مشروع قانون مقترح · الدولة والدستور والعدالة والحقوق والحوكمة
قانون الحريات العامة وحرية التعبير والتجمع السلمي وحماية العمل الصحفي
إطار تشريعي اتحادي يحول الضمانات الدستورية لحرية الرأي والتعبير والصحافة والاجتماع والتظاهر السلمي إلى قواعد قابلة للإنفاذ، ويستبدل الترخيص المسبق للتجمعات بالإخطار، ويضع اختباراً صارماً لأي قيد، ويوفر حماية عملية للصحفيين والمصادر الصحفية والمراقبين، مع وسائل انتصاف سريعة ضد الرقابة والتعطيل والدعاوى الكيدية.
الملخص التنفيذي
تقرر المادة (38) من دستور جمهورية العراق حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر، وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي التي تنظم بقانون. إلا أن البناء التشريعي النافذ بقي مجزأً بين قانون حقوق الصحفيين رقم (21) لسنة 2011، وأحكام قانون العقوبات، وأمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (19) لسنة 2003 المتعلق بالتجمع، وقواعد تنظيمية قطاعية، فيما بقي مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي في المسار النيابي من دون تصويت نهائي منشور.
يعالج المشروع هذه الفجوة على قاعدة أن التنظيم القانوني غايته تمكين ممارسة الحق لا تحويله إلى امتياز تمنحه الإدارة. لذلك يجعل الأصل حرية الرأي والتعبير، ويحظر الرقابة المسبقة، ويمنع اشتراط ترخيص للصحفي أو صانع المحتوى كي يتمتع بالحماية، ويقصر القيود على الحالات المنصوص عليها بقانون والتي تحقق غرضاً مشروعاً وتكون ضرورية ومتناسبة وأقل الوسائل تقييداً.
وفي التجمع السلمي ينتقل المشروع من نظام الإجازة إلى الإخطار التنظيمي للتجمعات العامة المخطط لها، ويحمي التجمعات العفوية والمتزامنة والمضادة، ويقرر قرينة السلمية، ويمنع تحميل المنظمين مسؤولية أفعال أفراد آخرين، ويجعل تفريق التجمع واستخدام القوة تدبيراً أخيراً خاضعاً للتوثيق والمساءلة.
أما العمل الصحفي فيحظى بضمانات مستقلة: سرية المصادر، حماية المواد غير المنشورة، قيود مشددة على تفتيش غرف الأخبار والأجهزة الصحفية، حق التغطية في الأماكن العامة والتجمعات، آلية حماية عند التهديد، والتحقيق الفعال في الاعتداءات. كما ينشئ المشروع آلية للرفض المبكر للدعاوى الكيدية التي تستهدف إسكات المشاركة العامة، ويضع أساساً للتحول من تجريم النقد والسمعة إلى وسائل مدنية متناسبة.
السياق الدستوري والقانوني
يشكل الدستور نقطة البداية. فالمادة (38) لا تمنح حرية التعبير والصحافة والتجمع على سبيل الاستثناء، بل تلزم الدولة بكفالتها. ويكملها مبدأ المساواة أمام القانون، وحرمة الحياة الخاصة، وضمان المشاركة في الشؤون العامة، وحظر تقييد جوهر الحقوق والحريات في المادة (46). وعليه، فإن عبارة «تنظم بقانون» الواردة بشأن الاجتماع والتظاهر لا تصلح أساساً لتحويل الحق إلى نظام إذن مسبق واسع؛ فوظيفة القانون تنظيم التزامات السلطات والمنظمين وحماية السلامة وحقوق الآخرين ضمن حدود الضرورة والتناسب.
العراق طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادتين (19) و(21). وتوضح اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن حرية الرأي لا تقبل تقييداً، وأن أي قيد على التعبير يجب أن يكون محدداً بقانون وأن يحقق حصراً غرضاً مشروعاً وأن يثبت أنه ضروري ومتناسب. كما تقرر بشأن التجمع السلمي أن الأصل هو تسهيل التجمع، وأن الحظر هو الملاذ الأخير، وأن أعمال العنف المنفردة لا تنزع الصفة السلمية عن بقية المشاركين.
مع ذلك، يستمر التشتت في التشريع الوطني. فقانون حقوق الصحفيين رقم (21) لسنة 2011 وفر ضمانات مهمة للوصول إلى المعلومات وسرية المصادر ومنع مصادرة الصحف إلا بقرار قضائي، لكنه عرّف الصحفي تعريفاً مرتبطاً بالتفرغ وقصر سريانه على الصحفيين العراقيين، وهو نطاق أضيق من واقع الصحافة الرقمية والعمل الحر والتغطية المستقلة. وفي مجال التجمع ظل أمر سلطة الائتلاف رقم (19) لسنة 2003 جزءاً من الإطار النافذ خارج إقليم كوردستان، رغم ارتباطه بظروف انتقالية مختلفة وبنظام أقرب إلى الترخيص المسبق.
أما قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 فقد احتوى تاريخياً جرائم متصلة بالإهانة والقذف والسب. وأدخل القانون رقم (10) لسنة 2024 تعديلاً مهماً على المادة (226)، فأضاف استثناءً لحرية التعبير ونقد السلطات العامة بقصد تقويم الأداء أو إبداء المظلومية، لكن استمرار التجريم العام للإهانة والقذف والسب وعقوبات الحبس يظل بحاجة إلى إعادة بناء أشمل ضمن قانون العقوبات الجديد وبما يتسق مع حماية السمعة بوسائل أقل مساساً بحرية التعبير.
وفي التنظيم الإعلامي، ما زال الأمر رقم (65) لسنة 2004 أساس اختصاص هيئة الإعلام والاتصالات. وقد طرحت الهيئة في أيلول 2026 مسودة لائحة لتنظيم المحتوى الرقمي للاستشارة العامة. لذلك يضع هذا المشروع معياراً تشريعياً أعلى يجب أن تلتزم به أي لوائح محتوى أو قرارات حجب أو ترخيص: لا رقابة مسبقة، ولا صلاحيات غامضة، ولا جزاء أو حجب من دون سند قانوني وإجراءات عادلة ورقابة قضائية.
الفجوة التشريعية والسياسة المقترحة
أجرى مجلس النواب القراءة الأولى لمشروع «قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي» في 3 كانون الأول 2022، والقراءة الثانية في 9 أيار 2023. وتظهر صفحة سير العملية التشريعية المنشورة للمشروع خانة التصويت من دون تاريخ أو رقم جلسة، أي أن القانون لم يكتسب صفة التشريع النافذ وفق السجل المنشور حتى تاريخ هذه الوثيقة. وفي آب 2025 أُدرجت نسخة معدلة للتصويت ثم استمر الجدل بشأنها، وهو ما يؤكد أن الحاجة ليست إلى إعادة بدء المسار من الصفر بل إلى تقديم صياغة ناضجة قابلة للدمج مع المسار القائم.
يقوم المشروع المقترح على سبعة خيارات تشريعية مترابطة: أولاً، اعتماد اختبار واحد للقيود مستمد من الدستور والعهد الدولي. ثانياً، تحويل التجمع من الإجازة إلى الإخطار. ثالثاً، حماية الصحافة بصفتها وظيفة عامة مجتمعية لا امتيازاً لنقابة أو بطاقة مهنية. رابعاً، إسناد حماية الصحفيين إلى المؤسسات والآليات القائمة بدلاً من تأسيس هيئة جديدة. خامساً، إتاحة الطعن القضائي السريع قبل موعد التجمع أو النشر متى كان ذلك ممكناً. سادساً، مواجهة الدعاوى الاستراتيجية الكيدية التي تستخدم كلفة التقاضي لإسكات النقد. سابعاً، وضع حدود واضحة لعلاقة هذا القانون بقانون العقوبات وقانون حقوق الصحفيين وتنظيم هيئة الإعلام والاتصالات.
مشروع قانون الحريات العامة وحرية التعبير والتجمع السلمي وحماية العمل الصحفي
صيغة الإصدار: استناداً إلى أحكام البند (أولاً) من المادة (61) والبند (ثالثاً) من المادة (73) من دستور جمهورية العراق، شُرع القانون الآتي.
الفصل الأول — الأحكام العامة
المادة (1) — التعاريف
يقصد بالتعابير الآتية لأغراض هذا القانون المعاني المبينة إزاءها:
أولاً ـ حرية الرأي: حق كل شخص في تكوين الآراء والمعتقدات والاحتفاظ بها وتغييرها دون إكراه أو مساءلة عن مجرد الاعتقاد أو الموقف الذهني.
ثانياً ـ حرية التعبير: حق كل شخص في التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها ونشرها بالقول أو الكتابة أو الصورة أو الفن أو الوسائل الرقمية أو غيرها دون اعتبار للحدود، مع مراعاة القيود المقررة حصراً وفق هذا القانون.
