البرنامج السياسي لعلي زويد · مشروع قانون مقترح · الدولة والدستور والعدالة والحقوق والحوكمة
قانون المرافعات المدنية والتجارية والإثبات الحديث
مدونة عراقية موحدة لتحديث التقاضي المدني والتجاري وقواعد الإثبات، مع إدارة قضائية فعالة للدعوى، وضمانات كاملة لحقوق الدفاع، واعتراف منظم بالأدلة والمحررات والتوقيعات الرقمية، وبنية قانونية صالحة للتقاضي الإلكتروني.
الملخص التنفيذي
يقترح هذا المشروع استبدال البنية الإجرائية والإثباتية المتفرقة بمدونة واحدة تجمع المرافعات المدنية والتجارية والإثبات. يقوم الإصلاح على إدارة الدعوى بصورة مبكرة وملزمة، وحماية الوصول إلى القضاء وحقوق الدفاع، والانتقال من تصور ورقي للإثبات إلى قواعد محايدة تقنياً تعترف بالمحررات والتوقيعات والسجلات والبيانات الرقمية وفق معيار الموثوقية والسلامة وإمكان التحقق.
لا يستبدل المشروع قانون التنفيذ ولا قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية، بل يعيد ضبط العلاقة معهما. كما ينظم التبليغ الإلكتروني والجلسات عن بعد والملف القضائي الرقمي وحفظ الأدلة وسلسلة الحيازة الرقمية والخبرة الفنية، مع حظر تحويل الرقمنة إلى عائق أمام غير القادرين على استخدامها.
السياق القانوني والفجوة التشريعية
ما يزال العمل القضائي المدني في العراق يستند إلى قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل، بينما تحكم قواعد الإثبات المدنية والتجارية بصورة أساسية أحكام قانون الإثبات رقم 107 لسنة 1979 المعدل. وتؤكد قرارات محكمة التمييز الاتحادية المنشورة خلال 2026 استمرار تطبيق القانونين، بما في ذلك قواعد حجية السندات والشهادة وحق الخصوم في مناقشة تقارير الخبرة.
في المقابل، يوجد قانون مستقل للتوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم 78 لسنة 2012، وقد صدرت في 2025 تعليمات لتسهيل تنفيذه. هذا التطور يجعل استمرار الفصل الصارم بين قواعد المرافعات والإثبات الورقية وبين البيئة الإلكترونية أقل ملاءمة للمعاملات والقضاء الحديثين. ويعالج المشروع ذلك عبر دمج المرافعات والإثبات في مدونة واحدة من دون إلغاء التنظيم الموضوعي للتوقيع والمعاملات الإلكترونية.
كما يبقى قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 المعدل إطاراً مستقلاً لتنفيذ الأحكام والمحررات التنفيذية. ولهذا يقتصر المشروع على إنتاج أحكام وقرارات وملفات قابلة للتنفيذ، ويترك مرحلة التنفيذ لقانونها الخاص إلى حين تحديثه تشريعياً.
السياسة التشريعية المقترحة
| المجال | الاتجاه المقترح |
|---|---|
| المرافعات | مدونة موحدة تقوم على إدارة الدعوى، التناسب، منع التسويف، وحماية حق الدفاع. |
| التقاضي الإلكتروني | قناة أصلية موازية لا مجرد خدمة إضافية، مع بدائل ورقية لمن يحتاجها. |
| الإثبات | حياد تقني وتكافؤ وظيفي بين الورقي والإلكتروني، مع معايير سلامة ونسبة ومصدر. |
| التجارة | مسار أسرع للمنازعات المعقدة والبيانات الكبيرة والسجلات الإلكترونية القابلة للتحويل والعقود المؤتمتة. |
| الخبرة | حق صريح في الاطلاع والمناقشة، وضوابط للاستقلال والمنهج وتعارض المصالح. |
| التحول الرقمي | منصة وطنية موحدة، أمن معلومات، سجلات تدقيق، استمرارية أعمال، وإتاحة لذوي الإعاقة. |
مشروع قانون المرافعات المدنية والتجارية والإثبات الحديث
باسم الشعب
استناداً إلى أحكام الدستور، وحرصاً على كفالة حق التقاضي والمحاكمة العادلة وتحديث القضاء المدني والتجاري وقواعد الإثبات، شُرع القانون الآتي:
الباب الأول — المبادئ العامة ونطاق التطبيق
المادة (1) — التسمية والنطاق
يسمى هذا القانون «قانون المرافعات المدنية والتجارية والإثبات الحديث»، وتسري أحكامه على الدعاوى والمنازعات المدنية والتجارية وإجراءاتها وطرق الطعن فيها وقواعد الإثبات أمام المحاكم المختصة، ما لم يرد نص خاص أصلح لطبيعة نزاع معين.
المادة (2) — أهداف القانون
يهدف القانون إلى ضمان حق التقاضي والمحاكمة العادلة، وتبسيط الإجراءات، وتقليل الكلفة والمدة، وتوحيد قواعد الإثبات، وتمكين التقاضي الإلكتروني، وتحقيق التوازن بين سرعة الفصل وصيانة حقوق الدفاع.
المادة (3) — العدالة الإجرائية
تلتزم المحكمة بالاستقلال والحياد والمساواة بين الخصوم والمواجهة وحق الدفاع والتناسب وحسن النية الإجرائية، ولا يجوز اتخاذ إجراء جوهري يمس مركز أحد الخصوم من دون تمكينه من العلم به وإبداء دفاعه، إلا في الحالات الوقتية التي يجيزها القانون مع ضمان المراجعة اللاحقة.
المادة (4) — حق الوصول إلى القضاء
لا يجوز منع شخص من اللجوء إلى قاضيه الطبيعي بسبب عجز مالي أو عائق تقني أو إعاقة أو صعوبة في الوصول إلى الخدمة القضائية، وتكفل الدولة المساعدة القضائية والترتيبات التيسيرية المعقولة وفق القانون.
المادة (5) — إدارة الدعوى
تتولى المحكمة إدارة الدعوى بما يضمن حصر نقاط النزاع، ومنع التسويف، وتحديد المواعيد الملزمة، وتشجيع التسوية متى كانت جائزة، مع بقاء عبء عرض الوقائع والطلبات والأدلة على الخصوم في الحدود التي يرسمها القانون.
المادة (6) — حظر إساءة استعمال الإجراءات
يحظر استعمال الدعوى أو الدفع أو الطعن أو طلب الدليل بقصد الكيد أو الإطالة أو الإضرار أو تعطيل تنفيذ حق ثابت، وللمحكمة رفض الإجراء المسيء والحكم بالمصاريف والتعويض عند توافر موجبه، دون إخلال بالحق في الدفاع المشروع.
