مشروع قانون مقترح · الدولة والدستور والعدالة والحقوق والحوكمة
قانون النزاهة وتضارب المصالح وكشف الذمة المالية وحماية المبلغين
إطار موحد للوقاية من الفساد قبل وقوعه: يوسع مفهوم تضارب المصالح ويجعله قابلاً للإدارة لا مجرد سبب للعزل، يطور نظام كشف الذمة إلى تحقق قائم على المخاطر مع بيان علني محدود لكبار المسؤولين، ويمنح المبلغين حماية عملية من الانتقام مع قنوات آمنة وربط مباشر بالقضاء ونظام حماية الشهود.
الملخص التنفيذي
يمتلك العراق اليوم أساساً قانونياً فعلياً للنزاهة وكشف الذمة المالية، وليس فراغاً تشريعياً كاملاً. فالمادة (102) من الدستور تقرر استقلال هيئة النزاهة وخضوعها لرقابة مجلس النواب، وقانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل بالقانون رقم (30) لسنة 2019 ينظم كشف الذمة والكسب غير المشروع ويضع تعريفاً لتضارب المصالح. كما يوجد قانون حماية الشهود والخبراء والمخبرين والمجنى عليهم رقم (58) لسنة 2017، وصدرت في 2026 تعليمات جديدة لتنظيم تلقي المعلومات والإخبارات الخاصة بقضايا الفساد والكسب غير المشروع.
المشكلة الأساسية هي أن هذه الأدوات تعمل في مسارات متجاورة أكثر مما تعمل كنظام وقائي واحد. تعريف تضارب المصالح الحالي يركز على المصلحة المادية للمكلف وأسرته القريبة، ولا يميز بين التضارب الفعلي والمحتمل والظاهري، كما أن المعالجة الحالية تميل إلى خيار إزالة التعارض أو ترك المنصب ولا توفر سلماً واضحاً من التدابير الأقل تقييداً مثل التنحي عن قرار محدد أو إعادة توزيع الاختصاص أو التخارج المنظم. أما كشف الذمة فيملك قاعدة قانونية واسعة ويطبق عملياً على آلاف المكلفين، لكنه يحتاج إلى انتقال من مجرد استلام الاستمارات إلى تدقيق قائم على المخاطر مع فصل واضح بين الإقرار السري الكامل والبيان العلني المحدود للمصالح عند كبار المسؤولين.
وتظهر بيانات هيئة النزاهة المنشورة في 2026 أن النظام قائم ونشط: أعلنت الهيئة استلام 14,387 استمارة كشف ذمة خلال نيسان 2026 وكشف 32 حالة تضارب مصالح وإجراء 87 زيارة للتحقق. وهذا يؤكد أن الإصلاح الواقعي لا يتطلب إنشاء جهاز جديد، بل تطوير صلاحيات وإجراءات الهيئة القائمة وربطها بنظام مؤسسي أوضح لإدارة المصالح وحماية المبلغين.
في حماية المبلغين توجد فجوة مختلفة: قانون 2017 يوفر حماية أمنية وقضائية مهمة في الدعاوى المشمولة، لكن الحماية من الانتقام الوظيفي أو التعاقدي تحتاج إطاراً مستقلاً يبدأ من لحظة الإبلاغ ولا ينتظر تحول المعلومات إلى دعوى جزائية أو تحقق خطر جسدي. لذلك يفصل المشروع بين نوعين من الحماية: حماية إدارية ووظيفية واسعة بموجب هذا القانون، وحماية أمنية متخصصة بموجب قانون رقم (58) لسنة 2017 عندما يوجد تهديد للحياة أو السلامة.
يعتمد المشروع نهجاً متوافقاً مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضم إليها العراق في 17 آذار 2008، ولا سيما متطلبات تعزيز النزاهة ومنع تضارب المصالح والإفصاح عن الأنشطة والمصالح والأصول وتيسير الإبلاغ عن الفساد والنظر في حماية الأشخاص المبلغين. كما يستفيد من إرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومن بنية التوجيه الأوروبي لحماية المبلغين، من دون استنساخها حرفياً أو إنشاء التزامات لا تناسب النظام الدستوري العراقي.
السياق الدستوري والقانوني
يقوم الأساس الدستوري على أكثر من قاعدة مترابطة. فالمادة (27) من الدستور تقرر حرمة الأموال العامة وحمايتها واجباً على كل مواطن، والمادة (47) تكرس الفصل بين السلطات، والمادة (61) تمنح مجلس النواب وظائف التشريع والرقابة، والمادة (102) تنص صراحة على هيئة النزاهة بوصفها هيئة مستقلة تخضع لرقابة مجلس النواب وينظم عملها بقانون. وتفرض هذه البنية أن يكون تشريع النزاهة قوياً في الوقاية والتحقيق، من دون تحويل الهيئة إلى سلطة تأديبية فوق القضاء أو البرلمان أو السلطات الدستورية الأخرى.
قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011، بعد تعديله في 2019، وسع نظام الكشف عن الذمة المالية، وأضاف الكسب غير المشروع وتضارب المصالح، وحدد فئات واسعة من المكلفين، وأوجب الإقرار عند تولي المنصب وعند انتهائه وسنوياً. كما منح الهيئة صلاحية فحص الإقرارات والتحري عن البيانات والاستعانة بالجهات الرسمية، ووضع جزاءات على الامتناع والكسب غير المشروع وإخفاء المعلومات وإفشاء بيانات الاستمارة.
في جانب الإبلاغ، صدرت تعليمات رقم (1) لسنة 2026 لتنظيم استقبال المعلومات والإخبارات عن الفساد والكسب غير المشروع، وأقرت قنوات متعددة تشمل المخبر والقضاء والكتب الرسمية والادعاء العام والبريد الإلكتروني والخطوط الساخنة والفرق الميدانية ووسائل الإعلام. وهي خطوة تنظيمية مهمة لكنها تركز على كيفية استلام المعلومة والتعامل معها، ولا تنشئ وحدها نظاماً شاملاً لمنع الانتقام الوظيفي أو التعاقدي من المبلّغ.
أما قانون حماية الشهود والخبراء والمخبرين والمجنى عليهم رقم (58) لسنة 2017، فيوفر إطاراً خاصاً للحماية عندما تتوافر مخاطر مرتبطة بالدعوى الجزائية، وتدعمه أنظمة وتعليمات لاحقة. ويظل ضرورياً للحماية الأمنية، لكنه لا يغني عن حماية المبلّغ منذ اللحظة الأولى للإبلاغ وقبل نشوء دعوى جزائية.
الفجوة التشريعية
| المجال | الوضع القائم | المعالجة المقترحة |
|---|---|---|
| تضارب المصالح | تعريف يركز على المصلحة المادية للأقارب حتى الدرجة الثانية، مع علاج محدود. | تعريف فعلي/محتمل/ظاهري، وإدارة متدرجة تبدأ بالإفصاح والتنحي ولا تصل إلى ترك المنصب إلا عند الضرورة. |
| كشف الذمة | نظام إلزام واسع وسري مع صلاحيات تحقق قائمة. | الإبقاء على الإقرار الكامل السري، وإضافة بيان علني محدود للمصالح لكبار المسؤولين، وتدقيق قائم على المخاطر. |
| المبلغون | قنوات استقبال قائمة وحماية أمنية مرتبطة بالدعاوى والمخاطر. | حماية من الانتقام منذ لحظة الإبلاغ، وقنوات داخلية وخارجية، وعبء إثبات مدني/إداري متوازن، وتدابير وقتية. |
| التنسيق | تعدد جهات النزاهة والرقابة والقضاء. | بروتوكولات إحالة وتبادل بيانات دون إنشاء هيئة جديدة. |
| الخصوصية | سرية مشددة للإقرار الكامل. | الحفاظ على السرية مع نشر ملخص مصالح محدود لا يتضمن عناوين أو حسابات أو بيانات القاصرين. |
لا يفترض المشروع أن كل تعارض هو فساد أو أن كل زيادة مالية غير معتادة تثبت الجريمة. الوقاية الجيدة تميز بين المصلحة الخاصة المشروعة وبين إساءة استخدام السلطة، وتمنح آلية لمعالجة التعارض قبل أن يتحول إلى قرار منحاز. وبالمثل، يفصل المشروع بين إجراءات التحقق الإداري وبين الإثبات الجزائي الذي يبقى خاضعاً للقضاء وضمانات المحاكمة العادلة.