ثالثاً ـ التجمع السلمي: اجتماع مقصود ومؤقت لأشخاص في مكان عام أو خاص أو فضاء مفتوح أو مغلق للتعبير الجماعي أو الاحتجاج أو المناصرة أو الاحتفال أو غير ذلك من الأغراض المشروعة، ويشمل المسيرة والاعتصام والوقفة والتظاهر.
رابعاً ـ الإخطار: إشعار تنظيمي غير منشئ للحق يقدم للجهة المختصة لتمكينها من اتخاذ ترتيبات السلامة والمرور والحماية، ولا يعد طلباً للحصول على إجازة.
خامساً ـ الصحفي: كل شخص يمارس بصورة مهنية أو منتظمة أو مستقلة جمع المعلومات أو التحقق منها أو تحريرها أو تحليلها أو تصويرها أو إنتاجها أو نشرها للجمهور، سواء كان متفرغاً أم غير متفرغ، منتسباً إلى مؤسسة أو نقابة أم مستقلاً.
سادساً ـ العامل الإعلامي: كل من يسهم مهنياً في إنتاج أو نقل محتوى صحفي أو إعلامي، بما في ذلك المصور والمنتج والمحرر والفني والمترجم والمراسل الميداني.
سابعاً ـ المصدر الصحفي: الشخص أو الوثيقة أو السجل أو البيانات أو الوسيلة التي يحصل منها الصحفي أو المؤسسة الإعلامية على معلومات لغرض العمل الصحفي، بما في ذلك المعلومات التي يمكن أن تكشف هوية المصدر بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ثامناً ـ المؤسسة الإعلامية: كل شخص معنوي أو مشروع منظم ينتج أو ينشر محتوى صحفياً أو إعلامياً للجمهور عبر الطباعة أو البث أو المنصات الرقمية أو غيرها.
تاسعاً ـ المصلحة العامة: كل شأن يتعلق بإدارة الدولة والمال العام والحقوق والحريات والصحة والسلامة والبيئة والانتخابات والعدالة والفساد والجرائم والانتهاكات أو أي مسألة يكون اطلاع الجمهور عليها لازماً للمساءلة والمشاركة الواعية.
عاشراً ـ الدعوى الكيدية ضد المشاركة العامة: دعوى أو طلب أو إجراء قضائي يغلب من ظروفه أن غايته أو أثره غير المتناسب إسكات مشاركة مشروعة في شأن عام أو إرهاق صاحبها بكلفة التقاضي أو التهديد به بدلاً من حماية حق حقيقي بوسيلة متناسبة.
المادة (2) — أهداف القانون
يهدف هذا القانون إلى ضمان الممارسة الفعلية للحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، وتحديد واجبات السلطات في تسهيلها وحمايتها، ووضع معايير واضحة للقيود، وحماية الصحافة والعمل الإعلامي والمراقبة المدنية، وتنظيم التجمع السلمي، وتوفير وسائل انتصاف سريعة وفعالة ضد الانتهاكات.
المادة (3) — نطاق السريان والاختصاص الاتحادي والإقليمي
أولاً ـ تسري أحكام هذا القانون على السلطات الاتحادية وعلى المحافظات غير المنتظمة في إقليم وعلى الأشخاص الطبيعيين والمعنويين في حدود ما يقرره القانون.
ثانياً ـ تسري أحكامه على السلطات والجهات الاتحادية أينما مارست اختصاصاتها داخل جمهورية العراق.
ثالثاً ـ تراعى في إقليم كوردستان الصلاحيات الدستورية للإقليم، وتتم مواءمة التشريعات الإقليمية المتعلقة بالتظاهر والإعلام بما يضمن مستوى حماية مساوياً أو أوسع للحقوق الدستورية، ولا يجوز تفسير هذا القانون على نحو ينتقص من ضمانة إقليمية أصلح للحق.
المادة (4) — أصل الحرية
أولاً ـ الأصل في ممارسة الحقوق والحريات المشمولة بهذا القانون الإباحة والتمكين، والاستثناء هو التقييد.
ثانياً ـ يفسر الشك في نطاق قيد أو ترخيص أو جزاء لمصلحة ممارسة الحق، ولا يجوز التوسع بالقياس في النصوص المقيدة للحريات.
ثالثاً ـ لا يجوز اشتراط إثبات حاجة أو مصلحة خاصة لممارسة حرية التعبير أو التجمع السلمي.
المادة (5) — اختبار مشروعية القيود
لا يفرض أي قيد على التعبير أو الصحافة أو التجمع السلمي إلا إذا استوفى مجتمعةً الشروط الآتية:
أولاً ـ أن يكون منصوصاً عليه بقانون واضح ومتاح ويمكن توقع تطبيقه.
ثانياً ـ أن يستهدف حصراً حماية حقوق الآخرين أو سمعتهم، أو الأمن الوطني، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة بالمعنى الدستوري المتوافق مع مجتمع تعددي.
ثالثاً ـ أن يكون ضرورياً لمواجهة خطر حقيقي ومحدد، لا قائماً على افتراضات عامة أو مجرد احتمال بعيد.
رابعاً ـ أن يكون متناسباً مع الضرر المراد منعه وأقل الوسائل تقييداً من بين البدائل الفعالة.
خامساً ـ أن يكون محدد المدة والنطاق والأشخاص أو الأماكن بقدر الحاجة وألا يمس جوهر الحق.
سادساً ـ أن يخضع لمراجعة مستقلة وطعن قضائي فعال.
المادة (6) — عدم التمييز
تضمن الحقوق والحمايات المنصوص عليها في هذا القانون لكل شخص دون تمييز. ولا يجوز استخدام الانتماء السياسي أو القومي أو الديني أو المذهبي أو الجنس أو اللغة أو الرأي أو المهنة أو صفة الإقامة سبباً لتقييد حق أو رفض حماية.
المادة (7) — الالتزام الإيجابي للدولة
تلتزم السلطات باتخاذ التدابير المعقولة لحماية ممارسي الحقوق من الاعتداء والتهديد الصادرين عن موظفين أو جهات خاصة، وبالتحقيق في الانتهاكات ومنع الإفلات من العقاب، ولا يقتصر التزامها على الامتناع عن التدخل.
المادة (8) — الظروف الاستثنائية
لا تجيز حالة الطوارئ أو الأزمة أو النزاع تعليق حرية الرأي، ولا يجوز اتخاذ تدابير عامة أو غير محددة ضد التعبير أو الصحافة أو التجمع إلا وفق الدستور وقانون حالات الطوارئ وبقدر الضرورة القصوى ولمدة محددة، مع بقاء الرقابة القضائية والحق في الانتصاف.
الفصل الثاني — حرية الرأي والتعبير
المادة (9) — حرية الرأي
حرية الرأي حق مطلق. لا يجوز تجريم أو معاقبة أو التمييز ضد شخص بسبب مجرد رأيه أو اعتقاده أو عدم إبدائه للرأي، ولا يجوز إخضاعه لإكراه يهدف إلى حمله على اعتناق رأي أو التراجع عنه أو إعلان موقف لا يريده.
المادة (10) — حرية التعبير ووسائلها
لكل شخص حق التعبير والتماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها ونشرها بالوسيلة التي يختارها، ويشمل ذلك الخطاب السياسي والاجتماعي والديني والعلمي والفني والساخر والتجاري، والاتصال عبر الإنترنت والمنصات الرقمية، ولا تميز الحماية بين الوسائل التقليدية والرقمية.
المادة (11) — حظر الرقابة المسبقة
أولاً ـ يحظر إخضاع التعبير أو النشر أو العرض الفني أو المحتوى الصحفي لموافقة مسبقة على المضمون.
ثانياً ـ لا يجوز منع نشر مادة بعينها قبل نشرها إلا بأمر قضائي مسبب في حالة استثنائية يثبت فيها خطر وشيك وجسيم لا يمكن تداركه بوسيلة أقل تقييداً، ولا يكفي الضرر المحتمل بالسمعة وحده لتبرير المنع المسبق.
ثالثاً ـ لا يحول ذلك دون التصنيف العمري أو تنظيم المكان والزمان في الأنشطة التجارية متى كان التنظيم محايداً تجاه المضمون ومتوافقاً مع المادة (5).
المادة (12) — نقد السلطات والشخصيات العامة
أولاً ـ تكفل حرية نقد رئيس الجمهورية ومجلس النواب والحكومة والقضاء والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والهيئات المستقلة والسلطات المحلية وسائر المؤسسات العامة وأدائها وسياساتها.
ثانياً ـ لا تتمتع سلطة عامة أو مؤسسة رسمية بحق في السمعة يماثل حق الشخص الطبيعي يبرر تجريم النقد الموجه إليها.
ثالثاً ـ يتحمل شاغلو الوظائف العامة والشخصيات ذات التأثير العام قدراً أوسع من النقد المتصل بأدائهم العام، مع احتفاظهم بحقهم الشخصي في حماية السمعة والخصوصية وفق المعايير المدنية الواردة في هذا القانون.
