مشروع قانون مقترح · الدولة والدستور والعدالة والحقوق والحوكمة
قانون الحق في الحصول على المعلومات والحكومة المفتوحة
إطار تشريعي يجعل الإفصاح هو الأصل والسرية استثناءً مسبباً وقابلاً للطعن، ويربط الطلب الفردي بالنشر الاستباقي والبيانات المفتوحة وحفظ السجلات والمشاركة العامة، مع حماية الأمن الوطني والخصوصية والتحقيقات والمصالح التجارية المشروعة باختبارات محددة لا بحظر شامل.
الملخص التنفيذي
يمتلك العراق مساراً تشريعياً قائماً للحق في الحصول على المعلومات، لكنه لم يصل بعد إلى قانون اتحادي نافذ. فقد أقر مجلس الوزراء مشروع قانون في 4 تشرين الأول 2023 وأحاله إلى مجلس النواب، وناقش المجلس القراءة الثانية في 3 آب 2024، ثم ظل الملف حاضراً في أعمال لجنة النزاهة حتى أيلول 2026. ويعني ذلك أن الحاجة ليست إلى البدء من الصفر، بل إلى إنضاج الإطار ليكون قابلاً للتطبيق ومتسقاً مع الحقوق الدستورية والمعايير الدولية.
يرتكز المشروع على المادة (38) من الدستور التي تكفل حرية التعبير والصحافة والإعلام والنشر، وعلى المادة (46) التي لا تجيز تقييد الحقوق والحريات إلا بقانون ومن دون المساس بجوهرها، وعلى علنية جلسات مجلس النواب ونشر محاضرها بموجب المادة (53)، وعلى استقلال المفوضية العليا لحقوق الإنسان بموجب المادة (102). كما يستند إلى المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية كما فسرتها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، وإلى المادتين (10) و(13) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وهما تدفعان نحو شفافية الإدارة وإتاحة المعلومات والمشاركة العامة.
يعالج المشروع أربع نقاط مركزية: أولاً، يقرر أن الحق لكل شخص لا للصحفيين أو المواطنين وحدهم ولا يتطلب تبرير الغرض. ثانياً، يستبدل قوائم المنع الواسعة باختبار من ثلاثة عناصر: مصلحة مشروعة محددة، وضرر جسيم متوقع من الإفصاح، وموازنة نهائية مع المصلحة العامة. ثالثاً، يجعل النشر الاستباقي والبيانات المفتوحة جزءاً من الالتزام القانوني، مستفيداً من وجود البوابة الوطنية للحكومة المفتوحة والبنية التقنية التي يقودها المركز الوطني للتحول الرقمي. رابعاً، يمنح المفوضية العليا لحقوق الإنسان ولاية رقابية وشكاوى بدلاً من إنشاء هيئة اتحادية جديدة، مع بقاء الطعن القضائي أمام القضاء الإداري.
ولا يخل المشروع باختصاص إقليم كوردستان الذي لديه قانون نافذ لحق الحصول على المعلومات رقم (11) لسنة 2013، بل يتعامل معه كتجربة عراقية قائمة ويقصر السريان الاتحادي على الجهات والوظائف الاتحادية وما يرتبط بالأموال الاتحادية. كما يربط حق الوصول بإدارة السجلات وفق قانون الحفاظ على الوثائق رقم (37) لسنة 2016 حتى لا يتحول الحق إلى نص غير قابل للتنفيذ بسبب ضعف الأرشفة.
أما مفهوم «الحكومة المفتوحة» هنا فلا يتحول إلى خطة تنفيذية موازية؛ بل يقتصر على الالتزامات التشريعية اللازمة للشفافية: النشر الاستباقي، إتاحة البيانات العامة، نشر الموازنات والعقود، المشاركة في القواعد والسياسات العامة ذات الأثر الواسع، تتبع الطلبات، وإصدار تقارير امتثال. وتبقى البنية الأوسع للحكومة الرقمية والتشغيل البيني موضوعاً تشريعياً مستقلاً.
السياق الدستوري والقانوني والمسار التشريعي
1. الأساس الدستوري
لا يذكر دستور 2005 عبارة «الحق في الحصول على المعلومات» بنص مستقل، لكنه يضع أساساً دستورياً قوياً له. المادة (38) تكفل حرية التعبير والصحافة والإعلام والنشر، والمادة (53) تجعل جلسات مجلس النواب علنية كأصل عام وتوجب نشر المحاضر، والمادة (46) تضبط تقييد الحقوق بقانون من دون المساس بجوهرها. وفي نطاق الرقابة، تنص المادة (102) على استقلال المفوضية العليا لحقوق الإنسان وهيئة النزاهة وغيرها من الهيئات المستقلة. ويتسق هذا البناء مع تفسير لجنة حقوق الإنسان للأمم المتحدة للمادة (19) من العهد الدولي، الذي عد الوصول إلى المعلومات الموجودة لدى الهيئات العامة جزءاً من حرية التعبير، وأوجب النشر الاستباقي والإجراءات السريعة والمبررة وحق الطعن.
2. المسار التشريعي الاتحادي القائم
أقر مجلس الوزراء مشروع قانون حق الحصول على المعلومة في 4 تشرين الأول 2023 وأحاله إلى مجلس النواب. وفي جلسة 3 آب 2024 جرت القراءة الثانية ومناقشة واسعة تناولت تعريف المعلومات، واتساع الاستثناءات، ومعلومات الدفاع والأمن، وشفافية العقود والموازنات، والمدة، والطعن، والعقوبات، والنشر الإلكتروني. وفي 9 أيلول 2026 أعلن مجلس النواب أن لجنة النزاهة ناقشت مع هيئة النزاهة عدداً من القوانين ذات الصلة، ومنها قانون حق الحصول على المعلومة. ولا تظهر في المصادر الرسمية المتاحة حتى تاريخ هذه الوثيقة واقعة نشر قانون اتحادي نافذ بهذا العنوان في الوقائع العراقية.
3. الحكومة المفتوحة موجودة تقنياً وتحتاج أساساً قانونياً
تعمل في العراق بوابة وطنية للحكومة المفتوحة تنشر مجموعات بيانات حكومية وتتيح واجهات برمجية بصيغ مثل JSON وCSV وXML، كما تنشر سياسة للبيانات المفتوحة تتناول الجودة والتحديث وإعادة الاستخدام. وفي الوقت نفسه يتولى المركز الوطني للتحول الرقمي، بموجب تعليمات تشكيلات مكتب رئيس مجلس الوزراء رقم (1) لسنة 2025، قيادة التحول الرقمي الحكومي وإدارة مشاريع وبنية البيانات. وجود هذه المنظومة يسمح للقانون بالاستفادة من بنية قائمة بدلاً من إنشاء منصة جديدة.
4. إدارة السجلات شرط لنفاذ الحق
الحق في المعلومات يفشل عملياً إذا لم تكن السجلات مفهرسة ومحفوظة. لذلك يربط المشروع بين واجب الإتاحة وقانون الحفاظ على الوثائق رقم (37) لسنة 2016، مع قاعدة تمنع الإتلاف بعد ورود طلب أو شكوى أو دعوى. ويظل دور دار الكتب والوثائق وطنياً في حفظ الذاكرة الوثائقية، بينما تتولى كل جهة مسؤولية الإدارة اليومية لسجلاتها.
5. العلاقة مع إقليم كوردستان
لإقليم كوردستان ـ العراق قانون نافذ لحق الحصول على المعلومات رقم (11) لسنة 2013. وهو يمنح كل شخص طبيعي أو معنوي حق الاطلاع، ويضع مدة عامة للاستجابة ومدداً للحالات العاجلة وآلية اعتراض. لذلك لا يتعامل المشروع الاتحادي مع الإقليم كفراغ تشريعي، ويحافظ على حدوده الدستورية، مع خضوع الجهات الاتحادية والأموال والوظائف الاتحادية للقواعد الاتحادية في نطاقها.