السياسة التشريعية المقترحة
تعتمد الوثيقة خيار قانون موضوعي مستقل يستخدم المؤسسات القائمة بدلاً من إنشاء جهاز جديد. تتولى هيئة النزاهة الإدارة المركزية للإقرار المالي وسجل المصالح والبلاغات الخارجية، ويبقى ديوان الرقابة المالية الاتحادي شريكاً في التدقيق، والادعاء العام والقضاء مسؤولين عن المسار القضائي، والجهات الحكومية مسؤولة عن الإدارة اليومية لتضارب المصالح وقنوات الإبلاغ الداخلية.
ويتبنى المشروع مبدأ الفصل بين «الإقرار الكامل» و«البيان العلني». الأول أداة تحقق رقابية تتضمن التفاصيل المالية اللازمة وتظل سرية، والثاني أداة مساءلة ديمقراطية لكبار المسؤولين تقتصر على المصالح ذات الصلة بالوظيفة ونطاقات مناسبة للقيم. بذلك لا تتحول الشفافية إلى نشر أرقام الحسابات أو عناوين العقارات أو بيانات الأبناء.
وفي حماية المبلغين، يربط استحقاق الحماية بمعيار موضوعي هو وجود أسباب معقولة للاعتقاد بصحة المعلومات وقت الإبلاغ، لا بنتيجة التحقيق النهائية. هذا يمنع معاقبة من أبلغ بحسن نية عن شبهات لم تثبت، مع إبقاء المسؤولية عن البلاغ المختلق عمداً بقصد الإضرار.
نص مشروع القانون
الفصل 1 — التعاريف والأهداف والنطاق
المادة (1) — التعاريف
لأغراض هذا القانون يقصد بالتعابير الآتية المعاني المبينة إزاءها: الهيئة: هيئة النزاهة الاتحادية. الجهة المشمولة: كل سلطة أو وزارة أو جهة غير مرتبطة بوزارة أو هيئة مستقلة أو مؤسسة أو دائرة أو شركة عامة أو مختلطة أو حكومة محلية أو وحدة إدارية أو جهة تدير مالاً عاماً اتحادياً أو تمارس اختصاصاً عاماً اتحادياً، مع مراعاة الحدود الدستورية لاختصاص الإقليم. الموظف العام: كل من عهدت إليه وظيفة أو خدمة عامة دائمة أو مؤقتة أو بالوكالة أو بالتكليف أو التعاقد، بأجر أو بدونه، متى مارس سلطة عامة أو تصرف في مال عام. المكلف: الشخص الملزم بتقديم إقرار الذمة أو إقرار المصالح وفق هذا القانون.
ويقصد بـالمصلحة الخاصة كل منفعة مالية أو مهنية أو تجارية أو عائلية أو تنظيمية أو غير مالية قابلة للتحديد تعود للمكلف أو زوجه أو أولاده المعالين أو لشخص تربطه به صلة وثيقة يمكن أن تؤثر بصورة معقولة في حياده. ويقصد بـتضارب المصالح الفعلي تعارض الواجب العام مع مصلحة خاصة قائمة، وبـتضارب المصالح المحتمل حالة يمكن أن تتحول على نحو معقول إلى تعارض فعلي، وبـتضارب المصالح الظاهري حالة تتوافر فيها وقائع موضوعية تحمل الشخص المعتاد على الشك بصورة معقولة في حياد القرار ولو لم يثبت نفع خاص فعلي.
ويقصد بـالإقرار المالي الكامل البيان السري المفصل بالأموال والحقوق والالتزامات والمصالح التي يحددها هذا القانون، وبـالبيان العلني للمصالح ملخص المصالح ذات الصلة بالوظيفة والمنشور للجمهور وفق المادة (30). ويقصد بـالمالك المستفيد الشخص الطبيعي الذي يملك أو يسيطر بصورة نهائية ومباشرة أو غير مباشرة على مال أو حصة أو كيان أو منفعة.
ويقصد بـالمبلّغ كل شخص طبيعي يبلّغ، في سياق عمله أو خدمته أو تعاقده أو علاقته المهنية الحالية أو السابقة أو المتوقعة، عن معلومات كانت لديه أسباب معقولة للاعتقاد بصحتها وقت الإبلاغ وتتعلق بفساد أو كسب غير مشروع أو إساءة استعمال سلطة أو هدر مال عام أو تضارب مصالح جسيم أو تستر أو إعاقة للتحري فيها. ويقصد بـالانتقام كل فعل أو امتناع مباشر أو غير مباشر يقع بسبب الإبلاغ أو المساعدة فيه ويؤدي أو يمكن أن يؤدي إلى ضرر مهني أو وظيفي أو مالي أو قانوني أو اجتماعي غير مشروع.
المادة (2) — الأهداف
يهدف هذا القانون إلى بناء إطار موحد للوقاية من الفساد قبل وقوعه، وإدارة تضارب المصالح، ورفع موثوقية نظام كشف الذمة المالية، وتوفير حماية فعالة للمبلّغين، وتعزيز ثقة الجمهور بأن القرارات العامة تصدر للمصلحة العامة لا للمصلحة الخاصة.
ويعتمد القانون مبدأ التناسب؛ فلا يفترض أن وجود مصلحة خاصة يعني وقوع فساد، وإنما يفرض كشفها وإدارتها، كما لا يفترض أن البلاغ غير المثبت بلاغ كيدي، وإنما تترتب المسؤولية فقط عند ثبوت العلم بالكذب وقصد الإضرار وفق أحكام هذا القانون.
المادة (3) — نطاق السريان
يسري هذا القانون على الجهات الاتحادية، وعلى المحافظات غير المنتظمة في إقليم في حدود الاختصاص الاتحادي، وعلى الشركات العامة والمختلطة والكيانات التي تدير أموالاً اتحادية، وعلى الأشخاص والكيانات الخاصة بالقدر الذي يتلقون فيه أموالاً عامة أو ينفذون عقداً عاماً أو يمارسون امتيازاً أو خدمة عامة يحددها القانون.
تراعى الاستقلالات الدستورية للسلطة القضائية ومجلس النواب والهيئات المستقلة، وتطبق التدابير الانضباطية المتعلقة بأعضائها وفق الإجراءات الدستورية والقوانين المنظمة لكل سلطة، من دون أن يعفي ذلك من واجبات الإفصاح أو أحكام الجرائم أو حماية المبلّغين.
لا يمس هذا القانون الصلاحيات الدستورية لإقليم كوردستان، وتنسق الهيئة مع الجهة المختصة في الإقليم في المسائل المشتركة، مع بقاء الاختصاص الاتحادي قائماً في الجرائم الاتحادية والأموال الاتحادية والجهات الاتحادية.
المادة (4) — مبادئ النزاهة العامة
تلتزم الجهات المشمولة بمبادئ الشرعية، والحياد، وتقديم المصلحة العامة، والشفافية، والمساءلة، والجدارة، والمساواة في المعاملة، وصون المال العام، وعدم استغلال الوظيفة أو المعلومات أو النفوذ للحصول على منفعة خاصة.
تفسر أحكام هذا القانون على نحو يحمي الحقوق الدستورية وقرينة البراءة وحق الدفاع والخصوصية، ويمنع في الوقت نفسه استخدام السرية أو الحصانة الإدارية لمنع الإبلاغ المشروع أو إخفاء تضارب المصالح.
المادة (5) — العلاقة بالقواعد الأشد
تعد أحكام هذا القانون حداً أدنى للنزاهة، ولا تمنع القوانين الخاصة أو الأنظمة المهنية من تقرير معايير أشد متى كانت متوافقة مع الدستور ولا تنتقص من الضمانات المقررة للمبلّغين.
عند التعارض بين قاعدة عامة في السلوك الوظيفي وقاعدة خاصة في هذا القانون بشأن تضارب المصالح أو الإقرار المالي أو حماية المبلّغ، تسري القاعدة الخاصة الواردة هنا.
المادة (6) — إدارة مخاطر النزاهة
تلتزم كل جهة مشمولة، ضمن هيكلها القائم، بإجراء تقييم دوري لمخاطر الفساد وتضارب المصالح في الوظائف والعمليات الأعلى تعرضاً للمخاطر، وبخاصة المشتريات والعقود والتراخيص والتعيينات والمنح وإدارة الأصول والرقابة والتفتيش.
تتخذ الجهة تدابير وقائية متناسبة مع مستوى الخطر، ولا يجوز استخدام التقييم لتوسيع المراقبة على الموظفين خارج ما يجيزه القانون أو لجمع بيانات شخصية لا صلة لها بالغرض.
