البرنامج السياسي لعلي زويد · مشروع قانون مقترح · الأمن والدفاع والسيادة
قانون القضاء والعدالة العسكرية
إعادة تأسيس القضاء العسكري بوصفه قضاءً متخصصاً داخل السلطة القضائية الاتحادية، لا امتداداً لسلسلة القيادة؛ مع حصر الاختصاص بالجرائم ذات الطابع العسكري، وإخضاع القبض والتوقيف والتحقيق والمحاكمة والطعن لضمانات قضائية موحدة.
الملخص التنفيذي
ينص الدستور العراقي في المادة (99) على تنظيم القضاء العسكري بقانون، وعلى أن تقتصر المحاكم العسكرية على الجرائم ذات الطابع العسكري التي تقع من أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن. ويقرر الدستور في الوقت نفسه استقلال القضاء وحق الدفاع وعلنية المحاكمة وعدم جواز التوقيف أو التحقيق إلا بقرار قضائي، ويمنع إنشاء المحاكم الخاصة أو الاستثنائية. يقوم هذا المشروع على جمع هذه القواعد في نظام واحد يجعل القضاء العسكري قضاءً متخصصاً داخل السلطة القضائية الاتحادية، مع بقاء القيادة العسكرية مسؤولة عن الانضباط والإدارة لا عن الفصل القضائي.
الإطار النافذ يقوم حالياً على قانون العقوبات العسكري رقم (19) لسنة 2007 المعدل، وعلى قانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري رقم (22) لسنة 2016 المنشور في الوقائع العراقية بالعدد (4444) في 24 نيسان 2017. ويمنح النظام الحالي المحاكم العسكرية اختصاصاً واسعاً في بعض الجرائم العامة، كما يعتمد في تشكيله على ضباط حقوقيين وتدخلات إجرائية للسلطة التنفيذية. لذلك يقترح القانون نقل التحقيق والمحاكمة والطعن إلى قضاة اتحاديين متخصصين، وإلغاء أي فيتو تنفيذي على أوامر القبض أو الإحالة، وحصر القضاء العسكري في الجريمة العسكرية بمعناها الدستوري الضيق.
لا يلغي المشروع الحاجة إلى قانون العقوبات العسكري، ولا يحول المخالفة الانضباطية إلى جريمة. بل يفصل بين ثلاثة مسارات: الانضباط الإداري للقضايا البسيطة، والقضاء العسكري للجرائم العسكرية الخالصة، والقضاء الجزائي العادي للجرائم العامة والجرائم الواقعة على المدنيين والجرائم الجسيمة التي ينبغي أن تبقى ضمن القضاء الطبيعي العام.
أولاً — السياق الدستوري والقانوني
يرسم الدستور حدوداً دقيقة للقضاء العسكري. فالمادة (99) توجب تنظيمه بقانون وتربط اختصاصه بالجرائم ذات الطابع العسكري. وتقضي المواد (87) و(88) و(89) باستقلال السلطة القضائية وبتولي المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها القضاء، بينما تحظر المادة (95) المحاكم الخاصة أو الاستثنائية. ويضاف إلى ذلك أن المادة (19) تكفل التقاضي والدفاع والمحاكمة العادلة وعلنية الجلسات وعرض أوراق التحقيق على القاضي خلال أربع وعشرين ساعة من القبض، وأن المادة (37) تحظر التوقيف والتحقيق بغير قرار قضائي وتحظر التعذيب.
الإطار التشريعي النافذ يتكون أساساً من قانون العقوبات العسكري رقم (19) لسنة 2007 المعدل بالقانون رقم (36) لسنة 2012، ومن قانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري رقم (22) لسنة 2016. القانون الأخير حل محل قانون رقم (30) لسنة 2007، ونظم محاكم عسكرية وإجراءات تحقيق ومحاكمة وطعن. وفي الممارسة الحديثة أكدت محكمة التمييز الاتحادية في قرارها رقم 1189/الهيئة الموسعة الجزائية/2024 أن الاختصاص العسكري ينعقد ـ وفق القانون النافذ ـ عندما يرتكب العسكري جريمة لا يترتب عليها حق شخصي للأفراد، وهو تطبيق يكشف اتساع النص الحالي مقارنة بالصياغة الدستورية التي تتحدث عن «الجرائم ذات الطابع العسكري».
ثانياً — الفجوة التشريعية والسياسة المقترحة
| المسألة | الوضع الذي يحتاج إصلاحاً | الحل التشريعي |
|---|---|---|
| استقلال القاضي | التشكيل التقليدي للمحاكم العسكرية يعتمد ضباطاً حقوقيين داخل المنظومة التنفيذية العسكرية. | قضاة اتحاديون متخصصون يتبعون مجلس القضاء الأعلى ولا يخضعون لسلسلة القيادة. |
| نطاق الاختصاص | القانون النافذ يسمح باختصاص عسكري في بعض الجرائم العامة لمجرد صفة المتهم وغياب الحق الشخصي. | حصر الاختصاص بالجرائم العسكرية الخالصة وفق المادة (99) من الدستور. |
| القبض والإحالة | توجد قيود تنفيذية على تنفيذ بعض أوامر القبض أو إحالة العسكري إلى المحاكم. | إلغاء الفيتو التنفيذي مع بديل ضيق لتأجيل التنفيذ العملياتي بقرار قضائي. |
| المحاكمات الموجزة | اختلاط بين السلطة الانضباطية وبين العقوبة الجزائية. | قصر القيادة على جزاءات إدارية غير سالبة للحرية، وكل سلب للحرية بقرار قضائي. |
| المعلومات المصنفة | الحاجة إلى حماية الأسرار قد تتعارض مع حق الدفاع. | أوامر حماية وتنقيح وملخصات بديلة مع منع الإدانة الحاسمة بدليل سري غير قابل للمواجهة. |
| الطعن | محكمة تمييز عسكرية مستقلة عن بنية القضاء الاتحادي العام. | هيئة عسكرية متخصصة داخل محكمة التمييز الاتحادية لتوحيد المبادئ القضائية. |
يتبنى المشروع نموذجاً مؤسسياً لا ينكر خصوصية الحياة العسكرية، لكنه يفصل الوظيفة القضائية عن الوظيفة القيادية. فالقائد يحتاج سلطة انضباط سريعة، لكنه لا يحتاج سلطة إصدار حكم جزائي. والقاضي يحتاج فهماً عميقاً للعمليات العسكرية، لكنه لا يحتاج رتبة عسكرية أو تبعية للوزارة. هذا الفصل هو جوهر التوازن بين الفاعلية والانضباط من جهة، والاستقلال والحقوق من جهة أخرى.
ثالثاً — نص مشروع القانون
باسم الشعب
استناداً إلى أحكام المواد (19) و(37) و(47) و(87) و(88) و(89) و(95) و(96) و(99) و(110/ثانياً) من دستور جمهورية العراق، شُرع القانون الآتي:
الفصل الأول — الأحكام العامة والمبادئ
المادة (1) — اسم القانون ونطاقه
يسمى هذا القانون قانون القضاء والعدالة العسكرية، وينظم القضاء المختص بالجرائم ذات الطابع العسكري وإجراءات التحقيق والمحاكمة والطعن والتنفيذ والرقابة القضائية عليها في جمهورية العراق، في الحدود التي يرسمها الدستور.
المادة (2) — الأهداف
يهدف القانون إلى ضمان الانضباط والجاهزية العسكرية ضمن سيادة القانون، وتحقيق استقلال القضاء العسكري وحياده، وحصر اختصاصه بالجرائم ذات الطابع العسكري، وكفالة حقوق المتهم والمجني عليه، ومنع تدخل سلسلة القيادة في القضاء، وتوحيد ضمانات المحاكمة العادلة مع القضاء الجزائي العام.