المادة (7) — التناسب الإجرائي
تراعى في اختيار الإجراء كلفة النزاع وقيمته وتعقيده وأهميته وآثاره على الأطراف والمصلحة العامة، ولا يجوز فرض تدبير أشد مما يلزم لتحقيق الغرض الإجرائي.
المادة (8) — التقاضي الحضوري والإلكتروني
تعد الوسائل الإلكترونية قناة أصلية موازية للحضور المادي متى استوفت متطلبات الهوية والموثوقية وإثبات الإرسال والاستلام وسلامة السجل، ولا يرفض إجراء لمجرد اتخاذه إلكترونياً إذا تحققت وظيفته القانونية.
المادة (9) — العلانية والخصوصية
جلسات المحاكم علنية، ويجوز جعلها سرية بقرار مسبب لحماية النظام العام أو الآداب أو القاصرين أو الأسرار التجارية أو الحياة الخاصة أو سلامة الشهود، وبالقدر الضروري فقط.
المادة (10) — البيانات القضائية
تحمى البيانات الشخصية والسرية في ملفات الدعاوى، ولا ينشر من الأحكام والقرارات إلا ما يحقق الشفافية مع إخفاء البيانات التي يوجب القانون حمايتها، وتحدد أنظمة مجلس القضاء الأعلى قواعد النفاذ إلى الملفات والنسخ والنشر.
المادة (11) — التعريفات
يقصد بالمحكمة المحكمة المختصة بنظر النزاع، وبالمنصة القضائية النظام الإلكتروني المعتمد من مجلس القضاء الأعلى، وبالمحرر الإلكتروني كل سجل ينشأ أو يرسل أو يستقبل أو يحفظ بوسيلة إلكترونية، وبالدليل الرقمي كل بيانات أو سجلات أو مخرجات قابلة للاعتماد في الإثبات.
الباب الثاني — الاختصاص والخصومة
المادة (12) — الاختصاص الولائي والنوعي
تختص المحاكم المدنية والتجارية بالمنازعات التي لا تدخل بنص دستوري أو قانوني صريح في اختصاص جهة قضائية أخرى، ويعتد بطبيعة الحق والطلب الأصلي عند تحديد الاختصاص النوعي.
المادة (13) — الاختصاص المحلي
تقام الدعوى، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، أمام محكمة موطن المدعى عليه أو محل إقامته المعتاد أو مركز إدارته إذا كان شخصاً معنوياً.
المادة (14) — العقود
يجوز رفع الدعوى الناشئة عن عقد أمام محكمة محل تنفيذ الالتزام الجوهري أو مكان إبرام العقد إذا كان لذلك المكان صلة حقيقية بالنزاع، مع مراعاة اتفاق الاختصاص الصحيح.
المادة (15) — المستهلك والعامل
لا يحتج على المستهلك أو العامل أو الطرف الأضعف بشرط اختصاص يحرمه عملياً من الوصول إلى القضاء، ويجوز له رفع الدعوى أمام محكمة محل إقامته المعتاد متى نص القانون على ذلك.
المادة (16) — الدعاوى العقارية
تختص محكمة موقع العقار بالدعاوى العينية العقارية وما يلحق بها من طلبات لا يمكن فصلها عنها، ما لم يرد نص خاص.
المادة (17) — الدفع بعدم الاختصاص
يجب إبداء الدفع بعدم الاختصاص المحلي قبل التعرض للموضوع، أما الاختصاص الولائي والنوعي فتثيره المحكمة من تلقاء نفسها في أي مرحلة وفق القانون.
المادة (18) — الإحالة
إذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها وأصبح القرار واجب الاتباع، أحالت الدعوى وملفها ورسومها وأدلتها إلى المحكمة المختصة دون إلزام المدعي بإعادة إقامتها، وتبقى الإجراءات الصحيحة منتجة لآثارها ما لم يتعذر ذلك.
المادة (19) — أهلية التقاضي
تثبت أهلية التقاضي لكل شخص يملك مباشرة حقوقه وفق القانون، ويمثل فاقد الأهلية أو ناقصها من يقوم مقامه قانوناً، وتتحقق المحكمة من صحة التمثيل كلما ثار شك جدي.
المادة (20) — الوكالة بالخصومة
تكون الوكالة بالخصومة للمحامي وفق قانون المحاماة، ويجوز إثباتها بالمحرر الورقي أو الإلكتروني الموثق، ولا يتطلب تجديدها لكل إجراء ما لم تنته أو تقيد صراحة.
المادة (21) — تعدد الخصوم
يجوز تعدد المدعين أو المدعى عليهم متى استندت الطلبات إلى واقعة أو سلسلة وقائع مترابطة أو أثارت مسائل قانونية أو واقعية مشتركة، وللمحكمة فصل ما يؤدي جمعه إلى تعطيل غير متناسب.
المادة (22) — الإدخال والتدخل
يجوز للمحكمة أو الخصم طلب إدخال من يلزم وجوده للفصل في النزاع، كما يجوز لكل ذي مصلحة قانونية قائمة التدخل منضماً إلى أحد الخصوم أو طالباً حقاً مرتبطاً بموضوع الدعوى.
المادة (23) — المصلحة والصفة
لا تقبل دعوى أو طلب أو دفع من غير ذي صفة ومصلحة قانونية حالّة أو محتملة يقرها القانون، ويكفي في الدعاوى الوقائية وجود خطر جدي ومحدد يهدد الحق.
الباب الثالث — إقامة الدعوى والتبليغ والمواعيد
المادة (24) — عريضة الدعوى
تقام الدعوى بعريضة ورقية أو إلكترونية تتضمن المحكمة وأسماء الخصوم ووسائل الاتصال والصفة والوقائع والطلبات وقيمة الدعوى عند الاقتضاء وقائمة أولية بالأدلة، وتوقع من مقدمها أو وكيله.
المادة (25) — السجل الإلكتروني
ينشئ مجلس القضاء الأعلى سجلاً إلكترونياً موحداً للدعاوى يثبت تاريخ ووقت الإيداع ورقم الدعوى والمحكمة والوثائق المرفوعة وسجل جميع الإجراءات اللاحقة.
المادة (26) — وقت الإيداع
يعد الإجراء مودعاً في الوقت المثبت في المنصة القضائية إذا اكتمل قبل نهاية اليوم الأخير للمدة، وإذا تعذر النظام لعطل معتمد امتدت المهلة إلى أول يوم عمل تالٍ وفق الضوابط.
