر المسار بعد الاجتماع؟ وهل كانت كلفته السياسية مقبولة؟ لا يصح الانتقال من صورة قمة إلى ادعاء عام بأن العراق أصبح وسيط المنطقة.8

5. التشخيص السببي: لماذا لا ينتج تعدد العلاقات استقلالًا بالضرورة؟

الاختناق الأول هو تشتت تعريف المصلحة داخل الدولة. قد تنظر جهة أمنية إلى ملف بمنظار التهديد، وجهة اقتصادية بمنظار الصفقة، ووزارة مائية بمنظار الحصة أو المشروع، والجهة السياسية بمنظار الرسالة العلنية. إن لم يُحسم المالك العام للنتيجة والحدود المسموح بها، يذهب الوفد العراقي إلى التفاوض بقوائم مطالب لا باستراتيجية تفاوض موحدة. هذا خلل في سلسلة القرار وليس دليل سوء نية تلقائيًا.

الاختناق الثاني هو التعرض الخارجي المركّز. ليست مشكلة الاعتماد أن يستورد العراق الكهرباء أو الدواء أو التقنية؛ بل أن يتوقف تعطل طرف واحد عنده قطاع واسع ولا يمكن تداركه ضمن مهلة مقبولة. يحتاج التشخيص إلى كشف سلسلة الاعتماد كاملة: المورد والوسيط والمنفذ ونظام الدفع والصيانة والمعرفة. فعلاقة سياسية متعددة قد تتعايش مع اعتماد تقني أو مالي أحادي خفي.

الاختناق الثالث ضعف تحويل الاتفاق إلى نتيجة. قد يوقع العراق إطارًا استراتيجيًا صحيحًا وينجح في إدارة العلاقات، لكن تعقيد التخويلات والتمويل والتعاقدات وتبدل المسؤولين يعطل التنفيذ. لا يساوي ذلك «فشل الدبلوماسية» وحدها؛ فالدور الصحيح للخارجية حفظ الالتزام والتنسيق والتصعيد حين تتعطل المخرجات، مع تحميل الوزارة التنفيذية المختصة مسؤولية المؤشر الذي يقع في يدها.

الاختناق الرابع اختلال ضبط الفاعلين. يستطيع موقف صادر عن جهة غير مختصة أو استخدام قوة أو طيران أو حدود خارج سلسلة القرار القانوني أن يولد التزامًا أو حادثة سياسية تتجاوز قدرة الخارجية على احتوائها. لذا يرتبط التوازن بما حسمته فصول السيادة والجيش والأمن الداخلي: قرار خارجي واحد، أجهزة تعمل وفق التكليف، وتواصل حكومي منضبط ومسؤول.

الاختناق الخامس ضعف المعرفة المؤسسية عبر الحكومات. إذا بقي تقدير الشركاء والمفاوضات والالتزامات رهين الأسماء والعلاقات الشخصية، تفقد الدولة أفضلية التراكم وتكرر الأخطاء. العلاج ليس «أرشيفًا إلكترونيًا» للتخزين فقط؛ بل سجل اتفاقات حي، ملخصات موقف لها مالك، تقييم ما بعد التفاوض، وتدوير وظيفي يحافظ على التخصص ولا يسمح بخروج الذاكرة مع انتقال الموظف.

مصلحة غير مرتبة
تفاوض مجزأ
التزام غير محسوب
تعطيل التنفيذ
زيادة التعرض

الشكل (3): سلسلة عجز القرار الخارجي. السلسلة تفسير تنظيمي محتمل؛ يلزم التحقق من كل ملف على حدة

6. مصلحة العراق أولًا: طريقة لترتيب الاختيارات

الحديث عن «مصلحة العراق أولًا» يصبح شعارًا إذا لم يحدد كيف تُحل التعارضات. يضع الفصل أربعة مستويات اختبار لا أربعة شعارات متنافسة. المستوى الحاكم يضم السلامة الإقليمية والاستقلال الدستوري وحياة السكان وعدم استخدام الدولة منصة عدوان مخالف للقانون؛ وهذه لا تقايض بامتياز قصير. المستوى الحيوي يضم الماء والطاقة والغذاء والمرور والتبادل المالي وحماية المواطنين في الخارج. المستوى التنموي يضم الاستثمار ونقل المعرفة والصادرات والتعليم. أما المستوى الرابع فيضم فرص السمعة والوساطة والتأثير الثقافي؛ ويُحكم عليه بقدرته على خدمة المستويات السابقة دون تجاوزها.

لا تُرتب المصالح بقرار وزير منفرد. تقترح الرؤية وثيقة «تقدير المصلحة والمخاطر» لكل ملف عالي الأثر، تتضمن: الحقوق الدستورية، المنافع خلال دورة حياة الاتفاق، الجهات المستفيدة والمتضررة، الالتزامات القانونية، بديل عدم الاتفاق، توافر المورد والتمويل، احتمال انتقال الضغط الخارجي إلى الداخل، والخيارات التصحيحية. يفصل القرار بدقة بين ما نعلمه من أدلة وما نرجحه كاحتمال وما نختاره كسياسة. ويضاف إليه تقدير أثر على المحافظات المعنية عندما يكون الملف مائيًا أو حدوديًا أو تجاريًا.

في إدارة التناقضات، لا تكفي إجابة «نوازن». إذا ربط شريك أجنبي تمويل مشروع ضروري بشرط يمس حرية القرار، يجب حساب قيمة التمويل ودائميته وقيمة البدائل وكلفة الشرط والقيد القانوني، ثم بناء خيار ثالث أو التفاوض على بند حماية ومراجعة. وإذا تعارض خطاب إقليمي سريع مع ضمان أمن المواطنين أو سلامة بعثات الدولة، لا تتحول السرعة إلى معيار قوة؛ يكون تأخير الإعلان إلى حين التحقق قرارًا مهنيًا مسببًا. لا يبرر ذلك الصمت أمام واقعة ثابتة تستلزم موقفًا قانونيًا أو إنسانيًا.

السيادة والحقوق
الأمن الحيوي والمرونة
التنمية والقدرات
السمعة والمبادرة

الشكل (4): مراتب المصلحة الوطنية في اختبار القرار. الترتيب لأولوية الاختبار، لا لنفي تداخل الملفات

7. علاقات متعددة لا تبعية: بنية الشراكات لا حساب الزيارات

7.1 محفظة علاقات مبنية على الوظيفة

يقترح الفصل محفظة خارجية متعددة الدوائر، لا خريطة حلفاء وأعداء جامدة. دائرة الجوار تعالج الماء والحدود والتجارة والطاقة والحركة السكانية، ودائرة المحيط العربي والخليجي تعالج أمن المنطقة والتكامل والربط، ودائرة الشركاء الدوليين تعالج التدريب والتكنولوجيا والتمويل والأسواق والنظام الدولي، ودائرة المؤسسات متعددة الأطراف تحمي القاعدة القانونية وتدعم التعهدات والتمويل والحوار. قد يظهر الشريك ذاته في أكثر من دائرة، ولا تمنحه الشراكة الاقتصادية تصريحًا تلقائيًا لتقرير الأمن أو السياسة.

مع إيران وتركيا ودول الخليج والأردن وسوريا والكويت، لا يحتاج العراق إلى اختيار شعارات متضادة، بل إلى ملفات مصالح واضحة وقنوات منع احتكاك وآليات فنية قابلة للاختبار. ومع الولايات المتحدة وأوروبا والصين واليابان وروسيا وغيرها، لا يصح اختزال العلاقة إلى «انضمام لمحور» لمجرد صفقة أو زيارة؛ تقاس الشراكة باستقلال القرار القانوني ومدى انتقال المعرفة والعائد والبدائل. ومن الناحية المنهجية لا تسند الرؤية بلدًا بعينه صفة التبعية أو الخطر من دون ملف أدلة محدد ومراجعة مؤسسية.

التوزيع المتوازن للشراكات ليس تساويًا في حجم المال أو التجارة أو التدريب؛ فالعراق سيتعامل أكثر مع من يملك سوقًا أو حدودًا أو تكنولوجيا أو حصة مائية تتصل به. شرط الرؤية هو عدم تحويل حجم العلاقة إلى حق تعطيل السيادة، وعدم بناء التزام غير قابل للتعديل دون فحص. وتكون الأولوية للشراكات التي تخفض المخاطر العابرة للحدود، وتزيد مساحة الاختيارات، وتبقي المؤسسة العراقية قادرة على استخدام ما تعلمته عند غياب الشريك.