المادة (3) — التعاريف
يقصد بالتعابير الآتية لأغراض هذا القانون المعاني المبينة إزاءها: القضاء العسكري: المحاكم والهيئات القضائية المنشأة وفق هذا القانون داخل السلطة القضائية الاتحادية. الجريمة العسكرية: الجريمة التي يكون محل الحماية فيها الانضباط أو الجاهزية أو الواجب أو القيادة أو أمن القوات المسلحة أو ممتلكاتها أو العمليات العسكرية، والمنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري أو قانون خاص. العسكري: من يخضع بحكم القانون للقوانين العسكرية. القاضي العسكري: قاضٍ اتحادي متخصص في القضاء العسكري وفق أحكام هذا القانون، ولا يقصد به الضابط الذي يمارس وظيفة قيادية أو إدارية. الادعاء العام العسكري: أعضاء الادعاء العام المختصون بالدعاوى العسكرية. الشرطة القضائية العسكرية: الأشخاص المخولون قانوناً بجمع الأدلة وتنفيذ أوامر القضاء في الدعاوى العسكرية تحت إشراف القضاء.
المادة (4) — مبدأ القاضي الطبيعي
لا تجوز محاكمة أي شخص أمام جهة عسكرية إلا بنص قانوني واضح وفي حدود المادة (99) من الدستور. ولا تنشأ محكمة عسكرية لمناسبة واقعة أو شخص بعينه، ولا يجوز تشكيل محكمة خاصة أو استثنائية تحت أي تسمية.
المادة (5) — استقلال القضاء العسكري
القضاء العسكري جزء من السلطة القضائية الاتحادية، ولا سلطان على قضاته في قضائهم لغير القانون. ويحظر على القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع ورؤساء التشكيلات والقادة والآمرين وأي جهة تنفيذية إصدار توجيه في دعوى منظورة أو في قرار توقيف أو إحالة أو حكم أو طعن.
المادة (6) — الفصل بين القيادة والعدالة
لا يترتب على الرتبة أو المنصب القيادي أي سلطة قضائية. وتقتصر صلاحيات القادة والآمرين على الإجراءات الإدارية والانضباطية التي يجيزها القانون، وعلى حفظ الأمن العسكري وتنفيذ أوامر القضاء، ولا تشمل التحقيق القضائي أو توجيه الاتهام أو الحكم بعقوبة سالبة للحرية.
المادة (7) — الضمانات الدستورية
تطبق في جميع مراحل الدعوى العسكرية ضمانات الاستقلال والبراءة وحق الدفاع وعلنية المحاكمة والحق في محامٍ ومنع التعذيب وعدم جواز التوقيف إلا بقرار قضائي وعرض أوراق التحقيق على القاضي ضمن المدد الدستورية، ولا يجوز الانتقاص منها بحجة الضرورة العسكرية أو السرية أو الرتبة.
المادة (8) — المساواة أمام القانون
يخضع الضباط والمراتب وسائر المشمولين بهذا القانون للقواعد القضائية ذاتها دون تمييز بسبب الرتبة أو المنصب أو الصنف أو التشكيل. ولا تمنح الرتبة حصانة من التحقيق أو القبض أو المحاكمة، مع مراعاة ترتيبات التنفيذ العملياتية المحددة حصراً في هذا القانون.
المادة (9) — عدم محاكمة المدنيين
لا يختص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين بأي حال، بما في ذلك العاملون المدنيون في المؤسسات العسكرية والمتعاقدون والصحفيون والمقاولون والمرافقون، ويحال أي اتهام جزائي بحقهم إلى القضاء الجزائي المختص.
المادة (10) — القانون الواجب التطبيق
تطبق أحكام هذا القانون وقانون العقوبات العسكري على الجرائم العسكرية، وتطبق أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية والقوانين الجزائية العامة فيما لا نص فيه وبما لا يتعارض مع طبيعة الاختصاص العسكري وضمانات هذا القانون.
الفصل الثاني — تنظيم القضاء العسكري
المادة (11) — دائرة القضاء العسكري
ينشئ مجلس القضاء الأعلى ضمن تشكيلاته دائرة القضاء العسكري لإدارة المحاكم العسكرية وشؤونها الإدارية والتقنية والتدريبية، دون أن تمارس الدائرة أي سلطة على مضمون الأحكام أو قناعة القضاة.
المادة (12) — أنواع المحاكم
يتكون القضاء العسكري من: أولاً، محاكم التحقيق العسكري. ثانياً، محاكم الجنح العسكرية. ثالثاً، محاكم الجنايات العسكرية. رابعاً، هيئة عسكرية متخصصة في محكمة التمييز الاتحادية. ويجوز لمجلس القضاء الأعلى إنشاء دوائر مكانية أو متحركة عند الضرورة وفق معايير معلنة.
المادة (13) — تشكيل محكمة التحقيق
يشغل محكمة التحقيق العسكري قاضٍ اتحادي واحد على الأقل، ويختص بإجراءات التحقيق والأوامر القضائية والتوقيف والإفراج والإحالة ضمن حدود الاختصاص العسكري. ويجوز تخصيص أكثر من قاضٍ بحسب حجم العمل ومسرح العمليات.
المادة (14) — تشكيل محكمة الجنح
تنعقد محكمة الجنح العسكرية من قاضٍ اتحادي متخصص واحد، وتختص بالجرائم العسكرية التي لا تبلغ وصف الجناية وفق القانون، ما لم يوجب القانون هيئة متعددة القضاة.
المادة (15) — تشكيل محكمة الجنايات
تنعقد محكمة الجنايات العسكرية من ثلاثة قضاة اتحاديين متخصصين، يكون أقدمهم رئيساً. ولا يجوز أن يكون أي منهم قد شارك في التحقيق أو الإحالة أو أبدى رأياً سابقاً في موضوع الدعوى.
المادة (16) — الهيئة العسكرية في محكمة التمييز الاتحادية
تشكل في محكمة التمييز الاتحادية هيئة متخصصة بالقضاء العسكري من قضاة المحكمة وفق قانونها. تختص بالطعن في الأحكام والقرارات العسكرية وتوحيد المبادئ وتعيين المحكمة المختصة عند تنازع الاختصاص في حدود هذا القانون.
المادة (17) — شروط القاضي المتخصص
يشترط في القاضي الذي يكلف بالقضاء العسكري أن يكون من قضاة السلطة القضائية الاتحادية، وأن يجتاز برنامجاً معتمداً في القانون العسكري والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان والعمليات العسكرية. وتراعى الخبرة القضائية اللازمة بحسب درجة المحكمة.
المادة (18) — عدم اشتراط الرتبة العسكرية
لا تشترط رتبة عسكرية في القاضي أو عضو الادعاء العام، ولا تمنح الرتبة السابقة أو الحالية أقدمية قضائية. وإذا كان القاضي أو عضو الادعاء العام من الاحتياط أو كانت له صفة عسكرية، يوقف كل ارتباط قيادي أو تعبوي يتعارض مع استقلال وظيفته القضائية مدة خدمته في القضاء.
المادة (19) — التعيين والنقل والمساءلة
يخضع تعيين القضاة وأعضاء الادعاء العام ونقلهم وترقيتهم ومساءلتهم وإنهاء خدمتهم للقوانين القضائية الاتحادية حصراً. ولا يجوز نقل قاضٍ من القضاء العسكري أو إنهاء تكليفه بسبب حكم أو قرار اتخذه في دعوى منظورة.
المادة (20) — التحصين الوظيفي
توفر الدولة الحماية للقضاة وأعضاء الادعاء العام والمحامين والشهود عند وجود تهديد ناشئ عن عملهم في دعوى عسكرية، ولا يجوز اتخاذ إجراء إداري أو عسكري انتقامي بحق أي منهم.