المادة (27) — النواقص الشكلية
إذا شابت العريضة نواقص قابلة للإصلاح، تحدد المحكمة أو قلمها مهلة معقولة لاستكمالها بدلاً من ردها فوراً، إلا إذا تعذر تحديد الخصومة أو الطلب بصورة جوهرية.
المادة (28) — الرسوم القضائية
تحدد الرسوم بقانون على نحو لا يمنع الوصول إلى القضاء، ويجوز دفعها إلكترونياً، ولا تستوفى رسوم متعددة عن الإجراء ذاته بسبب تعدد قنوات تقديمه.
المادة (29) — الإعفاء من الرسوم
يجوز إعفاء غير القادر كلياً أو جزئياً من الرسوم أو تأجيلها بقرار مسبب وفق معايير الدخل والقدرة الفعلية وأهمية الحق، ولا يحول ذلك دون الحكم بالمصاريف عند التعسف.
المادة (30) — أصل التبليغ
لا ينتج التبليغ أثره إلا إذا كان من شأنه تمكين المبلغ إليه فعلياً من العلم بالإجراء في وقت مناسب للدفاع، وتفسر قواعده بما يحقق هذه الغاية.
المادة (31) — وسائل التبليغ
يجوز التبليغ بواسطة المحضر أو البريد المضمون أو المنصة القضائية أو البريد الإلكتروني الموثق أو الرسائل المعتمدة أو أي وسيلة إلكترونية يقررها النظام وتتيح التحقق من الإرسال والاستلام والهوية.
المادة (32) — التبليغ البديل
إذا تعذر التبليغ العادي رغم بذل عناية معقولة، تأذن المحكمة بوسيلة بديلة يرجح معها الوصول إلى المبلغ إليه، ولا يلجأ إلى النشر العام إلا كوسيلة أخيرة وبقرار مسبب.
المادة (33) — بدء المواعيد
تبدأ المدة من اليوم التالي للتبليغ أو الحدث المنشئ لها، ولا يحسب يوم البداية، وإذا صادف اليوم الأخير عطلة رسمية امتدت إلى أول يوم عمل تالٍ.
المادة (34) — المواعيد الإلكترونية
يعتد بالتوقيت الرسمي للمنصة القضائية، ويجب أن يكون سجل الوقت قابلاً للتدقيق، ولا يتحمل الخصم أثر انقطاع أو عطل عام مثبت في النظام.
المادة (35) — بطلان التبليغ
لا يحكم ببطلان التبليغ إذا تحقق الغرض وثبت العلم الفعلي في وقت كاف للدفاع ولم يقع ضرر، ويعاد التبليغ إذا كان العيب قد أثر في حق الدفاع.
الباب الرابع — إدارة الدعوى والدفوع
المادة (36) — جلسة إدارة الدعوى
تعقد المحكمة جلسة مبكرة لإدارة الدعوى، حضورية أو عن بعد، تحدد فيها نقاط النزاع والوقائع غير المتنازع عليها والطلبات والدفوع وقائمة الأدلة والجدول الزمني.
المادة (37) — خطة الدعوى
تصدر المحكمة خطة إجرائية تتناسب مع طبيعة النزاع، تحدد مواعيد المذكرات وتبادل المستندات والخبرة والشهادة والجلسة النهائية، ويجوز تعديلها لسبب جدي.
المادة (38) — الوقائع غير المتنازع عليها
على الخصوم بيان ما يقرون به من الوقائع والمستندات، وتثبت المحكمة الوقائع المتفق عليها لتقليص نطاق الإثبات.
المادة (39) — الكشف المحدود
للمحكمة أن تأمر كل خصم بالكشف عن مستندات أو بيانات محددة ذات صلة مباشرة بالدعوى تكون في حيازته أو سيطرته، مع مراعاة التناسب والسرية والامتيازات القانونية.
المادة (40) — حظر طلبات الصيد
لا يقبل طلب عام وغير محدد للحصول على مستندات أو بيانات بقصد البحث عن دعوى محتملة أو إثقال الخصم، ويجب أن يبين طالب الكشف فئة الدليل وصلته بالنزاع.
المادة (41) — واجب حفظ الأدلة
منذ قيام نزاع جدي أو توقعه على نحو معقول، يلتزم الطرف بحفظ الأدلة الجوهرية التي تحت سيطرته، بما فيها السجلات الرقمية، ويحظر إتلافها أو تعديلها بسوء نية.
المادة (42) — جزاء إتلاف الدليل
إذا ثبت إتلاف دليل جوهري أو العبث به عمداً أو بإهمال جسيم بعد نشوء واجب الحفظ، جاز للمحكمة استخلاص قرينة مناسبة أو استبعاد دفاع أو الحكم بالمصاريف والتعويض بحسب الأثر.
المادة (43) — السر المهني
تحترم سرية مراسلات المحامي وموكله والأسرار التي يحميها القانون، ولا يؤمر بالكشف عنها إلا في الحدود والاستثناءات المقررة قانوناً وبأضيق نطاق.
المادة (44) — الأسرار التجارية
إذا تعلق الدليل بسر تجاري أو معلومات تنافسية حساسة، تقرر المحكمة تدابير حماية مثل قصر الاطلاع أو حجب أجزاء أو عقد جلسة سرية دون حرمان الخصم من الدفاع.
المادة (45) — الدفوع الأولية
تقدم دفوع الاختصاص والإحالة وسبق الفصل والتحكيم وبطلان التبليغ وغيرها من الدفوع الأولية في أقرب فرصة يحددها القانون، وتفصل المحكمة فيها قبل الموضوع إذا كان ذلك أكثر كفاءة.
المادة (46) — سبق الفصل
لا يجوز إعادة طرح نزاع فصل فيه بحكم بات بين الخصوم أنفسهم وبالصفة ذاتها إذا اتحد المحل والسبب، وتمتد الحجية إلى ما حسمه الحكم حتماً من مسائل أساسية.
المادة (47) — الوقف والصلح
يجوز وقف الدعوى باتفاق الخصوم مدة محدودة تصادق عليها المحكمة، كما يجوز إثبات الصلح القضائي بمحضر أو قرار له القوة التنفيذية بعد التحقق من الرضا والصفة.
الباب الخامس — القضاء المستعجل والجلسات
المادة (48) — القضاء المستعجل
يختص القضاء المستعجل باتخاذ تدبير مؤقت عند وجود خطر حال أو ضرر يتعذر تداركه أو ضرورة لحفظ الحق أو الدليل، دون مساس بأصل الحق إلا بالقدر اللازم.