الدائرة ملفات المصلحة الأداة العراقية اختبار خطر الارتهان
الجوار المباشر المياه؛ أمن الحدود؛ المنافذ؛ التجارة؛ حماية البعثات. لجان دائمة؛ ترتيبات فنية؛ قنوات تهدئة. توافر آلية نزاع وقياس مستقل وخيارات طوارئ.
العربي/الخليجي التكامل والربط؛ الطاقة؛ الاستقرار؛ مبادرات التسوية. قمم ومجالس تعاون؛ مسارات قطاعية مشتركة. رفض الشروط التي تمنح طرفًا حق تعطيل مشروع سيادي.
الشركاء الدوليون التدريب والدفاع المشروع؛ الأسواق؛ التقنية؛ التمويل. اتفاقات مؤسسية واضحة؛ مشتريات تنافسية؛ نقل مهارة. الصيانة والتمويل والبيانات والقطع البديلة ومراجعة الاتفاق.
الأمم المتحدة والمنظمات القانون الدولي؛ البيئة؛ اللجوء؛ حقوق الإنسان؛ التنمية. مواقف موثقة وتقارير والتزامات قابلة للمتابعة. تناسب التعهدات مع القانون والتمويل وقدرة التنفيذ.
الشتات والبعثات حماية العراقيين والمهارات والعلاقات المجتمعية. القنصليات والدبلوماسية العامة بخدمات معيارية. الخصوصية وحماية الحقوق وعدم التسييس.

الجدول (4): مصفوفة تنظيم الشراكات بحسب الوظائف

7.2 مبدأ تعدد البدائل على مستوى الوظيفة

لا يكفي أن تتعاقد الوزارة مع ثلاثة مورّدين إذا كانت الشحنات الثلاث تمر عبر منفذ واحد أو تعتمد على منظومة دفع واحدة. تقترح الرؤية تعيين «سلسلة تبعية» لكل وظيفة حرجة: جهة التوريد، سعة الاستبدال، مدة انقطاع محتملة، كلفة الانتقال، الأطراف التي تستطيع التعطيل، والأداة القانونية التي تنظم الاستجابة. وتُصنف السلسلة بأنها حرجة إذا عجزت عن مواصلة وظيفة أساسية عند صدمة متوقعة ضمن الزمن المحدد لها، لا إذا كان المورد أجنبيًا فقط.

يبدأ العمل بالوظائف الأشد اتصالًا بالقرار: الكهرباء والوقود، الأدوية الأساسية، المياه العابرة للحدود، طرق الاستيراد والتصدير، التحويلات الخارجية، المنصات الرقمية والبنى الأمنية المصرح بها. لا تضع الخارجية مواصفات المحطات أو تعاقدات الاستيراد؛ دورها إدارة الأبعاد السياسية والقانونية ودعم البدائل مع مالك القطاع، وتسجيل أثر كل اعتماد على هامش الاختيار السيادي.

وظيفة وطنية
مسار توريد/اتصال
صدمة معقولة
زمن بديل
قرار تخفيف

الشكل (5): اختبار الاعتماد الحرج بالعلاقة الخارجية. لا يسمى الاعتماد خطرًا حرجًا إلا بعد اختبار غياب البديل ضمن الزمن اللازم

8. التعاون مع الجميع دون فقدان القرار

8.1 الاتفاق أداة منفعة وليست شهادة صداقة

يعامل الفصل كل اتفاق عالي الأثر بوصفه سلسلة من التزامات قابلة للقياس، لا وثيقة علاقات عامة. قبل بدء التفاوض يجب أن تُحدَّد الغاية القابلة للتحقق، والحد الأدنى المقبول، و«أفضل بديل متاح عند عدم الاتفاق» (BATNA)، وتكلفة التأجيل، والأثر المالي والسيادي. تقارن الحكومة ثلاثة خيارات على الأقل متى كان ذلك ممكنًا: الاتفاق المطروح، اتفاق معدل بضمانات، وخيار بديل أو تنفيذ محلي مؤقت. يشتمل التقييم على اختبار حساسية للتغيرات الأمنية والمالية ونفاذ التقنية ومدة الالتزام.

عندما يتضمن الاتفاق أرضًا أو نفطًا أو بيانات أو امتيازًا طويل المدى، تُشدد المراجعة القانونية والمالية، ويظهر أثره المحتمل على أجيال لاحقة. لا يكفي أن تكون معادلة التعاقد «مربحة» في سنة التوقيع؛ يجب أن تصمد أمام انخفاض الإيرادات وتغير الحكومة الخارجية أو الداخلية وانقطاع سلسلة الدفع والنقل. ويُحظر عمليًا ترحيل تكلفة القرار إلى موازنة مستقبلية من دون إفصاح مؤسسي وموافقة وفق القانون.

التعاون الأمني مشروع عندما يلتزم حدود الدستور والتخويل والسيطرة المدنية وسجل المهام والرقابة؛ وليس معيار السيادة خروج آخر مستشار أجنبي أو شراء كل تقنية محليًا. المعيار أن قرار العمليات والتكليف والتمويل واستخدام القوة والاختصاص يبقى عراقيًا، وأن توثق الترتيبات والأمداد والإنهاء والقيود ومساءلة الطرفين. وينبغي إبلاغ الجهات الدستورية المختصة بنطاق الالتزامات دون إفشاء معلومات عملياتية حساسة لا تستلزم النشر.

8.2 معيار العلاقة الرابحة «أربعة اختبارات»

الاختبار الأول قانوني: جهة الاختصاص، إجراءات التصديق، حقوق أطراف العقد، مسؤولية الدولة وحدود التحكيم. والثاني مالي: إجمالي كلفة دورة الحياة والالتزامات الطارئة وسيناريو انخفاض النفط، لا قيمة التعهد الإعلامي. والثالث سيادي: إمكانية التشغيل والاستبدال والإنهاء ونقل المعرفة وحماية البيانات. والرابع تنفيذي: من يملك النتيجة، ومتى يبدأ القياس، وما شرط الانتقال أو الإيقاف إذا لم تتحقق مخرجات الاتفاق.

تُوسم الاتفاقات حسب حساسية آثارها: اعتيادية منخفضة المخاطر، ومتوسطة تحتاج رأيًا متعدد الوزارات، وعالية تشمل أمنًا وموارد أو التزامات طويلة أو بنى حرجة. لا يعوّض هذا التصنيف الإجراءات الدستورية الفعلية؛ إنه أداة تنظيم داخلية لفحص المخاطر قبل المسار القانوني. ويجب أن يكون منح الاستثناء من الاختبار مكتوبًا ومعللًا ومراجعًا، لكي لا تتحول الاستعجالات الدبلوماسية إلى طريق اعتيادي لتجاوز الفحص.

9. الدبلوماسية الواقعية: من البيان إلى دورة قرار

الواقعية المقترحة ليست اختيار الأخفّ كلفة سياسيًا دائمًا، ولا العزوف عن المبادئ. إنها تقدير ما يمكن للعراق فعله بموارده، والتدرج في بناء ما لا يمكنه فعله اليوم، وتقديم حلول تفاوضية تحقق مكاسب أو تحمي من خسائر يمكن تقديرها. في البيئة المتغيرة يجب أن يميز التقييم بين الإشارة السياسية المؤقتة والتحول البنيوي، وبين الضغط القابل للتفاوض والاعتماد الذي يتطلب تخفيضًا داخليًا، وبين التهديد المباشر والتهويل الذي لا يسنده دليل.

تبدأ دورة الموقف بمذكرة «وضعية» يحررها فريق مختص في الخارجية بالاشتراك مع الوزارات القطاعية والجهات الوطنية ذات الصلة. تفصل المذكرة ما ثبت وما لم يثبت، والجهات المتأثرة، وأهداف السياسة، والبدائل ومخاطر كل بديل، وتوصية صريحة يوقع مالكها. عند أزمة عالية الحدة تُعد نسخة عاجلة من صفحة أو صفحتين خلال إطار زمني محدد ثم تُراجع خلال 72 ساعة مع تحسن المعلومات. لا يكون القياس عدد المذكرات، بل نسبة القرارات التي امتلكت تقديرًا مشتركًا موثقًا قبل اعتمادها حيث تسمح سرعة الواقعة.

يُمنع تشتت المتحدثين في القضايا السيادية الحساسة من خلال بروتوكول رسمي لتنسيق الاتصال العام، لكنه لا يلغي الرقابة البرلمانية أو حرية الصحافة أو الحق في الوصول إلى معلومات لا يحظر القانون نشرها. وينبغي أن يفرق خطاب الدولة بين الموقف القانوني، وموقف التعاطف الإنساني، وشروط الاستجابة التشغيلية؛ فاختلاط هذه الطبقات قد يحول المبادئ إلى التزامات فعلية من دون استعداد لتنفيذها.

تحقق الوقائع
تقدير مصالح وقانون
بدائل وتوصية
تفويض وموقف واحد
قياس الأثر وتصحيح

الشكل (6): دورة الموقف الخارجي المشترك. القرار النهائي يصدر من السلطة المختصة، والوزارة تقود تنسيق التحليل

9.1 قوة التفاوض ليست ارتفاع الصوت

تقاس القدرة التفاوضية بجودة الملف والبديل والانضباط أمام الطرف الآخر. حتى في علاقة غير متكافئة القوة، يمكن أن يحقق العراق وضعًا أفضل إذا امتلك بيانات موثوقة ومصالح متقاطعة وشركاء بدائل وتتابعًا متفقًا عليه بين وزاراته. وفي المقابل قد تخسر الدولة حقًا واضحًا عندما تفاوض بوفود متعددة أو توقع إعلانًا يصعب تنفيذه أو تَعِد بمخصص مالي بلا سند.