السياسة التشريعية المقترحة
| المسألة | الاختيار التشريعي | الغاية |
|---|---|---|
| صاحب الحق | كل شخص طبيعي أو معنوي، بلا شرط جنسية أو مصلحة | منع تحويل الحق إلى امتياز مهني أو سياسي |
| الأصل والاستثناء | الإفصاح أصل، والحجب يستلزم مصلحة محمية + ضرراً جسيماً + موازنة مصلحة عامة | منع القوائم الفضفاضة والحجب التلقائي |
| المهل | 10 أيام عمل، وتمديد واحد 10 أيام، و48 ساعة للخطر الوشيك على الحياة أو الحرية | جعل الحق قابلاً للاستخدام الفعلي |
| الرسوم | لا رسوم للبحث والقرار؛ فقط كلفة النسخ المادية المعقولة | منع العائق المالي |
| الرقابة | المفوضية العليا لحقوق الإنسان ضمن هيكلها القائم | استقلال الرقابة دون تأسيس هيئة جديدة |
| الحكومة المفتوحة | نشر استباقي + بيانات مفتوحة + مشاورات عامة + شفافية العقود | تقليل الطلبات الفردية وربط الشفافية بصنع القرار |
| البنية التقنية | الاستفادة من البوابة الوطنية للحكومة المفتوحة والمركز الوطني للتحول الرقمي | تجنب تكرار المنصات |
| الجزاء | مسؤولية انضباطية للإعاقة المتعمدة، وإحالة الأفعال الجنائية إلى القوانين النافذة | إنفاذ الحق من دون خلق تجريم واسع للإفصاح |
يفصل المشروع بين ثلاثة مستويات: حق الطلب الفردي؛ واجب النشر الاستباقي؛ والبيانات المفتوحة. فالطلب الفردي يعالج ما لم ينشر، والنشر الاستباقي يضع المعلومات الأساسية في المجال العام، والبيانات المفتوحة تحول ما يصلح لإعادة الاستخدام إلى مورد عام منظم. أما المعلومات التي تمس الأمن أو التحقيقات أو الخصوصية أو الأسرار التجارية فتظل محمية بقدر الضرر الفعلي لا بصفة الجهة وحدها.
نص مشروع القانون الكامل
الفصل الأول — الأحكام العامة والمبادئ الحاكمة
المادة (1) — اسم القانون ونطاقه العام
يسمى هذا القانون «قانون الحق في الحصول على المعلومات والحكومة المفتوحة»، ويضع القواعد العامة لضمان الوصول إلى المعلومات الموجودة لدى الجهات المشمولة، والنشر الاستباقي، وإتاحة البيانات العامة، والرقابة على القيود والاستثناءات، بما لا يخل بالاختصاصات الدستورية للسلطات الاتحادية والأقاليم.
المادة (2) — الحق في الحصول على المعلومات ومبدأ الإفصاح الأقصى
لكل شخص طبيعي أو معنوي، عراقي أو غير عراقي، الحق في طلب المعلومات والحصول عليها من الجهات المشمولة وفقاً لأحكام هذا القانون، دون اشتراط بيان سبب الطلب أو إثبات مصلحة خاصة، ويكون الأصل هو الإفصاح والحجب استثناءً يفسر تفسيراً ضيقاً.
لا يجوز حرمان أي شخص من هذا الحق بسبب جنسيته أو محل إقامته أو مهنته أو صفته الإعلامية أو السياسية أو الأكاديمية أو الاقتصادية، ولا يجوز تمييز الطلبات بحسب موقف طالبها من الجهة أو من سياساتها.
المادة (3) — التعاريف
يقصد بالمصطلحات الآتية، لأغراض هذا القانون، المعاني المبينة إزاء كل منها:
أولاً — المعلومة: كل محتوى أو بيان أو سجل أو وثيقة أو مراسلة أو صورة أو تسجيل أو قاعدة بيانات أو نموذج أو خريطة أو رمز أو ملف أو مخرج آلي، أياً كان شكله أو وسيطه أو مصدره أو تاريخ إنشائه، متى كان في حيازة الجهة المشمولة أو تحت سيطرتها الفعلية أو القانونية.
ثانياً — السجل: الوعاء الذي تثبت أو تحفظ فيه المعلومة، ورقياً كان أو إلكترونياً أو سمعياً أو بصرياً أو غير ذلك.
ثالثاً — الجهة المشمولة: كل سلطة أو مؤسسة أو دائرة أو هيئة أو شركة أو شخص معنوي تسري عليه المادة (5) من هذا القانون.
رابعاً — طالب المعلومات: كل شخص يتقدم بطلب وفق هذا القانون.
خامساً — الموظف المختص: الموظف المكلف رسمياً باستلام طلبات المعلومات ومتابعتها.
سادساً — النشر الاستباقي: إتاحة المعلومات للجمهور من دون انتظار طلب فردي.
سابعاً — البيانات المفتوحة: البيانات العامة المنشورة بصيغة قابلة للقراءة البشرية والآلية وإعادة الاستخدام، مع بيانات وصفية وترخيص واضح، ما لم يمنع القانون ذلك.
ثامناً — اختبار الضرر: تقدير قانوني يبين، على نحو محدد وقابل للمراجعة، الضرر الجسيم والمتوقع بدرجة معقولة الذي سيترتب على الإفصاح عن معلومة محمية.
تاسعاً — اختبار المصلحة العامة: موازنة الضرر المحتمل من الإفصاح مع الفائدة العامة المتحققة منه.
عاشراً — الطرف الثالث: الشخص الذي تتعلق به المعلومة المطلوبة أو أودعها لدى الجهة ولا يكون طالب المعلومات.
المادة (4) — المبادئ الحاكمة
تفسر أحكام هذا القانون وفق المبادئ الآتية: الإفصاح الأقصى؛ سهولة الوصول وسرعته؛ حياد الوسيط؛ عدم اشتراط الغرض؛ مجانية الأصل؛ الفصل بين المعلومات المحجوبة والقابلة للإفصاح؛ التناسب في القيود؛ أولوية المصلحة العامة عند تحقق شروطها؛ سلامة السجلات؛ قابلية القرارات للمراجعة؛ والنشر الاستباقي بما يقلل الحاجة إلى الطلبات الفردية.
المادة (5) — الجهات المشمولة
تسري أحكام هذا القانون على:
أولاً — رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والتشكيلات التابعة لها.
ثانياً — مجلس النواب في معلوماته الإدارية والمالية والتشريعية التي لا يحظر الدستور أو نظامه الداخلي نشرها.
ثالثاً — مجلس القضاء الأعلى والمحاكم والادعاء العام ومجلس الدولة في معلوماتها الإدارية والمالية والإحصائية، وعلى السجلات القضائية بالقدر الذي تجيزه قوانين الإجراءات وعلنية المحاكمات وحماية الخصوصية.
رابعاً — الهيئات والمفوضيات المستقلة.
خامساً — المحافظات غير المنتظمة في إقليم ووحداتها الإدارية في حدود الاختصاص الدستوري والقوانين النافذة.
سادساً — الشركات العامة والمصارف والمؤسسات المملوكة للدولة أو التي تسيطر عليها الدولة.
سابعاً — كل شخص خاص يدير مرفقاً عاماً أو يؤدي وظيفة عامة أو ينفذ عقداً أو امتيازاً أو مشروعاً ممولاً من المال العام، وذلك في حدود المعلومات المتصلة مباشرة بتلك الوظيفة أو الأموال أو العقد أو الامتياز.
ثامناً — أي جهة أخرى يقرر القانون خضوعها لمتطلبات الشفافية أو المساءلة العامة.
المادة (6) — حدود السريان الاتحادي وعلاقة القانون بالأقاليم
لا يفسر هذا القانون بما ينتقص من الصلاحيات الدستورية للأقاليم. ويظل قانون حق الحصول على المعلومات النافذ في إقليم كوردستان ـ العراق نافذاً ضمن نطاقه الدستوري، على أن تخضع الجهات الاتحادية الموجودة أو العاملة داخل الإقليم لهذا القانون في ما يتعلق بوظائفها وسجلاتها الاتحادية.
عند تنفيذ برنامج أو عقد أو منحة أو نفقة اتحادية بواسطة جهة إقليمية أو محلية، تسري متطلبات الإفصاح المتعلقة بالمال الاتحادي وشروط استخدامه ونتائج إنفاقه بالقدر اللازم للرقابة عليه، مع مراعاة الاختصاصات الدستورية.
المادة (7) — العلاقة بالقوانين الأخرى
تطبق أحكام هذا القانون بوصفها القاعدة العامة للوصول إلى المعلومات. ولا يجوز الاستناد إلى نص عام في تشريع آخر لفرض سرية أوسع من الاستثناءات المحددة في هذا القانون. وتبقى أحكام السرية الخاصة الواردة في القوانين النافذة واجبة التطبيق متى كانت محددة بمصلحة مشروعة ومتناسبة معها ولا تخالف الدستور.