المادة (49) — معيار التدبير
يشترط أن يظهر من ظاهر المستندات احتمال جدي للحق، وخطر حقيقي من التأخير، وأن يكون التدبير متناسباً ومحدداً زمناً ونطاقاً.
المادة (50) — الأوامر على عريضة
يجوز إصدار أمر وقتي دون دعوة الخصم الآخر عند الضرورة القصوى وخشية تفويت الغرض، على أن يبلغ فور التنفيذ وأن تتاح مراجعة عاجلة أمام المحكمة.
المادة (51) — الحجز التحفظي
يجوز الحجز التحفظي على أموال تكفي لضمان الحق عند توافر شروطه، ويحظر الإفراط في الحجز أو تعطيل نشاط المدين بما يتجاوز الحاجة.
المادة (52) — حفظ الأدلة قبل الدعوى
يجوز طلب إثبات حالة أو حفظ سجل إلكتروني أو أخذ نسخة جنائية رقمية أو سماع شاهد يخشى فقد شهادته قبل إقامة الدعوى، بشرط تحديد النزاع المتوقع وصلته بالدليل.
المادة (53) — الحضور والجلسة عن بعد
يجوز الحضور شخصياً أو بواسطة الوكيل حيث يسمح القانون، ويجوز عقد الجلسة عن بعد إذا ضمنت التحقق من الهوية وسرية الاتصال وحق المشاركة ومناقشة الأدلة.
المادة (54) — محضر الجلسة
يثبت محضر رسمي أو سجل إلكتروني معتمد ما دار في الجلسة من طلبات وقرارات وشهادات وإقرارات جوهرية، ويحق للخصوم طلب تصحيح الخطأ المادي فيه خلال مدة محددة.
المادة (55) — تسجيل الجلسات
يجوز اعتماد التسجيل الصوتي أو المرئي الرسمي كجزء من سجل الدعوى وفق نظام يضمن سلامته وسريته ومدد حفظه وإمكان الرجوع إليه في الطعن.
المادة (56) — المذكرات المكتوبة
يجوز للمحكمة إلزام الأطراف بتقديم مذكرات مركزة وفق نموذج موحد يبين الوقائع المتفق عليها والمتنازع عليها والأساس القانوني والطلبات والأدلة.
المادة (57) — غياب الخصوم
لا يفصل في غيبة أحد الخصوم إلا بعد ثبوت التبليغ الصحيح وانقضاء مهلة الدفاع، ولا تعتبر الغيبة بذاتها إقراراً بصحة الادعاء.
المادة (58) — قفل المرافعة
تقفل المرافعة بعد تمكين الأطراف من تقديم ما لديهم، ويجوز إعادة فتحها قبل الحكم إذا ظهر دليل حاسم أو مسألة لم تتح فرصة مناقشتها.
المادة (59) — المداولة
تكون المداولة سرية بين القضاة المختصين، ولا يجوز أن يشارك فيها من لم يسمع المرافعة أو يطلع على الملف على نحو يكفل الحكم المستقل.
الباب السادس — مبادئ الإثبات
المادة (60) — محل الإثبات
ينصب الإثبات على الوقائع المنتجة والمتنازع عليها، ولا يلزم إثبات الوقائع المشهورة أو الثابتة بحجية قانونية ما لم يسمح القانون بإثبات العكس.
المادة (61) — عبء الإثبات
على من يدعي حقاً أو واقعة منشئة له إثباتها، وعلى من يتمسك بانقضاء الحق أو تعديله أو وجود مانع إثبات ما يدعيه، مع مراعاة القرائن القانونية وقواعد نقل العبء في الحالات الخاصة.
المادة (62) — معيار الاقتناع
تبني المحكمة حكمها في المنازعات المدنية والتجارية على رجحان الأدلة وتناسقها ما لم يقرر القانون معياراً أشد لمسألة محددة.
المادة (63) — حرية الإثبات
يجوز الإثبات بجميع الوسائل المشروعة في المسائل التجارية وفي الحالات التي يجيزها القانون، وتراعى القيود الخاصة بالكتابة في التصرفات المدنية دون تعطيل الاعتراف بالمحررات الإلكترونية المستوفية لشروطها.
المادة (64) — مشروعية الدليل
لا يقبل دليل حصل عليه بفعل يشكل انتهاكاً جسيماً للخصوصية أو جريمة أو مساساً جوهرياً بحقوق الدفاع إذا كانت مصلحة العدالة تقتضي استبعاده، وتوازن المحكمة بين خطورة الانتهاك وأهمية الدليل وبدائل الحصول عليه.
المادة (65) — صلة الدليل
لا يقبل الدليل إلا إذا كان من شأنه جعل واقعة منتجة أكثر أو أقل احتمالاً، وللمحكمة استبعاد الدليل التافه أو المكرر أو الذي تكون كلفته أو ضرره غير متناسبين مع قيمته الإثباتية.
المادة (66) — تقدير الأدلة
تقدر المحكمة الأدلة مجتمعة وتبين في حكمها أسباب ترجيح الدليل الجوهري أو طرحه، ولا تقيدها الخبرة أو الشهادة إلا حيث يقرر القانون حجية خاصة.
المادة (67) — القرائن
يجوز استنباط القرائن القضائية من الوقائع الثابتة وفق المنطق والخبرة، وتكون القرينة القانونية قابلة لإثبات العكس ما لم ينص القانون صراحة على خلاف ذلك.
المادة (68) — الإثبات الإلكتروني
لا ينكر على الدليل أثره أو حجيته لمجرد كونه رقمياً أو لكون التوقيع أو الختم أو الحفظ تم بوسيلة إلكترونية، ويقاس أثره بالموثوقية وسلامة المحتوى وإمكان التحقق من المصدر.
المادة (69) — الأدلة ذات المنشأ الأجنبي
لا يرفض الدليل لمجرد إنشائه أو حفظه خارج العراق إذا أمكن التحقق من سلامته ومصدره واحترام قواعد النظام العام والخصوصية والتعاون القضائي.
المادة (70) — إدارة الدليل
للمحكمة إصدار أوامر بشأن شكل تقديم الأدلة وترقيمها وفهرستها وصيغ الملفات الرقمية والنسخ والترجمة بما يمنع النزاع التقني غير الضروري.
الباب السابع — المحررات والأدلة الرقمية
المادة (71) — المحرر الرسمي
المحرر الذي يثبته موظف أو مكلف بخدمة عامة ضمن اختصاصه وبالأوضاع القانونية تكون له الحجية المقررة قانوناً فيما قام به أو وقع من ذوي الشأن بحضوره، ما لم يطعن فيه بالطريق المقرر.
