الطاقة والبنية التحتية والمياه والبيئة والعمران
قانون الموارد المائية والأمن المائي الوطني
الملخص التنفيذي
يضع مشروع القانون إطاراً وطنياً موحداً لإدارة المياه بوصفها مورداً سيادياً وأساساً للصحة والأمن الغذائي والاقتصاد والبيئة، مع احترام توزيع الاختصاصات في الدولة الاتحادية. وهو لا يحول ملف المياه إلى خطة مشاريع إنشائية، بل يحدد قواعد القرار: من يخطط، وكيف يقاس المورد، وكيف توزع الحصص، ومتى تقيد الاستخدامات، وكيف تنظم الآبار، وكيف تدار حالات الجفاف والفيضانات، وكيف تدخل المياه غير التقليدية في الميزان الوطني.
يستجيب المشروع لفجوة تشريعية واضحة. فالإطار العراقي موزع بين قانون وزارة الموارد المائية رقم 50 لسنة 2008 المعدل، وقانون الري رقم 83 لسنة 2017، وقانون الحفاظ على الموارد المائية رقم 2 لسنة 2001، وقواعد متفرقة للآبار والتلوث، بينما دخل العراق مرحلة تتطلب إدارة متكاملة على مستوى الأحواض والطلب والبيانات والمخاطر المناخية. وقد أجرى مجلس النواب في 2026 القراءة الأولى لمقترح قانون المجلس الوطني للمياه، كما بدأ القراءة الأولى للتعديل الأول لقانون الري، ما يؤكد أن الإصلاح التشريعي المائي نشط ويحتاج إلى إطار جامع يمنع تعدد المرجعيات.
يعتمد المشروع المجلس الأعلى للمياه مرجعية تنسيق استراتيجية برئاسة رئيس مجلس الوزراء، من دون سحب الوظائف التنفيذية من وزارة الموارد المائية. كما يفرض ميزاناً مائياً وطنياً سنوياً، وسجلاً رقمياً للآبار والتراخيص، وخططاً للأحواض والجفاف، وترتيباً للأولويات عند الشح، وقواعد للسحب المستدام من المياه الجوفية، والتدفقات البيئية للأهوار والأنهار، وإعادة الاستخدام والتحلية. وفي المياه العابرة للحدود يربط السياسة الوطنية مباشرة بالاختصاص الدستوري وبالاتفاقيتين الأمميتين اللتين أصبح العراق طرفاً فيهما.
السياق الدستوري والتشريعي الحالي
يفصل الدستور العراقي بين المياه القادمة من خارج العراق والموارد المائية الداخلية. فالمادة 110/ثامناً تجعل تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق وضمان مناسيب تدفقها وتوزيعها العادل داخل العراق من الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية وفق القوانين والأعراف الدولية، بينما تجعل المادة 114/سابعاً رسم سياسة الموارد المائية الداخلية وتنظيمها بما يضمن توزيعاً عادلاً من الاختصاصات المشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم، وتنص على أن ينظم ذلك بقانون. كما توفر المادة 33 أساساً دستورياً لحماية البيئة والتنوع الأحيائي.
على المستوى التشريعي، ينظم قانون وزارة الموارد المائية رقم 50 لسنة 2008 المعدل هيكل الوزارة ومهامها، وينظم قانون الري رقم 83 لسنة 2017 أعمال الري والحصص والتجاوزات والمنشآت. كما يوجد قانون الحفاظ على الموارد المائية رقم 2 لسنة 2001 الذي يركز بدرجة كبيرة على الحماية من التلوث والاستعمالات غير المنزلية. هذه القوانين مهمة لكنها لا تشكل وحدها قانوناً حديثاً شاملاً للأمن المائي وإدارة الأحواض والمياه الجوفية والجفاف والبيانات والتخصيص بين القطاعات.