المادة (21) — الادعاء العام العسكري
ينشأ ضمن جهاز الادعاء العام تشكيل متخصص بالادعاء العام العسكري، ويتولى تحريك الدعوى ومراقبة شرعية التوقيف والتحقيق وحماية الحق العام وحقوق المتهمين والمجني عليهم والطعن في الأحكام وفق قانون الادعاء العام وهذا القانون.
المادة (22) — استقلال الادعاء العسكري
لا يتلقى عضو الادعاء العام العسكري تعليمات من وزارة الدفاع أو أي قيادة أو جهاز أمني بشأن دعوى بعينها، وله طلب التحقيق في أي جريمة عسكرية ترد إليه من شكوى أو تقرير أو معلومة موثوقة.
المادة (23) — الشرطة القضائية العسكرية
تحدد بقرار من مجلس القضاء الأعلى، بالتنسيق مع وزارة الدفاع والجهات العسكرية المختصة، وحدات الشرطة القضائية العسكرية المخولة بتنفيذ أوامر القضاء وجمع الأدلة. وتكون تبعيتها الإجرائية للقاضي المختص والادعاء العام في كل عمل قضائي.
المادة (24) — المحققون العسكريون
يشترط في المحقق العسكري المختص تأهيل قانوني وتدريب معتمد في التحقيق الجنائي والأدلة الرقمية ومنع التعذيب وحماية الضحايا. ولا يجوز أن يكون تابعاً تنظيمياً للمتهم أو للمجني عليه في الدعوى ذاتها إذا كان من شأن ذلك التأثير في الحياد.
المادة (25) — الخبرة العسكرية الفنية
للمحكمة الاستعانة بخبراء عسكريين مستقلين في التكتيك أو التسليح أو الطيران أو الملاحة أو الاتصالات أو غيرها من المسائل الفنية. ولا يكون للخبير صوت في الحكم، وتخضع خبرته للمناقشة من أطراف الدعوى.
المادة (26) — الموازنة والبنية التحتية
تدرج موازنة القضاء العسكري ضمن موازنة السلطة القضائية الاتحادية. وتلتزم وزارة الدفاع بتوفير التسهيلات الأمنية والمقار المؤمنة والوصول الفني اللازم دون أن يمنح ذلك سلطة إدارية على القضاة أو ملفات الدعاوى.
الفصل الثالث — الاختصاص القضائي
المادة (27) — الاختصاص النوعي
يختص القضاء العسكري حصراً بالجرائم ذات الطابع العسكري التي يرتكبها المشمولون بالقوانين العسكرية، ويجب أن يكون الارتباط بالخدمة العسكرية جوهرياً ومباشراً، لا مجرد وقوع الجريمة داخل منشأة عسكرية أو أثناء ارتداء الزي.
المادة (28) — معيار الطابع العسكري
تعد الجريمة ذات طابع عسكري إذا كان العنصر الجوهري فيها يتعلق بالواجب العسكري أو الطاعة القانونية أو الانضباط أو الجاهزية أو سرية العمليات أو أمن القطعات أو الفرار أو التغيب العسكري أو إساءة استعمال سلطة عسكرية على نحو منصوص عليه في قانون العقوبات العسكري. ويُفسر الاختصاص العسكري تفسيراً ضيقاً عند الشك.
المادة (29) — الجرائم العامة
تختص المحاكم الجزائية العادية بالجرائم المنصوص عليها في القوانين العقابية العامة إذا لم يكن لها طابع عسكري بالمعنى المحدد في هذا القانون، ولو كان مرتكبها عسكرياً. ولا تتحول الجريمة العامة إلى عسكرية بسبب الرتبة أو مكان ارتكابها وحدهما.
المادة (30) — الجرائم الواقعة على المدنيين
تختص المحاكم الجزائية العادية بالجرائم التي يكون المجني عليه فيها مدنياً، وبالجرائم التي تنشئ حقاً شخصياً لمدني، ما لم يكن الفعل مجرد مخالفة عسكرية مستقلة يمكن فصلها دون المساس بحق المجني عليه.
المادة (31) — الجرائم الجسيمة خارج الاختصاص العسكري
تختص المحاكم الجزائية العادية بجرائم التعذيب والاختفاء القسري والاتجار بالبشر والعنف الجنسي والفساد والاختلاس والرشوة وغسل الأموال والإرهاب والجرائم الدولية متى كانت معاقباً عليها بالقانون، ولا يحول وصف مرتكبها العسكري دون ذلك.
المادة (32) — تعدد المتهمين
إذا اشترك عسكري ومدني في جريمة واحدة أو كانت الوقائع غير قابلة للتجزئة بينهما، ينعقد الاختصاص للقضاء الجزائي العادي بالنسبة للجميع، مع بقاء المسؤولية الانضباطية العسكرية عن الفعل العسكري المستقل.
المادة (33) — التنازع الإيجابي والسلبي
إذا ثار تنازع اختصاص بين محكمة عسكرية ومحكمة جزائية عادية، يحال الأمر إلى الهيئة المختصة في محكمة التمييز الاتحادية للفصل فيه على وجه الاستعجال، ويستمر اتخاذ الإجراءات الضرورية التي لا تحتمل التأخير إلى حين البت.
المادة (34) — الاختصاص المكاني
تختص المحكمة التي تقع الجريمة العسكرية في دائرة اختصاصها، أو التي تقع فيها الوحدة أو مقر المتهم إذا تعذر تحديد مكان الجريمة. ولمحكمة التمييز الاتحادية نقل الدعوى لأسباب أمنية أو لضمان المحاكمة العادلة بقرار مسبب.
المادة (35) — القوات خارج العراق
يسري الاختصاص على العسكري العراقي الموجود ضمن قوة أو بعثة رسمية خارج العراق عن الجريمة العسكرية المرتكبة أثناء الخدمة، مع مراعاة المعاهدات والاتفاقات النافذة وقواعد الاختصاص للدولة المضيفة.
المادة (36) — أسرى الحرب
تطبق على أسرى الحرب أحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف النافذة على العراق. ولا يجوز محاكمتهم أو معاقبتهم أمام جهة لا توفر ضمانات مساوية في جوهرها للضمانات الممنوحة لأفراد القوات المسلحة العراقية في الحالة المماثلة.
الفصل الرابع — الانضباط والإجراءات الموجزة
المادة (37) — الفصل بين المخالفة الانضباطية والجريمة
تعد المخالفة الانضباطية فعلاً يخل بواجبات الخدمة ولا يرقى إلى جريمة جزائية. ولا يجوز استخدام المسار الانضباطي لمعاقبة فعل يشكل جناية أو جنحة عسكرية أو عامة، ولا يجوز تجزئة الواقعة بقصد تفادي رقابة القضاء.
المادة (38) — الجزاءات الانضباطية
تحدد بقانون الخدمة العسكرية أو الأنظمة الصادرة بموجبه الجزاءات الانضباطية غير السالبة للحرية، مثل التنبيه والتوبيخ والواجب الإضافي المنضبط وحرمان بعض الامتيازات الخدمية ضمن حدود التناسب. ولا يجوز فرض الحبس أو التوقيف أو أي تدبير يماثله بقرار قيادي أو إداري.
المادة (39) — ضمانات المساءلة الانضباطية
لا تفرض عقوبة انضباطية إلا بعد إعلام العسكري بالفعل المنسوب إليه وتمكينه من الرد والاطلاع على الأدلة الجوهرية، ويصدر القرار مكتوباً ومسبباً ويبلغ إليه.
المادة (40) — التظلم والطعن
يجوز للعسكري التظلم من الجزاء الانضباطي وفق التسلسل الإداري خلال سبعة أيام، ولا يمنع ذلك من الطعن أمام القضاء المختص في القرارات التي تمس حقاً أو مركزاً قانونياً وفق القانون.