المادة (72) — المحرر العادي
يكون المحرر العادي حجة على من صدر عنه إذا اعترف بالتوقيع أو ثبتت نسبته إليه وفق وسائل الإثبات المقررة.
المادة (73) — المحرر الإلكتروني
يعد المحرر الإلكتروني كتابة متى كانت المعلومات قابلة للرجوع إليها لاحقاً بصورة تحفظ معناها، ويعد أصلاً متى وجدت ضمانات موثوقة لسلامته منذ إنشائه وإمكان عرضه عند الحاجة.
المادة (74) — التوقيع الإلكتروني
ينسب التوقيع الإلكتروني إلى صاحبه إذا استخدمت وسيلة موثوقة لتحديد هويته وإظهار قصده في إقرار محتوى المحرر، وتراعى مستويات الثقة بحسب طبيعة التصرف وخطره.
المادة (75) — الحياد التقني
لا تشترط تقنية محددة للتوقيع أو الإثبات الإلكتروني إلا إذا استلزمها قانون خاص لمصلحة جوهرية، ويجب أن تبقى القواعد محايدة تقنياً قدر الإمكان.
المادة (76) — البريد والمراسلات
تقبل رسائل البريد الإلكتروني والمراسلات الفورية وسجلات المنصات كأدلة متى ثبتت الصلة والنسبة وسلامة المحتوى بالوسائل الفنية أو القرائن المحيطة.
المادة (77) — البيانات الوصفية
تعد البيانات الوصفية وسجلات الدخول والتوقيت والعناوين التقنية وسجلات النظام جزءاً من الدليل الرقمي متى كانت لازمة لتفسيره أو التحقق من سلامته.
المادة (78) — لقطات الشاشة
لا تكون لقطة الشاشة وحدها حجة قاطعة على صحة محتوى رقمي إذا نازع الخصم فيها، ويجوز دعمها بالسجل الأصلي أو المصدر أو تقرير فني أو قرائن أخرى.
المادة (79) — السجلات التجارية الإلكترونية
تتمتع السجلات المنتظمة التي تنشأ آلياً في سياق نشاط تجاري معتاد بقيمة إثباتية تراعي انتظام النظام وموثوقيته وإمكان التدقيق ومنع التعديل غير المرخص.
المادة (80) — سجلات الجهات العامة
تقبل السجلات الرقمية الصادرة عن الجهات العامة أو المتاحة للتحقق منها عبر خدمة رسمية دون اشتراط نسخة ورقية، ما لم يطعن في صحتها طعناً جدياً.
المادة (81) — سلامة الدليل الرقمي
تقيم سلامة الدليل الرقمي بالنظر إلى سلسلة الحيازة، وإجراءات الجمع والحفظ، وقيم التجزئة الرقمية عند استخدامها، وسجلات الوصول، وأي تعديل مشروع طرأ عليه.
المادة (82) — النسخ الجنائية الرقمية
عند فحص جهاز أو وسيط رقمي، تستخدم نسخة فنية تحفظ الأصل من التغيير كلما كان ذلك ممكناً، ويوثق الشخص الذي جمعها والأداة والطريقة والتاريخ والوقت.
المادة (83) — البيانات السحابية
يجوز الاستناد إلى بيانات محفوظة سحابياً متى أمكن إثبات حساب المستخدم أو مصدر البيانات وسلامة سجل الخدمة، ولا يشترط وجود الخادم داخل العراق لقبول الدليل.
المادة (84) — السجلات الموزعة
يجوز الاستناد إلى سجلات موزعة أو تقنيات مشابهة إذا أمكن تفسير آلية التحقق والسيطرة والارتباط بالواقعة، ولا يفترض صدق المحتوى الخارجي لمجرد ثباته تقنياً في السجل.
المادة (85) — العقود المؤتمتة
لا يفقد العقد أو الإجراء أثره لمجرد تنفيذه جزئياً أو كلياً بنظام مؤتمت، وتخضع مسائل الخطأ والنسبة والرضا وآثار المخرجات للقواعد الموضوعية ذات الصلة.
المادة (86) — الأدلة المنشأة آلياً
إذا كان الدليل ناتجاً عن نظام آلي أو خوارزمي، جاز للمحكمة طلب معلومات كافية عن مصدر البيانات وطريقة التشغيل ومعدل الخطأ والرقابة البشرية بالقدر اللازم لاختبار موثوقيته.
المادة (87) — التوافق مع قانون التوقيع الإلكتروني
تطبق أحكام هذا الباب بما ينسجم مع قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه، وتغلب الأحكام الأكثر تخصصاً حيث لا تتعارض مع ضمانات الإثبات القضائي.
الباب الثامن — الشهادة والخبرة والإقرار واليمين
المادة (88) — أهلية الشاهد
كل شخص قادر على الإدراك والتعبير أهل للشهادة ما لم يمنعه القانون، وتقدر المحكمة مدى تأثير العمر أو الحالة أو العلاقة بالأطراف في الوزن لا في القبول إلا حيث يقرر القانون خلاف ذلك.
المادة (89) — استدعاء الشهود
يطلب الخصم استدعاء الشاهد مبيناً الوقائع المراد إثباتها، وللمحكمة رفض الشهادة غير المنتجة أو المكررة أو التي يمكن إثباتها بوسيلة أقل كلفة دون مساس بالعدالة.
المادة (90) — أداء الشهادة
تؤدى الشهادة شفاهاً أمام المحكمة أو عن بعد وفق الضمانات، ويجوز قبول إفادة مكتوبة مسبقة إذا أتيح للخصم الآخر مناقشة الشاهد أو تنازل عن ذلك.
المادة (91) — مناقشة الشاهد
لكل خصم حق مناقشة الشاهد من خلال المحكمة أو بالطريقة التي يحددها النظام، ويمنع السؤال المهين أو غير المرتبط أو المضلل على نحو غير مشروع.
المادة (92) — الخبرة
تستعين المحكمة بخبير عندما تتطلب المسألة معرفة فنية متخصصة لا يملكها القاضي، ويجب أن يكون الخبير مستقلاً ومحايداً وأن يفصح عن أي تعارض مصالح.
المادة (93) — مهمة الخبير
تحدد المحكمة مهمة الخبير والأسئلة والمدة والمستندات المتاحة له، ولا يجوز له الفصل في المسألة القانونية أو استبدال وظيفة المحكمة.
المادة (94) — تقرير الخبير
يجب أن يبين التقرير المؤهلات والمنهج والبيانات والافتراضات والنتائج وحدود الرأي، ويودع في وقت يكفي لتمكين الخصوم من الرد.