في 20 نيسان 2026 أكمل مجلس النواب القراءة الأولى لمقترح قانون المجلس الوطني للمياه بهدف تبني استراتيجية موحدة لتأمين حصص العراق من المياه الدولية المشتركة ورسم سياسة وطنية لحماية الموارد المائية وحسن استغلالها وتوزيعها العادل. وفي 10 أيلول 2026 أكمل المجلس القراءة الأولى للتعديل الأول لقانون الري رقم 83 لسنة 2017 لمعالجة التجاوزات على الحصص والأنهار ومحرماتها والمبازل ومشاريع الوزارة. لذلك يصمم هذا المشروع بوصفه قانون إطار جامعاً يتكامل مع قانون الري ويستوعب الحاجة إلى مجلس وطني أو أعلى للمياه بدلاً من إنشاء مسارات متوازية.
أصبح العراق طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، كما انضم بقانون رقم 17 لسنة 2020 إلى اتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية، وأصبح طرفاً فيها في 24 آذار 2023. ويضيف ذلك التزامات عملية في التعاون وتبادل البيانات والاستخدام المنصف والمعقول ومنع الآثار العابرة للحدود والتشاور.
الضغط المائي لم يعد افتراضاً بعيداً. ففي مذكرة الأمم المتحدة بشأن شح المياه والمخاطر المناخية في العراق الصادرة مطلع 2026، أشير إلى انخفاض شديد في الخزانات الرئيسة وفرض تقنين في عدة محافظات شمالية خلال 2025، وإلى نزوح عشرات الآلاف من الأسر بسبب العوامل المناخية وقيود واسعة على الزراعة. كما تشير وثائق عراقية ودولية حديثة إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع الموارد المائية للعراق تنشأ خارج حدوده وأن نصيب الفرد من المياه يتجه إلى مزيد من الانخفاض مع ارتفاع الحرارة وتراجع الموارد المتجددة. هذه المعطيات تجعل الحوكمة القانونية للطلب والمياه الجوفية وإعادة الاستخدام والتفاوض العابر للحدود ضرورة أمن وطني لا ملفاً خدمياً منفصلاً.
السياسة التشريعية المقترحة
| المجال | القاعدة المقترحة |
|---|---|
| الاختصاصات | احترام الفصل الدستوري بين المياه الخارجية والداخلية، واعتماد تنسيق اتحادي–إقليمي–محلي في الموارد الداخلية. |
| الحوكمة | تثبيت مجلس أعلى للمياه للتنسيق الاستراتيجي مع بقاء الإدارة الفنية والتنفيذية في وزارة الموارد المائية. |
| البيانات | ميزان مائي سنوي، سجل موحد للآبار والتراخيص، نشر مؤشرات الخزن والشح والنوعية، وتبادل إلزامي للبيانات بين القطاعات. |
| التخصيص | أولوية للاحتياجات الإنسانية ثم المتطلبات البيئية الحرجة والأمن الغذائي والاستخدامات الاقتصادية الكفوءة، مع قواعد معلنة للجفاف. |
| المياه الجوفية | ترخيص وقياس وسقوف سحب وحصر للآبار القائمة ومناطق حماية، مع تمييز المياه المتجددة عن المخزون غير المتجدد. |
| الزراعة | ربط الخطة الزراعية فعلياً بالميزان المائي وكفاءة الري بدلاً من تخصيص مساحات لا يساندها مورد مستدام. |
| المياه غير التقليدية | إدخال المعالجة وإعادة الاستخدام والتحلية والمياه المالحة في الميزان الوطني وفق معايير صحية وبيئية وكلفة دورة الحياة. |
| المياه العابرة للحدود | وحدة الموقف الوطني، تطبيق الاتفاقيتين الأمميتين، ورفع مستوى البيانات والدبلوماسية المائية والإنذار المبكر المشترك. |
نص مشروع القانون
صيغة الإصدار المقترحة: باسم الشعب، رئاسة الجمهورية، بناءً على ما أقره مجلس النواب وصادق عليه رئيس الجمهورية استناداً إلى أحكام الدستور، صدر القانون الآتي:
الفصل الأول — الأحكام العامة
المادة 1 — اسم القانون
يسمى هذا القانون «قانون الموارد المائية والأمن المائي الوطني» ويشار إليه في هذا القانون بـ«القانون».