الفصل 2 — واجبات النزاهة والسلوك العام
المادة (7) — واجب تقديم المصلحة العامة
على الموظف العام أن يؤدي واجباته بموضوعية واستقلال، وأن يمتنع عن استخدام منصبه أو صفته أو موارد الجهة أو معلوماتها غير المتاحة للجمهور لتحقيق منفعة خاصة له أو لغيره.
يلتزم شاغلو المناصب القيادية بإظهار القدوة في الامتثال، وباتخاذ إجراءات معقولة لمنع المخالفات التي تقع ضمن نطاق إشرافهم متى علموا بها أو كان يتعين عليهم العلم بها وفق طبيعة مسؤوليتهم.
المادة (8) — الهدايا والضيافة والمنافع
يحظر طلب أو قبول هدية أو ضيافة أو منفعة إذا كان من شأنها التأثير، أو يبدو بصورة معقولة أن من شأنها التأثير، في استقلال القرار العام، أو إذا قدمت من شخص له مصلحة مباشرة في قرار أو عقد أو ترخيص لدى الجهة.
يجوز قبول المجاملات البروتوكولية أو الهدايا الرمزية التي لا يمكن رفضها دون إساءة رسمية، على أن تسجل وتسلّم للجهة إذا تجاوزت الحد الذي تحدده التعليمات. وينشر سجل إجمالي للهدايا الرسمية لكبار المسؤولين من دون بيانات تمس الأمن أو الخصوصية.
المادة (9) — العمل والأنشطة الخارجية
لا يجوز للموظف العام ممارسة عمل أو نشاط خارجي يعرقل أداء واجباته أو يضعه في تضارب مصالح مستمر أو يمنحه فرصة لاستغلال معلومات أو نفوذ الوظيفة. ويخضع العمل الخارجي في الوظائف عالية المخاطر لموافقة مسبقة وفق ضوابط معلنة.
لا يعد النشاط الأكاديمي أو العلمي أو المهني غير المتعارض ممنوعاً بذاته، ويجب أن تكون القيود ضرورية ومتناسبة مع طبيعة الوظيفة.
المادة (10) — المعلومات والموارد العامة
يحظر استخدام المعلومات السرية أو غير المنشورة التي حصل عليها الموظف بحكم الوظيفة لتحقيق ربح أو ميزة له أو لغيره، كما يحظر تسريبها بما يخالف القانون. ولا يعد إبلاغ الجهة المختصة عن مخالفة مشمولة بهذا القانون إفشاءً محظوراً متى روعيت شروط الحماية.
تستخدم أموال الدولة ومركباتها وتجهيزاتها وحساباتها الرقمية ووقت العمل للأغراض العامة وفق القوانين والتعليمات، ولا يجوز تحويلها إلى منفعة شخصية أو حزبية أو انتخابية إلا في الحدود التي يجيزها القانون صراحة.
المادة (11) — المشتريات والعقود واللجان
يقدم كل عضو في لجنة شراء أو تقييم أو تفاوض أو إحالة أو استلام، وكل من يشارك جوهرياً في قرار تعاقدي، إقرار مصلحة خاصاً بالعملية قبل مباشرتها، ويحدثه فور نشوء أي مصلحة جديدة.
إذا تبين تعارض فعلي أو ظاهري مؤثر، يمتنع الشخص عن الاطلاع على العروض السرية أو المشاركة في المداولة أو التصويت، ويثبت سبب التنحي في محضر اللجنة دون نشر بيانات شخصية غير لازمة.
المادة (12) — الأقارب والمحسوبية
يحظر على الموظف استخدام سلطته لتعيين أو ترقية أو منح امتياز وظيفي لزوج أو قريب حتى الدرجة الثانية في وحدة تقع تحت سلطته المباشرة، كما يحظر عليه الاشتراك في تقييم أو اختيار قريب حتى الدرجة الرابعة متى كانت له سلطة مؤثرة في القرار.
لا يحول وجود القرابة بذاته دون التوظيف المستحق على أساس المنافسة والجدارة إذا أزيل تأثير صاحب السلطة من كامل مسار القرار ووثق ذلك.
المادة (13) — القيود بعد ترك المنصب
يلتزم من يشغل منصباً أو وظيفة عالية المخاطر بعدم تمثيل شخص خاص أمام الجهة التي كان يملك سلطة قرار مباشرة عليها في الموضوعات التي شارك فيها شخصياً لمدة سنة من ترك المنصب، وتمتد المدة إلى سنتين بالنسبة للوزراء ورؤساء الجهات المستقلة ووكلاء الوزارات ومن بدرجتهم في العقود أو التراخيص أو القرارات التنظيمية التي شاركوا فيها مباشرة.
لا يمنع ذلك العودة إلى المهنة أو العمل بصورة عامة، ويجوز للهيئة إصدار رأي ملزم بتضييق القيد إذا ثبت أن تطبيقه الكامل غير ضروري لمنع تضارب المصالح.
المادة (14) — مدونات السلوك المؤسسية
تصدر الجهات المشمولة أو تحدث مدونات سلوكها بما يتفق مع هذا القانون، على أن تتضمن أمثلة عملية لإدارة تضارب المصالح والهدايا والعمل الخارجي واستخدام الموارد والتبليغ الآمن.
لا يجوز لمدونة السلوك أن تنشئ جريمة أو عقوبة جزائية، وتكون المخالفات التأديبية محددة وقابلة للتظلم وفق القانون.
الفصل 3 — تضارب المصالح وإدارته
المادة (15) — واجب الإفصاح عن التضارب
على كل موظف أو مكلف يواجه تضارب مصالح فعلياً أو محتملاً أو ظاهرياً أن يفصح عنه كتابةً إلى الجهة المختصة فور علمه به وقبل المشاركة في القرار متى كان ذلك ممكناً.
يشمل الإفصاح طبيعة المصلحة وصلتها بالموضوع بالقدر اللازم لتقييم التعارض، ولا يلزم الشخص بكشف بيانات خاصة لا صلة لها بالقرار.
المادة (16) — تدرج تدابير الإدارة
تدار حالة التضارب بأقل التدابير تقييداً التي تزيل الخطر بصورة فعالة، ومن ذلك: الإفصاح، والتنحي عن قرار محدد، وتقييد الوصول إلى المعلومات، وإعادة توزيع مهمة، ووضع رقابة مستقلة، والتخارج من مصلحة مالية، وإنهاء نشاط خارجي، أو النقل عند الضرورة.
لا يطلب من الموظف ترك وظيفته أو من المكلف ترك منصبه إلا إذا كان التضارب جوهرياً ومستمراً ولا يمكن إدارته بتدبير أقل، مع مراعاة الإجراءات الدستورية والقانونية الخاصة بالمناصب المنتخبة والقضائية.
المادة (17) — التنحي عن القرار
يكون التنحي مكتوباً أو مثبتاً في محضر رسمي، ويشمل عدم المشاركة في النقاش أو التوصية أو التصويت أو التأثير غير المباشر. ويعين الرئيس الإداري أو السلطة المختصة بديلاً إذا كان ذلك لازماً لاستمرار العمل.
إذا تعذر التنحي بسبب ضرورة دستورية أو قانونية لا بديل عنها، يعلن التضارب ويخضع القرار لمراجعة مستقلة موثقة قبل نفاذه ما لم تكن حالة طارئة، وفي الحالة الطارئة تتم المراجعة اللاحقة دون إبطاء.
المادة (18) — التخارج وترتيبات إدارة الأصول
يجوز للمكلف معالجة تضارب مالي مستمر بالتخارج الحقيقي من الأصل أو المصلحة أو بوضعها في ترتيب إدارة مستقل لا يملك فيه توجيه الاستثمار أو الاطلاع التفصيلي على قرارات الإدارة خلال مدة توليه الوظيفة، وفق تعليمات الهيئة والقوانين المالية النافذة.
لا يعد نقل الأصل صورياً إلى زوج أو قريب أو شركة يسيطر عليها المكلف تخارجاً لأغراض هذه المادة.
المادة (19) — سجل المصالح
تنشئ كل جهة مشمولة سجلاً آمناً لإفصاحات تضارب المصالح وقرارات إدارتها، وترسل إلى الهيئة بيانات دورية معيارية عن الحالات دون نشر التفاصيل السرية.
تنشر للوظائف العليا البيانات العامة اللازمة للمساءلة، بما في ذلك نوع المصلحة والتدبير المتخذ، بعد حجب العناوين وأرقام الحسابات وبيانات القاصرين وأي معلومات أمنية محمية.