يستلزم ذلك بناء تخصصات دبلوماسية: القانون والمعاهدات، الجغرافيا السياسية الإقليمية، الأمن والتفاهمات، المياه والبيئة، التقدير الاقتصادي والمالي، الأزمات والقنصلية، البيانات والاستشراف. الموظف الدبلوماسي لا يتحول إلى فني مياه أو قاضٍ مالي، لكنه يجب أن يعرف كيف يقرأ الأدلة ويسأل صاحب الاختصاص ويقيم تبعات الصياغات. تنسق الخارجية هذه الخبرات في وفد واحد وتحت تفويض واحد وتوثق محضر تفاوض قابلًا للاسترجاع بعد سنوات.

10. أربع حالات عراقية لاختبار السياسة المقترحة

10.1 الانتقال الأمني والتحالف الدولي: ما الذي انتهى وما الذي بقي؟

أعلن التحالف وشركاؤه في 27 أيلول 2024 جدولًا لإنهاء المهمة العسكرية في العراق والانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية. وأعلنت المملكة المتحدة في 30 أيلول 2026 اختتام مهمة عملية «العزم الصلب» في العراق وخروج قواتها المشاركة؛ كما نقلت القيادة المركزية الأميركية في اليوم ذاته اكتمال المغادرة المنظمة للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية، مع استمرار مسار المهمة المرتبط بسوريا من مركز آخر. تمثل الوقائع انتقالًا معلنًا من مهمة ائتلافية داخل العراق إلى ترتيبات تعاون ذات طبيعة أخرى؛ ولا تستنتج الرؤية من ذلك انقطاع كل صلة دفاعية أو انتهاء التهديد الإرهابي.9

الدلالة على الفصل هي اختبار «قرار التعاون المتجدد»: ماذا يظل ضمن الترتيبات الثنائية، وما مدته ونطاقه وحق المراجعة، وكيف تربط الخارجية والدفاع والأمن الوطني والقضاء والرقابة صورة الالتزام؟ إن نشر إعلان إنهاء مهمة لا يغني عن سجل اتفاقات ما بعد الانتقال. ويجب التحقق من كل ترتيبات الإسناد والتدريب والمعلومات والخدمات القانونية بمصادر عراقية متخصصة قبل حكم نهائي على الاستقلال الفعلي. معيار الرؤية هو استدامة القيادة العراقية وقدرتها على إعادة تقييم الحاجة وفق التهديد والقدرة، وليس شعار الانفصال أو بقاء الوجود الأجنبي بوصفه نجاحًا بذاته.

10.2 المياه مع تركيا: التفاوض على النتيجة وعلى التمويل

أنتجت زيارة تركيا إلى العراق في 22 نيسان 2024 إطارًا أوسع للتعاون، ووضعت وثائق عديدة بينها إطار التعاون في المياه. وفي 2 تشرين الثاني 2025 وُقعت آلية تمويل وتنفيذ أعلنت وكالة الأنباء العراقية بنودها: تحديد مشاريع من الجهات العراقية، ومفاضلة للشركات التركية وفق إجراءات الإحالة العراقية ومشاركة شركات عراقية مؤهلة، ولجنة مالية وتخطيطية مع جهات معنية للتصديق والمتابعة. كما تتضمن آلية التمويل حسابًا ناتجًا عن بيع كميات من الخام تحدد بقرار مجلس الوزراء وفق آليات التسويق المعمول بها. هذه تفاصيل تعاقدية جوهرية تستدعي تحليلًا متخصصًا، ولا يجوز اختزالها في عبارة «اتفاق حصص مياه».10

الدلالة هنا مزدوجة: تستفيد الدبلوماسية من تحويل النزاع إلى مشاريع وآلية مؤسسية، لكنها لا تستطيع أن تعد بزيادة تدفق مائي بمجرد الاتفاق على تمويل البنية. يلزم فصل مؤشرات النتيجة المائية عن مؤشرات إبرام المشاريع: التدفق الموسمي عند نقاط قياس معرّفة، نوعية المياه، المنفعة الزراعية، شروط التمويل، الالتزام بالتعاقدات، وصافي كلفة الفرصة. هذه البيانات من اختصاص الموارد المائية والمالية والتخطيط بالتعاون مع الخارجية؛ وإسناد كامل النتيجة إلى وزارة واحدة سيكون خرقًا منهجيًا لمبدأ المسؤولية.

10.3 طريق التنمية: تعدد الشركاء لا يساوي انعدام مخاطر المشروع

وثق إعلان وزارة المواصلات القطرية في 22 نيسان 2024 توقيع مذكرة تعاون بين العراق وقطر والإمارات وتركيا بشأن مشروع طريق التنمية وميناء الفاو. ويظهر هذا التفاهم إمكانية جمع شركاء متعددي الموقع الاقتصادي حول بنية عراقية ذات أهمية إقليمية. لكن رقم تكلفة المشروع والمراحل المذكوران في إعلان شريك للمذكرة هما تقديرات لمشروع أوسع، وليسا التزامًا تمويليًا مصادقًا عليه من جميع الأطراف في تاريخ واحد؛ ولا يجوز اعتبار توقيع مذكرة إثباتًا لقيام الطريق أو بدء إيرادات مستدامة.11

دور السياسة الخارجية هو حماية شروط السيادة والمرور والمعايير وأطر الخلاف وضمان عدم احتكار مسار المشروع سياسيًا، مع ترك الجدوى الفنية وتمويل المقاطع والعقود وملكية الأصول إلى الجهات القطاعية. تتطلب المرحلة التالية جداول ملزمة لكل طرف، وأثرًا تجاريًا واختبار بدائل للممرات، واتفاقات نقل وإجراءات عبور قابلة للإنفاذ، ونظام فض نزاع. هذا فصل دبلوماسي في «شروط الشراكة» لا فصل هندسة طريق أو خطة مشتريات.

10.4 الكويت والحدود البحرية: المفاوضة القانونية لا الإعلامية

وثّق تقرير للأمين العام للأمم المتحدة عام 2025 عقد اجتماعات للجنة الفنية والقانونية المشتركة العراقية–الكويتية بشأن تحديد الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، إلى جانب استمرار الاتصالات الدبلوماسية. تكشف هذه الحالة أهمية الملف التاريخي والقانوني والإجرائي: قد تكون القضية ذات تأثير سيادي واقتصادي وشعبي، لكنها تحتاج خرائط ومواقف قانونية متماسكة وسلسلة تفاوض، واحترام ما استقر من التزامات دولية والحقوق المتبقية قيد التفاهم.12

لا يحق لهذا الفصل أن يحسم نزاعًا قانونيًا متخصصًا أو يبتكر تفسيرًا لترسيم لم يُتحقق من وثائقه الكاملة. التوصية هي تشكيل ملف موحد للمواد والخرائط والمراسلات والاجتهادات والبدائل، وتقديم موقف تفاوضي واحد يحمي المصالح القانونية للعراق ويترك الباب مفتوحًا لوسائل التسوية السلمية. معيار النجاح ليس ارتفاع حدّة البيان، بل تقدم موثق في مسار معترف به ومتوافق مع الدستور والقانون الدولي.

11. إدارة الأزمات الإقليمية: أربعة بروتوكولات تشغيل

شهدت المنطقة في 2025 و2026 أحداثًا أمنية كبيرة انعكست على النقاش العراقي بشأن السيادة ومنع الانجرار إلى صراعات الجوار. أكد مجلس النواب في بيان منشور 8 آذار 2026 رفض استخدام الأرض أو المجال الجوي العراقي في أعمال عدائية موجهة إلى الدول المجاورة، وطلب حماية البعثات والقوات والمنشآت. يعالج الفصل ذلك بوصفه موقفًا رسميًا قابلًا للتوثيق؛ ولا يزعم أن إعلان المبدأ دليل كافٍ على إمكان إنفاذه في كل حادثة. تحويله إلى واقع يحتاج إجراءات أمنية ودبلوماسية منسقة وقياسًا سريًا مناسبًا.13

الصدمة الإجراء خلال 0–72 ساعة خيار الاستمرار خلال 30 يومًا مؤشر إنذار
تصعيد عسكري قرب الحدود تثبت الوقائع؛ حماية المدنيين والبعثات؛ موقف قانوني واحد؛ اتصال الأطراف. تقييم الحدود والطيران والتجارة واللاجئين وتفعيل الخطط القطاعية. حوادث عبور/استهداف مؤكدة ونطاق إغلاق النقل.
عقوبات على شريك مهم تحديد الالتزامات الدولية والآثار على المصارف والشركات والإمدادات. مسارات امتثال وإعفاءات وبدائل مشروعة دون تعريض النظام المالي لعقوبات ثانوية. تأخر مدفوعات؛ رفض حوالات؛ توقف عقود حرجة.
جفاف أو خلاف مائي مفاجئ توحيد بيانات التدفق والتخزين والموسم؛ اتصال رسمي وفني عاجل. مفاوضات متابعة فنية وخطة طلب وترشيد ومخزون وفق الجهة المختصة. تراجع التدفق الموثق مقارنة بمرجع موسمي صالح.
تعطل ممر أو منفذ رئيسي تقييم المخزون والواردات المتأخرة وقنوات العبور البديلة. تفاوض مروري وجمركي وتسعيري مؤقت وحماية عقد النقل. أيام إغلاق/زمن عبور؛ خسارة قدرة الشحن.