المادة 2 — أهداف القانون
يهدف هذا القانون إلى وضع إطار اتحادي متكامل لإدارة الموارد المائية في جمهورية العراق على أساس الأمن المائي والإدارة المتكاملة للموارد المائية، وضمان التوزيع العادل والاستعمال الكفوء والمستدام، وحماية نوعية المياه والأنظمة البيئية المرتبطة بها، وتعزيز قدرة الدولة والمجتمع على مواجهة الجفاف والفيضانات والتغير المناخي، وتنظيم استخدام المياه السطحية والجوفية وغير التقليدية، وتحسين الحوكمة والبيانات والمساءلة والتنسيق بين مستويات الحكم والقطاعات المستفيدة.
المادة 3 — نطاق التطبيق
تسري أحكام هذا القانون على المياه السطحية والجوفية، والأنهار والجداول والبحيرات والخزانات والأهوار والمبازل والمنشآت المائية العامة، وعلى تخصيص المياه وسحبها وخزنها ونقلها وإعادة استخدامها وحصادها، وعلى الأنشطة التي يمكن أن تؤثر جوهرياً في كمية الموارد المائية أو نوعيتها. ولا يشمل هذا القانون تنظيم تقديم خدمات مياه الشرب والصرف الصحي للمستهلك النهائي إلا بالقدر اللازم لحماية المصدر المائي أو تحديد الحصة المائية أو التزامات إعادة الاستخدام.
المادة 4 — التعاريف
لأغراض هذا القانون يقصد بالمصطلحات الآتية المعاني المبينة إزاءها: الوزارة: وزارة الموارد المائية الاتحادية. الوزير: وزير الموارد المائية. المجلس: المجلس الأعلى للمياه المنصوص عليه في هذا القانون. المورد المائي: كل مورد سطحي أو جوفي أو غير تقليدي يقع تحت الولاية العراقية أو يدخل إليها أو يخرج منها. الحوض المائي: الوحدة الهيدرولوجية الطبيعية التي تصرف مياهها إلى مجرى أو منخفض أو خزان مشترك. الأمن المائي: قدرة الدولة والمجتمع على تأمين مياه كافية وآمنة ومستدامة للاحتياجات الأساسية والاقتصادية والبيئية، وتقليل مخاطر الشح والتلوث والفيضانات والنزاعات. الحصة المائية: كمية أو نسبة أو برنامج صرف يحدد لغرض أو قطاع أو منطقة وفق الخطة المعتمدة. السحب: استخراج المياه أو تحويلها من مصدرها. المياه غير التقليدية: المياه المعالجة أو المحلاة أو المالحة أو مياه الحصاد أو غيرها من المصادر البديلة الصالحة لاستعمال محدد بعد المعالجة اللازمة. التدفق البيئي: كمية ونمط تدفق المياه اللازمين للمحافظة على الوظائف البيئية الأساسية للأنهار والأهوار والأنظمة المائية. حالة الشح: حالة نقص الموارد المتاحة عن تلبية الطلبات ذات الأولوية وفق معايير هذا القانون. حالة الطوارئ المائية: حدث مائي جسيم يهدد الصحة أو الحياة أو الاستقرار أو المنشآت أو البيئة ويستوجب إجراءات استثنائية مؤقتة.
المادة 5 — المبادئ الحاكمة
تدار الموارد المائية وفق مبادئ المنفعة العامة، والعدالة بين الأقاليم والمحافظات والقطاعات والأجيال، وكفاءة الاستخدام، وعدم الإضرار الجسيم بالغير، والوقاية من التلوث، واسترداد الكلفة بصورة عادلة حيث يكون ذلك مناسباً، والأولوية للاحتياجات الأساسية، والإدارة على مستوى الأحواض، والقرار القائم على البيانات، والشفافية والمشاركة، والمرونة المناخية، وصون التنوع الأحيائي والأنظمة البيئية، والتعاون في المياه العابرة للحدود وفق القانون الدولي والاتفاقيات النافذة على جمهورية العراق.