المادة (13) — التعبير السياسي والانتخابي
يحظى التعبير المتعلق بالسياسة والانتخابات والفساد والاحتجاج والمساءلة العامة بأعلى درجات الحماية. ولا يجوز استخدام قوانين الوظيفة العامة أو الدعاية أو الأمن أو الآداب لتقييد هذا التعبير إلا في الحدود التي يوجبها الدستور وقوانين الانتخابات وبما يتفق مع المادة (5).
المادة (14) — البحث والفن والسخرية
تكفل حرية البحث والنقد الأدبي والفني والسخرية والكاريكاتير والمحاكاة والخيال. ولا تُعامل الأعمال الساخرة أو المجازية باعتبارها ادعاءات واقعية ما لم يكن المتلقي المعتاد يفهمها بصورة معقولة على أنها تقرير لحقيقة محددة.
المادة (15) — التسجيل والتوثيق في الأماكن العامة
يجوز لأي شخص تصوير أو تسجيل الوقائع والموظفين المكلفين بخدمة عامة أثناء أداء وظائفهم في الأماكن العامة، ما لم يترتب على التسجيل بذاته تعطيل مادي مباشر لمهمة مشروعة أو كشف لمعلومة مصنفة قانوناً في موقع محمي. ولا يجوز مصادرة جهاز أو حذف محتواه لمجرد التوثيق.
المادة (16) — التعبير الرقمي وعدم قطع الشبكات
أولاً ـ تتمتع الاتصالات والتعبير عبر الإنترنت بالحماية ذاتها المقررة للتعبير خارج الشبكة.
ثانياً ـ يحظر قطع خدمة الإنترنت أو خفضها أو تعطيل منصة أو خدمة على نطاق عام لمنع تداول المعلومات أو الحد من الاحتجاج أو النقد.
ثالثاً ـ لا يجوز حجب مورد إلكتروني محدد إلا وفق قانون، وبأمر قضائي مسبب، ولمدة ونطاق محددين، وبعد التحقق من عدم كفاية التدابير الأقل تقييداً.
المادة (17) — عدم اعتبار الإساءة أو الصدمة سبباً كافياً
لا يعد كون التعبير صادماً أو مزعجاً أو قاسياً أو مخالفاً للأعراف أو لموقف الأغلبية سبباً مستقلاً لتقييده. وعند الاحتجاج بالنظام العام أو الآداب العامة يجب تحديد الضرر الملموس الذي يراد منعه وتطبيق اختبار المادة (5).
المادة (18) — التحريض على التمييز أو العداوة أو العنف
أولاً ـ لا يجوز حظر التعبير بوصفه تحريضاً إلا إذا كان دعوة مقصودة إلى كراهية قومية أو عرقية أو دينية أو مذهبية أو إلى عنف أو جريمة، وبلغ من شدته واحتمال أثره حداً جدياً ومباشراً يستوجب تدخل القانون.
ثانياً ـ تراعى في التقييم: السياق الاجتماعي والسياسي، ومكانة المتحدث وتأثيره، والقصد، ومضمون التعبير وشكله، ومدى انتشاره، وقرب احتمال وقوع الضرر وخطورته.
ثالثاً ـ لا يكفي النقد الديني أو السياسي أو التاريخي أو مناقشة العقائد أو الأفكار أو إنكار الرضا عن موقف عام لقيام التحريض.
رابعاً ـ تقدم التدابير غير الجنائية، كالتفنيد وحق الرد والتعليم والتوعية، متى كانت كافية، وتبقى الجرائم والعقوبات في قانون العقوبات مقيدة بالمعايير الواردة في هذه المادة.
المادة (19) — حماية السمعة والتمييز بين الحقيقة والرأي
أولاً ـ لا تنشأ مسؤولية عن رأي أو تقييم لا يمكن إثبات صحته أو كذبه باعتباره واقعة.
ثانياً ـ في دعاوى السمعة المتعلقة بشؤون عامة، يتحمل المدعي عبء بيان العبارة الواقعية المحددة والضرر الجدي والصفة غير الصحيحة لها، مع مراعاة إمكانات الإثبات المتاحة لكل طرف.
ثالثاً ـ تعد الحقيقة، والنقل الأمين عن وثيقة أو جلسة عامة، والنشر المعقول بحسن نية في شأن ذي مصلحة عامة، من الدفوع المانعة أو المخففة للمسؤولية بحسب الأحوال.
رابعاً ـ تفضل المحكمة التصحيح وحق الرد والحكم التفسيري والتعويض المتناسب على أي تدبير يؤدي إلى إسكات أوسع من الضرر المعالج.
المادة (20) — الدعاوى الكيدية ضد المشاركة العامة
أولاً ـ يجوز للمدعى عليه في دعوى ناشئة عن تعبير أو نشر أو احتجاج يتعلق بشأن عام أن يطلب رفضها المبكر إذا قدم قرائن جدية على أنها تهدف إلى إسكات المشاركة أو أن كلفتها غير متناسبة مع أساسها القانوني.
ثانياً ـ على المحكمة عندئذ تكليف المدعي ببيان أساس واقعي وقانوني قابل للترجيح، ولها وقف إجراءات الكشف والتنفيذ إلى حين حسم الطلب.
ثالثاً ـ إذا رفضت الدعوى بوصفها كيدية، تحكم المحكمة بالمصاريف وأتعاب المحاماة المعقولة، ولها الحكم بتعويض عن إساءة استعمال حق التقاضي إذا ثبت الضرر.
رابعاً ـ لا يطبق هذا الإجراء بما يمنع دعوى حقيقية تتعلق بتهديد أو ابتزاز أو تحريض على عنف أو كشف غير مشروع لبيانات خاصة شديدة الحساسية.
الفصل الثالث — الصحافة والإعلام وحماية العمل الصحفي
المادة (21) — حرية الصحافة والإعلام
الصحافة والطباعة والنشر والإعلام والبث الرقمي حرة. ولا يجوز إغلاق مؤسسة إعلامية أو تعليق نشاطها أو مصادرة إصدارها بسبب مضمون صحفي إلا بحكم قضائي نهائي أو أمر قضائي وقتي مستوفٍ لشروط الضرورة والتناسب والمدة المحددة.
المادة (22) — عدم اشتراط الترخيص المهني للصحفي
أولاً ـ لا يجوز اشتراط عضوية نقابة أو بطاقة مهنية أو اعتماد حكومي لممارسة الصحافة أو التمتع بالحماية المقررة لها.
ثانياً ـ يجوز للجهات المنظمة إصدار بطاقات اعتماد لتسهيل دخول أماكن محددة أو فعاليات ذات سعة محدودة وفق معايير موضوعية وشفافة، ولا يؤدي عدم حمل البطاقة إلى فقدان صفة الصحفي أو منع التغطية من الأماكن المتاحة للجمهور.
المادة (23) — تأسيس وسائل الإعلام
أولاً ـ لا يخضع إصدار الصحف والمواقع والمنصات الصحفية التي لا تستخدم مورداً عاماً نادراً لنظام ترخيص للمضمون، ويكفي التسجيل الإداري أو التجاري العام عند الاقتضاء.
ثانياً ـ يجوز ترخيص البث الذي يستخدم الطيف الترددي وفق قانون الاتصالات والإعلام بسبب ندرة المورد الفني، على أن تكون المعايير موضوعية وشفافة وغير تمييزية وألا يتحول الترخيص إلى موافقة على الخط التحريري.
المادة (24) — تكافؤ الوصول إلى المعلومات والفعاليات
تلتزم السلطات بتطبيق معايير متساوية على وسائل الإعلام والصحفيين في المؤتمرات والإحاطات والزيارات والمعلومات الرسمية. ولا يجوز تفضيل وسيلة أو استبعاد أخرى بسبب موقفها التحريري أو نقدها للسلطة، مع مراعاة القيود المكانية والأمنية الموضوعية.
المادة (25) — سرية المصادر الصحفية
أولاً ـ للصحفي والمؤسسة الإعلامية الامتناع عن كشف هوية المصدر أو المعلومات التي تقود إليه.
ثانياً ـ لا يرفع هذا الامتياز إلا بأمر قضائي مسبب إذا ثبت أن المعلومات مطلوبة للتحقيق في جريمة جسيمة تهدد حياة شخص أو سلامته البدنية، وأنها ذات صلة مباشرة وحاسمة، وأن تعذر الحصول عليها بوسائل بديلة معقولة، وأن المصلحة في كشفها تفوق بوضوح ضرر كشف المصدر.
ثالثاً ـ لا يجوز إجبار الصحفي على كشف مصدر لمجرد إثبات جريمة نشر أو دعوى سمعة.
المادة (26) — المواد غير المنشورة
تحمى الملاحظات والمسودات واللقطات غير المنشورة وقواعد بيانات المصادر والمراسلات المهنية بالقدر نفسه اللازم لحماية العمل الصحفي، ولا يجوز طلبها على نحو شامل أو استكشافي.