إذا قرر قانون خاص إتاحة أوسع أو مدة أقصر أو ضمانة أفضل لطالب المعلومات، تطبق الضمانة الأفضل.
المادة (8) — عدم اشتراط الغرض أو الهوية
لا يسأل طالب المعلومات عن سبب الطلب أو الغرض من استعمال المعلومة. ويكفي لتسجيل الطلب تقديم وصف معقول للمعلومة ووسيلة للرد. ويجوز قبول طلب بلا اسم صريح متى أمكن التواصل مع مقدمه، عدا الطلبات التي تستلزم التحقق من الهوية للوصول إلى بيانات شخصية تخصه أو لممارسة حق مقصور قانوناً على صاحب الصفة.
المادة (9) — إتاحة الوصول وعدم التمييز
تتخذ الجهة المشمولة التدابير المعقولة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن ومن تعوقهم الأمية أو الحواجز اللغوية أو التقنية من تقديم الطلب واستلام المعلومة، بما في ذلك المساعدة الشفوية والصيغ الميسرة. ولا يجوز جعل القناة الإلكترونية وسيلة وحيدة إذا أدى ذلك إلى إقصاء فعلي لفئة من الجمهور.
الفصل الثاني — الإدارة المؤسسية والرقابة المستقلة
المادة (10) — مسؤول المعلومات في كل جهة
تعين كل جهة مشمولة موظفاً مختصاً بالمعلومات، ولها أن تنشئ وحدة معلومات بحسب حجمها وطبيعة سجلاتها من دون استحداث تشكيل إداري غير ضروري. ويعلن اسم الوظيفة ووسائل الاتصال بها ومكان تقديم الطلبات بوضوح.
المادة (11) — اختصاصات الموظف المختص
يتولى الموظف المختص تسجيل الطلبات ومساعدة مقدميها، وتحديد الوحدات الحائزة للسجلات، ومتابعة المدد، وإصدار إشعارات الاستلام والتمديد والرفض، والإشراف على سجل الطلبات، والتنسيق بشأن النشر الاستباقي، ورفع تقارير الامتثال الداخلية. ولا يجوز حصر حق الوصول به إذا كانت المعلومة منشورة أصلاً أو متاحة بموجب خدمة عامة.
المادة (12) — سجل طلبات المعلومات
تمسك كل جهة سجلاً إلكترونياً قابلاً للتدقيق يتضمن، من دون نشر بيانات شخصية غير لازمة، تاريخ الطلب وموضوعه والجهة الداخلية المعالجة والقرار والمدة والرسوم إن وجدت والتظلم والنتيجة. وينشر إحصاء دوري عن أعداد الطلبات ونسب الاستجابة والرفض ومتوسط أوقات الإنجاز وأسباب الرفض.
المادة (13) — الجهة الرقابية المستقلة
تتولى المفوضية العليا لحقوق الإنسان، بوصفها هيئة مستقلة وفق المادة (102) من الدستور، الرقابة على تنفيذ هذا القانون والفصل في الشكاوى المنصوص عليها فيه، من خلال دائرة متخصصة بالحق في المعلومات تنشأ ضمن هيكلها القائم وتزود بالخبرات القانونية والتقنية اللازمة.
تعد الاختصاصات المقررة للمفوضية في هذا القانون مضافة إلى اختصاصاتها الواردة في قانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان رقم (53) لسنة 2008 المعدل.
المادة (14) — اختصاصات المفوضية في مجال المعلومات
تتولى المفوضية: تلقي الشكاوى والفصل فيها؛ إصدار المبادئ التفسيرية العامة؛ مراقبة النشر الاستباقي؛ طلب السجلات اللازمة للتحقيق ولو كانت الجهة تعدها سرية مع المحافظة على سريتها؛ إجراء الزيارات والتدقيقات؛ إصدار أوامر بالإفصاح أو إعادة النظر؛ التوصية بإصلاح نظم إدارة السجلات؛ إعداد تقرير سنوي عام؛ واقتراح التعديلات التشريعية اللازمة.
المادة (15) — استقلال الفصل في الشكاوى
تتخذ القرارات في شكاوى الحصول على المعلومات بواسطة أعضاء أو موظفين مخولين لا تكون لهم مصلحة في النزاع. وتفصل المفوضية بين وظيفة المشورة العامة للجهات ووظيفة الفصل في الشكاوى بما يضمن الحياد.
المادة (16) — التقرير السنوي العام
تنشر المفوضية تقريراً سنوياً يتضمن إحصاءات موحدة عن التنفيذ، والجهات الأعلى امتثالاً والأكثر تأخراً، وأنماط الرفض، والقرارات المهمة، والتحديات المتعلقة بحفظ السجلات والنشر الاستباقي، والتوصيات التشريعية والإدارية. ويرسل التقرير إلى مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء وينشر كاملاً للجمهور.
المادة (17) — البوابة الوطنية للحكومة المفتوحة
يتولى المركز الوطني للتحول الرقمي، بصفته جهة فنية في مكتب رئيس مجلس الوزراء، تشغيل البوابة الوطنية للحكومة المفتوحة أو المنصة الوطنية التي تحل محلها، وتوفير الأدوات التقنية للنشر والواجهات البرمجية والفهرسة والبحث، وفق معايير مفتوحة وآمنة.
لا يخول الدور الفني للمركز سلطة حجب معلومات خلافاً لهذا القانون، وتبقى مسؤولية صحة البيانات وقرار النشر على الجهة التي أنشأتها أو تسيطر عليها.
المادة (18) — إدارة السجلات والحفاظ عليها
تلتزم الجهات بإدارة سجلاتها وفهرستها وحفظها بما يتيح استرجاعها، وبما ينسجم مع قانون الحفاظ على الوثائق رقم (37) لسنة 2016 والتعليمات الصادرة بموجبه. ويحظر إتلاف أو تغيير أو إخفاء سجل أصبح محلاً لطلب قائم أو تظلم أو دعوى أو تدقيق إلى حين انتهاء الإجراء نهائياً، ولو كان موعد إتلافه الاعتيادي قد حل.
الفصل الثالث — إجراءات طلب المعلومات
المادة (19) — طرق تقديم الطلب
يقدم الطلب ورقياً أو إلكترونياً أو بالبريد أو شفوياً عند التعذر أو عبر البوابة الموحدة متى أتيحت الخدمة. ولا يجوز إلزام طالب المعلومات بنموذج حصري إذا كان طلبه يتضمن البيانات الضرورية لفهم المعلومة المطلوبة.
المادة (20) — واجب المساعدة
على الموظف المختص مساعدة طالب المعلومات على تحديد السجل أو الجهة المعنية، وتضييق نطاق الطلب إذا كان واسعاً، وبيان الخيارات الأقل كلفة والأسرع. وإذا قدم الطلب شفوياً، يثبته الموظف كتابة ويعرضه على مقدمه أو يرسل إليه ملخصاً منه.
المادة (21) — الطلب المقدم إلى جهة غير مختصة
إذا تبين أن المعلومة في حيازة جهة أخرى، يحال الطلب إليها خلال ثلاثة أيام عمل ويبلغ مقدمه بذلك، متى أمكن تحديد الجهة المختصة. ولا يجوز تدوير الطالب بين الجهات إذا كان بالإمكان إحالة الطلب داخلياً أو حكومياً.
المادة (22) — إشعار الاستلام والتتبع
تمنح الجهة طالب المعلومات، عند استلام الطلب، رقماً مرجعياً وتاريخاً ثابتاً ووسيلة لمتابعة الحالة، وتبين له المدة القانونية المتوقعة وطرق التظلم. ويكون الإشعار فورياً في الأنظمة الإلكترونية وخلال يوم عمل في غيرها.
المادة (23) — مدة البت
تبت الجهة في الطلب وتتيح المعلومة في أقرب وقت ممكن، وفي جميع الأحوال خلال عشرة أيام عمل من تاريخ استلام طلب مفهوم ومستوف للحد الأدنى من البيانات.
يجوز تمديد المدة مرة واحدة بما لا يتجاوز عشرة أيام عمل إذا كان الطلب يتطلب بحثاً في كمية كبيرة من السجلات أو تشاوراً ضرورياً مع أكثر من جهة أو طرف ثالث، شريطة إبلاغ الطالب قبل انقضاء المدة الأصلية بأسباب التمديد وتاريخه النهائي.
المادة (24) — الطلبات العاجلة
إذا كانت المعلومة لازمة على نحو معقول لحماية حياة شخص أو سلامته الجسدية أو حريته من خطر وشيك، يبت بالطلب خلال ثمان وأربعين ساعة. وإذا رفضت صفة الاستعجال، يستمر الطلب وفق المدة العادية مع بيان سبب الرفض.