المادة 6 — الملكية والمنفعة العامة
تعد المياه العامة مورداً وطنياً عاماً تديره الدولة لمصلحة الشعب، ولا تنشأ عن استعمالها ملكية خاصة في ذات المورد المائي. ولا يجوز اكتساب حق دائم في كمية محددة من المياه بمجرد الاستعمال السابق أو الحيازة أو إقامة منشأة، وتظل جميع حقوق الانتفاع أو التراخيص خاضعة لحدود الاستدامة والمصلحة العامة وأحكام هذا القانون.
المادة 7 — الحق في المياه للاحتياجات الأساسية
تلتزم الجهات العامة عند التخطيط والتخصيص بضمان الحد اللازم للاحتياجات الإنسانية الأساسية والصحة العامة ومياه الشرب والخدمات الصحية الأساسية، ولا يجوز قطع أو تقليص المورد المخصص لهذه الاحتياجات إلا لضرورة فنية أو صحية أو في حالة طوارئ وبالحد الأدنى اللازم ولمدة مؤقتة.
المادة 8 — الإدارة على مستوى الحوض
تعتمد الوزارة الحوض المائي أو النظام الهيدرولوجي وحدة أساسية للتخطيط كلما كان ذلك ممكناً، وتنسق خطط الأحواض مع الحدود الإدارية للأقاليم والمحافظات بما يمنع تجزئة القرار المائي على نحو يضر بوحدة المورد أو عدالة توزيعه.
المادة 9 — مبدأ الكفاءة قبل التوسع في السحب
لا يعتمد مشروع أو تخصيص جديد لمورد مائي يعاني عجزاً هيكلياً إلا بعد بيان فرص خفض الهدر وتحسين الكفاءة وإعادة الاستخدام والبدائل غير التقليدية، ومقارنة كلفة هذه البدائل بكلفة التوسع في السحب أو الخزن الجديد وآثاره البيئية والاجتماعية.
المادة 10 — عدم المساس بالاختصاصات الدستورية
تفسر أحكام هذا القانون بما ينسجم مع المواد الدستورية المتعلقة بالمياه الخارجية والموارد المائية الداخلية والاختصاصات المشتركة. وتتم ممارسة الاختصاصات التنفيذية بالتنسيق بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم وفق الدستور، من دون أن يترتب على هذا القانون انتقاص من الصلاحيات الدستورية لأي مستوى من مستويات الحكم.
الفصل الثاني — الحوكمة والاختصاصات المؤسسية
المادة 11 — المجلس الأعلى للمياه
ينشأ مجلس يسمى «المجلس الأعلى للمياه» برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزراء ورؤساء الجهات التي يحددها النظام، وبضمنهم وزراء الموارد المائية والخارجية والزراعة والبيئة والتخطيط والبلديات والإعمار والإسكان والمالية والنفط والكهرباء، وممثل عن إقليم كردستان وممثلين عن المحافظات بحسب الموضوع. ويكون المجلس المرجعية العليا للتنسيق الاستراتيجي بين القطاعات ومستويات الحكم في قضايا الأمن المائي.
المادة 12 — اختصاصات المجلس
يتولى المجلس إقرار الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي، واعتماد الميزان المائي الوطني وسيناريوهات الشح، وإقرار أولويات التخصيص في حالات العجز الشديد، وتنسيق الموقف الوطني في المياه العابرة للحدود، ومراجعة المشاريع المائية الاستراتيجية الكبرى، وحسم التعارضات بين الخطط القطاعية ضمن حدود الدستور، ومتابعة تنفيذ الالتزامات الدولية ذات الصلة. ولا يحل المجلس محل الصلاحيات التنفيذية للوزارة أو الجهات القطاعية.
المادة 13 — أمانة المجلس
تتولى الوزارة أمانة المجلس من خلال وحدة فنية دائمة متعددة الاختصاصات، وتعد جداول الأعمال والبيانات والتقارير ومتابعة القرارات، ويجوز لها الاستعانة بالجامعات والمراكز البحثية والخبراء من دون إنشاء جهاز إداري موازٍ ما لم تدعُ الحاجة إلى ذلك وبقانون.