المادة (27) — التفتيش والضبط في العمل الصحفي
أولاً ـ لا يجوز تفتيش مقر مؤسسة إعلامية أو مسكن صحفي أو أجهزته بقصد الحصول على مواد صحفية أو كشف مصدر إلا بأمر قضائي يحدد الأشياء المطلوبة ويبين الضرورة والتناسب.
ثانياً ـ يراعى عند التنفيذ الفصل بين البيانات المشمولة بالأمر وغيرها، ويمنع الاطلاع على المواد غير ذات الصلة أو نسخها.
ثالثاً ـ يكون لصاحب الشأن حق الطعن العاجل وطلب ختم المواد المتنازع عليها قضائياً إلى حين الفصل في مشروعيتها متى سمحت ضرورات التحقيق.
المادة (28) — عدم مصادرة المعدات أو حذف المواد
لا يجوز الاستيلاء على كاميرا أو هاتف أو حاسوب أو بطاقة ذاكرة أو حذف تسجيل أو صورة بسبب مضمون التغطية. ولا يتم الضبط إلا وفق قانون وبأمر قضائي أو في حالة تلبس تتطلب حفظ دليل على جريمة مستقلة، مع توثيق المضبوطات وإعادتها فور زوال موجب الاحتفاظ بها.
المادة (29) — الاستجواب والتوقيف المرتبطان بالعمل الصحفي
أولاً ـ لا يجوز توقيف صحفي احتياطياً لمجرد فعل نشر أو تغطية صحفية لا يتضمن عنفاً أو تهديداً أو جريمة مستقلة تستوجب التوقيف وفق القانون.
ثانياً ـ إذا استدعي صحفي بسبب مادة منشورة أو نشاط مهني، يبلغ بسبب الاستدعاء وصفته القانونية وحقه في محام، وتراعى ضمانات قانون أصول المحاكمات الجزائية.
المادة (30) — التغطية الميدانية والتجمعات
للصحفيين والعاملين الإعلاميين والمراقبين الحقوقيين تصوير وتوثيق التجمعات وأعمال الشرطة من الأماكن التي لا تعيق العمليات الأمنية فعلياً. ولا يفقدون الحماية لمجرد استمرارهم في التغطية بعد صدور أمر قانوني بتفريق تجمع، ما دام وجودهم آمناً ولا يعرقل التنفيذ.
المادة (31) — الحماية من الاعتداء والتهديد
تلتزم الأجهزة الأمنية بالاستجابة الفورية لبلاغات التهديد الجدي ضد صحفي أو عامل إعلامي بسبب عمله، وإجراء تقييم للخطر واتخاذ تدابير حماية متناسبة، ولا يجوز اشتراط التوقف عن العمل أو حذف مادة صحفية كشرط للحماية.
المادة (32) — التحقيق في الجرائم ضد الصحفيين
أولاً ـ يعد ارتباط الاعتداء أو التهديد أو الخطف أو التخريب بالعمل الصحفي عنصراً يجب على سلطات التحقيق فحصه من البداية.
ثانياً ـ تتولى جهات التحقيق والادعاء العام المختصة متابعة هذه القضايا بصورة عاجلة، مع حفظ سجل موحد للبلاغات ومراحل التحقيق والنتائج بما لا يضر بسرية التحقيق.
ثالثاً ـ لا يحل الصلح الإداري أو العشائري محل التحقيق في الجرائم التي لا تتوقف قانوناً على شكوى المجنى عليه.
المادة (33) — الآلية الوطنية لسلامة الصحفيين
تعتمد الدولة الآلية الوطنية القائمة لسلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب منصة تنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى وهيئة الإعلام والاتصالات والمفوضية العليا لحقوق الإنسان والجهات المهنية ذات الصلة، دون إنشاء جهاز ذي صلاحيات ضبط أو تحقيق موازية. وتحدد التعليمات مهام التنسيق والإحالة والرصد وخطوط الاتصال والاستجابة للطوارئ.
المادة (34) — حماية الصحفيات والعاملين الأكثر عرضة للخطر
تراعي إجراءات الحماية أنماط التهديد المختلفة، بما فيها التحرش والتهديد الجنسي والتشهير القائم على النوع والابتزاز الرقمي وكشف البيانات الشخصية، وتوفر قنوات بلاغ تحفظ الخصوصية ولا تفرض على المتضرر إعلان هويته للجمهور.
المادة (35) — الاستقلال المهني وضمير الصحفي
لا يجوز إلزام الصحفي من جهة عمله بإسناد اسمه إلى مادة جرى تغيير مضمونها جوهرياً على خلاف موقفه المهني أو بإعداد مادة تتعارض بصورة مباشرة مع ضميره، وتحدد عقود العمل والأنظمة المهنية آثار الامتناع بما لا يخل بقانون العمل.
المادة (36) — حق الرد والتصحيح
أولاً ـ لمن نسبت إليه وسيلة إعلام وقائع مادية غير صحيحة تمس حقوقه أن يطلب تصحيحها أو نشر رده المتناسب خلال مدة معقولة.
ثانياً ـ لا يلزم نشر رد يتضمن جريمة أو خطاب تحريض أو يتجاوز بوضوح موضوع المادة أو حجمه المعقول.
ثالثاً ـ لا يمنع التصحيح من المطالبة بتعويض عند ثبوت ضرر مستقل، ويؤخذ نشر التصحيح السريع في تقدير المسؤولية والتعويض.
المادة (37) — استقلال الإعلام العام
تلتزم وسائل الإعلام الممولة من المال العام بالاستقلال التحريري والتعددية والإنصاف في تغطية الشؤون العامة، ولا يجوز استخدامها للدعاية الحزبية أو معاقبة العاملين فيها بسبب رأي مهني مشروع، وفق قانون شبكة الإعلام العراقي والتشريعات ذات الصلة.
المادة (38) — لوائح المحتوى الإعلامي والرقمي
أولاً ـ تلتزم هيئة الإعلام والاتصالات عند إصدار أي لائحة للمحتوى أو تطبيقها بالمادة (5) وبمبدأ الحياد تجاه الرأي.
ثانياً ـ لا يجوز إنشاء جريمة أو عقوبة سالبة للحرية أو إلزام منصة بحجب عام استناداً إلى لائحة تنظيمية.
ثالثاً ـ يجب نشر مشروع اللائحة وأساسها القانوني وإتاحة استشارة عامة معقولة ونشر موجز يبين كيفية التعامل مع الملاحظات الجوهرية قبل اعتمادها.
رابعاً ـ تكون القرارات الفردية القابلة للتنفيذ بشأن محتوى أو وسيلة إعلام مسببة وقابلة للطعن أمام جهة مستقلة والقضاء.
المادة (39) — الصحافة في الأزمات والنزاعات
لا تسقط الحماية المهنية في حالات الاضطراب أو النزاع. وتراعى قواعد القانون الدولي الإنساني عند انطباقها، ولا يجوز اعتبار المعدات الصحفية أو الوجود في موقع حدث سبباً لافتراض المشاركة في الأعمال العدائية. وتطبق القيود الأمنية على الوصول إلى مواقع العمليات وفق الضرورة الفعلية وبصورة غير تمييزية.
الفصل الرابع — الاجتماع والتجمع والتظاهر السلمي
المادة (40) — الحق في التجمع السلمي
لكل شخص، منفرداً أو مع غيره، الحق في تنظيم التجمعات السلمية والمشاركة فيها أو الامتناع عنها. ولا يشترط لانعقاد الحق صفة المواطن أو العضوية في منظمة أو وجود جهة راعية.
المادة (41) — قرينة السلمية
يفترض سلمية التجمع ما لم توجد أدلة واضحة على نية المنظمين أو المشاركين استخدام عنف خطير. ولا تنزع أفعال العنف المنفردة أو أعمال مثيري الشغب أو العنف الموجه ضد التجمع صفته السلمية عن المشاركين الآخرين.
المادة (42) — عدم اشتراط الإجازة
لا يخضع التجمع السلمي في الأماكن العامة لنظام ترخيص أو موافقة مسبقة. ويقتصر التنظيم المسبق على الإخطار وفق المواد التالية عندما يكون الإخطار لازماً لتيسير المرور والحماية والخدمات العامة.
المادة (43) — الإخطار بالتجمع المخطط
أولاً ـ يخطر المنظم الجهة الإدارية المحلية والشرطة بالتجمع العام المخطط له قبل موعده بثمانٍ وأربعين ساعة متى كان من المتوقع أن يستلزم استخدام طريق عام أو تدابير مرورية أو أمنية خاصة.
ثانياً ـ يجوز تقديم الإخطار ورقياً أو إلكترونياً، ويثبت الاستلام فوراً من دون رسم.
ثالثاً ـ عدم تقديم الإخطار لا يحول بذاته دون ممارسة التجمع ولا يشكل سبباً لتفريقه أو توقيف المشاركين، ويقتصر أثره على المسؤولية الإدارية المتناسبة للمنظم إذا ترتب عليه عمداً ضرر تنظيمي جوهري كان يمكن تجنبه.