الجدول (5): نموذج القرار عند أربعة أنواع من الصدمات | سيناريوهات سياسية تشغيلية مقترحة؛ حدود الإنذار الكمية تُثبت بالقياس القطاعي الوطني.

11.1 الأزمة ليست لحظة تصريح

يتطلب كل بروتوكول ملف قرار مؤرخًا: جهة اكتشفت الواقعة؛ مصدر تحقق؛ مستوى ثقة؛ تقدير أثر على المواطنين؛ الجهة المختصة بالإجراء؛ رسالة خارجية متسقة؛ موعد المراجعة. يُعيّن في مجلس الوزراء مسؤول تنسيق للأزمات العابرة للوزارات، وتدير الخارجية الجانب السياسي والقانوني بالتعاون مع الأجهزة المختصة. لا ينبغي أن تنشأ قيادة موازية للقوات أو للسياسة المالية أو للجمارك، بل مسار بيانات وقرار يصل إلى السلطات القائمة.

لا يُحوَّل هدف «الموقف خلال 24 ساعة» إلى حافز لإصدار بيان قبل التحقق. المقياس المقترح هو إعداد تقدير أولي مشترك ضمن المهلة للحوادث ذات التصنيف العالي، مع القدرة على إصدار موقف علني أو حجب تفاصيل مؤقتًا لأسباب مبررة وتحت مراجعة. أما تقييم النتيجة فينظر إلى انخفاض الضرر والقدرة على استعادة الوظيفة وكفاءة التنسيق؛ وهي متغيرات يشارك فيها فاعلون متعددون ولا تنسب آليًا للخارجية وحدها.

12. المقارنات الدولية: أربع آليات قابلة للتكييف لا نماذج مستنسخة

اختيرت أربع تجارب لمقارنة آليات مختلفة: عُمان بوصفها مثالاً معلنًا على الحفاظ على قنوات الحوار في جوار متوتر؛ إندونيسيا لربط الاستقلال بالمبادرة الخارجية والمؤسسات الإقليمية؛ كازاخستان لتوثيق مفهوم «تعدد المتجهات» في دولة لها حدود ومصالح مع قوى كبرى؛ وسنغافورة لترتيب المصالح الحيوية والقانون الدولي في عالم يتنافس فيه الكبار. المقارنة هي بين تصميم السياسات كما تعلنه دولها وأدواتها المؤسسية، لا ادعاء أن نتائجها الاقتصادية أو الأمنية سببها الدبلوماسية وحدها.

الدولة/المصدر الآلية المؤسسية القابلة للنقل حد النقل إلى العراق
عُمان — وزارة الخارجية قنوات حوار مفتوحة وحسن الجوار ومقاربة عملية تقبل التواصل مع المتخاصمين. الموقع وحجم السكان والالتزامات الأمنية مختلفة؛ لا نسخ لحياد شامل.
إندونيسيا — الخارجية مبدأ «الحرّة والنشطة»: الاستقلال في الموقف مع مبادرة في التعاون الإقليمي والمؤسسات. حجم الاقتصاد ودور آسيان لا يطابقان بيئة العراق.
كازاخستان — مفهوم 2020–2030 تعدد شراكات، أولوية المصلحة الوطنية، ومراجعة مخاطر القوى المحيطة. لا نقل للترتيبات الجيوسياسية أو الممرات والحدود نفسها.
سنغافورة — الخارجية تحديد المصالح الحيوية في السيادة والممرات والتموين، والدفاع عن نظام قائم على القواعد. اقتصاد مدينة–دولة وخدماتها لا يطابقان دولة كبيرة متعددة المحافظات.

الجدول (6): المقارنة المؤسسية المنتقاة | وثائق وزارات الخارجية للدول الأربع، المراجع R15–R18؛ العرض لآليات لا لتقييم نتائج سببية.

تنص الخارجية العمانية صراحةً على حسن الجوار والحوار والبراغماتية، وتشرح كيف تُبقي التواصل قائمًا بين أطراف قد تختلف فيما بينها. الدرس العراقي هو مأسسة خطوط الاتصال وعدم إغلاق قناة لازمة للتهدئة بسبب أزمة واحدة، مع وجود حدود قانونية واضحة. ولا يلزم من ذلك تعهد عراقي بالوساطة في كل نزاع، فقد تكون كلفة الدور أو شروطه أعلى من قدرة الدولة على حمايته.14

أما النموذج الإندونيسي «الحر والنشط» فيربط الامتناع عن الارتهان بالمشاركة في النظام الإقليمي والدولي؛ والنموذج الكازاخستاني يسمي «التعدد العملي والاستباقي» ضمن مفهوم رسمي 2020–2030؛ ويؤكد الخطاب الرسمي السنغافوري أن السياسة ليست موالاة أو عداء لدولة كبرى بل استنادًا إلى المصلحة والقانون والممرات والاحتياجات الأساسية. القاسم المنقول إلى العراق هو صياغة أولويات وطنية معلنة، وقدرة دبلوماسية تنفيذية، وبدائل مدروسة؛ أما مراكز القوة والترتيبات الأمنية والتاريخ الخاص فليست قابلية النقل فيها تلقائية.15

13. السيناريو المرجعي حتى 2045: ماذا إن لم تتغير طريقة العمل؟

13.1 السيناريو الأساس (استمرار الأدوات الحالية دون تكامل)

يُبنى السيناريو المرجعي على افتراض سياسات قائمة دون إصلاح تنظيمي كبير: تبقى العلاقات متعددة، وتستمر الاتفاقات والقمم والتنسيقات الثنائية، لكن معيار جودة الالتزام لا يتحول إلى سجل واحد ونظام متكامل لبدائل الاعتماديات. عند صدمة إقليمية تتفاوت سرعة رد الجهات وقدرتها على مشاركة المعلومات؛ وقد تُنفذ مشاريع جيدة فيما تتعطل أخرى لأن التمويل والتفويض والقياس لم تُحسم مع التوقيع. هذا سيناريو بنيوي مشروط، وليس توقعًا بأن العراق سيشهد حربًا أو عزلة بعينها.

يوضح السيناريو لماذا لا يكفي مضاعفة النشاط الدبلوماسي: إذا ارتفعت الزيارات دون وضوح استراتيجية الشراكات أو ميزان الاعتماديات قد تتوسع فرص جديدة وتتسع معها مخاطر غير مرئية. وإذا ظلت المعرفة المؤسسية شخصية، تصبح كل حكومة معرضة لإعادة بناء ما تعلمته السابقة. لا يجزم هذا السيناريو بفشل كل علاقة، بل يفترض استمرار تفاوت النتائج وصعوبة نسبتها وقياسها.

13.2 سيناريو الإصلاح الواقعي

يفترض بدء جرد وتقييم للاتفاقات العالية الأثر سنة 2027، وبناء مذكرة موقف مشتركة، وتحديد أول خمس وظائف اعتماد حرجة بالتعاون مع الجهات القطاعية. بحلول 2030 تصبح المشاريع العالية المخاطر خاضعة لاختبار قانوني ومالي وسيادي، ويُنشر تقرير أداء سنوي غير حساس، وتظهر تجارب وساطة محددة تسندها خبرة ومصلحة. ينمو أثر الإصلاح تدريجياً لأن فعالية الخارجية تتوقف على إنتاج البدائل داخل العراق وتوافر خدمة مدنية مستقرة وميزانية قابلة للتنبؤ. هذا هو المسار الذي تتبناه الرؤية كتوصية عمل.

13.3 سيناريو الإصلاح المتسارع وشروطه

قد يتحقق التحسن بوتيرة أسرع إذا تكاملت أنظمة بيانات الاتفاقات والميزانية والمخاطر والأمن، وتزايدت مصادر الطاقة والممرات والتمويل، وتحسنت القدرة الوطنية على حل النزاعات وتنفيذ المشاريع. لكن سرعة الإصلاح ليست قرارًا دبلوماسيًا منفردًا؛ تحتاج إلى إصلاح الخدمة المدنية والمشتريات والاقتصاد والمؤسسات والسيطرة على أدوات القوة. لذلك لا يعد هذا السيناريو احتمالًا رقميًا مستقلاً ولا يعلّق عليه مستهدفًا ملزمًا قبل اختبار القدرة التنفيذية.