المادة (25) — البحث المعقول وعدم إنشاء معلومة جديدة
تلتزم الجهة بإجراء بحث معقول في السجلات التي تسيطر عليها. ولا يلزمها القانون بإنشاء دراسة أو تحليل جديد لم يكن موجوداً، لكنه يلزمها باستخراج أو تجميع بيانات موجودة إذا أمكن ذلك آلياً أو بجهد إداري معقول من دون إنشاء مضمون جديد.
المادة (26) — شكل الإتاحة
تقدم المعلومة بالشكل الذي يطلبه صاحب الطلب، بما في ذلك الاطلاع أو النسخة الورقية أو الإلكترونية أو البيانات القابلة للقراءة الآلية، ما لم يكن ذلك غير ممكن فنياً أو يهدد سلامة الأصل أو يفرض عبئاً غير متناسب. وعند رفض الشكل المطلوب تقدم الجهة شكلاً بديلاً مع بيان السبب.
المادة (27) — الرسوم
يكون تقديم الطلب والبحث عنه وفحصه واتخاذ القرار مجاناً. ولا تستوفى رسوم إلا مقابل الكلفة الفعلية المعقولة للنسخ المادي أو وسيط التخزين أو الإرسال، وتكون الإتاحة الإلكترونية والاطلاع في مقر الجهة دون رسم.
تعفى الطلبات المتعلقة بالمصلحة العامة البينة والطلبات الشخصية اللازمة لممارسة حق أساسي والأشخاص غير القادرين مالياً من رسوم النسخ وفق ضوابط معلنة. ولا يجوز أن تكون الرسوم عائقاً فعلياً أمام ممارسة الحق.
المادة (28) — التشاور مع الطرف الثالث
إذا كان الطلب يتعلق بمعلومات قدمها طرف ثالث وقد تتأثر مصلحة مشروعة له بالإفصاح، يجوز استشارته خلال مدة لا تعطل البت غير المبرر. وتعد ملاحظاته عنصراً في التقدير ولا تمنحه حق النقض على الإفصاح.
المادة (29) — الإفصاح الجزئي
إذا اشتمل السجل على معلومات محمية وأخرى قابلة للإفصاح، تفصل الأجزاء المحمية وتتاح البقية، ويشار إلى مواضع الحجب وأساسه القانوني ما لم يكن هذا البيان نفسه يكشف المعلومة المحمية.
المادة (30) — قرار الرفض
يكون رفض الطلب كلياً أو جزئياً مكتوباً ومسبباً، ويحدد المادة القانونية المعتمدة، وطبيعة الضرر المتوقع، ونتيجة اختبار المصلحة العامة، واسم أو صفة متخذ القرار، وطرق التظلم ومواعيده. ولا يكفي وصف المعلومة بأنها «سرية» أو «داخلية» أو «حساسة» من دون تسبيب.
المادة (31) — الطلبات المتكررة أو المرهقة على نحو استثنائي
لا يجوز رفض الطلب لمجرد كبر حجمه أو كلفة البحث عنه. وإذا ثبت أن الطلب متطابق بصورة جوهرية مع طلب سبق تلبيته للطالب نفسه خلال مدة قصيرة أو صيغ على نحو تعسفي هدفه الظاهر تعطيل عمل الجهة، تعرض عليه المساعدة لتضييق نطاقه أولاً. ولا يرفض إلا بقرار مسبب قابل للتظلم، وتتحمل الجهة عبء إثبات عدم المعقولية.
الفصل الرابع — النشر الاستباقي والحكومة المفتوحة
المادة (32) — الالتزام العام بالنشر الاستباقي
على كل جهة مشمولة أن تنشر من تلقاء نفسها المعلومات ذات المصلحة العامة التي يتكرر طلبها أو التي تتعلق بحقوق الأفراد والمال العام وصنع القرار والخدمات، وأن تحدثها دورياً وبصيغ يسهل البحث فيها والوصول إليها.
المادة (33) — المعلومات المؤسسية والقانونية
يشمل النشر الاستباقي، كحد أدنى: الهيكل التنظيمي؛ الاختصاصات؛ أسماء شاغلي المناصب العليا وصفاتهم الرسمية؛ القوانين والأنظمة والتعليمات النافذة؛ الأدلة والإجراءات والنماذج؛ معايير منح التراخيص والموافقات؛ أوقات العمل ووسائل الاتصال؛ خطط العمل والتقارير السنوية؛ ومؤشرات الأداء التي تعتمدها الجهة لتقييم خدمة الجمهور.
المادة (34) — الموازنة والإنفاق والمشتريات
تنشر الجهات بيانات موازناتها وتخصيصاتها وحساباتها الختامية وتقارير تنفيذ الموازنة وتقارير التدقيق المتاحة قانوناً، ومعلومات المشتريات العامة بدءاً من الإعلان ووثائق المنافسة ومعايير التقييم وحتى قرار الإحالة والعقد والتعديلات وأوامر التغيير والقيمة النهائية والتنفيذ، مع حماية الأسرار التجارية الحقيقية والبيانات الشخصية وفق هذا القانون.
المادة (35) — العقود والامتيازات والموارد العامة
تنشر العقود والامتيازات والتراخيص التي تمنح حق استغلال مورد عام أو أصل للدولة أو مرفق عام، وتبين الأطراف والقيمة والمدة والالتزامات الرئيسية وآلية الاختيار والتعديلات والدفعات العامة، إلا ما يقتضي حجبه اختبار الضرر. ولا تعد قيمة العقد أو اسم المتعاقد أو الالتزامات الأساسية أو مقدار المال العام المدفوع سراً تجارياً لمجرد ورودها في عقد مع جهة عامة.
المادة (36) — الخدمات والمنافع العامة
تنشر قواعد الاستحقاق والمواعيد والنماذج ومعايير الأولوية والرسوم الرسمية وطرق الاعتراض المتعلقة بالخدمات العامة والإعانات والمنح والبرامج الاجتماعية وفرص التوظيف العامة والتعاقدات. وتنشر النتائج والإحصاءات بصورة تحمي البيانات الشخصية ولا تمنع الرقابة على عدالة التوزيع.
المادة (37) — الصحة والبيئة والسلامة العامة
تنشر المعلومات اللازمة لحماية الصحة العامة والبيئة والسلامة في الوقت المناسب، بما في ذلك المخاطر المؤكدة أو المحتملة ذات الأثر الواسع، ونتائج الرصد والقياس ذات الصلة، والإجراءات الوقائية، مع مراعاة عدم الإضرار بتحقيق قائم أو بكشف ثغرات أمنية يمكن استغلالها.
المادة (38) — الشفافية التشريعية والقضائية
ينشر مجلس النواب مشروعات ومقترحات القوانين وتقارير اللجان ومحاضر الجلسات ونتائج التصويت بالقدر الذي يوجبه الدستور ونظامه الداخلي، مع احترام الاستثناءات المقررة قانوناً.
وتنشر السلطات القضائية، وفق قوانينها، المعلومات الإدارية والمالية والإحصائية والأحكام والقرارات التي تجوز علنيتها بعد اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الخصوصية وسلامة التحقيقات وحقوق المتقاضين.
المادة (39) — المشاورات العامة
إذا كانت الجهة بصدد إصدار نظام أو تعليمات أو سياسة عامة ذات أثر واسع على الحقوق أو الالتزامات أو السوق أو البيئة، تنشر مشروعها وأسبابها والبيانات الأساسية التي استندت إليها وتتيح مدة معقولة لإبداء الملاحظات، ما لم تستوجب حالة طارئة خلاف ذلك. وتنشر بعد الإقرار ملخصاً لأبرز الملاحظات وكيف عولجت.
المادة (40) — البيانات الحكومية المفتوحة
تنشر مجموعات البيانات العامة، متى كان ذلك ممكناً، بصيغ قابلة للقراءة الآلية وغير مقيدة ببرمجيات مغلقة، مع بيانات وصفية وتاريخ تحديث ورخصة إعادة استخدام واضحة. ويضع المركز الوطني للتحول الرقمي المعايير الفنية وقواعد الواجهات البرمجية والأمن والجودة، من دون المساس بقواعد الحجب المحددة في هذا القانون.