المادة (44) — بيانات الإخطار
يقتصر الإخطار على اسم وسيلة اتصال بمنظم أو أكثر، وموعد التجمع ومكانه أو مساره التقريبي ومدته المتوقعة، وتقدير تقريبي للحجم إذا أمكن. ولا يجوز اشتراط أسماء المشاركين أو أرقام هوياتهم أو مضمون الشعارات والخطب للموافقة على التجمع.
المادة (45) — التجمعات العفوية
لا يشترط الإخطار في التجمع العفوي الذي يأتي استجابة مباشرة لحدث لم يكن ممكناً توقعه معقولاً أو يفقد غرضه إذا تأخر. وعلى السلطات تيسيره بالقدر الممكن وفق الظروف.
المادة (46) — الاجتماعات الخاصة والداخلية
لا يخضع الاجتماع المنعقد في مكان خاص أو قاعة داخلية للإخطار بموجب هذا القانون ما لم يمتد إلى استعمال استثنائي للطريق أو يتطلب ترتيبات عامة خارج المكان. وتراعى قوانين السلامة والطاقة الاستيعابية العامة دون تمييز بحسب مضمون الاجتماع.
المادة (47) — التجمعات المتزامنة والمضادة
أولاً ـ لا يمنح سبق الإخطار جهةً حقاً حصرياً في المكان العام متى أمكن عملياً استيعاب أكثر من تجمع.
ثانياً ـ تحمي السلطات التجمع والتجمع المضاد وتمنع العنف بينهما، ولا تستخدم احتمال رد فعل عدائي من طرف ثالث سبباً لمنع التعبير الأصلي إذا أمكن ضبط الخطر بوسائل أخرى.
المادة (48) — المكان والزمان ومدى وصول الرسالة
الأصل السماح بالتجمع ضمن مدى يمكن معه أن يراه أو يسمعه الجمهور أو الجهة التي يستهدفها الخطاب. ولا ينقل التجمع إلى مكان بعيد أو وقت يفقده أثره إلا لضرورة مثبتة وبعد التشاور مع المنظم واختيار أقرب بديل يحقق الغرض.
المادة (49) — القيود الفردية على التجمع
إذا وجدت الجهة المختصة خطراً محدداً لا يمكن احتواؤه بتدابير تيسير عادية، جاز لها اقتراح تعديل محدود للمسار أو الوقت أو جزء من المكان. ويجب أن يكون القرار مكتوباً ومسبباً ومبنياً على معلومات قابلة للمراجعة وأن يبلغ فوراً وبوقت يسمح بالطعن.
المادة (50) — الحظر الاستثنائي والطعن العاجل
أولاً ـ لا يحظر تجمع بكامله إلا إذا كان الخطر الجسيم والوشيك لا يمكن منعه بقيود أقل.
ثانياً ـ يكون قرار الحظر مكتوباً ومسبباً، وللمنظم الطعن فيه على وجه الاستعجال أمام محكمة القضاء الإداري أو المحكمة المختصة بحسب الاختصاص، وعلى المحكمة إعطاء القضية أولوية تسمح بصدور قرار قبل موعد التجمع كلما كان ذلك ممكناً.
ثالثاً ـ يقع على الجهة المقيدة عبء إثبات مشروعية القيد.
المادة (51) — واجب التيسير والحماية
تضع الشرطة خطة مناسبة لتيسير التجمع وحماية المشاركين والمارة والممتلكات وتنظيم المرور ووصول سيارات الإسعاف، ويكون الاتصال بالمنظم وسيلة للتنسيق لا لنقل واجبات الدولة الأمنية إليه.
المادة (52) — الاضطراب المؤقت للحياة العامة
لا يعد تعطيل مروري مؤقت أو رفع الأصوات أو ازدحام المكان أو إزعاج معتاد ملازم للتجمع إخلالاً بالنظام العام يبرر إنهاءه. وتتخذ السلطات تدابير إدارة المرور والخدمات قبل اللجوء إلى تقييد جوهر التجمع.
المادة (53) — واجبات المنظم
يلتزم المنظم ببذل جهد معقول لإبلاغ المشاركين بالطابع السلمي والتنسيق في المسائل العملية وعدم التحريض على العنف. ولا يتحول المنظم إلى ضابط إنفاذ، ولا يلتزم بضمان تصرف كل مشارك أو منع أفعال لم يكن قادراً على توقعها أو السيطرة عليها.
المادة (54) — المسؤولية الفردية
تكون المسؤولية الجزائية أو المدنية عن العنف أو التخريب أو الاعتداء شخصية على مرتكبه أو من اشترك فيه وفق القانون. ولا يحمل المنظم أو بقية المشاركين مسؤولية جماعية عن أفعال الغير لمجرد وجودهم في التجمع.
المادة (55) — الأسلحة والأدوات الخطرة
يحظر حمل الأسلحة النارية والمتفجرات والأدوات المعدة ابتداءً لإحداث إصابة جسيمة أثناء التجمع. ولا يعد وجود أدوات يومية أو معدات حماية شخصية أو لافتات بذاته دليلاً على نية العنف ما لم تستخدم بصورة تهدد الآخرين.
المادة (56) — الصحفيون والمراقبون والمسعفون
تسهل السلطات عمل الصحفيين والمراقبين المستقلين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمسعفين القانونيين والطبيين في التجمعات. ولا يجوز منعهم من الرصد أو التصوير من مكان آمن، وتراعى صفتهم عند أي قرار بالإبعاد أو التفريق.
المادة (57) — تعريف أفراد القوة المكلفة
يجب أن يحمل أفراد القوة المكلفة بإدارة التجمع وسائل تعريف فردية مرئية أو قابلة للتحقق، ولا تستخدم أقنعة أو وسائل تحجب الهوية إلا لضرورة سلامة محددة مع بقاء رمز تعريف بديل قابل للتتبع.
المادة (58) — استخدام القوة
أولاً ـ لا تستخدم القوة إلا عند الضرورة ولغرض قانوني وبالقدر المتناسب مع الخطر، وبعد إتاحة فرصة معقولة للامتثال متى سمحت الظروف.
ثانياً ـ توجه القوة إلى الشخص الذي يشكل الخطر لا إلى التجمع عموماً، وتقدم الوسائل الأقل إيذاءً.
ثالثاً ـ لا تستخدم الأسلحة النارية لمجرد تفريق تجمع، ولا تستخدم إلا وفق القواعد العامة لحماية الحياة من تهديد وشيك بالموت أو الإصابة الجسيمة.
رابعاً ـ توثق أوامر استخدام القوة والوسيلة والسبب والإصابات المعلومة، وتخضع الوقائع الجسيمة للتحقيق المستقل.
المادة (59) — تفريق التجمع
أولاً ـ يكون التفريق آخر وسيلة عندما لا يعود ممكناً إدارة خطر جسيم بوسائل أقل.
ثانياً ـ تسبق التفريق إنذارات مسموعة ومفهومة وتمنح مهلة ومخارج آمنة كلما كان ذلك عملياً.
ثالثاً ـ لا يبرر العنف المنفرد تفريق المشاركين السلميين إذا كان ممكناً عزل مرتكبيه.
المادة (60) — القبض والرصد والكلفة
أولاً ـ لا يجوز القبض على شخص لمجرد مشاركته في تجمع غير مخطر به أو بقائه في مكانه قبل تبليغه بأمر قانوني ومفهوم، ما لم يرتكب جريمة مستقلة.
ثانياً ـ لا يجوز استخدام التعرف الآلي أو المراقبة المكثفة أو جمع بيانات المشاركين لمجرد النشاط السياسي أو الاحتجاجي من دون أساس قانوني يحقق الضرورة والتناسب.
ثالثاً ـ لا تفرض على المنظم أو المشاركين أجور الشرطة أو الإسعاف أو إدارة المرور أو التنظيف العادي بوصفها شرطاً لممارسة الحق.
الفصل الخامس — الإنصاف والرقابة والمساءلة
المادة (61) — الشكوى إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان
لأي شخص أو منظمة تقديم شكوى إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان عن انتهاك الحقوق المشمولة بهذا القانون. وتمارس المفوضية اختصاصاتها القانونية في الرصد والتحقيق الأولي والإحالة والتوصية دون أن يحول ذلك دون اللجوء المباشر إلى القضاء.
المادة (62) — القضاء المستعجل
تعطى الدعاوى المتعلقة بمنع نشر وشيك أو حجب محتوى أو حظر تجمع أو سحب اعتماد صحفي أو إجراء يفقد الحق غرضه بمرور الوقت صفة الاستعجال، ويجوز للمحكمة إصدار أمر وقتي يوقف الإجراء إذا رجحت جدية الطعن وخطر الضرر غير القابل للإصلاح.
المادة (63) — عبء تسبيب القيود
تقع على الجهة العامة التي تفرض قيداً مسؤولية بيان النص القانوني والغرض المشروع والوقائع المحددة التي تبرر الضرورة والتناسب، ولا يكفي الاكتفاء بعبارات عامة من قبيل «المصلحة العامة» أو «الأمن» أو «الآداب» دون بيان الصلة الواقعية.