الأساس: تفاوت النتائج
الإصلاح: قرار موثق وبدائل
المتسارع: مرونة وتكامل

الشكل (7): فروع المستقبل الثلاثة. اختيار سياساتي مشروط، وليس احتمالاً إحصائيًا أو تنبؤًا قطعيًا

14. صورة السياسة الخارجية العراقية في 2045 ونظرية التغيير

في عراق 2045 الذي تستهدفه الرؤية، تكون السياسة الخارجية امتدادًا طبيعيًا لدولة ذات قرار دستوري واحد واقتصاد أقل هشاشة ومؤسسات تحفظ الذاكرة. يستطيع العراق عقد علاقات عميقة مع دول قد تختلف فيما بينها، لكنه لا يتنازل عن استقلال قراره ولا يختزل حريته في صداقة جهة بعينها. تكون قواعد التفاوض والموافقة والتسجيل والتنفيذ والإنذار مألوفة داخل الدولة، وتُستخدم السفارات بوصفها أدوات خدمة وتحليل وتأثير ضمن اختصاصها، لا واجهات علاقات شخصية تتغير بتغير الحكومات.

نظرية التغيير تتكون من خمس حلقات: أولًا وضوح الاختصاص والمصلحة؛ ثانيًا إنتاج بيانات وبدائل؛ ثالثًا تحسين جودة التفاوض وشروط التعاون؛ رابعًا تقليل الانكشاف أمام صدمات الخارج عبر التنويع القطاعي؛ خامسًا توسيع مكانة العراق كطرف موثوق قادر على المبادرة. الحلقة الخامسة لا تتحقق بمجرد البيانات؛ وهي نتيجة تفاعل قدرة داخلية وسمعة وفعل متكرر. لذلك تُراجع النتائج كل خمس سنوات ولا يفترض الفصل أن مزيدًا من العلاقات يساوي مزيدًا من القوة دون مؤشرات.

يتصل المسار بالأبواب السابقة: من الباب الثاني يحصل الفصل على مرجع القرار وسيادة القانون والحكومة الفعالة والنزاهة؛ ومن الباب الثالث يحصل على جهاز دفاع وأمن لا ينشئ سياسة خارجية موازية؛ ومن الباب الرابع يحصل على سياسة مالية مستقرة واقتصاد أكثر تنوعًا؛ ويسلّم للباب التاسع الفصل الثالث بيئة سياسية وقانونية مستقرة لتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، وللفصل الرابع إطار مكانة ودبلوماسية ثقافية لا يخلطها بالأمن أو الصفقات.

حكومة وقرار واحد
معرفة وبدائل
اتفاقات قابلة للإنفاذ
مرونة أمام الصدمة
شريك دولي موثوق

الشكل (8): نظرية التغيير حتى 2045. قابلية كل حلقة للقياس تختلف؛ لا يختزل الأثر النهائي في رقم علاقات

15. سلم الأهداف: 2027 و2030 و2035 و2040 و2045

تلتزم هذه الرؤية بمراحلها المشتركة: أول مئة يوم لتحديد السلطة والمعلومة، ثم 2027–2030 لاستعادة الأساس، و2031–2035 لترسيخ أدوات القرار، و2036–2040 لتوسيع القدرة، و2041–2045 للاستدامة والنضج. لا تُدخل الرؤية مستهدفات دولية في صورة «نتائج عراقية واقعة»، ولا تضع رقمًا للحكم على التوازن لا يمكن تدقيقه. وتعني القيمة «خط أساس يُنشأ في 2027» أن عدم نشر البيانات ليس صفرًا وأن المستهدف الحسابي يبدأ بعد توحيد المقام والتغطية.

في أول مئة يوم عمل، تقر الحكومة إطار اختصاص واضحًا لإعداد ملفات الموقف والتصعيد؛ وتحصر الوزارات الاتفاقات عالية الحساسية القائمة؛ وتحدد قائمة أولية للوظائف التي يؤدي انقطاع مورد خارجي عنها إلى توقف الخدمة؛ وتضع نموذج تقييم موحدًا لأي التزام سيادي جديد. تكون مخرجات الأيام المئة قرارات وبيانات وتكليفات محددة، وليس إعادة رسم التحالفات أو إنشاء سفارات أو معاهد جديدة.

حتى 2030 ينبغي أن يعمل الحد الأدنى القابل للتشغيل: سجل اتفاقات عالي الحساسية مع توثيق أطرافه وجهة المتابعة وآجاله؛ مؤشرات استجابة للأزمات مجرّبة بمحاكاة؛ تقرير أداء خارجي سنوي يحمي المعلومات السرية؛ وملفات موقف مشتركة موثقة في التفاوض على ما يعد عالي الأثر. يتيح ذلك الانتقال من نشاط متفرق إلى إدارة محفظة قابلة للمساءلة.

حتى 2035 ينبغي ربط سجل الالتزامات بالتكلفة المالية ومواعيد الاستحقاق وشروط التعديل والخروج، وأن تُختبر خطط بدائل الاعتماديات في القطاعات الخمسة الأهم على الأقل، وأن تصبح المعرفة الدبلوماسية قابلة للنقل بين الموظفين والبعثات. حتى 2040 تكون القدرة الاستباقية أكثر نضجًا، فتتعامل الحكومة مع الصدمات ببدائل سبق اختبارها. وبحلول 2045 يصبح الحفاظ على استقلال القرار ممارسة مؤسسية مستقرة رغم تبدل الأشخاص والحكومات.

المؤشر (رمزه) 2027: نقطة البدء 2030 2035 2040 2045
FP-01 سجل الاتفاقات الحساسة جرد وتصنيف يُدقّق 90% فأكثر موثق 100% موثق 100% مع مراجعة 100% مع مراجعة
FP-02 فحص الاتفاقات الجديدة مقام يُنشأ 90% فأكثر 100% 100% 100%
FP-03 مذكرة موقف مشتركة تعريف وعينة أولى 80% فأكثر 95% فأكثر 100% 100%
FP-04 تقدير أولي لأزمة عالية اختبار زمن الاستجابة 75% فأكثر في 24 ساعة 90% فأكثر 95% فأكثر 98% فأكثر
FP-05 خطط وظائف حرجة أول 5 وظائف للجرد 5 مختبرة سنوياً كل الوظائف المصنفة اختبار سنوي شامل اختبار وتحسين
FP-06 تقرير أداء سنوي إعداد القاموس 1 سنوياً 1 سنوياً 1 سنوياً 1 سنوياً
FP-07 معالجة تعثر الاتفاق خط أساس للقضايا 75% فأكثر بقرار ضمن 90 يومًا 90% فأكثر 95% فأكثر 95% فأكثر
FP-08 تأهيل فرق التفاوض منهج وتجربة تجريبية 70% فأكثر من الفرق عالية الأثر 90% فأكثر 100% 100%

الجدول (7): سلم مستهدفات عملية مقترحة قابلة للتدقيق | جميع النسب مستهدفات تصميم سياسية؛ المقامات وتعاريف القضايا الحساسة تُثبت في 2027، ولا تُعرض بوصفها تنبؤات.

15.1 قواعد الحساب والتصحيح

FP-01 = عدد الاتفاقات عالية الحساسية التي اكتمل لها ملف قانوني ومالي ومؤشر تنفيذ وتاريخ مراجعة ÷ إجمالي الاتفاقات العالية الحساسية التي أثبتها الجرد، لا إجمالي الوثائق الموقعة تاريخيًا. FP-02 = الاتفاقات الجديدة عالية الأثر التي مرت بكل بوابات المراجعة قبل مرحلة الإلزام ÷ مجموع الاتفاقات الجديدة التي انطبق عليها التصنيف. FP-03 = القرارات عالية الأثر المسجلة مع مذكرة موقف مشتركة موقعة ÷ جميع قرارات الفئة نفسها. يُستبعد من المقام ما وثّق عدم قابليته للقياس مع بيان السبب، ولا يُستبعد لتجميل النسبة.

FP-04 = أزمات عالية الخطورة أُنجز لها تقدير أولي موثق خلال 24 ساعة من تثبيت نقطة بدء الأزمة ÷ الأزمات التي انطبق عليها التعريف خلال السنة. يعد الزمن وقت إصدار التقدير للسلطة المختصة لا وقت البيان الصحفي، وتُستثنى الوقائع لمرة واحدة فقط بأمر مراجعة معلل منشور إحصائيًا دون معلومات حساسة. FP-05 يقيس اختبارات عمل حقيقية أو محاكاة قائمة على سيناريو وتوقيت وقرار، لا مجرد وجود خطة؛ ويجب الإفصاح عن عدد القطاعات المختبرة حتى لا يخفي المؤشر محدودية التغطية.

FP-07 = حالات إخفاق اتفاق عالي الأثر التي تلقت قرار تصحيح أو تصعيد أو إنهاء مسببًا خلال 90 يومًا من تشخيص التعثر ÷ إجمالي حالات التعثر الموثقة؛ وليس «نسبة المشاريع المكتملة» التي تُنسب إلى جهات القطاع. FP-08 = فرق تفاوض عالية الأثر تضم خبرات قانونية وقطاعية ومالية حيث يلزم، وثبت حصول أعضائها على تدريب محاكاة وتقييم بعد التفاوض ÷ جميع الفرق التي انطبق عليها الاختبار. تتولى وحدة القياس مراجعة البسط والمقام والعينات نصف سنويًا.