المادة (41) — التحديث والأرشفة والإصدارات السابقة
تحدد كل جهة دورية تحديث كل فئة منشورة، وتحافظ على إمكان الوصول إلى النسخ السابقة من السياسات والتقارير ومجموعات البيانات المهمة تاريخياً، مع توضيح تاريخ كل إصدار. ولا يجوز استبدال النسخ على نحو يمحو سجلاً عاماً لازماً للمساءلة.
الفصل الخامس — الاستثناءات واختبار الضرر والمصلحة العامة
المادة (42) — قاعدة الاستثناءات
لا تحجب المعلومة إلا إذا كانت داخلة في مصلحة محمية على سبيل الحصر في هذا الفصل، وكان الإفصاح عنها مرجحاً بصورة معقولة أن يسبب ضرراً جسيماً ومحدداً لتلك المصلحة، وكان الضرر المتوقع أرجح من المصلحة العامة في الإفصاح. وتفسر الاستثناءات تفسيراً ضيقاً ولا تطبق على فئات كاملة من المؤسسات أو الموضوعات.
المادة (43) — الدفاع والأمن الوطني والعلاقات الدولية
يجوز حجب القدر الضروري من المعلومات التي يؤدي كشفها، في الظروف القائمة، إلى ضرر جسيم ومتوقع بقدرات الدفاع أو العمليات العسكرية أو خطط الأمن الوطني أو مصادر ومناهج الاستخبارات أو سلامة الأشخاص أو العلاقات الدولية الحساسة.
لا يمتد الاستثناء تلقائياً إلى جميع معلومات القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية، ولا يحجب بحكم طبيعته الموازنات الإجمالية، أو الأطر القانونية، أو العقود المدنية والخدمية، أو معلومات المخالفات والإنفاق غير السري، ما لم يثبت الضرر وفق الفقرة السابقة.
المادة (44) — التحقيقات وإنفاذ القانون
يجوز حجب المعلومات إذا كان الإفصاح سيضر بصورة ملموسة بتحقيق أو محاكمة جارية، أو يكشف هوية مصدر سري أو شاهد محمي، أو يعرض شخصاً لخطر جدي، أو يكشف طريقة أمنية غير معلنة بما ييسر ارتكاب جريمة. ولا يفسر ذلك لحجب الإحصاءات أو السياسات العامة أو النتائج النهائية للتحقيقات التي يسمح القانون بنشرها.
المادة (45) — الخصوصية والبيانات الشخصية
تحمى البيانات المتعلقة بالحياة الخاصة والصحة والأسرة والاتصالات والهوية والملفات الشخصية من الإفصاح غير المشروع. ويجوز الإفصاح عن المعلومات المرتبطة بأداء موظف عام لوظيفته أو استعماله المال العام أو تمتعه بامتياز وظيفي بالقدر الذي تقتضيه المساءلة العامة، مع مراعاة التناسب.
إذا أمكن تحقيق غرض الشفافية بالتجميع أو إخفاء الهوية أو حذف التفاصيل الشخصية غير اللازمة، وجب استعمال هذه الوسائل بدلاً من الحجب الكامل.
المادة (46) — الأسرار التجارية والملكية الفكرية
يجوز حجب المعلومات التي تشكل سراً تجارياً حقيقياً أو معرفة فنية محمية ويؤدي كشفها إلى ضرر تنافسي جسيم ومحدد، ما لم تكن المصلحة العامة في الإفصاح أرجح. ولا تشمل الحماية مجرد الادعاء بالسرية أو المعلومات المتعلقة بقيمة المال العام أو شروط العقد الأساسية أو الالتزامات البيئية والصحية أو المخالفات.
المادة (47) — المداولات الداخلية وصنع القرار
يجوز حجب الرأي أو المشورة الداخلية قبل اكتمال القرار إذا كان الإفصاح في توقيته سيعطل بصورة جدية ومحددة المداولة الحرة أو يخل بنزاهة عملية اتخاذ القرار. ولا يشمل ذلك الحقائق والإحصاءات والدراسات الفنية والعلمية التي يمكن فصلها، ولا القرار النهائي وأسبابه.
بعد صدور القرار، يعاد تقييم الحاجة إلى الحجب، ولا يستمر إلا بقدر الضرر المتبقي فعلاً.
المادة (48) — الاستقرار المالي والاقتصادي والمساواة في السوق
يجوز حجب المعلومات غير المعلنة التي يؤدي نشرها المبكر إلى إحداث اضطراب جوهري متوقع في الأسواق أو الإضرار بسلامة سياسة نقدية أو مالية قيد الإعداد أو منح فئة ميزة تداول غير عادلة، على أن يزول الحجب عند انتهاء سبب الضرر أو نشر القرار رسمياً.
المادة (49) — سلامة الاختبارات والأنظمة والبنى الحساسة
يجوز حجب أسئلة الاختبارات قبل استخدامها، ومفاتيح التقييم السرية مؤقتاً، والتفاصيل التقنية التي تكشف ثغرات أمنية قابلة للاستغلال في الأنظمة الحكومية أو البنى التحتية الحرجة، متى ثبت خطر حقيقي من الإفصاح. ولا يمنع ذلك نشر معايير الاختبارات أو نتائج التدقيق الأمني على مستوى لا يكشف الثغرات.
المادة (50) — تغليب المصلحة العامة
تعد من عناصر المصلحة العامة، على وجه الخصوص: كشف الفساد أو إساءة استعمال السلطة أو الهدر؛ حماية الحياة والصحة والبيئة؛ كشف انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان؛ تمكين الرقابة على الإنفاق والعقود؛ تصحيح معلومات رسمية مضللة؛ وتمكين المشاركة في قرار عام مهم.
إذا رجحت هذه المصالح على الضرر المحدد من الإفصاح وجب النشر، مع اتخاذ تدابير تقليل الضرر كالحجب الجزئي أو تأخير جزء من الإفصاح عند الضرورة.
المادة (51) — الفساد والانتهاكات الجسيمة والمخاطر الوشيكة
لا يجوز استعمال السرية لحماية شخص أو مؤسسة من الحرج أو المساءلة. وتطبق قرينة قوية لمصلحة الإفصاح على المعلومات التي تكشف، أو يرجح بصورة جدية أن تكشف، فساداً أو اختلاساً أو تعذيباً أو اختفاءً قسرياً أو انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان أو خطراً وشيكاً على الصحة أو السلامة أو البيئة، مع حماية الشهود والضحايا والتحقيقات والبيانات الشخصية اللازمة.
المادة (52) — مدة الحجب وإعادة التقييم
تظل المعلومة محجوبة فقط طوال استمرار سبب الضرر. وتضع الجهات آجال مراجعة دورية للقرارات والفئات السرية، ولا يعد مرور الزمن سبباً لاستمرار الحجب تلقائياً. وعند انتقال السجل إلى الأرشيف الوطني يعاد تقييم إتاحته وفق هذا القانون وقانون الحفاظ على الوثائق.
المادة (53) — عدم تأكيد وجود المعلومة أو نفيه
لا يجوز للجهة الامتناع عن تأكيد وجود سجل أو نفيه إلا في الحالات الاستثنائية التي يؤدي مجرد التأكيد أو النفي فيها إلى الضرر ذاته الذي يحميه استثناء مشروع، ويجب توثيق هذا القرار سرياً بحيث يكون قابلاً لمراجعة المفوضية والقضاء.
المادة (54) — عبء الإثبات
تقع على الجهة التي ترفض الإفصاح مسؤولية إثبات انطباق الاستثناء واختبار الضرر والمصلحة العامة. ولا يتحمل طالب المعلومات عبء إثبات حقه في الإفصاح.
الفصل السادس — التظلم والشكوى والطعن القضائي
المادة (55) — المراجعة الداخلية
لطالب المعلومات أن يطلب، خلال ثلاثين يوماً من قرار الرفض أو انقضاء المدة دون جواب، مراجعة القرار لدى مسؤول أعلى لم يشارك في اتخاذه. ويبت بالمراجعة خلال سبعة أيام عمل. ولا يشترط استنفاد هذه المراجعة قبل اللجوء إلى المفوضية أو القضاء.
المادة (56) — الشكوى أمام المفوضية
يجوز تقديم شكوى إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان بشأن الرفض الكلي أو الجزئي، أو التأخير، أو الرسوم، أو الشكل، أو الامتناع عن التسجيل، أو الإحالة المضللة، أو الإخفاق في النشر الاستباقي، أو أي انتهاك آخر لهذا القانون. ولا تستوفى رسوم عن الشكوى.