المادة (41) — عدم الجمع غير المشروع
لا يجوز معاقبة العسكري انضباطياً مرتين عن الفعل ذاته. وإذا أحيل الفعل إلى القضاء الجزائي، تراعى النتيجة القضائية عند تقرير المسؤولية الانضباطية، ولا يعد الإجراء الإداري الوقتي اللازم لحسن سير الخدمة عقوبة ثانية.
المادة (42) — الإبلاغ الإلزامي عن الجرائم
يلتزم القائد أو الآمر الذي يتلقى معلومة جدية عن جريمة بإحالتها فوراً إلى الادعاء العام أو محكمة التحقيق العسكري أو القضاء الجزائي العادي بحسب الاختصاص، ولا يجوز حجبها أو تسويتها داخلياً أو اشتراط موافقة قيادية على الإحالة.
الفصل الخامس — التحقيق والقبض والتوقيف
المادة (43) — تحريك الدعوى
تحرك الدعوى العسكرية بشكوى أو إخبار أو تقرير من جهة رسمية أو بناء على ما يصل إلى الادعاء العام من معلومات جدية. ولا تتوقف الجرائم التي تمس الحق العام على شكوى القيادة العسكرية.
المادة (44) — سلطة التحقيق
يتولى قاضي التحقيق العسكري التحقيق القضائي، ويجوز للمحقق المختص إجراء الأعمال التي يكلفه بها القاضي. وتخضع كل إجراءات القبض والتفتيش والتوقيف وضبط المراسلات والأجهزة للرقابة القضائية وفق الدستور والقانون.
المادة (45) — القبض في الجرم المشهود
يجوز القبض على العسكري في حالة الجرم المشهود وفق القواعد العامة، على أن يسلم فوراً إلى الجهة القضائية المختصة وتعرض أوراق التحقيق على القاضي ضمن المدة الدستورية.
المادة (46) — أمر القبض
لا يصدر أمر القبض إلا من قاضٍ مختص وبناء على أسباب محددة. ولا يحتاج تنفيذه إلى موافقة القائد العام أو الوزير أو الآمر أو أي جهة تنفيذية، وتلتزم الوحدات العسكرية بتنفيذه وتوفير الوصول إلى الشخص المطلوب.
المادة (47) — التأجيل العملياتي المحدود
إذا كان تنفيذ أمر القبض فوراً أثناء عملية قتالية جارية يخلق خطراً محدداً ومباشراً على الأرواح أو على نجاح مهمة عسكرية ضرورية، يجوز للقائد المختص طلب تأجيل التنفيذ لمدة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة، ويعرض الطلب فوراً على القاضي المختص الذي يقبله أو يرفضه بقرار مسبب. ولا يجوز التأجيل إذا تعلق الأمر بخطر على مجني عليه أو بإمكان إتلاف الأدلة أو الفرار.
المادة (48) — التوقيف
لا يجوز توقيف المتهم إلا بقرار قضائي مسبب ولأقل مدة لازمة، مع مراعاة خطورة التهمة وخطر الفرار أو التأثير في الأدلة أو الشهود أو العودة إلى الجريمة. وتراجع ضرورة استمرار التوقيف دورياً وفق المدد المقررة في قانون أصول المحاكمات الجزائية.
المادة (49) — أماكن التوقيف
يودع الموقوف في مكان رسمي مسجل ومعلن للسلطات القضائية ومخصص قانوناً للتوقيف، وتطبق عليه المعايير الصحية والإنسانية ذاتها المقررة للموقوفين أمام القضاء العادي مع مراعاة المتطلبات الأمنية المشروعة. ويحظر الاحتجاز في مقر وحدة أو موقع استخباري غير مخصص للتوقيف.
المادة (50) — إشعار الحقوق
يبلغ المقبوض عليه فوراً وبطريقة يفهمها بسبب القبض وبحقوقه في الصمت والمحامي والاتصال بعائلته والرعاية الطبية والطعن في التوقيف، ويثبت ذلك كتابةً أو بتسجيل موثوق.
المادة (51) — حق المحامي
للمتهم حق الاستعانة بمحامٍ يختاره منذ أول استجواب. وإذا لم يكن له محامٍ في جناية أو جنحة، تنتدب المحكمة محامياً على نفقة الدولة. ولا يجوز استجوابه في الجنايات دون حضور محامٍ إلا في حالة امتناع المتهم الصريح بعد توافر الاستشارة القانونية وفي الحدود التي يجيزها القانون.
المادة (52) — سرية الاتصال بالمحامي
يكون اتصال المتهم بمحاميه سرياً ولا يخضع للمراقبة السمعية أو التسجيل، مع جواز اتخاذ تدابير أمنية بصرية لا تكشف مضمون الاتصال. ولا يجوز استخدام ما يدور في المشورة القانونية دليلاً في الدعوى.
المادة (53) — الفحص الطبي
يعرض الموقوف على فحص طبي مستقل عند الدخول إلى مكان التوقيف وعند وجود ادعاء بإساءة المعاملة أو طلب معقول بذلك، ويوثق الفحص ويحفظ وفق قواعد السرية الطبية، ويحال أي اشتباه بالتعذيب أو إساءة المعاملة إلى القضاء المختص فوراً.
المادة (54) — حظر التعذيب والإكراه
يحظر التعذيب والإكراه والتهديد والعزل غير القانوني والحرمان المتعمد من النوم أو العلاج أو أي وسيلة غير مشروعة للتأثير على المتهم أو الشاهد. ولا يعتد بأي اعتراف أو دليل نتج مباشرة عن التعذيب أو الإكراه، مع عدم الإخلال بملاحقة مرتكبيهما.
المادة (55) — التفتيش والضبط
لا يجوز تفتيش المسكن أو محل الإقامة أو الخزانة الخاصة أو الأجهزة الرقمية الشخصية إلا بأمر قضائي مسبب، عدا حالات الجرم المشهود والضرورة التي يحددها القانون. أما الأماكن والمعدات العسكرية المخصصة للخدمة فتخضع لإجراءات الضبط الفني مع صون المراسلات والبيانات الشخصية غير المتصلة بالدعوى.
المادة (56) — حفظ الأدلة
تعتمد سلسلة حيازة موثقة للأدلة المادية والرقمية، وتسجل هوية من جمعها ونقلها وفحصها ووقت كل إجراء. ويؤدي الإخلال الجسيم بسلامة الدليل إلى تقدير حجيته أو استبعاده بحسب أثره في عدالة المحاكمة.
المادة (57) — الشهود والمبلغون
تحمى هوية وموقع الشاهد أو المبلغ عند وجود خطر جدي، ويجوز للمحكمة اتخاذ تدابير حماية لا تمس جوهر حق الدفاع والمواجهة. ويحظر اتخاذ إجراء انتقامي وظيفي أو عسكري بسبب الإبلاغ بحسن نية عن جريمة أو انتهاك.
المادة (58) — انتهاء التحقيق
عند اكتمال التحقيق يقرر القاضي غلق الدعوى أو الإفراج أو الإحالة إلى المحكمة المختصة بقرار مسبب يبين الوقائع والوصف القانوني والأدلة الجوهرية. ولا يجوز للسلطة التنفيذية منع الإحالة أو وقفها إلا في حالات العفو أو الأسباب التي يقررها الدستور والقانون وبعد تحقق شروطها.
الفصل السادس — المحاكمة العسكرية العادلة
المادة (59) — علنية المحاكمة
جلسات المحاكم العسكرية علنية. ويجوز للمحكمة جعل الجلسة أو جزء منها سرياً بقرار مسبب إذا كان ذلك ضرورياً لحماية الأمن الوطني أو سلامة الشهود أو الآداب أو النظام، وبالقدر اللازم فقط. ويعلن منطوق الحكم وأسبابه الجوهرية في جميع الأحوال.