16. حزمة البرامج التنفيذية: قرارات وأدوات لا عناوين

FP-P01 — إطار تحديد المصالح الوطنية وتصنيف الملفات

تقود وزارة الخارجية، بتكليف مجلس الوزراء، إعداد قالب موحد لتقدير المصلحة والحقوق والبدائل والمخاطر ونقطة الاختصاص، ويُختبر أولًا على ثلاثة ملفات متباينة: مائي، أمني، وتجاري. بعد مراجعة القضاء/الجهة القانونية المختصة للجانب الدستوري والمالي من كل نموذج، يصبح القالب واجب الإرفاق عند رفع ملف عالي الأثر. المخرج في السنة الأولى ليس وثيقة استراتيجية عامة، بل عشرة ملفات قرار مكتملة خضعت لعينة تدقيق وقرار تصحيح عند الحاجة. ولا تُنقل صلاحية اتخاذ القرار من الحكومة أو المؤسسات الدستورية إلى وحدة فنية جديدة.

FP-P02 — السجل الوطني للاتفاقات والالتزامات الخارجية

تبدأ الخارجية بجرد مرجعي عندها ولدى الوزارات المختصة للمعاهدات والاتفاقات والمذكرات والعقود ذات الأثر السيادي ضمن نطاق قانوني واضح. يحمل السجل تصنيف الإلزام، تاريخ النفاذ، جهات التنفيذ، الالتزامات المالية والمحتملة، شروط المراجعة والتوقف، وحالة التنفيذ ومصدر الإثبات. يختبر فريق رقابي عينة من الملفات ويطابقها بوثائق التوقيع والمصادقة والتخصيص والإنجاز. يحتفظ النظام بمستويين: نسخة تشغيلية ذات صلاحيات محددة ونسخة علنية ببيانات غير حساسة يجيز القانون نشرها. لا يسند منطق الرؤية منح جهة فنية حق تعديل معاهدة من خلال النظام المعلوماتي.

FP-P03 — آلية موحدة للموقف الخارجي والأزمات

يعتمد مجلس الوزراء بروتوكولًا يحدد أنواع الحوادث التي تحتاج تنسيقًا فوق وزاري، والجهة البادئة عند كل نوع، ومستوى التحقق، ومواعيد الإخطار، وكيفية حسم تضارب البيانات، والجهة المخولة بالتصريح. تُجرى تجربتان في السنة الأولى: أزمة حدودية/أمنية، وأزمة تجارة ومدفوعات. يتلقى مجلس الوزراء تقريرًا مختصرًا بزمن الإدراك والتقييم والقرار والتصحيح، مع فصل الأسرار العملياتية عن الدروس الإدارية التي يجوز نشرها.

FP-P04 — أطلس الاعتماديات الخارجية الحرجة

تقدم القطاعات الخمسة ذات الأولوية وصفًا لخدماتها التي تعتمد على مورد أو معبر أو تسوية أجنبية، ثم تحدد بدائل قابلة للتنفيذ وخطة انتقال وفترة اختبار. لا يعني هذا ترخيصًا للخارجية لتشتري معدات أو طاقة أو أدوية، بل ترتيب أثر المخاطر على هامش القرار وإشراكها في التفاوض على الضمانات. تتولى وزارات القطاع حساب التكلفة وإدارة المخزون والصيانة، وتراجع المالية أثر التمويل، وتنسق الخارجية الجوانب الخارجية. لا يعتمد خفض الارتهان باعتباره «صفر اعتماد على الخارج» بل بوجود بديل يكفل استمرار الوظيفة زمن انقطاع معقول.

FP-P05 — برنامج اتفاق ذي قيمة وطنية صافية

توضع بوابة تقييم قبل التفاوض الرسمي للاتفاقات عالية الأثر: اختصاص، امتثال، منفعة، تكلفة كاملة، تعرض، بديل، شرط خروج، تسوية نزاع، ومالك نتيجة. تُلزم الوثيقة ببيان عدم الاتفاق واحتمالاته حتى لا يصبح توقيع الصفقة الهدف الافتراضي. بعد 12–24 شهرًا من التنفيذ تراجع الوزارة المعنية أثر الالتزام ويصادق فريق مشترك على إكماله أو تعديله أو إيقافه وفق الصلاحيات والعقود. يستثنى إجرائيًا ما تقرر السلطة المختصة سريته لأسباب قانونية محددة، لا كل ملف مرتفع الحساسية.

FP-P06 — الدبلوماسي المحترف والذاكرة التفاوضية

بناء على قانون الخدمة الخارجية، تنظم الخارجية مسارات تخصصية وتدريب محاكاة وملفات تسليم قياسية بين الموظفين والسفراء والوفود. يُقاس التدريب بحل قضية تفاوضية فعلية أو محاكاة موثقة والتعامل مع وثيقة قانونية وتحليل مخاطر، لا بعدد ساعات حضور الدورة. ويُحدّ من تناوب مفرط يقطع اكتساب الخبرة، وكذلك من تمركز معرفة ملف حرج عند فرد واحد. هذا برنامج إعادة تصميم مهني تدريجي لا يفرض إلغاء التسلسل الوظيفي أو تعيينات خارج القانون.

FP-P07 — الحضور المتعدد الأطراف والوساطة المنضبطة

تحافظ الخارجية على مسارات الأمم المتحدة والجامعة العربية والمنظمات التي تمس أمن العراق ومياهه وتنميته، وتختار ملفات وساطة قليلة تتطابق فيها أربع شروط: قبول الأطراف، منفعة عراقية واضحة، قدرة على الحياد الإجرائي، وعدم تعرض العراق لعقوبة من إخفاق لا يملك التحكم فيه. تراجع كل مبادرة عبر مؤشرات معلنة عند الإمكان: قبول قنوات الاتصال، استمرار المباحثات، اتفاق خطوة مرحلية، وانخفاض تعطيل محدد. لا يصح عد استضافة لقاء وساطة ناجحة دون دليل على تحقيق نتيجة منسوبة لدور عراقي بطريقة معقولة.

FP-P08 — حماية المواطن والمصلحة في الخارج

تُطوّر الخارجية أدوات قنصلية للمخاطر العابرة للحدود، تشمل تسجيل الحالة، مهل الإقرار بالاستلام، معايير التصعيد والحماية والخصوصية، وقنوات إحالة مع الجهات القانونية والمحلية في بلد الإقامة. لا تُعد السفارة بديلًا عن القضاء في الدولة المستقبلة ولا عن المسؤولية الفردية، لكنها مصدر استجابة للدولة حين يحتاج المواطن خدمة ضمن اتفاقيات وقوانين معروفة. يبدأ القياس بفئات الحالات العاجلة لا بكل طلب تصديق اعتيادي، حتى لا يؤدي ضغط الرقم إلى تراجع جودة التحقيق والاستجابة.

FP-P09 — التقرير العلني والمساءلة عبر الحكومات

تصدر الخارجية بالتنسيق مع التخطيط ووزارة المالية والجهات القطاعية تقرير سياسة خارجية سنويًا يتضمن أهداف العام، حالة مؤشرات المخرجات والنتائج غير الحساسة، أسباب تعثر مختارة، حالة مراجعات الاتفاقات، الاستجابات القنصلية، وقرارات تحسين السنة اللاحقة. تُصاحب التقرير نسخة مقيدة للجهات الدستورية المختصة تعالج المخاطر الأمنية والعلاقات الحساسة. النتيجة المطلوبة مؤسسية: قدرة البرلمان والرأي العام والسلطة التنفيذية على معرفة ما وُعد به وما تحقق دون تحويل السرية القانونية إلى حصانة من أي مساءلة.

17. مصفوفة التنفيذ والتكلفة والتمويل

التكلفة هنا مصنفة على مستوى «صغيرة/متوسطة/مرتفعة نسبيًا» لغياب بيانات موحدة للأفراد والمنظومات والأصول والإنفاق التفصيلي للوزارة والجهات الشريكة. من غير المهني كتابة دينارات محددة بلا نطاق مواصفات أو دراسة شراء. قبل بدء التعاقد يجب تفصيل: كلفة التأسيس، التشغيل والصيانة السنوية، التدريب والتكامل، أمن البيانات، وأي التزامات مالية أو عقود طويلة. يخصص التمويل أساسًا من موازنات الوزارات القائمة بعد إعادة ترتيب الأولويات، ولا يفترض إنشاء صندوق خارجي منفصل أو تحميل الاحتياطيات النقدية هذه الكلفة.