المادة (57) — إجراءات الفصل في الشكوى
تخطر المفوضية الجهة بالشكوى وتمنحها أجلاً قصيراً للرد وتقديم السجل محل النزاع. ويجوز للمفوضية فحص المعلومات المحجوبة في جلسة غير علنية، والاستماع إلى الأطراف والخبراء، وعليها أن تفصل في الشكوى خلال عشرين يوم عمل، مع إمكان تمديد واحد مسبب لا يتجاوز عشرة أيام في القضايا المعقدة.
المادة (58) — سلطات المفوضية عند الفصل
للمفوضية أن تأمر بالإفصاح الكلي أو الجزئي، أو إعادة البحث، أو تصحيح الرسوم، أو اعتماد صيغة إتاحة مناسبة، أو تنفيذ نشر استباقي، أو حفظ سجل معرض للإتلاف، أو تعديل إجراء داخلي مخالف للقانون. وتكون قراراتها مسببة ومعلنة بعد تنقيح ما يلزم لحماية المعلومات المحجوبة قانوناً.
المادة (59) — الأوامر الوقتية
يجوز للمفوضية، عند وجود خطر حقيقي من إتلاف السجل أو زوال أثر الحق بسبب عامل الزمن، إصدار أمر وقتي بحفظ السجل أو وقف إتلافه أو اتخاذ إجراء تحفظي مناسب إلى حين الفصل في الشكوى.
المادة (60) — الطعن القضائي
لا يخل هذا القانون بحق كل ذي مصلحة في الطعن في القرارات الإدارية أمام القضاء الإداري وفق الاختصاصات والإجراءات النافذة. ويجوز الطعن في قرار المفوضية أو في امتناعها عن الفصل ضمن المدة القانونية.
تراعى طبيعة منازعات المعلومات التي قد تفقد جدواها بالتأخير، وعلى المحكمة أن تنظر طلبات وقف التنفيذ أو الاستعجال وفق القانون.
المادة (61) — تنفيذ القرارات
تنفذ الجهة قرارات المفوضية غير الموقوفة قضائياً خلال المدة المحددة فيها. وإذا امتنعت دون مسوغ قانوني، تثبت المفوضية حالة عدم الامتثال في تقريرها وتحيل الأمر إلى الجهة الرقابية أو الانضباطية المختصة، من دون الإخلال بحق طالب المعلومات في التنفيذ والطعن أمام القضاء.
الفصل السابع — الحماية والمسؤولية ومنع الإعاقة
المادة (62) — حماية الإفصاح بحسن نية
لا يسأل الموظف مدنياً أو جزائياً أو انضباطياً عن إتاحة معلومة بحسن نية تنفيذاً لقرار صادر بموجب هذا القانون أو استناداً إلى تفسير معقول لأحكامه، ما لم يقترن الفعل بغش أو قصد جنائي مستقل يعاقب عليه قانون آخر.
المادة (63) — حظر الانتقام
يحظر اتخاذ إجراء وظيفي أو إداري ضار ضد موظف بسبب تنفيذه واجب الإفصاح أو إبلاغه عن إتلاف سجلات أو تحايل على هذا القانون عبر القنوات القانونية. وتطبق قوانين حماية المبلغين والنزاهة حيثما انطبقت.
المادة (64) — إتلاف السجلات أو تغييرها بقصد تعطيل الوصول
يعد إتلاف أو محو أو تغيير أو إخفاء سجل عمداً، بعد العلم بطلب الوصول إليه أو بشكوى أو دعوى أو تدقيق يتعلق به، بقصد منع الوصول أو تضليل جهة المراجعة، مخالفة وظيفية جسيمة، وتحال الواقعة إلى الجهات المختصة إذا شكلت جريمة وفق القوانين النافذة.
المادة (65) — المخالفات الوظيفية
يعد من المخالفات الوظيفية: الامتناع المتعمد والمتكرر عن تسجيل الطلبات؛ تجاهل المدد دون عذر؛ فرض رسوم غير مقررة؛ إصدار رفض صوري بلا أساس؛ عدم تنفيذ قرار نهائي واجب التنفيذ؛ أو ممارسة التمييز أو الانتقام ضد طالب المعلومات. وتطبق الإجراءات والعقوبات الانضباطية المقررة قانوناً بما يتناسب مع جسامة المخالفة.
المادة (66) — استعمال المعلومات بعد الإفصاح
لا تقيد الجهة غرض استعمال المعلومات العامة ولا تشترط تعهداً بعدم نشرها، إلا إذا كان القيد قائماً على قانون نافذ يتعلق بحقوق الغير أو الملكية الفكرية أو حماية البيانات أو الأمن. وتخضع الأفعال غير المشروعة اللاحقة لاستلام المعلومة للقوانين التي تنظمها، ولا تستخدم ذريعة لتقييد أصل الحق في الوصول.
المادة (67) — حظر الاتفاقات والتعليمات المناقضة
لا يجوز تضمين عقد عام أو تعليمات داخلية أو اتفاق سرية حكومي نصاً يقيد حق الجمهور في المعلومات بما يتجاوز هذا القانون. وكل شرط من هذا النوع يفسر في أضيق نطاق ولا يحتج به لمنع الإفصاح الذي يوجبه القانون.
الفصل الثامن — الأحكام الانتقالية والختامية
المادة (68) — التعليمات والأدلة التنفيذية
يصدر مجلس الوزراء، خلال ستة أشهر من نشر القانون، التعليمات العامة اللازمة لتنسيق التنفيذ في الجهات التنفيذية، وتصدر المفوضية أدلة الشكاوى واختبار الضرر والمصلحة العامة، ويصدر المركز الوطني للتحول الرقمي المعايير الفنية للنشر والبيانات المفتوحة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. ولا يجوز للتعليمات تقييد حق مقرر في هذا القانون.
المادة (69) — الجدول الانتقالي
تلتزم كل جهة، خلال ثلاثة أشهر من تاريخ النفاذ، بتسمية الموظف المختص ونشر وسائل الاتصال به؛ وخلال ستة أشهر بإنشاء سجل الطلبات وفهرس المعلومات؛ وخلال اثني عشر شهراً باستكمال الحد الأدنى للنشر الاستباقي؛ وخلال ثمانية عشر شهراً بربط مجموعات البيانات العامة القابلة للنشر بالبوابة الوطنية وفق المعايير الفنية.
لا يعلق الحق في تقديم الطلبات على اكتمال أي من هذه المدد الانتقالية.
المادة (70) — استمرارية الطعن عند تعذر عمل المفوضية
إذا تعذر على المفوضية، لأي سبب مؤسسي، ممارسة اختصاص الفصل في الشكاوى أو مضت المدة القانونية من دون قرار، لا يتوقف حق طالب المعلومات، ويجوز له اللجوء مباشرة إلى القضاء الإداري. ولا يعد نقص تشكيل مجلس المفوضين سبباً لتعليق الحقوق الموضوعية المقررة بهذا القانون.
المادة (71) — المواءمة التشريعية
على مجلس الوزراء، بالتنسيق مع مجلس الدولة والمفوضية والجهات المعنية، أن يقدم خلال سنة من نفاذ القانون جدولاً بالتشريعات والأنظمة والتعليمات التي تتضمن قيوداً على المعلومات أو قواعد لحفظها وتصنيفها، مع مقترحات التعديل اللازمة لتحقيق الاتساق مع الدستور وهذا القانون.
وتبقى قوانين الإجراءات القضائية والتحقيقات والخصوصية والأرشيف نافذة إلى الحد الذي لا يتعارض مع الضمانات الأساسية في هذا القانون.
المادة (72) — الأثر المالي والموارد
ينفذ القانون، في الأصل، من خلال الهياكل القائمة في الجهات والمفوضية والمركز الوطني للتحول الرقمي ودار الكتب والوثائق، ويجوز تخصيص الموارد اللازمة للأرشفة والربط الرقمي والتدريب والوصول الميسر ضمن الموازنات السنوية. وتعد كل جهة تقديراً موثقاً لاحتياجاتها الفعلية قبل طلب تخصيصات إضافية، ولا ينشأ بموجب هذا القانون جهاز تنفيذي موازٍ لمجرد تنفيذ الطلبات.
المادة (73) — الإلغاء والتعارض
يلغى كل نص في تعليمات أو نظام يتعارض مع هذا القانون من تاريخ نفاذه، وتعدل النصوص القانونية الأعلى مرتبة وفق الإجراءات الدستورية المقررة. ولا يفسر هذا الحكم باعتباره إلغاءً ضمنياً لسرية خاصة قررها قانون لغاية مشروعة ما دامت منسجمة مع اختبار الضرر والمصلحة العامة والدستور.