المادة (20) — القرارات المشوبة بتضارب غير مُدار
إذا شارك شخص عمداً في قرار رغم وجود تضارب مصالح جوهري غير مفصح عنه، جاز للجهة المختصة وقف تنفيذ القرار وإعادة تقييمه بواسطة جهة محايدة، ولا يعد القرار باطلاً بقوة القانون إلا إذا قررت المحكمة المختصة ذلك أو نص قانون خاص على خلافه.
لا تمس إعادة القرار حقوق الغير حسن النية إلا بالقدر الذي يجيزه القانون.
المادة (21) — الرأي الوقائي
يجوز للموظف أو المكلف طلب رأي سري مسبق من وحدة النزاهة في جهته أو من الهيئة بشأن حالة تضارب محتملة. ويعد اتباع الرأي بحسن نية قرينة على الامتثال ما لم تكن الوقائع المقدمة ناقصة عمداً أو تغيرت بصورة جوهرية.
المادة (22) — الإفصاح العاجل عند تغير الظروف
يحدث المكلف إفصاحه عن المصالح خلال ثلاثين يوماً من أي تغير جوهري، وبصورة فورية إذا كان التغير مرتبطاً بقرار يتعين عليه اتخاذه قبل انقضاء تلك المدة.
الفصل 4 — كشف الذمة المالية والتحقق منها
المادة (23) — الفئات الملزمة بالإقرار
يلتزم بتقديم الإقرار المالي الكامل كل من رئيس الجمهورية ونوابه، ورئيس ونائبي رئيس وأعضاء مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ومن بدرجتهم، وأعضاء مجلس الاتحاد عند تشكيله، ورئيس مجلس القضاء الأعلى والقضاة وأعضاء الادعاء العام، ورئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا، ومسؤولي الهيئات المستقلة ونوابهم، ووكلاء الوزارات وأصحاب الدرجات الخاصة والعليا والمديرين العامين ومن بدرجتهم، والمحافظين ونوابهم ومعاونيهم ومستشاريهم والقائممقامين ومديري النواحي، ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات الحكومية، ورؤساء وأعضاء مجالس إدارة الشركات العامة والمختلطة، والوظائف القيادية في هيئات الاستثمار، ومحققي هيئة النزاهة ومحققي مجلس القضاء الأعلى، والضباط والوظائف الأمنية التي تحددها التعليمات وفق مستوى الصلاحية والمخاطر.
وللهيئة، بقرار مسبب قائم على المخاطر أو على معلومات معتبرة، أن تكلف موظفاً أو مكلفاً بخدمة عامة غير وارد في الفقرة السابقة بتقديم إقرار، على أن يكون القرار قابلاً للتظلم وألا يستخدم على أساس سياسي أو تمييزي.
المادة (24) — مواعيد الإقرار
يقدم المكلف الإقرار الأول خلال تسعين يوماً من تولي الوظيفة أو المنصب، وإقراراً سنوياً خلال شهر كانون الثاني من كل سنة، وإقراراً ختامياً خلال تسعين يوماً من انتهاء العلاقة بالوظيفة أو المنصب.
إذا تولى المكلف أكثر من منصب مشمول في الوقت ذاته جاز توحيد الإقرار ما دام يتضمن جميع المصالح ذات الصلة.
المادة (25) — محتوى الإقرار المالي الكامل
يتضمن الإقرار، وفق نموذج موحد: العقارات والحقوق العينية؛ الحسابات والودائع والاستثمارات والأوراق المالية؛ الحصص في الشركات والملكية المستفيدة المباشرة وغير المباشرة؛ المركبات والأصول المنقولة مرتفعة القيمة التي تحددها التعليمات؛ الديون والالتزامات الجوهرية؛ مصادر الدخل؛ الوظائف والأعمال الخارجية وعضوية مجالس الإدارة؛ الهدايا والمنافع الجوهرية؛ الأصول الرقمية ذات القيمة المالية؛ وأي مصلحة أخرى لازمة لكشف تضارب المصالح أو الزيادة غير المبررة في الأموال.
تعتمد الهيئة حدوداً معيارية معقولة للإبلاغ عن الأصول المنقولة والهدايا لتجنب جمع بيانات زهيدة لا قيمة رقابية لها، وتحدث تلك الحدود دورياً على أساس موضوعي.
المادة (26) — بيانات الزوج والأولاد المعالين
يشمل الإقرار، في الحدود اللازمة للتحقق من تضارب المصالح والكسب غير المشروع، البيانات المالية الجوهرية للزوج والأولاد القاصرين ومن يعتمدون مالياً على المكلف، مع توفير ضمانات مشددة للسرية وعدم نشر بياناتهم التفصيلية.
إذا تعذر على المكلف قانوناً أو واقعاً الحصول على معلومة تخص شخصاً بالغاً مستقلاً، يثبت ذلك وأسباب التعذر، ولا يسأل جزائياً عن معلومة لم تكن تحت سيطرته ما لم يثبت التواطؤ أو الإخفاء المتعمد.
المادة (27) — التقديم الإلكتروني والإثبات
توفر الهيئة منصة إلكترونية آمنة لتقديم الإقرارات، مع بديل ورقي عند تعذر الوسيلة الرقمية. ويمنح المكلف إشعار استلام مؤرخاً ورقماً مرجعياً، ولا يعد الإقرار مقدماً إلا إذا استوفى الحد الأدنى من البيانات المطلوبة أو قبلته الهيئة مع طلب الاستكمال.
المادة (28) — منهج التحقق القائم على المخاطر
تفحص الهيئة جميع الإقرارات آلياً وإدارياً للتحقق من اكتمالها، وتخضع نسبة منها للتحقق المعمق وفق معايير مخاطر معلنة في جوهرها، من بينها مستوى المنصب، وحجم السلطة المالية، والتغير غير المعتاد في الثروة، وتضارب البيانات، والإخبارات المعتبرة، وقطاعات المخاطر.
لا يجوز أن يقوم اختيار التدقيق المعمق على الانتماء السياسي أو الرأي أو القومية أو الدين أو الجنس أو أي أساس تمييزي.
المادة (29) — التحقق والتعاون بين الجهات
للهيئة، وفق القانون وبالقدر الضروري للتحقق، طلب البيانات من دوائر التسجيل العقاري والمرور والضرائب والجمارك والشركات والمصارف والجهات الرقابية والسجلات ذات الصلة، مع مراعاة الأوامر القضائية المطلوبة قانوناً للبيانات المصرفية أو الاتصالات أو غيرها من البيانات المحمية.
تسجل كل عملية وصول إلى الإقرار أو الاستعلام عنه إلكترونياً بما يتيح التدقيق اللاحق ومنع الاستخدام غير المشروع.
المادة (30) — البيان العلني للمصالح لكبار المسؤولين
ينشر على موقع الهيئة بيان علني للمصالح لكل من رئيس الجمهورية ونوابه، ورئاسة مجلس النواب وأعضائه، ورئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء، ورؤساء الهيئات المستقلة، والمحافظين، ومن تحدده التعليمات من كبار المسؤولين. ويقتصر البيان العلني على نوع الأصول والمصالح ومجالاتها ونطاقات قيم إجمالية مناسبة، والأعمال الخارجية، وعضوية الشركات، والهدايا الجوهرية، من دون نشر العناوين أو أرقام الحسابات أو تفاصيل القاصرين أو ما يهدد السلامة الشخصية.
يكون الغرض من النشر تمكين الرقابة على المصالح المحتملة والتغيرات الجوهرية دون تحويل الإقرار إلى كشف كامل للحياة المالية الخاصة.
المادة (31) — سرية الإقرار الكامل
الإقرار المالي الكامل وملحقاته ووثائق التحقق سرية، ولا يطلع عليها إلا الموظفون المخولون والجهات القضائية أو الرقابية التي يجيز لها القانون ذلك. ولا يجوز استخدامها لأغراض ضريبية أو سياسية أو تجارية لا صلة لها بمكافحة الفساد إلا إذا أجاز قانون آخر تبادل البيانات بصورة مستقلة.
المادة (32) — الاستيضاح والتصحيح
إذا وجدت الهيئة نقصاً أو تناقضاً أو زيادة تستوجب الاستيضاح، تشعر المكلف كتابةً بالمسألة وتمنحه مدة مناسبة لا تتجاوز ستين يوماً للرد أو التصحيح، ما لم توجد ضرورة قضائية عاجلة أو خشية جدية من إتلاف الدليل.