البرنامج القائد / شركاء التنفيذ المدة رتبة الكلفة ونوعها التمويل / مخرج الاختبار
P01 تحديد المصالح الخارجية؛ مجلس الوزراء والوزارات المختصة 100 يوم–2027 صغيرة؛ عمل بشري وتنظيمي اعتمادات قائمة؛ 10 ملفات قرار نموذجية.
P02 سجل الاتفاقات الخارجية؛ الأمانة العامة، المالية، العدل والقطاعات 2027–2030 متوسطة؛ تأسيس تقني + تشغيل تخصيص تقني مبرر؛ مطابقة عينة وتغطية 90% فأكثر.
P03 مواقف الأزمات مجلس الوزراء؛ الخارجية والأمن والوزارات 100 يوم–2030 صغيرة–متوسطة؛ محاكاة واتصال اعتمادات تشغيل؛ اختبارا أزمة وتقرير زماني.
P04 تبعيات حرجة التخطيط والوزارات المالكة؛ الخارجية والمالية 2027–2035 متوسطة تحليليًا؛ تخفيض التبعيات يكلّف القطاعات دراسات قطاعية وتدرج الموازنة؛ خمسة اختبارات.
P05 اختبار الاتفاق الخارجية والمالية والجهة المختصة 2027–2030 صغيرة؛ تدقيق قانوني ومالي اعتمادات قائمة؛ سجل فحص جميع الاتفاقات الجديدة.
P06 الخدمة التفاوضية الخارجية ومعهدها؛ الجهات القانونية والفنية 2027–2035 متوسطة؛ تدريب وتشغيل متكرر موازنة الوزارة؛ محاكاة مع تقييم بعد القرار.
P07 وساطة انتقائية الخارجية؛ مجلس الوزراء والجهات الدولية 2028–2045 متغيرة حسب المبادرة؛ لا التزام مسبق ميزانية كل مبادرة بعد الموافقة؛ سجل شروط ونتائج.
P08 حماية المواطنين الخارجية والبعثات؛ الجهات القنصلية 2027–2035 متوسطة؛ خدمة رقمية وتدريب موازنات قنصلية؛ قياس زمن وفعل الاستجابة.
P09 تقرير الأداء الخارجية؛ التخطيط والمالية والرقابة 2028–2045 صغيرة وتشغيل مستمر اعتمادات قائمة؛ إصدار ومراجعة سنوية.

الجدول (8): مصفوفة التكليف المؤسسي والتمويل | تقدير رتبي أولي لا يجيز التعاقد؛ تقوم المالية والتخطيط بتثبيت كلفة دورة الحياة قبل تخصيص أي إنفاق جديد.

17.1 اختبار الاستدامة المالي والمؤسسي

لا تستحدث هذه الحزمة وزارة أو هيئة مستقلة ذات رواتب دائمة؛ وإنما تخصص مسؤوليات داخل البنى الدستورية القائمة. وتقوم بوابة التمويل على مبدأ الفصل V2-D04-C07: الإنفاق الدائم يتطلب موردًا وقدرة دائمين، ولا ينبغي تحويل أدوات الخارجية إلى باب إنفاق رأسمالي يتضخم دون خدمة تشغيلية. قبل تمويل نظام للسجلات والتنسيق يجب مقارنة تكلفة استعمال منصات حكومية موجودة أو ربطها بتكلفة تطوير منصة جديدة وصيانتها. كما يُختبر وجود موظفين قادرين على تحديث البيانات بعد انتهاء العقد التقني.

18. لوحة المتابعة والتعريفات الإجرائية

رمز المؤشر المعادلة/وحدة القياس مالك البيانات الدورية الحد المنهجي
FP-01 ملفات اتفاق عالية الحساسية مكتملة ÷ الجرد المثبت ×100 الخارجية + العدل + المالية نصف سنوية المقام لا يشمل كل خطاب أو مذكرة غير مؤثرة.
FP-02 اتفاقات جديدة اجتازت فحص المخاطر ÷ اتفاقات مصنفة جديدة ×100 الخارجية + الجهة المختصة ربع سنوية الاختبار قبل الإلزام؛ لا اعتماد بعد التنفيذ.
FP-03 قرارات لها مذكرة مشتركة ÷ قرارات عالية الأثر ×100 الأمانة العامة + الخارجية ربع سنوية يُثبت تعريف القرار عالي الأثر أولاً.
FP-04 تقديرات أزمات خلال 24 ساعة ÷ الأزمات العالية المعرّفة ×100 خلية تنسيق الأزمات بعد كل واقعة زمن التقدير لا البيان؛ يبدأ من توقيت موثق.
FP-05 عدد الوظائف الحرجة ذات اختبار بديل سنوي التخطيط والمالكون القطاعيون سنوية ينشر العدد والمجالات ونوع الاختبار.
FP-06 تقرير سنوي منشور في موعده: نعم/لا الخارجية سنوية يشمل الخطة والنتيجة والانحراف والتصحيح.
FP-07 حالات تعثر بتصرف مؤسسي خلال 90 يومًا ÷ المتعثرة ×100 الخارجية + جهات التنفيذ نصف سنوية لا يعني نجاح كل مشروع أو اتفاق.
FP-08 فرق تفاوض مستوفية تأهيلًا مركبًا ÷ إجمالي الفئة ×100 الخارجية/معهد الخدمة سنوية اختبار تعلم وتطبيق، لا سجل حضور فقط.

الجدول (9): سجل المؤشرات التنفيذي | تعريف مبدئي لسجل المؤشرات المركزي. تقفل تفاصيل التغطية والأهلية والاستثناءات ومصادر البيانات في وثيقة قياس 2027.

يمنع استخدام «عدد الاتفاقات» و«عدد الزيارات» و«عدد البيانات» بوصفها مؤشرات أثر رئيسة؛ يمكن عرضها كأنشطة، لكن أثرها يتطلب دليل انتقال إلى خدمة أو نتيجة في حدود سلطة الخارجية. وتطبق مراجعة مستقلة على عينة من المؤشرات سنويًا، بما في ذلك التحقق من أن المصطلح نفسه لم يغيّر معناه بين حكومة وأخرى. عندما يتحسن المؤشر لأن المقام تقلص لا لأن النتيجة تحسنت، يجب الإفصاح عن ذلك كتحول منهجي لا «إنجاز».

19. المخاطر والبدائل والضمانات

الخطر مؤشر الإنذار المبكر الأثر المحتمل التخفيف والبديل
ازدواج القرار والتصريح مواقف متناقضة خلال أزمة واحدة فقدان المصداقية وزيادة التصعيد تفويض رسمي وتوثيق جهة الإعلان ومراجعة.
الارتهان لمورد أو ممر غياب بديل مجرب ضمن مهلة الخدمة تعطل وظيفة وطنية خطة بديل قطاعي، تنويع مدروس واختبار سنوي.
اتفاق مستعجل ناقص التقدير غياب ملف أثر ومال وجهة تنفيذ نزاع أو عبء مالي أو تشغيلي بوابات مسبقة وتدقيق قانوني ومالي.
تسييس التعيين الدبلوماسي تدوير يقطع ملفات التفاوض فقدان خبرة وذاكرة تخصصات وتسليم وظيفي وتقييم مهارة.
تجاوز الخصوصية/أمن السجلات نفاذ غير مخول إلى ملفات تفاوض مخاطر أمنية وحقوقية تصنيف صلاحيات وتدقيق وصول واحتياطي آمن.
وساطة لا يملك العراق شروطها رفض الأطراف أو تصعيد بعد التعهد ضرر سمعة أو أمن معايير قبول وخطة خروج قبل المبادرة.
ضغط جيوسياسي وعقوبات تأخر حوالات وتوريد ومفاوضات صدمة مالية وتجارة فحص امتثال وقنوات بديلة مشروعة.
تجميل النتائج والمؤشرات قفزات بلا مصدر أو تعديل مقام انهيار صدقية التقييم تدقيق سنوي وإعلان مذكرات تغيير القياس.
تجاوز الاختصاص الاتحادي توقيع جهات غير مخولة التزامًا عامًا تضارب قانوني/سيادي تكليف واضح ومراجعة قبل الالتزام.

الجدول (10): سجل مخاطر الإصلاح الخارجي | تقدير نوعي أولي؛ تُقيّم الاحتمالية والأثر عدديًا بعد تأسيس سجل حوادث وقرار موثق.

19.1 الضمانات الدستورية والحقوقية

لا يجوز أن يتحول تحسين الانضباط في السياسة الخارجية إلى احتكار سري بلا رقابة؛ يُحدد القانون مستويات سرية المعلومات وإجراءات الاطلاع البرلماني والقضائي ضمن الاختصاص. كما لا يجوز تسويق «المصلحة الوطنية» لتجريم اعتراض سلمي أو منع النقاش العام في ملفات اقتصادية واجتماعية. تصان خصوصية المراجعين لدى البعثات والمفاوضين، ويُطبق مبدأ الحد الأدنى من البيانات مع سجلات وصول قابلة للتدقيق، ويُمنع إجراء تحليل سياسي للمواطنين خارج غرض قنصلي مشروع.