المادة (74) — النفاذ
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به بعد مائة وثمانين يوماً من تاريخ نشره، على أن تبدأ الجهات خلال هذه المدة باتخاذ التدابير التنظيمية والفنية اللازمة.
الأسباب الموجبة
لغرض تكريس الحق في الحصول على المعلومات بوصفه عنصراً لازماً لحرية التعبير والمشاركة والمساءلة، وتعزيز شفافية الإدارة العامة ومكافحة الفساد، وتنظيم إجراءات واضحة وسريعة لطلب المعلومات، وضبط الاستثناءات وفق الضرر الفعلي والمصلحة العامة، وتوسيع النشر الاستباقي والبيانات الحكومية المفتوحة، وربط الإتاحة بحفظ السجلات والرقابة المستقلة والطعن القضائي، شرع هذا القانون.
المذكرة التفسيرية العامة
1. لماذا لا يكفي النص على «حق الحصول» وحده؟
القانون الفعال لا يكتفي بعبارة عامة؛ بل يحدد من يملك الحق، ومن يخضع له، وما هي المعلومة، ومتى يجب الرد، وما الذي يمكن حجبه، ومن يراجع الرفض. التعليق العام رقم (34) للجنة حقوق الإنسان يربط الحق بإجراءات سهلة وسريعة وفعالة، وبالنشر الاستباقي، وبإعطاء أسباب للرفض، وبوجود طعن. ولهذا بني المشروع على دورة كاملة من الطلب إلى التنفيذ.
2. لماذا الحق لكل شخص؟
المعلومة العامة لا تتحول إلى حق فقط عندما يطلبها صحفي أو نائب. الباحث، الشركة، المنظمة، الطالب، المواطن، المقيم، وحتى من يريد فقط فهم قرار عام يحتاج إلى طريق قانوني واحد. اشتراط المصلحة أو الجنسية يخلق سلطة تقديرية إضافية لدى الإدارة ويزيد النزاع حول صفة الطالب بدلاً من موضوع السجل. وتطلب الهوية فقط عندما تكون لازمة للوصول إلى بيانات شخصية أو لحق خاص.
3. الاستثناءات: من «قائمة محظورات» إلى اختبار قانوني
الاستثناءات الواسعة التي تحجب موضوعاً كاملاً مثل «الأمن الوطني» أو «القوات المسلحة» تسمح بمنع معلومات لا تحمل خطراً فعلياً، ومنها المشتريات المدنية والإنفاق الإداري. لذلك يتطلب المشروع إثبات ضرر جسيم ومتوقع ومحدد، ثم يوازن هذا الضرر مع المصلحة العامة. وتؤكد UNESCO في مبادئ الوصول إلى المعلومات أن الاستثناءات ينبغي أن تكون ضيقة ومتناسبة وأن يسبق الحجب تقدير الضرر والمصلحة العامة.
4. النشر الاستباقي أهم من زيادة عدد الطلبات
إذا كانت الموازنة والعقد ودليل الخدمة ومعايير الترخيص والتقارير منشورة أصلاً، يقل العبء على الموظفين وينخفض عدد الطلبات. لذلك لا يقاس نجاح القانون بكثرة الطلبات بل بانخفاض الحاجة إليها مع ارتفاع جودة ما ينشر تلقائياً. ويستفيد المشروع من البوابة الوطنية للحكومة المفتوحة الموجودة فعلاً بدلاً من إنشاء بنية تقنية منفصلة.
5. المشتريات والعقود والمال العام
تشكل العقود العامة نقطة حساسة في أي نظام للشفافية. المشروع يحمي الأسرار التجارية الحقيقية، لكنه يمنع وصف قيمة العقد واسم المتعاقد والالتزامات الرئيسية والدفعات العامة بأنها سرية لمجرد أن الطرف الآخر شركة خاصة. هذه المعلومات تتصل مباشرة باستعمال المال العام، وتخضع بطبيعتها لرقابة أوسع.
6. حماية الأمن لا تعني إعفاء الأجهزة الأمنية من القانون
تحتاج الدولة إلى حجب خطط العمليات ومصادر الاستخبارات والثغرات الأمنية، لكن لا تحتاج إلى حجب كل ما يصدر عن مؤسسة أمنية. لذلك تسري على الدفاع والأمن قاعدة الضرر نفسها، مع تقدير أكثر صرامة للمخاطر الحقيقية، وبقاء الرقابة المستقلة والقضائية قادرة على فحص السجل سراً.
7. المفوضية العليا لحقوق الإنسان بدلاً من هيئة جديدة
الرقابة المستقلة أحد عناصر القياس الدولي لفعالية قوانين المعلومات. وبما أن الدستور يعترف بالمفوضية العليا لحقوق الإنسان كهيئة مستقلة، ولأن مشروع القانون العراقي نفسه اتجه سابقاً إلى إسناد دور لها، فإن إضافة اختصاص متخصص داخلها أكثر اقتصاداً مؤسسياً من إنشاء مفوضية اتحادية جديدة. ومع ذلك، يشترط المشروع الفصل الوظيفي والقدرة على إصدار قرارات مبررة وفحص السجلات المحجوبة.
ويأخذ المشروع في الاعتبار أن مجلس النواب كان، في حزيران 2026، يتابع استكمال تشكيل مجلس مفوضين جديد. لذلك لا يجعل غياب التشكيل المؤسسي سبباً لتعليق الحق؛ إذ يبقى الطعن القضائي متاحاً مباشرة إذا تعذر على المفوضية الفصل.
8. الحكومة المفتوحة ليست مجرد موقع إلكتروني
الحكومة المفتوحة في هذا القانون تقوم على الشفافية والمشاركة والمساءلة. النشر الإلكتروني وسيلة، أما الالتزام فهو قانوني: بيانات مفتوحة، مشاورات قبل القواعد والسياسات العامة ذات الأثر الواسع، تقارير امتثال، وشفافية العقود. وتبقى المسائل التقنية الأعمق، مثل التشغيل البيني والسحابة الحكومية والهوية الرقمية، خارج نطاق هذا القانون إلا بالقدر الضروري للإتاحة.
9. الحفظ والأرشفة
لا يمكن الوصول إلى سجل مفقود أو أتلف. لهذا يربط القانون الحق بقانون الحفاظ على الوثائق ويقرر «وقف الإتلاف» عندما يصبح السجل محل طلب أو نزاع. هذه القاعدة بسيطة لكنها أساسية لمنع إفراغ الحق من محتواه.
10. حماية الخصوصية مع عدم تحويلها إلى ستار
الخصوصية حق دستوري ومصلحة مشروعة للحجب، لكنها لا تمنع نشر ما يتصل بأداء الوظيفة العامة أو استخدام المال العام. لذلك يعتمد المشروع التجميع وإخفاء الهوية والحجب الجزئي كلما أمكن، ويمنع الانتقال مباشرة من وجود بيانات شخصية في سجل إلى حجب السجل كله.
المواءمة التشريعية والمؤسسية
| المرجع | العلاقة بالمشروع | المطلوب عند التنفيذ |
|---|---|---|
| دستور جمهورية العراق 2005 | حرية التعبير والنشر؛ علنية مجلس النواب؛ استقلال المفوضية؛ القيود على الحقوق | تفسير الاستثناءات بصورة ضيقة ومتوازنة مع المادة (46) |
| قانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان رقم 53 لسنة 2008 المعدل | المفوضية هي الجهة الرقابية المقترحة | إضافة دائرة معلومات وصلاحيات الفصل والتدقيق المنصوص عليها هنا |
| قانون مجلس الدولة رقم 71 لسنة 2017 | القضاء الإداري هو مسار الطعن في القرارات الإدارية | مواءمة مدد وإجراءات الطعن عند الحاجة من دون إنشاء قضاء موازٍ |
| قانون الحفاظ على الوثائق رقم 37 لسنة 2016 | إدارة السجلات والحفظ والإتلاف | ربط جداول الحفظ بحق الوصول ووقف الإتلاف عند النزاع |
| قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم 78 لسنة 2012 | أساس قانوني للطلبات والتبليغات الإلكترونية | اعتماد القنوات الرقمية من دون إلغاء البدائل غير الرقمية |
| قانون إقليم كوردستان رقم 11 لسنة 2013 | نظام إقليمي نافذ للحق في المعلومات | عدم المساس بصلاحيات الإقليم؛ التنسيق عند تداخل السجلات الاتحادية والإقليمية |
| التشريعات الخاصة بالسرية والتحقيقات والخصوصية | قد تتضمن قيوداً خاصة | جردها ومراجعتها وفق اختبار الضرر والمصلحة العامة والدستور |
ولا يهدف المشروع إلى تعديل قانون العقوبات ضمناً أو إلغاء الحماية الجنائية لأسرار الدفاع أو الحياة الخاصة. لكنه يمنع استخدام وصف عام للسرية لإسقاط حق الوصول من دون تحليل قانوني. وإذا كان قانون نافذ يجرم إفشاء نوع محدد من الأسرار، يبقى تطبيقه خاضعاً للدستور ولتحديد نطاق السر ذاته.