المادة (64) — التعويض وإعادة الحال
للمتضرر من قيد غير مشروع أو استخدام قوة غير مشروعة أو مصادرة أو حجب أو اعتداء مرتبط بممارسة حق أن يطلب وقف الانتهاك وإلغاء القرار وإعادة الحال والتعويض عن الضرر المادي والمعنوي وفق القواعد العامة، بحسب اختصاص المحكمة.
المادة (65) — حفظ الأدلة
تلتزم الجهات الأمنية بحفظ تسجيلات الكاميرات وتقارير القيادة وسجلات استخدام القوة والقبض المرتبطة بتجمع نتجت عنه وفاة أو إصابة جسيمة أو ادعاء موثق بإساءة استعمال القوة للمدة التي تحددها تعليمات الحفظ أو إلى حين انتهاء التحقيق والدعوى، أيهما أطول.
المادة (66) — المسؤولية التأديبية والجزائية
لا تحول المسؤولية المدنية أو التعويض دون المساءلة التأديبية أو الجزائية للموظف عند توافر أركانها. ويعد إصدار أمر غير مشروع باستخدام القوة أو إتلاف مادة صحفية أو إخفاء دليل أو الانتقام من مشتكي مخالفة جسيمة تستوجب التحقيق.
المادة (67) — عدم الانتقام
يحظر اتخاذ إجراء وظيفي أو أمني أو إداري انتقامي ضد من يقدم شكوى أو شهادة أو تسجيلاً أو معلومات بحسن نية عن انتهاك لهذا القانون. وتطبق أحكام حماية المبلغين والشهود حيثما انطبقت.
المادة (68) — الشفافية السنوية
تنشر وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة تقريراً سنوياً مجمعاً يتضمن أعداد إخطارات التجمعات والقيود المفروضة وأوامر التفريق وحالات استخدام القوة والإصابات والقبض المتصل بالتجمعات، كما تنشر الجهات المختصة بيانات مجمعة عن الاعتداءات على الصحفيين ومراحل إحالتها، مع حماية البيانات الشخصية وسرية التحقيق.
الفصل السادس — المواءمة والأحكام الانتقالية والختامية
المادة (69) — إلغاء أمر سلطة الائتلاف رقم (19) لسنة 2003 في نطاق السريان
يلغى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (19) لسنة 2003 المتعلق بحرية التجمع في نطاق سريان هذا القانون من تاريخ نفاذ الأحكام المنظمة للإخطار والتجمع السلمي، ولا يترتب على الإلغاء إحياء المواد (220) إلى (222) من قانون العقوبات التي كان الأمر قد علقها فيما يتعلق بمجرد التجمع السلمي؛ وتتم معالجة وضعها نهائياً ضمن قانون العقوبات الجديد بما ينسجم مع هذا القانون.
المادة (70) — العلاقة بقانون حقوق الصحفيين رقم (21) لسنة 2011
أولاً ـ تبقى الحقوق والمزايا المالية والاجتماعية المقررة للصحفيين في قانون رقم (21) لسنة 2011 نافذة ما لم تعدل بقانون.
ثانياً ـ لأغراض الحقوق والحريات المهنية، يسري التعريف الأوسع للصحفي والعامل الإعلامي الوارد في هذا القانون، ولا تقيد الحماية بالجنسية أو التفرغ أو عضوية النقابة.
ثالثاً ـ يلغى كل قيد في القانون المذكور يتعارض مع سرية المصادر أو تكافؤ الوصول أو عدم اشتراط الانتماء المهني للحماية.
المادة (71) — إصلاح جرائم الإهانة والقذف والسب
أولاً ـ يحال إلى قانون العقوبات الجديد إلغاء الحماية الجنائية الخاصة للسلطات العامة والرؤساء من مجرد الإهانة، وإعادة تنظيم حماية سمعة الأشخاص الطبيعيين بوسائل مدنية متناسبة.
ثانياً ـ إلى حين نفاذ قانون العقوبات الجديد، يفسر ويطبق كل نص متعلق بالإهانة أو القذف أو السب تطبيقاً ضيقاً وبما لا يجرم النقد السياسي أو الصحفي المشروع، ولا يعد النشر عبر الصحافة أو الإعلام بذاته ظرفاً يبرر تشديد المعاملة مقارنة بوسائل التعبير الأخرى.
ثالثاً ـ لا يجوز توقيف شخص احتياطياً لمجرد دعوى قذف أو سب ناشئة حصراً عن قول أو كتابة أو نشر خالٍ من التهديد أو الابتزاز أو التحريض المجرم أو انتهاك جسيم مستقل لحق آخر.
المادة (72) — العلاقة بهيئة الإعلام والاتصالات
تبقى اختصاصات هيئة الإعلام والاتصالات الفنية والتنظيمية المقررة دستورياً وبموجب الأمر رقم (65) لسنة 2004 نافذة، وتمارس بما يتوافق مع هذا القانون. ولا تعد أي صلاحية تنظيمية عامة تفويضاً بإنشاء قيود على التعبير أو جرائم أو عقوبات لم يقررها قانون.
المادة (73) — العلاقة بقانون الحصول على المعلومات
تطبق قواعد الوصول إلى المعلومات والطعون والاستثناءات الواردة في قانون الحق في الحصول على المعلومات والحكومة المفتوحة على طلبات الصحفيين وغيرهم دون اشتراط مصلحة خاصة، ولا يجوز استخدام هذا القانون لخفض مستوى الإفصاح المقرر هناك.
المادة (74) — المواءمة مع التشريعات الإقليمية
تخاطب الحكومة الاتحادية حكومة إقليم كوردستان للتنسيق بشأن مواءمة قانون تنظيم المظاهرات في الإقليم رقم (11) لسنة 2010 مع مبادئ الإخطار بدلاً من الإجازة، وحماية التجمعات العفوية، وقرينة السلمية، وضوابط القوة، مع احترام الصلاحيات الدستورية للإقليم.
المادة (75) — التدريب والمدونات التشغيلية
تلتزم وزارة الداخلية والجهات الأمنية خلال سنة من نفاذ القانون بإدماج أحكامه في مناهج إدارة التجمعات والتعامل مع الصحفيين، وبإصدار مدونات تشغيل علنية بشأن الاتصال بالمنظمين، واستخدام القوة، والتعرف على الصحفيين والمراقبين، وحفظ الأدلة.
المادة (76) — الأنظمة والتعليمات
يصدر مجلس الوزراء والجهات المختصة، كل ضمن اختصاصه، الأنظمة والتعليمات اللازمة لتسهيل تنفيذ هذا القانون خلال مائة وثمانين يوماً، ولا يجوز أن تنشئ التعليمات قيداً على حق لم ينص عليه القانون أو توسع أسباب المنع.
المادة (77) — المدد الانتقالية
أولاً ـ تعتمد نماذج الإخطار الإلكتروني والورقي خلال تسعين يوماً من نشر القانون.
ثانياً ـ تراجع الجهات العامة لوائحها الخاصة بالاعتماد الإعلامي والتغطية والتجمعات خلال مائة وثمانين يوماً وتلغي أو تعدل ما يتعارض مع أحكامه.
ثالثاً ـ إلى حين صدور التعليمات، تطبق أحكام هذا القانون مباشرة ولا يجوز تعليق الحقوق بحجة غياب نموذج أو إجراء تنفيذي.
المادة (78) — النفاذ
ينفذ هذا القانون بعد تسعين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، باستثناء الأحكام التي نصت على مدد انتقالية خاصة.
الأسباب الموجبة
تنفيذاً للمادة (38) من دستور جمهورية العراق التي تكفل حرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي، ولإعمال المادة (46) التي تمنع تقييد جوهر الحقوق والحريات، وبغية استبدال الإطار المتفرق والانتقالي بقانون وطني واضح ييسر ممارسة الحقوق ويحمي السلامة العامة في آن واحد، وضمان سرية المصادر وسلامة الصحفيين ومنع الرقابة المسبقة والدعاوى الكيدية، وتنظيم التجمع السلمي بالإخطار لا بالإجازة، وإخضاع القيود لاختبار الشرعية والضرورة والتناسب والرقابة القضائية، ومواءمة التشريع الوطني مع التزامات جمهورية العراق الدولية، شُرع هذا القانون.
المذكرة التفسيرية
1. من «تنظيم الحق» إلى «تمكين الحق»
المشكلة الأساسية في قوانين الحريات ليست غياب ذكر الحق، بل طريقة تنظيمه. إذا تحولت عبارة «ينظم بقانون» إلى اشتراط موافقة الإدارة، يصبح الحق رهناً بتقدير الجهة التي قد يكون الاحتجاج موجهاً إليها أصلاً. لذلك يعيد المشروع ترتيب العلاقة: المواطن لا يطلب الإذن بالتعبير أو التظاهر؛ والإدارة تتلقى إخطاراً كي تؤدي واجبها في التنظيم والحماية.