المادة (95) — مناقشة الخبرة
لا تعتمد المحكمة تقرير الخبير أساساً للحكم قبل تمكين الخصوم من الاطلاع عليه ومناقشته وتقديم ملاحظاتهم الفنية وطلب استيضاحه عند الحاجة.
المادة (96) — خبير الطرف
يجوز للخصم تقديم رأي خبير من اختياره، ويخضع للإفصاح عن المهمة والأتعاب وتعارض المصالح، وتوازن المحكمة بينه وبين الخبرة المنتدبة وفق القيمة العلمية لا صفة التعيين وحدها.
المادة (97) — المعاينة
للمحكمة إجراء معاينة بنفسها أو تكليف من تراه، ويثبت محضر وصور أو قياسات أو تسجيلات ذات صلة، ويبلغ الخصوم بموعدها ما لم توجد ضرورة وقتية مبررة.
المادة (98) — الإقرار القضائي
الإقرار القضائي الصريح الصادر عن ذي أهلية يلزم صاحبه في حدود ما انصب عليه إذا لم يشبه غلط مادي أو إكراه أو سبب يجيز الرجوع قانوناً.
المادة (99) — الإقرار الإلكتروني
يكون الإقرار المقدم عبر المنصة القضائية أو محرر إلكتروني موثق في حكم الإقرار المكتوب متى ثبتت هوية صاحبه ووضوح دلالته.
المادة (100) — اليمين الحاسمة
يجوز توجيه اليمين الحاسمة وفق الشروط التي يحددها القانون عندما تتعلق بواقعة شخصية ومنتجة يجوز التصرف في الحق الناشئ عنها، وللمحكمة منع توجيهها إذا ظهر التعسف.
المادة (101) — اليمين المتممة
للمحكمة توجيه اليمين المتممة لاستكمال دليل غير كافٍ متى كان في الدعوى مبدأ دليل، ولا يجوز استخدامها لتحويل عبء الإثبات تعسفاً أو لتغطية غياب كل دليل.
المادة (102) — الامتناع عن تقديم الدليل
يجوز للمحكمة أن تستخلص من امتناع الخصم دون مبرر عن تقديم دليل تحت سيطرته استنتاجاً مناسباً، بعد إنذاره وتمكينه من بيان سبب الامتناع.
الباب التاسع — الأحكام وطرق الطعن
المادة (103) — إصدار الحكم
يصدر الحكم باسم الشعب وفق الدستور، ويشتمل على المحكمة وتاريخ الإصدار والخصوم وطلبات كل طرف والوقائع الجوهرية والأسباب القانونية والمنطوق.
المادة (104) — تسبيب الحكم
يجب أن يجيب الحكم عن الدفوع والطلبات الجوهرية ويبين تقييم الأدلة الحاسمة، ويعد قصور التسبيب جوهرياً إذا تعذر معه فهم أساس النتيجة أو مراقبتها في الطعن.
المادة (105) — صياغة المنطوق
يجب أن يكون المنطوق محدداً وقابلاً للتنفيذ، ويبين المبلغ أو الالتزام أو الإجراء والمهلة والفائدة أو المصاريف عند الاقتضاء دون إحالة غامضة إلى أسباب الحكم.
المادة (106) — الحكم الإلكتروني
يوقع الحكم إلكترونياً أو ورقياً وفق النظام المعتمد، وتحفظ نسخة أصلية في السجل القضائي، وتكون النسخة الإلكترونية القابلة للتحقق حجة رسمية.
المادة (107) — تصحيح الأخطاء
للمحكمة تصحيح الأخطاء الحسابية والكتابية والمادية البحتة من تلقاء نفسها أو بطلب الخصم دون مساس بجوهر الحكم، ويثبت التصحيح في السجل ويبلغ الأطراف.
المادة (108) — تفسير الحكم
إذا شاب المنطوق غموض في التنفيذ، يجوز لأي خصم طلب تفسيره من المحكمة التي أصدرته، ولا يجوز أن يؤدي التفسير إلى تعديل ما قضى به.
المادة (109) — المصاريف
يتحمل خاسر الدعوى المصاريف المعقولة أصلاً، وللمحكمة توزيعها بصورة مختلفة لأسباب مذكورة منها كسب كل طرف بعض الطلبات أو سوء السلوك الإجرائي.
المادة (110) — مبدأ الطعن
لا يطعن في الأحكام والقرارات إلا بالطرق والمواعيد التي يحددها القانون، ويجب تفسير القيود على الطعن بما يوازن بين استقرار الأحكام وضمان تصحيح الخطأ الجوهري.
المادة (111) — الاستئناف
يجوز استئناف الأحكام التي يجيز القانون استئنافها أمام المحكمة المختصة، ويكون الاستئناف طريقاً لمراجعة ما طرح أمام محكمة الدرجة الأولى في حدود أسباب الطعن والطلبات المسموح بها.
المادة (112) — التمييز
تختص محكمة التمييز الاتحادية بمراقبة تطبيق القانون وتوحيد المبادئ في الحدود التي يقررها القانون، ولا تعيد وزن الوقائع إلا في الحالات التي تتصل بفساد الاستدلال أو مخالفة قواعد الإثبات الجوهرية.
المادة (113) — إعادة المحاكمة
يجوز طلب إعادة المحاكمة لأسباب استثنائية منها الغش المؤثر أو تزوير الدليل أو ظهور مستند حاسم تعذر الحصول عليه أو تناقض أحكام باتة في الحدود التي يحددها القانون.
المادة (114) — الطعن الإلكتروني
يجوز تقديم جميع الطعون إلكترونياً، ويثبت تاريخها ووقتها في المنصة القضائية، ولا يرفض الطعن بسبب خلل شكلي قابل للإصلاح إذا تبين قصد الطاعن والحكم المطعون فيه وأسباب الاعتراض.
المادة (115) — الإحالة بعد النقض
إذا نقض الحكم وأعيدت الدعوى، تلتزم المحكمة المحال إليها بالمسألة القانونية التي حسمها قرار النقض ما لم تتغير الوقائع أو النصوص التي بني عليها.
المادة (116) — نشر المبادئ
تتولى الجهة القضائية المختصة نشر المبادئ المستقرة لمحاكم الطعن في قاعدة بيانات مجانية قابلة للبحث، مع بيان ما إذا كان المبدأ عدل أو رجع عنه.