المادة (60) — الحضور والحق في المواجهة
للمتهم الحق في حضور المحاكمة ومناقشة الشهود والأدلة بنفسه أو بواسطة محاميه. ولا تجري المحاكمة غيابياً إلا وفق الشروط والضمانات المقررة في قانون أصول المحاكمات الجزائية وبعد التحقق من صحة التبليغ وإمكان إعادة المحاكمة حيث يجيز القانون.
المادة (61) — قرينة البراءة وعبء الإثبات
المتهم بريء حتى تثبت إدانته بأدلة قانونية كافية. ويقع عبء الإثبات على الادعاء العام، ويفسر الشك المعقول لمصلحة المتهم، ولا يستنتج الذنب من الصمت أو من ممارسة حق الدفاع.
المادة (62) — لغة المحاكمة والترجمة
تجرى المحاكمة باللغة الرسمية المعتمدة قانوناً، ويوفر مترجم كفء مجاناً لمن لا يفهم لغة الإجراءات أو لا يستطيع التعبير بها، وتراعى حقوق الصم وذوي الإعاقة في الوصول إلى الإجراءات.
المادة (63) — لائحة الاتهام
تبلغ إلى المتهم ومحاميه لائحة اتهام مكتوبة تحدد الفعل والزمان والمكان والوصف القانوني والمواد المطبقة والأدلة الأساسية بوقت كاف لإعداد الدفاع. ولا يدان المتهم عن واقعة جوهرية لم تتح له فرصة الدفاع عنها.
المادة (64) — الوصول إلى ملف الدعوى
يحق للدفاع الاطلاع على ملف الدعوى والحصول على نسخ من الأدلة التي ستستخدم في المحاكمة ومن الأدلة النافية أو المخففة. وتطبق على المعلومات المصنفة الأحكام الخاصة الواردة في هذا القانون دون إهدار حق الدفاع.
المادة (65) — استدعاء الشهود والخبراء
للمتهم والادعاء العام طلب استدعاء الشهود والخبراء على قدم المساواة، وللمحكمة رفض الطلب غير المنتج بقرار مسبب. ويجوز لها تعيين خبير مستقل عندما تكون المسألة الفنية مؤثرة في النتيجة.
المادة (66) — الأوامر العسكرية غير المشروعة
لا يعد تنفيذ الأمر العسكري سبباً للإعفاء من المسؤولية إذا كان الأمر ينطوي بوضوح على جريمة، ولا سيما التعذيب أو قتل شخص خارج القتال أو الاعتداء المتعمد على المدنيين. ويراعى عند تقدير المسؤولية مدى قدرة المرؤوس الواقعية على الرفض وظروف الإكراه وفق القانون.
المادة (67) — المسؤولية القيادية
لا تقوم المسؤولية الجزائية للقائد لمجرد الرتبة. وتثبت وفق القواعد القانونية إذا أمر بالجريمة أو ساهم فيها أو امتنع عن اتخاذ إجراء واجب وممكن لمنعها أو الإبلاغ عنها مع علمه أو توافر أساس قانوني معتبر لعلمه، بحسب طبيعة الجريمة والنص المطبق.
المادة (68) — تعديل الوصف القانوني
للمحكمة تعديل الوصف القانوني للواقعة إذا بقيت الوقائع الأساسية ذاتها، بشرط تنبيه الأطراف ومنح الدفاع وقتاً كافياً للرد، وألا يؤدي التعديل إلى تجاوز الاختصاص العسكري المحدد في الدستور.
المادة (69) — التسبيب
يجب أن يكون الحكم مكتوباً ومسبباً، ويتضمن الوقائع الثابتة والأدلة التي اعتمدت والأدلة المستبعدة ورداً على الدفوع الجوهرية والوصف القانوني والعقوبة وأسباب تقديرها وطرق الطعن ومواعيده.
المادة (70) — تفريد العقوبة
تراعى عند تقدير العقوبة خطورة الجريمة والضرر والنية والرتبة بوصفها مسؤولية لا امتيازاً والسجل السابق وظروف الخدمة وأي عوامل مخففة أو مشددة نص عليها القانون. ولا يجوز فرض عقوبة أشد لمجرد ممارسة المتهم حقه في المحاكمة أو الطعن.
المادة (71) — المجني عليه والتعويض
للمجني عليه الحقوق المقررة في القوانين الجزائية العامة في الإبلاغ والحضور والحماية والمطالبة بالحق الشخصي حيث ينعقد الاختصاص. وإذا كان الحق الشخصي لمدني سبباً لانعقاد اختصاص القضاء العادي، تحال الدعوى وفق المادة (30) من هذا القانون.
الفصل السابع — الأدلة والمعلومات المصنفة
المادة (72) — الأدلة المشروعة
لا يبنى الحكم إلا على أدلة تم الحصول عليها بصورة مشروعة وطرحت للمناقشة أمام المحكمة، مع مراعاة الاستثناءات المحددة قانوناً لحماية الشهود والمعلومات المصنفة بما لا يخل بجوهر العدالة.
المادة (73) — المعلومات الاستخبارية
لا تعد المعلومة الاستخبارية بذاتها دليلاً على الإدانة ما لم تتحول إلى دليل قابل للاختبار وفق القواعد القانونية. ويجوز استخدامها أساساً لبدء التحقيق أو لاتخاذ إجراء قضائي إذا قدمت إلى القاضي بصورة تمكنه من تقييم جديتها ومصدرها بالقدر الممكن.
المادة (74) — المعلومات المصنفة
لا يمنع التصنيف الأمني المحكمة من الاطلاع على الدليل. وللمحكمة أن تفرض أوامر حماية أو جلسات مغلقة أو تنقيحاً محدوداً أو ملخصاً بديلاً إذا كان ذلك ضرورياً ومتناسباً، بعد موازنة الأمن الوطني مع حق الدفاع.
المادة (75) — الأدلة النافية المصنفة
لا يجوز حجب دليل جوهري نافٍ للتهمة أو مخفف للمسؤولية بسبب التصنيف. فإذا تعذر كشفه دون ضرر خطير ومحدد للأمن الوطني، تضع المحكمة بديلاً يحقق عدالة الإجراءات، وإذا تعذر ذلك تستبعد الاتهام أو الدليل المتأثر بالقدر اللازم.
المادة (76) — المحامي والتصريح الأمني
يجوز اعتماد نظام للتصريح الأمني لمحامي الدفاع في القضايا شديدة الحساسية، ولا يستخدم التصريح وسيلة لاختيار محامي المتهم أو استبعاده تعسفياً. وعند تعذر منح التصريح تلتزم المحكمة بإيجاد تدبير بديل يحفظ حق الدفاع.
المادة (77) — حظر الإدانة بالدليل السري وحده
لا يجوز أن تكون الإدانة مؤسسة بصورة حاسمة على دليل لم يتمكن المتهم أو محاميه من معرفة مضمونه الجوهري ومناقشته. وتبين المحكمة في حكمها كيف حوفظ على عدالة الإجراءات عند استعمال معلومات محمية.
المادة (78) — الأدلة الرقمية
تثبت سلامة الدليل الرقمي ببيانات المصدر والحيازة والنسخ والفحص والقيمة التجزئية أو ما يقوم مقامها فنياً. ويكون للخصوم حق فحص نسخة مناسبة بواسطة خبير مستقل ما لم يمنع ذلك سبب أمني مشروع يعالجه القاضي بتدبير بديل.
المادة (79) — السجلات العملياتية
يجوز للمحكمة طلب سجلات الأوامر والاتصالات وتقارير ما بعد المهمة وسجلات التسليح والموقع وغيرها من السجلات ذات الصلة. ولا يجوز إتلاف سجل بعد العلم بوجود تحقيق أو احتمال معقول لبدئه، ويعد الإتلاف المتعمد بقصد عرقلة العدالة فعلاً معاقباً عليه وفق القانون.