الأحكام الانتقالية ومتطلبات التطبيق
ينفذ القانون تدريجياً من خلال المؤسسات القائمة. خلال الأشهر الثلاثة الأولى تسمى نقاط الاتصال؛ وخلال ستة أشهر تنظم سجلات الطلبات وتصدر الأدلة؛ وخلال سنة يستكمل الحد الأدنى للنشر الاستباقي؛ وخلال ثمانية عشر شهراً تربط مجموعات البيانات العامة القابلة للنشر بالبوابة الوطنية. ولا تؤجل هذه المدد حق الفرد في تقديم طلب بعد تاريخ النفاذ.
الأولوية في السنة الأولى ليست شراء أنظمة جديدة لكل جهة، بل فهرسة السجلات الأساسية، تحديد المسؤوليات، توحيد نموذج التتبع، تدريب الموظفين، وتفعيل الربط مع البنى الحكومية الموجودة. وتخصص الاستثمارات التقنية الجديدة للمشكلات التي لا تستطيع البنية الحالية حلها.
الأثر المالي والتنفيذي
لا يتطلب المشروع إنشاء هيئة اتحادية جديدة أو منصة وطنية جديدة؛ إذ يستخدم المفوضية العليا لحقوق الإنسان للرقابة، والمركز الوطني للتحول الرقمي للبنية التقنية، ودار الكتب والوثائق للإطار الوثائقي، ووحدات الشؤون القانونية والإدارية والمعلومات داخل الجهات. لذلك يتركز الأثر المالي في إعادة تنظيم الموارد البشرية، تدريب الموظفين، تحسين الأرشفة والرقمنة، وتهيئة الربط مع البوابة الوطنية.
لا توجد بيانات وطنية منشورة تسمح بتقدير مالي موثوق شامل لجميع الجهات من دون جرد تفصيلي لحالة الأرشيف والأنظمة. ولهذا لا يضع المشروع رقماً زائف الدقة. ويُلزم كل جهة بإعداد تقدير احتياجاتها ضمن الموازنة، على أساس: عدد السجلات المطلوب فهرستها؛ نسبة ما هو رقمي؛ حجم الطلبات المتوقع؛ عدد الوحدات الجغرافية؛ متطلبات الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة؛ وكلفة الربط التقني. ويعطى التمويل الأولوي للجهات ذات الكثافة الخدمية والسجلات الورقية الكبيرة.
المرجعيات العراقية والدولية المقارنة
| المرجع | العنصر المستفاد | أثره في المشروع |
|---|---|---|
| قانون إقليم كوردستان رقم 11 لسنة 2013 | حق الشخص الطبيعي والمعنوي؛ آجال الرد؛ حالة 48 ساعة؛ دور هيئة حقوق الإنسان | الاستفادة من تجربة عراقية قائمة مع تحديث نطاق الاستثناءات والنشر المفتوح |
| العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية + التعليق العام 34 | الحق يشمل المعلومات الموجودة لدى الهيئات العامة؛ النشر الاستباقي؛ سرعة الطلب؛ أسباب الرفض؛ الطعن | أساس للمبادئ العامة والإجراءات |
| اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد | شفافية الإدارة، إجراءات الحصول على المعلومات، مشاركة المجتمع، نشر المعلومات المتعلقة بالفساد | تعزيز النشر الاستباقي والمال العام والمشاركة |
| مبادئ UNESCO للوصول إلى المعلومات | إطار قانوني، استثناءات محدودة، رقابة، طعن، إدارة سجلات وتقارير | بناء هيكل الرقابة والقياس |
| البوابة الوطنية للحكومة المفتوحة العراقية | منصة وواجهات برمجية وترخيص وإتاحة بيانات | استخدام بنية موجودة بدل تأسيس منصة جديدة |
المعيار المقارن المهم ليس نسخ قانون دولة بعينها، بل أخذ المبادئ التي تكررت في النظم الفعالة: تعريف واسع للمعلومة، نطاق واسع للهيئات العامة، مدد قصيرة، رسوم محدودة، استثناءات قائمة على الضرر، مصلحة عامة، جهة رقابة مستقلة، وطعن قضائي. أما التفاصيل المؤسسية فصيغت بما يناسب البناء الدستوري العراقي.
المصادر والمراجع
أولاً — الدستور والتشريعات والمصادر العراقية الرسمية
- مجلس النواب العراقي — دستور جمهورية العراق لسنة 2005.
https://iq.parliament.iq/الدستور-العراقي/ - وكالة الأنباء العراقية — مجلس الوزراء يقر مشروع قانون حق الحصول على المعلومة، 4 تشرين الأول 2023.
https://ina.iq/ar/political/194820--.html - مجلس النواب العراقي — محضر الجلسة رقم (4)، 3 آب 2024، مناقشة القراءة الثانية لمشروع قانون حق الحصول على المعلومة.
محضر الجلسة — PDF - مجلس النواب العراقي — لجنة النزاهة تستضيف رئيس هيئة النزاهة، 9 أيلول 2026.
https://iq.parliament.iq/blog/199495/ - مجلس النواب العراقي — متابعة استكمال تشكيل مجلس مفوضي المفوضية العليا لحقوق الإنسان، 18 حزيران 2026.
صفحة الخبر الرسمية - وزارة العدل — قانون مجلس الدولة رقم (71) لسنة 2017، الوقائع العراقية العدد 4456.
https://www.moj.gov.iq/view.3360/ - دار الكتب والوثائق الوطنية — قانون الحفاظ على الوثائق رقم (37) لسنة 2016.
صفحة دار الكتب والوثائق - وزارة العدل — قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم (78) لسنة 2012، الوقائع العراقية العدد 4256.
https://moj.gov.iq/view.205/ - برلمان كوردستان ـ العراق — قانون حق الحصول على المعلومات رقم (11) لسنة 2013.
https://legislation.krd/law-detail/?id=3766 - البوابة الوطنية للحكومة المفتوحة — البوابة والسياسات وواجهات المطورين.
https://nogp.gov.iq/ · السياسات · واجهات المطورين - المركز الوطني للتحول الرقمي — عن المركز واختصاصاته بموجب تعليمات تشكيلات مكتب رئيس مجلس الوزراء رقم (1) لسنة 2025.
https://ndtc.gov.iq/about
ثانياً — المعاهدات والمصادر الدولية
- الأمم المتحدة — العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حالة العراق كدولة طرف.
United Nations Treaty Collection - اللجنة المعنية بحقوق الإنسان — التعليق العام رقم (34) بشأن المادة 19، ولا سيما الفقرتان 18 و19 المتعلقتان بالوصول إلى المعلومات.
https://www.ohchr.org/sites/default/files/english/bodies/hrc/docs/gc34.pdf - الأمم المتحدة — اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، المادتان 10 و13.
نص الاتفاقية - United Nations Treaty Collection — انضمام العراق إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، 17 آذار 2008.
سجل الإيداع - UNESCO — Access to Information Laws.
https://www.unesco.org/en/access-information-laws - UNESCO — Exemptions: الضرر والمصلحة العامة والقيود المحدودة.
https://www.unesco.org/en/right-access-information/exemptions - UNESCO — مبادئ قياس تنفيذ الحق في الوصول إلى المعلومات.
https://www.unesco.org/en/right-access-information/survey-overview
ثالثاً — التحليل المتخصص للمشروع العراقي
- ARTICLE 19 — العراق: تحليل مشروع قانون حق الحصول على المعلومة 2023، منشور 2024. استخدم كمرجع نقدي غير حكومي لمقارنة الاستثناءات والرقابة والطعن مع المعايير الدولية، لا كمصدر للقانون النافذ.
رابط الدراسة
البرنامج السياسي لعلي زويد · POL-09 · إصدار 1.0 · 6 تشرين الأول 2026