لا يعد التصحيح الطوعي لمعلومة غير جوهرية قبل بدء إجراءات التحقيق دليلاً بذاته على قصد الإخفاء.
المادة (33) — الإحالة بشأن الكسب غير المشروع
إذا أسفر التحقق عن أدلة معتبرة على زيادة كبيرة لا تتناسب مع الموارد المشروعة أو على جريمة فساد، تحيل الهيئة الملف إلى قاضي التحقيق المختص وفق قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع وقانون أصول المحاكمات الجزائية.
لا يترتب على الإقرار المالي نقل عبء الإثبات في الدعوى الجزائية خلافاً للضمانات الدستورية، وتظل الإدانة خاضعة للأدلة والمعايير المقررة قانوناً، مع عدم الإخلال بأحكام الكسب غير المشروع النافذة إلى أن تعدل بنص صريح.
المادة (34) — عدم تقديم الإقرار
إذا لم يقدم المكلف الإقرار في موعده، توجه إليه مطالبة نهائية بمهلة ثلاثين يوماً، ويجوز بعد انقضائها وقف المخصصات غير الأساسية أو الامتيازات المرتبطة بالمنصب بقرار مسبب إلى حين الامتثال، مع مراعاة القواعد الدستورية الخاصة بالمناصب المنتخبة والقضائية.
لا يمس وقف المخصصات أصل الراتب التقاعدي المستحق عن خدمة سابقة، ولا يحرم الأسرة من حقوقها، ولا يحول دون المساءلة التأديبية أو الجزائية عند ثبوت الامتناع العمدي أو الإخفاء وفق المادة (55).
الفصل 5 — الإبلاغ وحماية المبلّغين
المادة (35) — الأشخاص المشمولون بالحماية
تشمل الحماية الموظفين والعاملين بعقود والمتدربين والمتطوعين والعاملين السابقين وطالبي العمل والمتعاقدين والموردين والعاملين لدى المقاولين وأعضاء مجالس الإدارة وأصحاب المهن وكل شخص يحصل على المعلومة في سياق مهني أو وظيفي أو تعاقدي ذي صلة بالمال العام أو الخدمة العامة.
تمتد الحماية إلى من يساعد المبلّغ، وإلى زوجه وأفراد أسرته أو زملائه أو الشركات المرتبطة به إذا تعرضوا للانتقام بسبب صلتهم بالبلاغ.
المادة (36) — شروط استحقاق الحماية
يستحق المبلّغ الحماية إذا كانت لديه، وقت الإبلاغ، أسباب معقولة للاعتقاد بأن المعلومات صحيحة وتدخل في نطاق هذا القانون، ولو انتهى التحري إلى عدم ثبوت المخالفة.
لا يشترط أن يثبت المبلّغ الجريمة أو أن يصنفها قانونياً، ولا يفقد الحماية بسبب خطأ حسن النية في تقدير الوقائع. ولا تشمل الحماية من ثبت أنه اختلق معلومات يعلم بكذبها بقصد الإضرار.
المادة (37) — قنوات الإبلاغ الداخلية
تنشئ الجهات المشمولة قنوات سرية مستقلة نسبياً عن التسلسل الإداري العادي لاستقبال البلاغات، ويجوز مشاركة القناة بين الجهات الصغيرة إذا ضمنت السرية والاستقلال. ويجب ألا يكون المسؤول عن القناة شخصاً يمكن أن يكون موضوعاً للبلاغ.
لا يلزم المبلّغ باستخدام القناة الداخلية قبل التوجه إلى الهيئة أو الادعاء العام أو الجهة الرقابية المختصة.
المادة (38) — قنوات الإبلاغ الخارجية
تستقبل الهيئة الإبلاغات مباشرة عبر الحضور والبريد الإلكتروني والمنصة الآمنة والخط الساخن والوسائل الأخرى التي تعتمدها، مع إمكان الإحالة إلى الادعاء العام أو ديوان الرقابة المالية الاتحادي أو الجهة الرقابية القطاعية بحسب الاختصاص.
تطبق هذه المادة بما ينسجم مع تعليمات آلية تسلم المعلومات والإخبارات الخاصة بقضايا الفساد والكسب غير المشروع النافذة، وتكون أحكام الحماية في هذا القانون مكملة لها.
المادة (39) — الإبلاغ المجهول والاسم المستعار
يجوز استقبال البلاغ المجهول أو المقدم باسم مستعار والتحري فيه متى تضمن معلومات قابلة للفحص. ولا يجوز رفضه لمجرد عدم كشف الهوية.
إذا كشف المبلّغ المجهول هويته لاحقاً للجهة المختصة، تسري عليه الحماية عن الأفعال الانتقامية السابقة واللاحقة متى استوفت شروط المادة (36).
المادة (40) — إشعار الاستلام والمتابعة
يبلغ المبلّغ، متى كانت هويته ووسيلة الاتصال معلومتين، باستلام البلاغ خلال سبعة أيام، ويعطى خلال تسعين يوماً معلومات مناسبة عن المتابعة أو سبب عدم إمكانها، ويجوز تمديد المدة إلى مئة وثمانين يوماً في القضايا المعقدة مع إشعاره بالتمديد.
لا يقتضي حق المبلّغ في المتابعة كشف أسرار التحقيق أو حقوق الأشخاص محل البلاغ أو معلومات قد تعرقل الإجراءات القضائية.
المادة (41) — سرية الهوية
تعد هوية المبلّغ وكل معلومة يمكن أن تكشفها سرية، ولا تكشف إلا بموافقته أو بأمر من جهة قضائية مختصة عندما يكون الكشف ضرورياً لحق الدفاع أو لإجراء قضائي ولا يوجد بديل أقل مساساً.
قبل الكشف القضائي، يخطر المبلّغ متى كان ذلك لا يهدد التحقيق أو السلامة، ويجوز اتخاذ تدابير لحجب العنوان ووسائل الاتصال وغيرها من البيانات غير اللازمة للدفاع.
المادة (42) — حظر الانتقام
يحظر الفصل أو الإيقاف أو خفض الدرجة أو الحرمان من الترقية أو النقل العقابي أو التخويف أو التحرش أو التهديد أو إدراج الاسم في قوائم سوداء أو إنهاء عقد أو مناقصة أو حجب مستحقات أو رفع دعوى كيدية أو أي إجراء ضار بسبب الإبلاغ أو المساعدة فيه.
تعد الشروط التعاقدية التي تمنع الإبلاغ إلى الجهات المختصة أو تتنازل مسبقاً عن الحماية باطلة في حدود هذا المنع.
المادة (43) — التدابير الوقتية وعبء الإثبات
يجوز للمبلّغ أن يطلب من محكمة القضاء الإداري أو محكمة العمل أو الجهة القضائية المختصة، بحسب العلاقة القانونية، وقف الإجراء الانتقامي مؤقتاً وإعادته إلى وضعه السابق إلى حين الفصل إذا قدم قرائن جدية على صلته بالبلاغ.
إذا أثبت المبلّغ أنه قدم بلاغاً مشمولاً بالحماية وأن إجراءً ضاراً وقع بعده في ظروف توحي بالصلة، يقع على الجهة أو صاحب العمل بيان الأسباب المشروعة المستقلة عن البلاغ التي أدت إلى الإجراء، مع بقاء سلطة المحكمة في تقدير الأدلة.
المادة (44) — وسائل الانتصاف
للمبلّغ المتضرر الحق، بحسب الحال، في إلغاء الإجراء الانتقامي، والإعادة إلى الوظيفة أو العقد، وتصحيح السجل الوظيفي، والتعويض عن الضرر المادي والأدبي وفقد الدخل وتكاليف التقاضي، وأي تدبير مناسب يزيل أثر الانتقام.
لا يمنع التعويض من المساءلة التأديبية أو الجزائية لمن ارتكب التهديد أو الإكراه أو العنف أو كشف الهوية بصورة غير مشروعة.
المادة (45) — الحماية الأمنية والقضائية
إذا دل تقييم الخطر على تهديد للحياة أو السلامة الجسدية، تنسق الهيئة فوراً مع القضاء ووزارة الداخلية لتطبيق التدابير المقررة في قانون حماية الشهود والخبراء والمخبرين والمجنى عليهم رقم (58) لسنة 2017 والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه.