الفصل الثامن — الطعن والتنفيذ
المادة (80) — حق الطعن
لكل محكوم عليه الحق في الطعن في الحكم العسكري وفق طرق الطعن ومواعيدها المقررة في هذا القانون وقانون أصول المحاكمات الجزائية، ويكون الطعن أمام هيئة قضائية أعلى مستقلة عن المحكمة التي أصدرت الحكم.
المادة (81) — الطعن تمييزاً
تختص الهيئة العسكرية في محكمة التمييز الاتحادية بالنظر في الطعون بالأحكام والقرارات النهائية الصادرة عن المحاكم العسكرية، ولها تصديق الحكم أو نقضه أو تعديله أو إعادة الدعوى أو الفصل فيها ضمن حدود القانون.
المادة (82) — الطعن في التوقيف
يجوز للمتهم أو محاميه الطعن في قرار التوقيف أو تمديده أمام المحكمة الأعلى المختصة، وينظر الطعن على وجه الاستعجال، ولا يمنع تقديمه من طلب الإفراج مجدداً عند تغير الظروف.
المادة (83) — التدقيق الوجوبي
تعرض وجوبياً على محكمة التمييز الاتحادية أحكام الإعدام والسجن المؤبد وأي حكم يقرر القانون تدقيقه تلقائياً، ولا تنفذ قبل اكتسابها الدرجة القطعية واستكمال الإجراءات الدستورية ذات الصلة.
المادة (84) — إعادة المحاكمة
يجوز طلب إعادة المحاكمة في الحالات المقررة في قانون أصول المحاكمات الجزائية، بما فيها ظهور دليل جديد جوهري أو ثبوت تزوير دليل أو صدور الحكم نتيجة فعل جرمي أثر في النتيجة.
المادة (85) — تصحيح القرار
تطبق قواعد تصحيح الأخطاء المادية وتفسير الأحكام وتصحيح القرار التمييزي في الحدود التي يقررها القانون، دون أن يتحول التصحيح إلى طريق غير محدد المدة لإعادة التقاضي.
المادة (86) — وقف التنفيذ والإفراج أثناء الطعن
للمحكمة المختصة وقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية أو الإفراج بشروط أثناء نظر الطعن إذا أجاز القانون ذلك وتوافرت ضمانات الحضور ولم يوجد خطر جدي على الأمن أو الشهود أو الأدلة.
المادة (87) — تنفيذ العقوبات السالبة للحرية
تنفذ العقوبات السالبة للحرية في مؤسسات إصلاحية أو عسكرية مخصصة قانوناً وتخضع للرقابة القضائية ومعايير الرعاية الصحية والإنسانية. ولا يجوز إنشاء أماكن تنفيذ سرية أو غير مسجلة.
المادة (88) — الآثار الوظيفية للحكم
تطبق الآثار المتعلقة بالطرد أو الإخراج أو الرتبة أو الخدمة والتقاعد وفق قانون العقوبات العسكري وقانون الخدمة والتقاعد العسكري، بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية. ولا تنفذ آثار دائمة قبل البت النهائي إلا إذا كان الإبعاد المؤقت ضرورياً لحسن سير الخدمة.
الفصل التاسع — الرقابة والشفافية وحماية الأطراف
المادة (89) — التفتيش القضائي
تخضع المحاكم والقضاة العسكريون لهيئة الإشراف القضائي وفق القواعد المطبقة على القضاء الاتحادي. وتشمل الرقابة انتظام الإجراءات والمدد والتوقيف وإدارة الملفات دون التدخل في قناعة القاضي أو نتيجة الدعوى.
المادة (90) — زيارات أماكن التوقيف
للقضاة وأعضاء الادعاء العام وهيئة الإشراف القضائي والجهات الوطنية المخولة قانوناً زيارة أماكن التوقيف العسكرية دون إخطار غير مبرر، والاطلاع على السجلات ومقابلة الموقوفين بسرية ضمن حدود الاختصاص.
المادة (91) — التقارير السنوية
ينشر مجلس القضاء الأعلى سنوياً إحصاءات مجمعة عن عدد الدعاوى العسكرية ونوع الجرائم ومدد التوقيف ونسب البراءة والإدانة والطعن ومدة الفصل، دون كشف أسرار العمليات أو بيانات الأشخاص.
المادة (92) — الرقابة البرلمانية
يمارس مجلس النواب رقابته التشريعية على نظام العدالة العسكرية من خلال القوانين والموازنة والتقارير العامة واستضافة الجهات المختصة، ولا يجوز له التدخل في دعوى منظورة أو مطالبة قاضٍ بتبرير قناعته خارج طرق الطعن القانونية.
المادة (93) — السجل الإلكتروني
ينشئ مجلس القضاء الأعلى نظاماً آمناً لإدارة الدعاوى العسكرية وتوثيق أوامر القبض والتوقيف والتبليغات والأدلة وسلسلة الحيازة والطعن، مع سجل تدقيق يمنع التعديل غير الموثق ويحدد صلاحيات الوصول.
المادة (94) — حماية البيانات
تعالج البيانات الشخصية والعسكرية في ملفات القضاء للغرض القضائي فقط، وتحدد مدد الاحتفاظ والوصول والنشر وفق القانون. ويجوز نشر المبادئ والأحكام بعد حجب ما يلزم لحماية الأمن الوطني والخصوصية دون إخفاء الأساس القانوني للحكم.
المادة (95) — المسؤولية عن عرقلة العدالة
يعاقب وفق القوانين النافذة كل من يتدخل أو يهدد أو يضغط أو يخفي متهمًا أو شاهداً أو دليلاً أو يمتنع عمداً عن تنفيذ أمر قضائي واجب النفاذ. وتعد الصفة القيادية ظرفاً مشدداً إذا استعملت لعرقلة العدالة.
الفصل العاشر — المواءمة والانتقال والنفاذ
المادة (96) — إنهاء التبعية القضائية لوزارة الدفاع
تنقل الوظائف القضائية التي تمارسها تشكيلات وزارة الدفاع بموجب التشريعات النافذة إلى السلطة القضائية الاتحادية وفق جدول الانتقال المنصوص عليه في هذا القانون. وتبقى في الوزارة وظائف الاستشارة القانونية والانضباط الإداري والدفاع عن مصالحها أمام القضاء وفق القانون.
المادة (97) — أوضاع العاملين الحاليين
يعاد توزيع الضباط الحقوقيين والعاملين في المحاكم العسكرية القائمة على الدوائر القانونية والتحقيقات الإدارية والشرطة القضائية العسكرية بحسب المؤهلات. ويجوز لمن تتوافر فيه شروط التعيين القضائي التقدم وفق القوانين القضائية العامة دون انتقال تلقائي إلى صفة القاضي.
المادة (98) — نقل الدعاوى
تنقل الدعاوى والتحقيقات الداخلة في الاختصاص العسكري إلى المحاكم المنشأة بموجب هذا القانون وفق خطة يصدرها مجلس القضاء الأعلى. أما الدعاوى التي لا تتوافر فيها صفة الجريمة العسكرية وفق المواد (27) إلى (32) فتحال إلى القضاء الجزائي العادي دون إبطال الإجراءات الصحيحة السابقة.
المادة (99) — استمرار الإجراءات الصحيحة
تبقى إجراءات التحقيق والتبليغ والضبط والأحكام القطعية التي تمت وفق القانون السابق صحيحة ما لم تكن قد خالفت قاعدة دستورية أو حقاً جوهرياً من حقوق الدفاع. وتستكمل الطعون الجارية أمام الجهة القضائية الجديدة المختصة.
المادة (100) — تعديل الإحالات التشريعية
تحل تسميات المحاكم والهيئات المنشأة بموجب هذا القانون محل تسميات الجهات القضائية الملغاة أينما وردت في قانون العقوبات العسكري أو القوانين العسكرية الأخرى، بالقدر الذي لا يغير الوصف الجرمي أو العقوبة إلا بنص صريح.