تقترح الرؤية تقريرين متصلين لا متعارضين: علنيًا يفصح عن المؤشرات والنتائج غير الحساسة والتعثر وسبب التصحيح، ومؤسسيًا مقيدًا للسلطات المختصة يتناول الملفات التي قد يؤدي نشرها إلى الإضرار بالسلامة أو التفاوض المشروع. لا يكون التقييد دائمًا دون مراجعة؛ يجب أن يحمل سندًا زمنيًا وقانونيًا. وتبقى الرقابة على الإنفاق والالتزامات والخدمة العامة قائمة على نحو يكافئ حماية الحق بالمعلومة عندما يسمح القانون بذلك.

20. نظام المراجعة السنوية والخماسية

تبدأ دورة المراجعة في الربع الأول من كل عام بتثبيت نطاق الاتفاقات والمؤشرات ومصدر كل قيمة، ثم يصدر تقرير الأداء السنوي في موعد تقرره الحكومة لا يترك لتقدير مسؤول متغير. تتضمن المراجعة تدقيق ملفات عالية الأثر مختارة عشوائيًا، وملفات ذات تعثر كبير، ومراجعة لبدائل الاعتماديات وطبيعة الأزمات. ويُربط كل انحراف بخطة علاج لها مالك وزمن ووسيلة إثبات، لا بعبارة «متابعة الموضوع».

في 2030 تُجرى مراجعة تأسيسية للتأكد من أن المقامات التي نشأت في 2027 قابلة للمقارنة وأن المؤسسات تستخدم السجلات فعلًا. ثم تُجرى مراجعات استراتيجية في 2035 و2040 و2045، وتتضمن سؤالًا عكسيًا: ما القرارات التي كانت ستتخذها الحكومة على نحو مختلف لو لم يوجد هذا البرنامج؟ إذا تعذر إيجاد أمثلة موثقة، فهذا دليل على خطر تحول النظام إلى نشاط إداري زائد؛ ويستلزم تعديلًا أو دمجًا أو إيقافًا. ويمكن رفع مستهدف قياس ضعيف أو خفض مستهدف مبالغ فيه بقرار علني مع تفسير إحصائي لا بتغيير أرقام التاريخ.

21. الخلاصة: ما الذي تصنعه السياسة الخارجية المتوازنة؟

تعني السياسة الخارجية المتوازنة في رؤية العراق 2045 أن يصبح العراق قادرًا على إقامة تعاون عميق من دون أن يصبح تابعًا، وعلى الدفاع عن حق قانوني من دون دفع نفسه إلى خصومة غير لازمة، وعلى استخدام موقعه ومنصاته الدبلوماسية لتخفيف المخاطر وفتح الفرص من دون أن يعرض حياة مواطنيه أو موارده لالتزامات لا يستطيع تنفيذها. إنها سياسة مصالح وقواعد وبدائل، لا توزيع عواطف دبلوماسية بالتساوي.

النجاح المحدد لهذا الفصل ليس رفع عدد السفارات أو الصور أو الاتفاقات؛ بل انخفاض القرارات غير المحسوبة، وارتفاع نسبة الاتفاقات التي تُعرف كلفتها ووظيفتها ومالكها، وتزايد جاهزية البدائل عند الصدمة، ووجود موقف عراقي متماسك يصدر من سلطة مختصة، وتقييم سنوي يسمح بتصحيح الأخطاء. تكون الخارجية حارس الاتساق الخارجي ومدير عملية التفاوض، وتبقى القطاعات مسؤولة عن أصولها وخدماتها والنتائج التي تملكها.

بهذا يغلق الفصل سؤال التوازن السياسي ويمهد لـ V4-D09-C03 «الدبلوماسية الاقتصادية»: كيف تستثمر البعثات والاتفاقات والشراكات تلك القدرة السيادية المؤسسية في فتح أسواق وجذب استثمار منتج وخدمات تجارية، من دون تكرار قواعد الاختصاص والحوكمة التي ثُبتت هنا؟ كما يمهد لـ V4-D09-C04 «القوة الناعمة» بوصف المكانة أثرًا يتراكم من العمل الموثوق والثقافة والتعليم والتفاعل الدولي، لا بديلًا عن الاستقلال.

ملاحظات توثيقية

  1. R01: مجلس النواب العراقي، دستور 2005، المواد (8) و(110)، مع المواد ذات الصلة بتوزيع الاختصاص.↩︎

  2. R08 وR10 وR11 وR12 وR15: وقائع مؤرخة بشأن الماء وطريق التنمية والمهمة العسكرية والقمة العربية؛ انظر القائمة.↩︎

  3. R01: دستور جمهورية العراق، المواد (8) و(61) و(73) و(80) و(109) و(110).↩︎

  4. R02: الوقائع العراقية 4383، قانون المعاهدات 35/2015؛ R03: قانون الخدمة الخارجية 45/2008.↩︎

  5. R04: الأمم المتحدة، ميثاق الأمم المتحدة، المادة (2) ومبادئ السلم والالتزامات الدولية.↩︎

  6. R05: تقرير صادرات العراق 2024؛ R06: UNCTADstat، Iraq General Profile 2024؛ اختلاف التغطية والمنهج محفوظ.↩︎

  7. R05: هيأة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية، تقرير الصادرات 2024؛ R19: خطة التنمية 2024–2028.↩︎

  8. R14: الأمم المتحدة، أنشطة الأمين العام في العراق 15–18 أيار 2025، وتوثيق الحضور في القمة العربية.↩︎

  9. R10: وزارة الدفاع البريطانية، 30-9-2026؛ R11: بيان CENTCOM في التاريخ نفسه؛ مع التفريق بين انتهاء المهمة والتعاون اللاحق.↩︎

  10. R07: وزارة الخارجية التركية، تاريخ إطار التعاون 2024؛ R08: وكالة الأنباء العراقية، نص الآلية المنشور 3-11-2025.↩︎

  11. R09: وزارة المواصلات القطرية، مذكرة التعاون الرباعية لمشروع طريق التنمية، 22-4-2024.↩︎

  12. R13: تقرير الأمين العام للأمم المتحدة S/2025/323، الاجتماعات المشتركة الخاصة بالحدود البحرية.↩︎

  13. R12: مجلس النواب العراقي، بيان 8-3-2026 بشأن السيادة والأجواء والبعثات.↩︎

  14. R15: وزارة خارجية سلطنة عمان، مبادئ السياسة الخارجية وحسن الجوار والحوار والبراغماتية.↩︎

  15. R16: وزارة الخارجية الإندونيسية 2026–2027؛ R17: مفهوم خارجية كازاخستان؛ R18: سنغافورة، كلمة رسمية 2024.↩︎

المراجع والمصادر الخارجية

  1. R01 — مجلس النواب: الدستور العراقي لسنة 2005، مواد السياسة الخارجية والاختصاص. المصدر
  2. R02 — وزارة العدل: قانون عقد المعاهدات 35/2015، الوقائع العراقية 4383. المصدر
  3. R03 — وزارة الخارجية: قانون الخدمة الخارجية 45/2008. المصدر
  4. R04 — الأمم المتحدة: ميثاق الأمم المتحدة، المادة الثانية. المصدر
  5. R05 — هيأة الإحصاء العراقية: تقرير صادرات العراق 2024. المصدر
  6. R06 — UNCTADstat: Iraq General Profile، بيانات التجارة لسنة 2024. المصدر
  7. R07 — وزارة الخارجية التركية: العلاقات الثنائية مع العراق، بيانات 2025. المصدر
  8. R08 — وكالة الأنباء العراقية: آلية التعاون المائي مع تركيا (3-11-2025). المصدر
  9. R09 — وزارة المواصلات القطرية: مذكرة طريق التنمية الرباعية (22-4-2024). المصدر
  10. R10 — وزارة الدفاع البريطانية: اختتام مهمة التحالف في العراق (30-9-2026). المصدر
  11. R11 — CENTCOM/DVIDS: إتمام عملية التحالف في العراق (30-9-2026). المصدر
  12. R12 — مجلس النواب العراقي: بيان السيادة والأجواء (8-3-2026). المصدر
  13. R13 — الأمم المتحدة: تقرير الأمين العام S/2025/323 عن الحدود مع الكويت. المصدر
  14. R14 — الأمم المتحدة: زيارة الأمين العام والقمة العربية في بغداد (أيار 2025). المصدر
  15. R15 — خارجية سلطنة عمان: المبادئ الرسمية للسياسة الخارجية. المصدر
  16. R16 — خارجية إندونيسيا: Strategic Foresight 2026–2027. المصدر
  17. R17 — خارجية كازاخستان: مفهوم السياسة الخارجية 2020–2030. المصدر
  18. R18 — خارجية سنغافورة: كلمة حول السياسة الخارجية (4-6-2024). المصدر
  19. R19 — وزارة التخطيط: خطة التنمية الوطنية 2024–2028. المصدر
رؤية العراق 2045 · الباب التاسع: العراق في العالم · الفصل الثانيإعداد: علي زويد

عم تبحث؟

ابحث في المحتوى المنشور على الموقع.