الباب العاشر — المسار التجاري والدعاوى الصغيرة والتعاون الدولي
المادة (117) — المسار التجاري
تنظر المنازعات التجارية المعقدة في مسار متخصص سريع يعتمد إدارة مبكرة للدعوى وتحديداً صارماً للمسائل وتبادلاً منظماً للأدلة والخبرة الفنية.
المادة (118) — القضايا ذات البيانات الكثيفة
في النزاعات التجارية ذات المستندات أو البيانات الرقمية الكبيرة، تعتمد بروتوكولات بحث وفرز وكشف متناسبة تحمي الأسرار وتمنع الكلفة المفرطة.
المادة (119) — الأوامر بأداء الدين
يجوز إنشاء مسار مبسط للمطالبات النقدية الثابتة بالكتابة أو السجل الإلكتروني، مع منح المدين مهلة اعتراض كافية، فإذا اعترض اعتراضاً جدياً أحيل النزاع للمسار العادي.
المادة (120) — الدعاوى الصغيرة
ينشأ مسار مبسط للدعاوى المدنية والتجارية الصغيرة يحدد سقفها دورياً، يعتمد نماذج سهلة وجلسة واحدة قدر الإمكان ورسوم منخفضة وتسبيباً موجزاً كافياً.
المادة (121) — السجلات الإلكترونية القابلة للتحويل
يعد استخدام السجلات الإلكترونية القابلة للتحويل في التجارة دليلاً مقبولاً متى وفر النظام وسيلة موثوقة لتحديد السجل والسيطرة الحصرية عليه والحفاظ على سلامته، دون مساس بالقوانين الموضوعية للأوراق التجارية أو النقل.
المادة (122) — الإنابة القضائية
يجوز للمحاكم طلب أو تنفيذ الإنابات القضائية في المواد المدنية والتجارية وفق الاتفاقيات النافذة أو مبدأ المعاملة بالمثل، وبالوسائل الورقية أو الإلكترونية الآمنة.
المادة (123) — المحررات الأجنبية
تقبل المحررات الرسمية الأجنبية بعد استيفاء متطلبات التصديق أو التحقق الإلكتروني المعترف بها، ويجوز إعفاء إجراءات التصديق عند وجود اتفاقية أو نظام تحقق رسمي موثوق.
المادة (124) — القانون الأجنبي
يعامل مضمون القانون الأجنبي كمسألة يجوز للمحكمة التحقق منها بالخبرة والمصادر الرسمية، وللخصوم تقديم نصوصه وشروحه وترجماته.
المادة (125) — حماية البيانات العابرة للحدود
لا تنقل بيانات قضائية شخصية أو سرية إلى الخارج إلا لغرض مشروع وبالقدر اللازم ومع ضمانات مناسبة وفق القانون والاتفاقيات النافذة.
الباب الحادي عشر — الإدارة القضائية والتحول الرقمي والأحكام الختامية
المادة (126) — المنصة القضائية الوطنية
ينشئ مجلس القضاء الأعلى منصة وطنية موحدة للتقاضي المدني والتجاري تشمل القيد والدفع والتبليغ وتبادل المذكرات وإدارة الأدلة وعقد الجلسات عن بعد وإصدار النسخ الموثقة.
المادة (127) — أمن المنصة
يجب أن تستخدم المنصة معايير أمن معلومات مناسبة، ومصادقة قوية، وتشفيراً وسجلات تدقيق ونسخاً احتياطية وخطط استمرارية، وتخضع لاختبارات مستقلة دورية.
المادة (128) — قابلية التشغيل البيني
تتكامل المنصة، وفق القانون، مع السجلات العامة اللازمة لإثبات الهوية أو الصفة أو تنفيذ القرار، دون فتح نفاذ عام غير مبرر.
المادة (129) — النفاذ الرقمي المتكافئ
توفر المحاكم مراكز مساعدة وأجهزة ونوافذ خدمة لمن لا يملك وسيلة رقمية أو مهارة كافية، ولا يتحول الرقمنة إلى شرط يستبعد فئة من المتقاضين.
المادة (130) — إتاحة ذوي الإعاقة
تصمم المنصة والمباني والإجراءات وفق معايير الوصول، بما يشمل قارئات الشاشة والترجمة بلغة الإشارة والترتيبات المعقولة.
المادة (131) — استمرارية الأعمال
يضع مجلس القضاء الأعلى خطة لاستمرار الخدمات عند الكوارث أو الهجمات السيبرانية أو انقطاع الاتصالات، وتتضمن إجراءات بديلة وقواعد واضحة لامتداد المواعيد.
المادة (132) — حوكمة البيانات
تحدد مدد الاحتفاظ بالملفات وسلطات الوصول والإتلاف والأرشفة، ويمنع جمع بيانات لا حاجة إجرائية لها أو استخدامها لأغراض غير قضائية دون سند.
المادة (133) — عدم أتمتة الحكم
لا يجوز إسناد الفصل القضائي النهائي في الحقوق والالتزامات إلى نظام آلي دون قاضٍ مسؤول عن القرار وأسبابه، ويجوز استخدام أدوات مساعدة إدارية أو بحثية وفق ضوابط الشفافية والأمن.
المادة (134) — إلغاء قانون المرافعات السابق
يلغى قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل من تاريخ نفاذ هذا القانون، مع بقاء الآثار الصحيحة التي ترتبت في ظله وفق الأحكام الانتقالية.
المادة (135) — إلغاء قانون الإثبات السابق
يلغى قانون الإثبات رقم 107 لسنة 1979 المعدل من تاريخ نفاذ هذا القانون، وتحل أحكام أبواب الإثبات الواردة هنا محله في المنازعات المدنية والتجارية.
المادة (136) — قانون التنفيذ
يبقى قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 المعدل نافذاً فيما لا يتعارض مع هذا القانون إلى حين تحديثه، وتفسر الإحالات الإجرائية إليه بما ينسجم مع السجل القضائي الإلكتروني والنسخ الموثقة.
المادة (137) — قانون التوقيع والمعاملات الإلكترونية
يبقى قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم 78 لسنة 2012 والتعليمات الصادرة بموجبه نافذاً، وتطبق أحكامه مع هذا القانون على أساس التكافؤ الوظيفي وعدم التمييز ضد الشكل الإلكتروني والحياد التقني.
المادة (138) — الدعاوى القائمة
تستمر الدعاوى المقامة قبل نفاذ القانون وفق الإجراءات الجديدة من المرحلة التي وصلت إليها ما لم يؤد التطبيق الفوري إلى إهدار إجراء صحيح أو مركز إجرائي مكتسب، وتقرر المحكمة التدبير الانتقالي الأنسب.