المادة (101) — مراجعة قانون العقوبات العسكري
تقدم الحكومة إلى مجلس النواب خلال سنة من نفاذ هذا القانون مشروع مراجعة لقانون العقوبات العسكري رقم (19) لسنة 2007 المعدل، يميز بدقة بين الجريمة والانضباط، ويلغي أي عقوبة أو وصف لا ينسجم مع الدستور والحقوق الأساسية، ويحدث الجرائم المرتبطة بالعمليات الحديثة والمعلومات العسكرية وفق مبدأ الشرعية والتناسب.
المادة (102) — قوى الأمن الداخلي والقوات الإقليمية
لا يخل هذا القانون بالقوانين الخاصة بقوى الأمن الداخلي ولا بالاختصاصات الدستورية للإقليم في تنظيم قوى أمنه الداخلي وحرس الإقليم. وتلتزم الحكومة ومجلس القضاء الأعلى بمراجعة نقاط التماس وتنازع الاختصاص خلال سنة واقتراح التشريعات اللازمة لتحقيق اتساق المادة (99) من الدستور ومنع ازدواج المحاكمة.
المادة (103) — الأنظمة والتعليمات
يصدر مجلس القضاء الأعلى، كل ضمن اختصاصه وبالتنسيق مع جهاز الادعاء العام ووزارة الدفاع، التعليمات الفنية والإدارية اللازمة لتنفيذ هذا القانون خلال مائة وثمانين يوماً. ولا يجوز للتعليمات إنشاء اختصاص قضائي أو جريمة أو عقوبة أو قيد على حق لم ينص عليه القانون.
المادة (104) — الإلغاء
يلغى قانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري رقم (22) لسنة 2016 اعتباراً من تاريخ اكتمال انتقال الاختصاصات القضائية وبحد أقصى مائة وثمانين يوماً من نفاذ هذا القانون، ويلغى كل نص يتعارض مع أحكامه بالقدر الذي يزيل التعارض.
المادة (105) — مرحلة الانتقال
خلال التسعين يوماً الأولى يحدد مجلس القضاء الأعلى مواقع المحاكم والقضاة والادعاء العام والاحتياجات الأمنية والتقنية. وخلال مائة وثمانين يوماً تبدأ المحاكم الجديدة عملها الكامل، وتوقف الجهات القضائية العسكرية السابقة عن تسجيل دعاوى جديدة.
المادة (106) — النفاذ
ينفذ هذا القانون بعد ثلاثين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، باستثناء الأحكام الانتقالية التي يعمل بها من تاريخ النشر، وعلى الجهات كافة تنفيذ ما يلزم ضمن المدد المحددة فيه.
رابعاً — الأسباب الموجبة
تنفيذاً للمادة (99) من الدستور التي أوجبت تنظيم القضاء العسكري وحصر اختصاص المحاكم العسكرية بالجرائم ذات الطابع العسكري، ولضمان استقلال القضاء وعدم تدخل السلطات التنفيذية في شؤون العدالة، ولتوحيد ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع ومنع التعذيب والتوقيف غير القضائي، وللفصل بين السلطة الانضباطية للقيادة العسكرية وبين سلطة التحقيق والحكم، ولإقامة طريق طعن قضائي داخل بنية القضاء الاتحادي، ولتحديث التعامل مع الأدلة الرقمية والمعلومات المصنفة وحماية الشهود والمجني عليهم، شرع هذا القانون.
خامساً — المذكرة التفسيرية
1. لماذا نقل القضاء العسكري إلى السلطة القضائية؟
الدستور لا يجعل القضاء العسكري استثناءً من استقلال القضاء، بل ينص عليه بعد المواد التي تؤكد استقلال السلطة القضائية وتحظر المحاكم الخاصة. لذلك يبني المشروع القضاء العسكري كتخصص قضائي داخل النظام الاتحادي. المعرفة العسكرية يمكن توفيرها بالتدريب والخبرة الفنية، أما الاستقلال فلا يمكن توفيره إذا كان القاضي خاضعاً لسلطة الجهة التي ينتمي إليها المتهم أو التي تملك ترقيته ونقله.
2. لماذا تضييق الاختصاص؟
المادة (99) لا تقول إن «كل جريمة يرتكبها عسكري» تدخل في القضاء العسكري، بل تشترط أن تكون الجريمة «ذات طابع عسكري». لذلك ينتقل الاختصاص في القتل العادي والاعتداء على المدنيين والفساد والتعذيب والإرهاب وسائر الجرائم العامة إلى القضاء الطبيعي العام، بينما يبقى الفرار والعصيان العسكري والإخلال بالواجب وأمن القطعات والعمليات ضمن القضاء العسكري.
3. الانضباط ليس قضاءً جزائياً
يحتاج الجيش إلى آلية سريعة لمعالجة التأخير وعدم الالتزام والمخالفات اليومية. لكن السرعة لا تبرر أن يصبح القائد قاضياً جنائياً. لذلك يسمح المشروع بجزاءات انضباطية غير سالبة للحرية، ويجعل أي حبس أو توقيف أو إدانة جزائية من اختصاص القضاء.
4. أوامر القبض وسلسلة القيادة
لا ينسجم استقلال القضاء مع منح جهة تنفيذية حق تعطيل أمر قبض قضائي. ومع ذلك قد تقع حالة عملياتية استثنائية يكون فيها القبض الفوري على قائد ميداني أثناء اشتباك جارٍ خطراً مباشراً على الجنود والمدنيين. يعالج المشروع هذه الحالة بطلب تأجيل قصير جداً يقرر فيه القاضي، لا القائد، وبشروط تمنع استخدام الضرورة العملياتية كحصانة.
5. السرية العسكرية وحق الدفاع
القضايا العسكرية قد تتضمن خطط عمليات أو مصادر استخبارية أو قدرات حساسة. حماية هذه المعلومات مشروعة، لكن المحكمة هي التي توازن بين الضرورة الأمنية والعدالة. وقد اعتمد المشروع بدائل مثل الجلسة المغلقة والتنقيح والملخص الآمن والتصريح الأمني للمحامي، مع قاعدة حاسمة: لا إدانة قائمة بصورة جوهرية على دليل لا يستطيع الدفاع معرفة مضمونه الأساسي ومناقشته.
6. العلاقة بقانون العقوبات العسكري
هذا القانون إجرائي ومؤسسي في جوهره. يبقى قانون العقوبات العسكري رقم (19) لسنة 2007 المعدل نافذاً إلى حين مراجعته، لكن الإحالات الإجرائية فيه تفسر وفق البنية القضائية الجديدة. وينص المشروع على مراجعة تشريعية خلال سنة لفصل الجريمة عن المخالفة الانضباطية وتحديث النصوص التي لم تعد منسجمة مع الدستور أو مع طبيعة القوات المسلحة الحديثة.
سادساً — المواءمة مع التشريعات والمؤسسات القائمة
| المرجع | الأثر المقترح |
|---|---|
| دستور جمهورية العراق لسنة 2005 | تنفيذ مباشر للمادتين (99) و(19) وربط القضاء العسكري باستقلال السلطة القضائية. |
| قانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري رقم (22) لسنة 2016 | إلغاء واستبدال بعد فترة انتقال لا تتجاوز 180 يوماً. |
| قانون العقوبات العسكري رقم (19) لسنة 2007 المعدل | يبقى نافذاً في التجريم والعقاب، مع إحالات إجرائية إلى هذا القانون ومراجعة تشريعية لاحقة خلال سنة. |
| قانون مجلس القضاء الأعلى رقم (45) لسنة 2017 | تفعيل اختصاص المجلس بإدارة القضاء الاتحادي عبر دائرة متخصصة بالقضاء العسكري. |
| قانون الادعاء العام رقم (49) لسنة 2017 | إنشاء تخصص للادعاء العام العسكري داخل الجهاز القائم، لا نيابة تابعة لوزارة الدفاع. |
| قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل | مرجع تكميلي للإجراءات والضمانات فيما لا نص فيه. |
| قوانين قوى الأمن الداخلي | لا تلغى تلقائياً؛ تراجع نقاط التماس والتنازع خلال سنة لضمان اتساق التطبيق مع المادة (99). |
| قوانين جهاز مكافحة الإرهاب وهيأة الحشد الشعبي وغيرها | يخضع العسكريون فيها لهذا القانون بقدر ما تنص قوانينهم على الخضوع للقوانين العسكرية. |
سابعاً — الأحكام الانتقالية ومتطلبات التطبيق
من تاريخ النشر إلى 90 يوماً: يصدر مجلس القضاء الأعلى خطة التأسيس، ويحدد المحاكم والمقار والقضاة وأعضاء الادعاء العام والاحتياجات التقنية والأمنية، ويبدأ تدريب الكادر.