هذا التحول لا يلغي دور الدولة. فالطرق والمرافق والطوارئ والحماية من العنف مسائل حقيقية تحتاج إدارة. لكن الإدارة تصبح ملزمة باختيار أقل الوسائل تقييداً، وتقديم سبب مكتوب، وإتاحة طعن سريع. وبذلك يصبح الأمن العام غرضاً للإدارة الرشيدة لا عبارة عامة تكفي بذاتها لإلغاء الحق.
2. العلاقة بالمشروع النيابي القائم
شهد مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي دورة طويلة. أُجريت القراءة الأولى في كانون الأول 2022، ثم القراءة الثانية في أيار 2023، وواصلت اللجان مناقشة تعديلات لاحقة. وسُجل في 2025 اتجاه لإعادة صياغة أجزاء واسعة وحذف عدد من الأحكام العقابية، إلا أن صفحة العملية التشريعية ما تزال من دون خانة تصويت مكتملة أو رقم قانون منشور. لذلك لا يفترض هذا المشروع وجود فراغ سياسي، بل يقدم نصاً متكاملاً يمكن أن يحل محل النسخة القائمة أو يدمج فيها.
3. لماذا يجمع القانون التعبير والتجمع والصحافة؟
هذه الحقوق مستقلة لكنها مترابطة. التظاهر تعبير جماعي؛ والصحافة تنقل التعبير إلى الجمهور؛ والحق في التصوير والمراقبة يحمي التجمع من إساءة السلطة؛ وحرية الوصول إلى المعلومات تجعل النقاش العام مستنداً إلى وقائع. تقسيمها إلى قوانين منفصلة قد ينتج قواعد متعارضة، بينما يجمعها هذا القانون تحت اختبار واحد للقيود ويترك المسائل التخصصية، مثل الحق في المعلومات أو تنظيم الاتصالات، لقوانينها الخاصة.
4. معيار القيود
لا يكفي أن يكون القيد «منصوصاً عليه». التشريع المتوافق مع الحقوق يحتاج ثلاثة مستويات إضافية: غرض مشروع محدد، وضرورة مبنية على وقائع، وتناسب يوازن بين الخطر والحق. لذلك لا يقبل المشروع منع مظاهرة لأن احتمال الازدحام قائم إذا كان بالإمكان تحويل المرور، ولا يقبل حجب منصة كاملة بسبب محتوى غير مشروع لحساب واحد إذا أمكن معالجة المحتوى المحدد.
ويقيد المشروع استخدام «الآداب العامة» بما يلائم مجتمعاً متعدداً. فلا يجوز أن تتحول الآداب إلى فرض تصور أخلاقي خاص على الجميع من دون تحديد ضرر عام قابل للإثبات.
5. التجمع السلمي: الإخطار لا الإجازة
الإخطار لمدة ثمانٍ وأربعين ساعة صمم للتجمعات المخطط لها التي تحتاج ترتيبات مرور وأمن. وهو ليس شرطاً لوجود الحق. ولهذا يحمي المشروع التجمعات العفوية، ويقرر أن غياب الإخطار لا يجعل المشاركين مجرمين ولا يسمح بالتفريق تلقائياً. كما يمنع مطالبة المنظم بأسماء المشاركين أو مضمون الشعارات لأنها معلومات لا تحتاجها الإدارة لأداء مهمتها.
ويدخل المشروع قرينة السلمية. فإذا رمى شخص حجراً أو ارتكب اعتداءً، يعالج سلوكه على نحو فردي ولا يتحول آلاف المشاركين السلميين إلى تجمع عنيف. وينطبق المنطق ذاته على التجمع المضاد: لا يجوز للتهديد الصادر من خصوم الرأي أن يمنحهم «حق فيتو» على الاجتماع الأصلي.
6. استخدام القوة
النص لا ينشئ منظومة مستقلة لاستخدام القوة؛ بل يضع القواعد التي لا يمكن لقانون حريات أن يعمل بدونها: الضرورة، التناسب، توجيه القوة إلى مصدر الخطر، واللجوء إلى التفريق كخيار أخير. كما يفرض التوثيق، لأن المراجعة القضائية والتحقيق لا تكونان فعالتين إذا لم توجد سجلات لأوامر القوة ووسائلها.
7. تعريف الصحفي على أساس الوظيفة لا البطاقة
قانون حقوق الصحفيين لعام 2011 ربط التعريف بالتفرغ وقصر سريان القانون على الصحفيين العراقيين. هذا التصور لا يغطي بصورة كافية الصحفي الحر أو المصور المستقل أو المراسل الأجنبي أو العامل الذي ينشر بانتظام للجمهور عبر وسيلة رقمية. المشروع يستخدم تعريفاً وظيفياً: من يؤدي عملاً صحفياً حقيقياً يتمتع بضمانات هذا العمل، من دون أن يجعل العضوية النقابية أو البطاقة الرسمية بوابة للحق.
لا يعني ذلك أن كل مستخدم لمنصة رقمية يصبح صحفياً لكل غرض. الحماية الخاصة لسرية المصادر والمواد غير المنشورة ترتبط بممارسة نشاط جمع المعلومات ونشرها للجمهور بصورة مهنية أو منتظمة، بينما تبقى حرية التعبير العامة مكفولة لكل شخص.
8. سرية المصادر
إذا كان الصحفي معرضاً لإجباره بسهولة على كشف مصدره، يقل استعداد الموظفين والشهود للإبلاغ عن الفساد والانتهاكات. لذلك يجعل المشروع الأصل السرية ويضع استثناءً قضائياً شديد الضيق مرتبطاً بجريمة جسيمة وخطر على الحياة أو السلامة، وبشرط أن تكون المعلومة حاسمة وأن تفشل الوسائل البديلة.
9. سلامة الصحفيين والآلية القائمة
تظهر بيانات اليونسكو وجود آلية وطنية لسلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب تعمل منذ 2016، وتجمع جهات حكومية وقضائية ومهنية، كما تشير قاعدة اليونسكو إلى أكثر من مئتي حالة قتل لصحفيين في العراق منذ 1993 ونسبة منخفضة جداً من الحسم القضائي للحالات المسجلة لديها. لذلك لا ينشئ القانون هيئة جديدة؛ بل يقنن التنسيق مع بقاء سلطة التحقيق والادعاء والقضاء في مؤسساتها الدستورية.
10. الدعاوى الكيدية
قد تكون الدعوى القانونية نفسها وسيلة للعقاب حتى لو خسرها المدعي لاحقاً، لأن سنوات التقاضي والكلفة والتهديد المالي قد تدفع الصحفي أو الباحث أو الناشط إلى الصمت. يتيح المشروع رفضاً مبكراً للدعوى عندما تظهر قرائن على استهداف المشاركة العامة، لكنه لا يحصن التشهير المتعمد أو الابتزاز أو التهديد أو الاعتداء على الخصوصية. المطلوب منع إساءة استعمال التقاضي لا إلغاء حق التقاضي.
11. السمعة والقذف والسب
يحمي القانون السمعة بوصفها حقاً شخصياً، لكنه يميز بين حماية الشخص وبين حماية السلطة من النقد. التوجه هو نقل النزاع في السمعة تدريجياً إلى أدوات مدنية: التصحيح، الرد، التعويض المتناسب، والحكم القضائي، مع إلغاء الامتيازات الجزائية الخاصة بالمؤسسات العامة عند تشريع قانون العقوبات الجديد. ويعطي المشروع في المرحلة الانتقالية توجيهاً تفسيرياً يمنع توسيع النصوص الحالية على النقد السياسي والصحفي المشروع.
12. البيئة الرقمية
طرح هيئة الإعلام والاتصالات في أيلول 2026 مسودة لائحة لتنظيم المحتوى الرقمي يؤكد ضرورة وجود معيار تشريعي واضح قبل توسع التنظيم الإداري. لا يمنع المشروع تنظيم المنصات أو معالجة التحريض والتهديد والاحتيال، لكنه يمنع تحويل اللوائح إلى مصدر مستقل لجرائم أو عقوبات أو صلاحيات حجب عامة، ويشترط الاستشارة العامة والتسبيب والطعن.
13. الفيدرالية وإقليم كوردستان
لإقليم كوردستان قانون رقم (11) لسنة 2010 لتنظيم المظاهرات، وهو يعتمد طلب الموافقة المسبقة مع اعتبار عدم الرد بعد مدة معينة موافقة. وبالنظر إلى توزيع الاختصاصات في الدستور، لا يفترض المشروع إلغاء القانون الإقليمي بقرار اتحادي في مسألة غير حصرية، بل يقترح المواءمة نحو مستوى حماية أعلى، وخاصة الانتقال من الإجازة إلى الإخطار وحماية التجمع العفوي وقرينة السلمية.