لا يشترط لمنح الحماية الوظيفية أو الإدارية بموجب هذا القانون أن تكون الدعوى الجزائية قد أقيمت أو أن تتوافر شروط الحماية الأمنية الخاصة بالقانون رقم (58) لسنة 2017.
المادة (46) — الإفصاح العلني المحمي
يستحق المبلّغ الحماية عند الإفصاح للجمهور إذا كان قد أبلغ داخلياً أو خارجياً ولم تتخذ متابعة مناسبة خلال المدد المعقولة، أو إذا كانت لديه أسباب معقولة للاعتقاد بوجود خطر وشيك أو جسيم على المصلحة العامة، أو خطر إتلاف الأدلة، أو احتمال تواطؤ الجهة المختصة أو الانتقام منه على نحو يجعل الإبلاغ المعتاد غير مأمون.
لا تبيح هذه المادة نشر معلومات مصنفة أمنياً أو بيانات شخصية حساسة بما يتجاوز ما هو ضروري، وتقدر المحكمة التناسب بين المصلحة العامة والضرر المحتمل.
المادة (47) — الدعم والمساعدة
توفر الهيئة معلومات مجانية وواضحة عن قنوات الإبلاغ وحقوق الحماية، ويجوز إحالة المبلّغ إلى المساعدة القانونية أو النفسية أو الاجتماعية المتاحة في مؤسسات الدولة ومنظمات معتمدة عند الحاجة.
يجوز إنشاء صندوق أو برنامج دعم بقرار تشريعي أو موازني مستقل إذا أثبت التطبيق الحاجة إليه؛ ولا تنشأ بموجب هذا القانون التزامات مالية مفتوحة غير محددة المصدر.
المادة (48) — البلاغ الكيدي
لا يسأل المبلّغ جزائياً أو تأديبياً لمجرد عدم ثبوت البلاغ. وتقوم المسؤولية فقط إذا ثبت أنه قدم واقعة جوهرية يعلم بكذبها بقصد الإضرار بشخص معين.
تراعى في تطبيق هذه المادة ضرورة عدم تحويل دعوى البلاغ الكيدي إلى أداة لإسكات المبلغين أو كشف هوياتهم قبل استكمال التحقيق في أصل البلاغ.
المادة (49) — حفظ السجلات وحماية البيانات
تحفظ سجلات البلاغات في نظام آمن يفصل قدر الإمكان بين هوية المبلّغ ومضمون الملف، وتحدد صلاحيات الوصول وتسجل إلكترونياً، وتتلف البيانات غير اللازمة بعد انتهاء المدد القانونية للحفظ.
تراعى قواعد حماية البيانات والخصوصية والسرية المهنية، ولا يجوز الاحتفاظ بنسخ شخصية من البلاغات خارج الأنظمة المؤسسية المعتمدة.
الفصل 6 — الاختصاصات والرقابة والجزاءات
المادة (50) — اختصاصات هيئة النزاهة الاتحادية
تتولى الهيئة إدارة النظام الاتحادي للإقرار المالي وسجل المصالح، ووضع نماذج الإفصاح، والتحقق القائم على المخاطر، واستقبال البلاغات الخارجية، ومراقبة امتثال الجهات لأحكام تضارب المصالح وحماية المبلغين، وإصدار الإرشادات والتعليمات في حدود هذا القانون.
لا تحل الهيئة محل القضاء أو الادعاء العام أو ديوان الرقابة المالية الاتحادي أو أجهزة الرقابة القطاعية، وتباشر التحقيق الجزائي بواسطة محققيها وتحت إشراف قاضي التحقيق وفق القوانين النافذة.
المادة (51) — مسؤول النزاهة المؤسسي
تحدد كل جهة مشمولة موظفاً أو وحدة قائمة تتولى التنسيق بشأن الإفصاح عن تضارب المصالح وقنوات الإبلاغ والتوعية، ولا يستلزم ذلك استحداث تشكيل إداري جديد ما لم تقتض الحاجة ويجيزه القانون.
يتمتع مسؤول النزاهة باستقلال وظيفي كافٍ في معالجة البلاغات ولا يتلقى تعليمات من شخص يكون موضوعاً للبلاغ.
المادة (52) — التنسيق الرقابي
تنشئ الهيئة وديوان الرقابة المالية الاتحادي والادعاء العام وآليات الرقابة القطاعية بروتوكولات لتبادل الإحالات والبيانات ضمن الاختصاص، ومنع الازدواج، وحماية سرية المبلغين.
يتولى ديوان الرقابة المالية الاتحادي تدقيق إقرارات رئيس الهيئة ونائبيه وكبار مسؤوليها والعاملين الذين يحددهم القانون، ضماناً لعدم قيام الهيئة بالتدقيق المنفرد في ذمم قيادتها.
المادة (53) — الرقابة البرلمانية والتقرير السنوي
تقدم الهيئة إلى مجلس النواب تقريراً سنوياً علنياً عن تطبيق هذا القانون، يتضمن معدلات تقديم الإقرارات، وعدد حالات تضارب المصالح وكيفية إدارتها، وعدد البلاغات ومراحل معالجتها، وشكاوى الانتقام ونتائجها، دون كشف هويات أو بيانات تحقيق سرية.
يجوز لمجلس النواب استدعاء رئيس الهيئة لمناقشة مؤشرات الامتثال وفق الدستور من دون التدخل في قضية فردية منظورة أمام القضاء.
المادة (54) — الجزاءات التأديبية والإدارية
مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد، يعد مخالفة تأديبية: عدم الإفصاح عن تضارب مصالح بعد العلم به؛ المشاركة في قرار رغم وجوب التنحي؛ قبول منفعة محظورة؛ عدم إنشاء قناة تبليغ واجبة بعد الإنذار؛ تعطيل إجراء حماية؛ أو الامتناع غير المبرر عن تقديم الإقرار بعد المهلة النهائية.
تتدرج الجزاءات بحسب جسامة المخالفة والضرر والقصد والتكرار من التنبيه والإنذار وحرمان من مهمة محددة إلى العقوبات الانضباطية المقررة في القوانين الخاصة. ولا توقع عقوبة على عضو سلطة دستورية إلا وفق النظام الدستوري والقانون الخاص به.
المادة (55) — الجرائم المرتبطة بالنظام
أولاً: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات من أفشى عمداً، من دون سند قانوني، هوية مبلّغ محمي أو بيانات الإقرار المالي الكامل بقصد الإضرار أو مع علمه باحتمال وقوع ضرر جسيم، إذا لم يشكل الفعل جريمة أشد.
ثانياً: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات من هدد أو أكره أو مارس انتقاماً مادياً جسيماً ضد مبلّغ أو شاهد بسبب إبلاغ محمي، وذلك من دون إخلال بالعقوبات الأشد عن العنف أو التهديد أو الجريمة الأصلية.
ثالثاً: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات من تعمد إخفاء أصل أو مصلحة جوهرية أو قدم بياناً كاذباً مادياً في الإقرار المالي بقصد إخفاء تضارب مصالح جسيم أو كسب غير مشروع.
رابعاً: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة من قدم عمداً بلاغاً يتضمن واقعة مختلقة يعلم بكذبها بقصد الإضرار، ولا تقوم الجريمة بسبب الخطأ أو عدم كفاية الدليل أو حفظ البلاغ.
خامساً: للمحكمة، فضلاً عن العقوبة، الحكم برد المنفعة المتحصلة من مخالفة تضارب المصالح والتعويض وفق القانون، ولا يمس ذلك إجراءات استرداد أموال الفساد.
المادة (56) — التظلم والطعن
يكون قرار إدارة تضارب المصالح أو رفض حماية المبلّغ أو التدبير الإداري المرتبط بالإقرار قابلاً للتظلم خلال ثلاثين يوماً من التبليغ، ثم للطعن أمام القضاء الإداري أو المحكمة المختصة وفق طبيعة القرار.
لا يوقف الطعن تدبير الحماية المؤقت المقرر للمبلّغ إلا بقرار قضائي مسبب.
المادة (57) — مؤشرات الامتثال
تضع الهيئة مجموعة محدودة من مؤشرات الامتثال، تشمل نسب الإقرار في المواعيد، وزمن معالجة حالات التضارب، وزمن الاستجابة للبلاغات، وعدد إجراءات الانتقام المثبتة، ونسب إغلاق المخاطر المؤسسية. ولا يجوز تحويل المؤشرات إلى حوافز تدفع إلى حفظ البلاغات شكلياً أو زيادة العقوبات دون مبرر.