من 90 إلى 180 يوماً: تبدأ المحاكم الجديدة استقبال الدعاوى تدريجياً، وتنقل الملفات والسجلات والأدلة وفق محاضر رسمية، وتتوقف الجهات السابقة عن فتح دعاوى جديدة عند تشغيل المحكمة المختصة.
عند اليوم 180 كحد أقصى: يلغى قانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري رقم (22) لسنة 2016 وتنتقل جميع الوظائف القضائية إلى السلطة القضائية الاتحادية.
خلال سنة: تقدم مراجعة متكاملة لقانون العقوبات العسكري وللتداخل مع قوانين قوى الأمن الداخلي والتشكيلات العسكرية الأخرى.
لا يتطلب الانتقال إلغاء الخبرة القانونية الموجودة في وزارة الدفاع. الضباط الحقوقيون والمحققون الحاليون يمثلون مورداً مهماً للتحقيق الفني والاستشارة والقضاء عند استيفاء شروط التعيين القضائي، لكن الصفة القضائية نفسها يجب أن تنشأ من النظام القضائي لا من الرتبة.
ثامناً — الأثر المالي والتنفيذي
الأثر المالي المتوقع متوسط وانتقالي. لا ينشئ المشروع سلطة قضائية مستقلة جديدة خارج مؤسسات الدولة، بل يضيف تخصصاً إلى مجلس القضاء الأعلى ومحكمة التمييز الاتحادية والادعاء العام. تتركز الكلفة في تعيين أو تخصيص القضاة والموظفين، تأهيل المحققين، إنشاء نظام إدارة قضايا مؤمن، تهيئة قاعات تتعامل مع المعلومات المصنفة، ونقل الأرشيف والسجلات.
في المقابل يمكن إعادة استخدام مقار المحاكم العسكرية والبنية الأمنية القائمة بعد فصل الإدارة القضائية عن وزارة الدفاع. لا تتوافر بيانات عامة كافية عن عدد القضايا والموظفين والمقار لتقديم رقم مالي موثوق، لذلك يلزم إعداد جرد مشترك بين مجلس القضاء الأعلى ووزارة الدفاع قبل تخصيص الموازنة الانتقالية.
تاسعاً — المقارنة الدولية ذات القيمة
| النموذج/المعيار | العنصر المفيد | تطبيقه في المشروع |
|---|---|---|
| العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية — المادة 14 والتعليق العام رقم 32 | ضمانات المحاكمة العادلة تنطبق على المحاكم العادية والمتخصصة والعسكرية، ولا يبرر الطابع العسكري تقليصها. | تطبيق ضمانات الدفاع والعلنية والاستقلال والمواجهة على القضاء العسكري كاملاً. |
| كندا — National Defence Act | قضاة عسكريون يؤدون وظائف قضائية مستقلة ومحاكم علنية ونيابة عسكرية مستقلة وظيفياً. | فصل الوظيفة القضائية والادعائية عن سلسلة القيادة مع تخصص عسكري واضح. |
| المملكة المتحدة — Armed Forces Act 2006 | المحكمة العسكرية يرأسها قاضٍ قانوني مستقل وتوجد بنية طعن قضائية منفصلة عن القيادة العملياتية. | قضاة اتحاديون متخصصون وطعن أمام محكمة التمييز الاتحادية. |
| المبدأ الدستوري العراقي | المادة (99) تقصر القضاء العسكري على الجرائم ذات الطابع العسكري. | جعل طبيعة الجريمة لا صفة المتهم وحدها هي معيار الاختصاص. |
عاشراً — مؤشرات الامتثال والرقابة
تقاس فاعلية القانون بمؤشرات قضائية قابلة للتدقيق: نسبة القضايا المحالة إلى القضاء العادي لانتفاء الطابع العسكري؛ متوسط مدة عرض المقبوض عليه على القاضي؛ متوسط التوقيف السابق للمحاكمة؛ نسبة المتهمين الذين حضر معهم محامٍ منذ أول استجواب؛ عدد الطعون ونسب النقض؛ عدد شكاوى إساءة المعاملة ونتائجها؛ مدد حسم القضايا؛ عدد القرارات التي تناولت معلومات مصنفة والتدابير الوقائية المستخدمة؛ وعدد حالات التأخير العملياتي في تنفيذ أمر قبض وأسبابها ونتائج الرقابة القضائية عليها.
الحادي عشر — المصادر والمراجع
- دستور جمهورية العراق — مجلس النواب العراقي — المصدر الرسمي
المواد (19) و(37) و(87)–(100)، وبصورة خاصة المادة (99) الخاصة بالقضاء العسكري. - وزارة العدل — الوقائع العراقية، العدد 4444 بتاريخ 24/4/2017 — المصدر
يوثق نشر قانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري رقم (22) لسنة 2016. - وزارة العدل — الوقائع العراقية، العدد 4238 — المصدر
يوثق قانون التعديل الأول رقم (36) لسنة 2012 لقانون العقوبات العسكري رقم (19) لسنة 2007. - محكمة التمييز الاتحادية — القرار 1189/الهيئة الموسعة الجزائية/2024 — المصدر
قرار حديث بشأن انعقاد اختصاص القضاء العسكري وفق المادة (4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري النافذ. - مجلس القضاء الأعلى — المعهد القضائي: الإجراءات القانونية بحق منتسبي الأجهزة الأمنية — المصدر
يعرض تطبيق قانون رقم (22) لسنة 2016 والقيود المتعلقة بتنفيذ أوامر القبض والإحالة بحق العسكريين. - وزارة العدل — قانون مجلس القضاء الأعلى رقم (45) لسنة 2017 — المصدر
مرجع مؤسسي لإدارة شؤون القضاء الاتحادي. - وزارة العدل — قانون الادعاء العام رقم (49) لسنة 2017 — المصدر
مرجع تنظيم الادعاء العام ضمن السلطة القضائية. - الأمم المتحدة — وثيقة العراق الأساسية HRI/CORE/IRQ/2025 — المصدر
تدرج قانون أصول المحاكمات الجزائية العسكري رقم (22) لسنة 2016 ضمن التشريعات العراقية النافذة المبلغ عنها دولياً. - الأمم المتحدة — حالة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية — المصدر
يوثق تصديق العراق على العهد في 23 آذار 1976. - لجنة حقوق الإنسان — التعليق العام رقم 32 بشأن المادة 14 — المصدر
يقرر أن ضمانات المادة 14 تسري على المحاكم العادية والمتخصصة والعسكرية. - كندا — National Defence Act — المصدر
مرجع مقارن لاستقلال القضاة العسكريين والنيابة والمحاكمات العلنية والطعن. - المملكة المتحدة — Armed Forces Act 2006 — المصدر
مرجع مقارن لبنية محكمة عسكرية يقودها قاضٍ قانوني ونظام خدمة عدلية منفصل عن القيادة العملياتية.
POL-27 · البرنامج السياسي لعلي زويد · الأمن والدفاع والسيادة