المواءمة مع التشريعات القائمة
| التشريع أو الملف | الوضع | المواءمة المطلوبة |
|---|---|---|
| دستور جمهورية العراق لسنة 2005 | المواد المتعلقة بالحريات والحقوق، ولا سيما المادة 38 والمادة 46. | القانون أداة تنفيذ للحقوق ولا يجوز تفسيره بما ينتقص من جوهرها. |
| أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 19 لسنة 2003 | إطار انتقالي لتنظيم التجمع خارج الإقليم؛ علق المواد 220–222 من قانون العقوبات في هذا المجال. | إلغاؤه عند نفاذ نظام الإخطار، من دون إحياء القيود العقابية المعلقة. |
| قانون حقوق الصحفيين رقم 21 لسنة 2011 | يوفر حقوقاً مهنية ومزايا وحماية، لكنه يستخدم تعريفاً ضيقاً للصحفي. | الإبقاء على المزايا وتوسيع ضمانات الحرية والحماية لتشمل العمل الصحفي المستقل وغير المتفرغ وغير العراقي. |
| قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل | يتضمن الإهانة والقذف والسب؛ عُدلت المادة 226 بالقانون 10 لسنة 2024 لإقرار استثناء لحرية النقد. | تطبيق ضيق انتقالياً، ثم إصلاح شامل في POL-14 وإلغاء الحماية الجنائية الخاصة للسلطات وتقديم الوسائل المدنية في السمعة. |
| الأمر رقم 65 لسنة 2004 وهيئة الإعلام والاتصالات | أساس تنظيم الإعلام والاتصالات والطيف. | الإبقاء على التنظيم الفني والترخيص المتعلق بالموارد النادرة، مع إخضاع تنظيم المحتوى لمعايير الحقوق والتسبيب والطعن. |
| قانون تنظيم المظاهرات في إقليم كوردستان رقم 11 لسنة 2010 | تشريع إقليمي قائم يعتمد الموافقة المسبقة. | مواءمة إقليمية نحو الإخطار وقرينة السلمية والتجمع العفوي وضوابط القوة مع احترام صلاحيات الإقليم. |
| POL-09 الحق في الحصول على المعلومات والحكومة المفتوحة | ينظم الوصول العام إلى المعلومات والاستثناءات والطعون. | يطبق على الصحفي وغيره؛ يمنع تكرار نظام خاص أضيق للمعلومات الصحفية. |
| POL-10 النزاهة وحماية المبلغين | يحمي الإفصاح المشروع والمبلغين. | التكامل مع حماية المصادر الصحفية ومنع الانتقام من ناقل المعلومات. |
| POL-14 قانون العقوبات العراقي الجديد | ملف لاحق في البرنامج. | تنفيذ الإصلاح الجنائي النهائي لأحكام الإهانة والقذف والتحريض بما يطابق معايير هذا القانون. |
| POL-89 جرائم تقنية المعلومات والأدلة الرقمية | ملف لاحق في محور الدولة الرقمية. | منع استحداث جرائم رقمية غامضة تعاقب التعبير المحمي أو تسمح بالحجب العام. |
| POL-91 الاتصالات والخدمات الرقمية والترددات | ملف لاحق لإعادة بناء التنظيم القطاعي. | حماية استقلال الجهة المنظمة والفصل بين تنظيم البنية التحتية والرقابة على الرأي. |
الأثر المالي والتنفيذي
لا يتطلب المشروع إنشاء هيئة جديدة أو جهاز مستقل، ولذلك يظل أثره المالي المباشر محدوداً مقارنة بقوانين تؤسس مؤسسات جديدة. أغلب الالتزامات تقع ضمن وظائف قائمة: الشرطة تدير التجمعات أصلاً، والمحاكم تنظر الطعون، والمفوضية العليا لحقوق الإنسان تتلقى الشكاوى، وهيئة الإعلام والاتصالات تمارس التنظيم، والآلية الوطنية لسلامة الصحفيين قائمة.
| المكوّن | الأثر | طريقة التمويل أو التنفيذ |
|---|---|---|
| نظام الإخطار بالتجمعات | تكلفة تقنية وإدارية منخفضة إلى متوسطة لإنشاء نموذج إلكتروني وربطه بالمحافظات والشرطة. | يُدمج في بوابات الخدمات الحكومية القائمة، مع بديل ورقي مجاني. |
| تدريب الشرطة | تكلفة انتقالية للتدريب على التيسير واستخدام القوة والتعامل مع الصحفيين. | تدرج في مناهج التدريب القائمة وميزانيات وزارة الداخلية من دون إنشاء جهاز جديد. |
| توثيق استخدام القوة | تحسين إجراءات السجلات وحفظ الفيديو والتقارير. | يطبق تدريجياً ضمن نظم الأدلة والسجلات القائمة، مع أولوية للوحدات الأكثر تعاملاً مع التجمعات. |
| حماية الصحفيين | زيادة محتملة في عبء تقييم المخاطر والمتابعة. | تعتمد الآلية الوطنية القائمة ووحدات التحقيق والاتصال الحالية. |
| القضاء المستعجل | عبء إجرائي محدود ناتج عن أولوية الطعون الزمنية. | ينظم بقواعد توزيع الدعاوى وإدارة الجلسات دون محاكم جديدة. |
لا تتوافر بيانات مالية عامة تسمح بإسناد رقم موثوق لكلفة التحول، لذلك لا يضع المشروع تقديراً زائف الدقة. ويلزم كل جهة بتضمين المتطلبات الانتقالية في موازنتها السنوية وبيان أي حاجة إضافية ضمن مشروع الموازنة وفق الأصول.
المعايير الدولية والمقارنة ذات القيمة
اعتمد المشروع معيار المادة (19) من العهد الدولي والتعليق العام رقم (34) في الفصل بين حرية الرأي غير القابلة للتقييد وحرية التعبير التي لا تقيد إلا وفق القانون والضرورة والتناسب. كما يستند تنظيم التجمعات إلى التعليق العام رقم (37)، ولا سيما قرينة السلمية، واعتبار الحظر حلاً أخيراً، وحماية الصحفيين والمراقبين، وعدم تحميل المنظمين تكاليف الشرطة والخدمات العامة.
وفي خطاب التحريض، يستفيد المشروع من منهج «خطة عمل الرباط» الذي يقيّم السياق والمتحدث والقصد والمضمون والمدى واحتمال الضرر، بدلاً من تجريم عبارات عامة مثل «إثارة المشاعر» أو «الإساءة» من دون عتبة واضحة. أما حماية الصحفيين فتستند إلى نهج الوقاية والحماية والملاحقة الذي تتبعه آليات سلامة الصحفيين دولياً، مع الاستفادة من وجود آلية وطنية عراقية بالفعل.
لا ينقل المشروع نموذج دولة بعينها. الغاية هي تثبيت قواعد يمكن أن تعمل داخل النظام الدستوري العراقي: إدارة عامة قابلة للطعن، شرطة مسؤولة عن التيسير والحماية، قضاء يراجع القيود، ومؤسسات مستقلة تعمل ضمن اختصاصاتها القائمة.
المصادر والمراجع
- مجلس النواب العراقي — دستور جمهورية العراق لسنة 2005. مصدر رسمي
https://iq.parliament.iq/الدستور-العراقي/ - مجلس النواب العراقي — سير العملية التشريعية لمشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي. مصدر رسمي
صفحة المشروع في أرشيف الدورة الخامسة - مجلس النواب العراقي — محضر الجلسة رقم 25 في 9 أيار 2023، القراءة الثانية للمشروع. مصدر رسمي
محضر الجلسة - قانون حقوق الصحفيين رقم (21) لسنة 2011 — الوقائع العراقية العدد 4206. تشريع عراقي نافذ
نص القانون - مجلس القضاء الأعلى — إطار حق النقد والتعبير عن الرأي في التشريع الجنائي العراقي، 2026. مصدر قضائي مؤسسي
https://www.sjc.iq/view.79506/ - أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (19) لسنة 2003 — Freedom of Assembly. نص تشريعي
النص الرسمي المؤرشف - هيئة الإعلام والاتصالات — استشارة عامة بشأن مسودة لائحة تنظيم المحتوى الرقمي في العراق، 2026. مصدر رسمي
إعلان الاستشارة - اللجنة المعنية بحقوق الإنسان — التعليق العام رقم 34 بشأن المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. الأمم المتحدة
النص العربي - اللجنة المعنية بحقوق الإنسان — التعليق العام رقم 37 بشأن الحق في التجمع السلمي. الأمم المتحدة
النص العربي - اللجنة المعنية بحقوق الإنسان — الملاحظات الختامية على التقرير الدوري السادس للعراق، CCPR/C/IRQ/CO/6. الأمم المتحدة
النص - UNESCO — National Safety Mechanisms: Iraq. منظمة دولية
https://www.unesco.org/en/safety-journalists/un-plan-action/national-safety-mechanisms/iraq - UNESCO — Iraqi CSOs Respond to Surge in Harmful Online Content, 2026. منظمة دولية
المادة المنشورة - برلمان كوردستان — تشريعات سنة 2010، قانون رقم (11) بشأن المظاهرات. مصدر رسمي إقليمي
https://www.parliament.krd/english/parliament-business/legislation/2010/
البرنامج السياسي لعلي زويد · POL-12