الفصل 7 — الأحكام الانتقالية والمواءمة والنفاذ
المادة (58) — التعليمات التنفيذية
تصدر الهيئة، بعد التشاور مع مجلس القضاء الأعلى وديوان الرقابة المالية الاتحادي والجهات المعنية، التعليمات اللازمة لتنفيذ هذا القانون خلال مئة وثمانين يوماً من تاريخ نشره، وبالأخص نماذج الإقرار، وتصنيف الوظائف عالية المخاطر، وإدارة الهدايا، وتدقيق الإقرارات، وقنوات البلاغ، ومعايير تقييم الانتقام.
تنشر مسودات التعليمات ذات الأثر العام لإبداء الملاحظات مدة مناسبة قبل إصدارها، ما لم توجد ضرورة عاجلة تبرر خلاف ذلك.
المادة (59) — المنظومة الرقمية
تطور الهيئة خلال سنة من نفاذ القانون نظاماً رقمياً موحداً للإقرارات وسجل المصالح والبلاغات، مع سجل تدقيق للصلاحيات والوصول، وإمكان الربط مع السجلات الحكومية وفق القانون.
يستمر العمل بالوسائل القائمة إلى حين تشغيل النظام الجديد، ولا يبطل أي إقرار أو بلاغ صحيح بسبب تأخر التحول الرقمي.
المادة (60) — الانتقال للإقرارات القائمة
يعد كل إقرار ذمة قدم وفق قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع قبل نفاذ هذا القانون صحيحاً إلى نهاية دورته السنوية، ويقدم المكلف الإقرار التالي وفق النموذج الجديد في الموعد السنوي اللاحق.
على كبار المسؤولين المشمولين بالبيان العلني للمصالح تقديم أول بيان علني خلال مئة وعشرين يوماً من بدء العمل بالنموذج المعتمد.
المادة (61) — المواءمة مع قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع
أولاً: من تاريخ نفاذ هذا القانون تطبق أحكامه في الإقرار المالي وتضارب المصالح وحماية المبلغين باعتبارها الأحكام الخاصة الأحدث، وتقرأ الإحالات إلى المكلف والإقرار وتضارب المصالح في قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل بما ينسجم معها.
ثانياً: تبقى أحكام الكسب غير المشروع والتحقيق والاسترداد في القانون رقم (30) لسنة 2011 المعدل نافذة، ولا يعد هذا القانون إلغاءً لجريمة أو تخفيفاً لعقوبة سابقة إلا بنص صريح.
ثالثاً: على مجلس الوزراء وهيئة النزاهة إعداد مشروع تنقيح تشريعي خلال سنة لإزالة الازدواج النصي بين المواد (16–20) من القانون رقم (30) لسنة 2011 المعدل وأحكام هذا القانون، من دون إحداث فراغ في تجريم الكسب غير المشروع أو صلاحيات التحقيق.
المادة (62) — المواءمة مع قانون حماية الشهود
تعد الحماية الإدارية والوظيفية في هذا القانون مستقلة عن الحماية الأمنية المقررة في قانون رقم (58) لسنة 2017. ومتى تحول بلاغ الفساد إلى دعوى جزائية وكان هناك خطر يندرج ضمن ذلك القانون، تعمل الهيئة والقضاء على تمكين المبلّغ من طلب تدابير الحماية المقررة فيه.
المادة (63) — إلغاء الأحكام المخالفة
تلغى أو تعدل كل قاعدة تنظيمية أدنى مرتبة تتعارض مع هذا القانون من تاريخ نفاذ التعليمات الجديدة، وتبقى القواعد القائمة نافذة بالقدر الذي لا تتعارض معه إلى حين استبدالها.
المادة (64) — النفاذ
ينفذ هذا القانون بعد تسعين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وتبدأ الأحكام التي تتطلب نموذجاً أو منصة جديدة في المواعيد الانتقالية المنصوص عليها فيه.
الأسباب الموجبة
لغرض تعزيز الوقاية من الفساد وحماية المال العام والثقة بالمؤسسات، وتنظيم تضارب المصالح على أساس الإفصاح والإدارة المتناسبة، وتطوير نظام كشف الذمة المالية بما يزيد فعاليته ويحمي الخصوصية، وتوفير حماية قانونية للمبلغين من الانتقام الوظيفي والتعاقدي وربطها بالحماية الأمنية والقضائية القائمة، ولتنفيذ التزامات جمهورية العراق بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتحديث أدوات النزاهة وفق الممارسات المؤسسية الحديثة، شُرع هذا القانون.
المذكرة التفسيرية
1. لماذا لا يكفي القانون القائم وحده؟
حقق تعديل 2019 تقدماً مهماً بإدخال الكسب غير المشروع وتوسيع الإقرار المالي وتعريف تضارب المصالح، لكن المنظومة ما زالت تميل إلى المعالجة بعد ظهور المشكلة أكثر من إدارتها وقائياً. النص الحالي يعرف التضارب على نحو ضيق نسبياً ويربطه بالمصلحة المادية، بينما يمكن أن ينشأ التعارض من علاقة مهنية أو منصب خارجي أو مصلحة تنظيمية أو وعد مستقبلي بالعمل. المشروع لا يجرّم هذه العلاقات بذاتها، بل يجعلها قابلة للكشف والتقييم والإدارة.
وتظهر الممارسة الرسمية أن هيئة النزاهة تمتلك بالفعل جهازاً لفحص الإقرارات والتحقق من حالات تضارب المصالح. لذلك فإن إضافة هيئة جديدة ستكون تكراراً مؤسسياً، بينما الأكثر فاعلية هو توحيد المعايير ومنح الهيئة أدوات رقمية ومنهج تحقق قائم على المخاطر، مع إبقاء الرقابة الخارجية على إقرارات قيادات الهيئة.
2. تضارب المصالح ليس مرادفاً للفساد
القاعدة المركزية في المشروع هي أن وجود مصلحة خاصة لا يعني وقوع فساد. المسؤول قد يملك سهماً مشروعاً أو يكون قريباً من شخص يتعامل مع الدولة، لكن المشكلة تنشأ عندما يشارك في قرار عام يتأثر بهذه المصلحة من دون إفصاح أو إدارة مناسبة. ولهذا يميز القانون بين التضارب الفعلي والمحتمل والظاهري، ثم يضع سلماً من الحلول يبدأ بالتنحي عن القرار وينتهي، عند استحالة الإدارة، بالتخارج أو ترك المهمة أو المنصب وفق القانون.
هذا النهج أكثر قابلية للتطبيق من قاعدة ثنائية تجعل الشخص إما بلا أي مصلحة خاصة أو ملزماً بترك منصبه. كما يسمح بالحفاظ على الكفاءات المهنية مع منع التأثير غير المشروع.
3. إصلاح كشف الذمة المالية
يبقي المشروع على الفئات الأساسية الملزمة بالإقرار وعلى دورة الإقرار عند الدخول والسنوية وعند انتهاء المنصب، لكنه يضيف ثلاثة تحسينات: توسيع البيانات لتشمل الملكية المستفيدة والأصول الرقمية والمصالح المهنية؛ تدقيقاً قائماً على المخاطر بدلاً من معاملة كل استمارة بالمستوى نفسه؛ وبياناً علنياً محدوداً للمصالح لكبار المسؤولين.
اختيار البيان العلني المحدود مقصود. نشر الإقرار الكامل يخلق مخاطر أمنية وخصوصية ولا يضيف دائماً قيمة رقابية، بينما حجب كل المعلومات عن الجمهور يقلل قدرة الصحافة والمجتمع على رصد تضارب المصالح. الحل الوسط هو نشر طبيعة المصالح ونطاقات مناسبة للقيمة والأنشطة الخارجية والهدايا الجوهرية مع إبقاء التفاصيل الدقيقة لدى الهيئة.
4. حماية المبلغ قبل أن يصبح شاهداً
قانون حماية الشهود رقم (58) لسنة 2017 مهم عندما ترتبط الشهادة أو الإخبار بدعوى وتوجد مخاطر على الحياة أو السلامة. لكن كثيراً من الانتقام يبدأ قبل ذلك: نقل الموظف، تجميد ترقيته، إنهاء عقد المورد، أو رفع دعوى ضغط. لذلك ينشئ المشروع مسار حماية إداري ووظيفي لا يتوقف على قيام دعوى جزائية.