المادة (139) — المرحلة الانتقالية الرقمية
ينفذ نظام التقاضي الإلكتروني تدريجياً خلال مدة لا تتجاوز أربعاً وعشرين شهراً من نفاذ القانون، ويصدر مجلس القضاء الأعلى جدولاً ملزماً للمحاكم والخدمات مع بقاء القناة الورقية عند الضرورة خلال الانتقال.
المادة (140) — التدريب
ينفذ مجلس القضاء الأعلى ونقابة المحامين والجهات المختصة برنامج تدريب للقضاة والموظفين والمحامين والخبراء على إدارة الدعوى والأدلة الرقمية وحماية البيانات قبل الإطلاق الشامل للمنصة.
المادة (141) — الأنظمة والتعليمات
تصدر الأنظمة والتعليمات اللازمة لتنفيذ هذا القانون خلال مدة لا تتجاوز اثني عشر شهراً، ويستمر العمل بالتعليمات السابقة بما لا يتعارض معه إلى حين استبدالها.
المادة (142) — المراجعة التشريعية
تقدم الجهة المختصة بعد ثلاث سنوات من النفاذ تقريراً علنياً إلى مجلس النواب عن أثر القانون في مدد الفصل والكلفة والوصول إلى القضاء واستخدام الأدلة الرقمية، مع مقترحات التعديل إن لزم.
المادة (143) — النفاذ
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به بعد مائة وثمانين يوماً من تاريخ نشره، عدا الأحكام التي يحدد لها القانون أو الأنظمة مرحلة انتقالية أطول.
الأسباب الموجبة
لغرض تحديث قواعد التقاضي المدني والتجاري والإثبات في العراق، وتوحيدها في مدونة حديثة تقلل التعقيد وتمنع إطالة الخصومات، وتكفل حقوق الدفاع والوصول المتكافئ إلى القضاء، وتستوعب المحررات والتوقيعات والبيانات والسجلات الرقمية، وتنظم التبليغ الإلكتروني والجلسات عن بعد وإدارة الملفات القضائية، وتربط الإصلاح الإجرائي بقواعد حيادية تقنياً منسجمة مع الاتجاهات الدولية الحديثة في التجارة الإلكترونية؛ شُرع هذا القانون.
المذكرة التفسيرية
يعالج المشروع مشكلة تشريعية بنيوية: قواعد المرافعات وقواعد الإثبات صيغت في حقبة سابقة على الإنترنت والمنصات والسجلات الرقمية، بينما أصبحت المعاملات المدنية والتجارية الحديثة تنتج نسبة متزايدة من أدلتها إلكترونياً. تحديث أحد القانونين وحده يترك فجوة في الآخر؛ لذلك اختير نموذج المدونة الموحدة.
يعطي المشروع للمحكمة دوراً أوضح في إدارة الدعوى دون المساس بحيادها، ويفرض كشفاً محدوداً ومتناسباً للأدلة بدلاً من الاستنساخ الواسع لنظم الاكتشاف الأجنبية. كما يقرر واجب حفظ الأدلة بعد نشوء نزاع جدي، ويمنح المحكمة جزاءات متدرجة عند إتلافها أو العبث بها.
في الإثبات الرقمي، لا يفترض المشروع صحة كل محتوى إلكتروني، ولا يرفضه بسبب شكله. المعيار هو الموثوقية: مصدر السجل، سلامته، سجل الوصول، إمكان التحقق من الهوية، سلسلة الحيازة، والقرائن المحيطة. ويستفيد المشروع من مبادئ الأونسيترال في عدم التمييز ضد الشكل الإلكتروني والتكافؤ الوظيفي والحياد التقني مع مواءمتها مع البنية القضائية العراقية.
المواءمة مع التشريعات القائمة والأحكام الانتقالية
المشروع قانون إحلال بالنسبة إلى قانوني المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 والإثبات رقم 107 لسنة 1979. أما قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 وقانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم 78 لسنة 2012 فيبقيان نافذين، مع إلزام الجهات المختصة بمواءمة التعليمات والنماذج والإحالات بينهما وبين المدونة الجديدة.
يتطلب التنفيذ مراجعة الإحالات الواردة في القوانين الخاصة إلى مواد القانونين الملغيين وإصدار جدول مقابلة تشريعي رسمي خلال الفترة الانتقالية. كما ينبغي ألا تتجاوز رقمنة الإجراءات قدرة المتقاضين؛ ولهذا أبقى المشروع خدمات مساعدة وقنوات بديلة أثناء الانتقال.
الأثر التنفيذي والمالي
الكلفة الرئيسية ليست إنشاء جهاز جديد، بل تحديث البنية الرقمية القائمة وتوحيد أنظمة القيد والتبليغ والدفع والملف القضائي، وتدريب القضاة والموظفين والمحامين والخبراء، وتأمين الأرشفة والأمن السيبراني واستمرارية الأعمال. ولعدم توافر بيانات منشورة كافية عن البنية الحالية وتكاليف تكاملها، لا يضع المشروع رقماً مالياً زائف الدقة، بل يلزم بإعداد خطة تنفيذ وكلفة مرحلية قبل الإطلاق الشامل.
يتوقع أن تتراجع بعض الكلف التشغيلية المتكررة مع انخفاض الورق والتبليغ اليدوي والتنقل وتكرار إدخال البيانات، لكن تحقق هذه الوفورات مرتبط بجودة التنفيذ والتكامل المؤسسي، ولا ينبغي احتسابها مقدماً كإيراد مؤكد.
المصادر والمراجع
- وزارة العدل العراقية — بوابة الوقائع العراقية والقوانين
- وزارة العدل العراقية — قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم 78 لسنة 2012
- وزارة العدل العراقية — تعليمات رقم 1 لسنة 2025 لتسهيل تنفيذ قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية
- وزارة العدل العراقية — دائرة التنفيذ وقانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 المعدل
- مجلس القضاء الأعلى — قرار محكمة التمييز الاتحادية 5242/الهيئة المدنية/2026 بشأن تطبيق قانون الإثبات
- مجلس القضاء الأعلى — قرار 1086/الهيئة المدنية/عمل/2026 بشأن مناقشة تقرير الخبراء
- UNCITRAL — Model Law on Electronic Commerce (1996)
- UNCITRAL — Model Law on Electronic Signatures (2001)
- UNCITRAL — Model Law on Electronic Transferable Records (2017)
- UNCITRAL — Model Law on Automated Contracting (2024)
تعرض المراجع الأساس القانوني والمؤسسي والمقارن للوثيقة. نص مواد المشروع نفسه مقترح تشريعي وليس نقلاً عن قانون نافذ.