ولا يجعل المشروع القناة الداخلية إلزامية؛ لأن الإبلاغ عن المدير نفسه أو عن شبكة نفوذ داخل المؤسسة قد يجعل المسار الداخلي غير مأمون. للمبلغ أن يتوجه مباشرة إلى هيئة النزاهة أو الجهة القضائية أو الرقابية المختصة.
5. التوازن مع حقوق الأشخاص محل البلاغ
حماية المبلغ لا تعني افتراض إدانة الشخص المبلغ عنه. يحمي المشروع سرية التحقيق وحقوق الدفاع، ويقصر الإفصاح عن هوية المبلغ قضائياً على حالات الضرورة، ولا ينشر أسماء الأشخاص لمجرد ورودها في بلاغ. كما يحصر جريمة البلاغ الكيدي في الاختلاق المتعمد مع العلم بالكذب وقصد الإضرار، فلا تتحول إلى تهديد لمن يبلغ بحسن نية.
6. العلاقة باستراتيجية النزاهة 2025–2030
تشير الجهات الحكومية في 2026 إلى تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد 2025–2030 على أساس تحليل مخاطر الفساد والمعالجات المؤسسية. ينسجم المشروع مع هذا الاتجاه لأنه يحول إدارة المخاطر من ممارسة إدارية متفرقة إلى واجب قانوني عام في الوظائف والعمليات الأعلى تعرضاً للمخاطر، مع إبقاء التفاصيل التنفيذية للجهات المختصة.
المواءمة مع التشريعات القائمة
| التشريع أو الإطار | العلاقة | المعالجة |
|---|---|---|
| قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل | يتضمن الإقرار المالي والكسب غير المشروع وتضارب المصالح. | يبقى أساس الهيئة والتحقيق والكسب غير المشروع، بينما تصبح قواعد الإقرار والمصالح والحماية في هذا القانون هي القواعد الموضوعية الأحدث؛ ويُلزم بتنقيح تشريعي لإزالة التكرار خلال سنة. |
| قانون حماية الشهود رقم (58) لسنة 2017 | حماية أمنية وقضائية في الدعاوى المشمولة. | تكامل لا استبدال؛ الحماية الوظيفية تبدأ مبكراً، والحماية الأمنية تنتقل إلى القانون الخاص عند وجود خطر. |
| تعليمات رقم (1) لسنة 2026 بشأن الإخبارات | تنظم مصادر البلاغ وإجراءاته داخل هيئة النزاهة. | تستمر بالقدر المتوافق، وتستكمل بقواعد السرية ومنع الانتقام والمتابعة. |
| قواعد انضباط الموظفين ومدونات السلوك | واجبات عامة وتأديب. | تبقى نافذة؛ ويكون هذا القانون مرجعاً خاصاً في المصالح والهدايا والإبلاغ. |
| قوانين القضاء والبرلمان والهيئات المستقلة | استقلالات وإجراءات خاصة. | تطبق واجبات النزاهة مع احترام إجراءات المساءلة الدستورية الخاصة بكل سلطة. |
الأثر المالي والتنفيذي
لا يتطلب المشروع إنشاء هيئة اتحادية جديدة، ولذلك تتركز الكلفة في تحديث المنصة الرقمية، وأمن المعلومات، وربط السجلات، وتدريب وحدات النزاهة والموارد البشرية، وتطوير آليات التدقيق القائم على المخاطر. ويمكن استخدام البنية الحالية لهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية والجهات الحكومية، ما يخفض كلفة التأسيس مقارنة بإنشاء جهاز مستقل جديد.
لا تتوافر بيانات منشورة تسمح بتقدير مالي موثوق لكلفة المنصة الموحدة أو عدد الموظفين المطلوبين لكل جهة، ولذلك لا يضع المشروع رقماً افتراضياً. ويلزم أن يرفق مجلس الوزراء عند إعداد التعليمات والتنفيذ تقديراً للكلفة يتضمن: البنية التقنية، التراخيص والأمن السيبراني، التدريب، الموارد البشرية الإضافية إن وجدت، وكلفة الحماية الأمنية الخاصة عند تفعيلها.
ينبغي قياس الجدوى التنفيذية بمؤشرات الامتثال ونوعية التدقيق وزمن الاستجابة لا بعدد الاستمارات أو البلاغات وحده؛ لأن زيادة البلاغات قد تعكس ثقة أفضل بالنظام، كما أن انخفاضها قد يعني خوفاً أو ضعفاً في الوصول لا انخفاض الفساد.
المقارنة الدولية المختصرة
| المرجع | المبدأ | انعكاسه في المشروع |
|---|---|---|
| اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد | نزاهة الموظفين، منع تضارب المصالح، إقرارات الأنشطة والاستثمارات والأصول والهدايا، تسهيل الإبلاغ، والنظر في حماية المبلغين. | إقرارات موسعة، إدارة تضارب المصالح، قنوات آمنة وحماية من الانتقام. |
| OECD Public Integrity | إدارة التضارب بوسائل متدرجة، وتوجيه عملي، ونهج قائم على المخاطر. | تنحي، إعادة توزيع، تخارج، رأي وقائي، وتدقيق موجه بالمخاطر. |
| التوجيه الأوروبي 2019/1937 | قنوات داخلية وخارجية، سرية، منع الانتقام، حماية المساعدين، وحماية الإفصاح العلني بشروط. | عدم اشتراط المرور الداخلي، سرية الهوية، تدابير وقتية، وعبء إثبات متوازن. |
لا يتبنى المشروع نموذجاً أجنبياً واحداً، بل يستخدم هذه المعايير لاختبار كفاية الضمانات، مع إبقاء الاختصاص والتحقيق والبنية المؤسسية ضمن النظام العراقي القائم.
المصادر والمراجع
- الدستور العراقي – مجلس النواب العراقي
الدستور والتشريعات العراقية
https://iq.parliament.iq/الدستور-العراقي/ - قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 – قاعدة التشريعات العراقية
الدستور والتشريعات العراقية
https://iraqld.msla.iq/legislations/showlegislation?asc=110120127533544 - قانون التعديل الأول لقانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011، قانون رقم (30) لسنة 2019 – الوقائع العراقية العدد 4568
الدستور والتشريعات العراقية
https://www.undp-aciac.org/resources/Commission%20Of%20Integrity%20Law%20-%202019%20Amendment.pdf - تعليمات رقم (1) لسنة 2026: آلية تسلم المعلومات والإخبارات الخاصة بقضايا الفساد والكسب غير المشروع
الدستور والتشريعات العراقية
https://iraqld.msla.iq/legislations/showlegislation?lawbookid=54793 - قانون حماية الشهود والخبراء والمخبرين والمجنى عليهم رقم (58) لسنة 2017 – وزارة العدل
الدستور والتشريعات العراقية
https://www.moj.gov.iq/view.3194/ - نظام رقم (9) لسنة 2018 لتحديد الدعاوى المشمولة بقانون الحماية – وزارة العدل
الدستور والتشريعات العراقية
https://www.moj.gov.iq/view.4075/ - تعليمات رقم (1) لسنة 2019 لتسهيل تنفيذ قانون الحماية – وزارة العدل
الدستور والتشريعات العراقية
https://www.moj.gov.iq/view.4216/ - النزاهة: 14,387 استمارة كشف ذمة و32 حالة تضارب مصالح في نيسان 2026 – وكالة الأنباء العراقية
جهات حكومية عراقية
https://ina.iq/ar/local/262810-14387.html - وزارة التخطيط: تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد 2025–2030
جهات حكومية عراقية
https://mop.gov.iq/archives/36397 - United Nations Convention against Corruption – UN Treaty Collection
المعاهدات والاتفاقيات الدولية
https://treaties.un.org/Pages/ViewDetails.aspx?chapter=18&mtdsg_no=XVIII-14&src=TREATY - United Nations Convention against Corruption – official text
المعاهدات والاتفاقيات الدولية
https://www.un.org/en/ethics/assets/pdfs/UN_Convention_Against_Corruption.pdf - OECD Public Integrity Handbook / conflict-of-interest guidance
المؤسسات الدولية والمقارنة
https://www.oecd.org/en/publications/oecd-public-integrity-handbook_ac8ed8e8-en.html - Directive (EU) 2019/1937 on the protection of persons who report breaches of Union law
التشريعات المقارنة
https://op.europa.eu/en/publication-detail/-/publication/cc54a8ef-1036-11ea-8c1f-01aa75ed71a1
POL-10 · قانون النزاهة وتضارب المصالح وكشف الذمة المالية وحماية المبلغين · البرنامج السياسي لعلي زويد · 6 تشرين الأول 2026