المادة 14 — اختصاصات الوزارة
تتولى الوزارة إدارة وتنمية الموارد المائية العامة، وإعداد الاستراتيجية والميزان المائي وخطط الأحواض، وتشغيل المنشآت المائية التي تقع ضمن اختصاصها، وتحديد الحصص وبرامج الإطلاقات، وتنظيم السحب من المياه السطحية والجوفية، وإدارة الجفاف والفيضانات من الناحية المائية، ومراقبة الكميات والنوعيات بالتنسيق مع الجهات المختصة، وإصدار التراخيص المنصوص عليها في هذا القانون.
المادة 15 — التنسيق مع الأقاليم والمحافظات
تنشأ آلية تنسيق دائمة بين الوزارة والجهات المختصة في الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، تشمل تبادل البيانات، وإعداد خطط الأحواض، ومراقبة التجاوزات، وإدارة الشح والفيضانات، وتحديد الأولويات المحلية. ولا يجوز لأي جهة اتخاذ إجراء يؤثر جوهرياً في مورد مائي مشترك بين أكثر من محافظة أو إقليم من دون التنسيق المسبق وفق أحكام هذا القانون.
المادة 16 — اللجان الحوضية
يجوز بقرار من الوزير وبالاتفاق مع الجهات ذات العلاقة تشكيل لجان حوضية دائمة للأحواض الرئيسة، تضم ممثلين عن الجهات الحكومية والمستخدمين والجامعات والمجتمع المحلي، وتكون مهامها استشارية في الخطة الحوضية، ومتابعة التوزيع والنوعية، وإبداء الرأي في حالات الشح والمشاريع المؤثرة في الحوض.
المادة 17 — التنسيق مع الزراعة
تلتزم وزارة الزراعة والجهات الزراعية المختصة بالتنسيق مع الوزارة قبل اعتماد الخطط الزراعية الموسمية والمساحات والمحاصيل التي تعتمد على الري، ويجب أن تستند الخطة الزراعية إلى الموارد المائية المتاحة فعلياً والمتوقعة وسيناريوهات الجفاف وكفاءة نظم الري.
المادة 18 — التنسيق مع البيئة
تمارس وزارة البيئة اختصاصاتها في حماية نوعية المياه والتقييم البيئي والرقابة على التلوث وفق قانون حماية وتحسين البيئة، وتزود الوزارة ببيانات التلوث والالتزام البيئي. ولا يغني ترخيص السحب أو الاستعمال المائي عن الموافقة البيئية حيث تكون مطلوبة.
المادة 19 — التنسيق مع خدمات المياه والصرف
تلتزم الجهات المسؤولة عن مياه الشرب والصرف الصحي بتزويد الوزارة ببيانات السحب الخام والفاقد والكميات المعالجة والمعاد استخدامها وخطط التوسع، وتنسق معها بشأن حماية مصادر المآخذ وخطط الطوارئ ونوعية المصدر، من دون إخضاع التعرفة أو علاقة مقدم الخدمة بالمستهلك لأحكام هذا القانون.
المادة 20 — التنسيق مع النفط والصناعة والطاقة
تلتزم الجهات العاملة في النفط والصناعة والطاقة بتقديم خطط احتياجاتها المائية ومصادرها وكفاءة استخدامها وإعادة التدوير، وتعطى الأولوية للمياه غير الصالحة للشرب أو المعالجة أو المحلاة للأغراض الصناعية والنفطية متى كانت مجدية فنياً واقتصادياً، بما يقلل مزاحمة الاستخدامات الأساسية والزراعية على المياه العذبة.
الفصل الثالث — التخطيط الوطني والبيانات والميزان المائي
المادة 21 — الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي
تعد الوزارة، بالتنسيق مع المجلس والجهات ذات العلاقة، استراتيجية وطنية للأمن المائي لمدة لا تقل عن عشر سنوات وتراجع كل خمس سنوات أو عند حدوث تغيرات جوهرية. وتتضمن الاستراتيجية سيناريوهات الموارد والطلب والتغير المناخي والمياه العابرة للحدود، وأهداف الكفاءة وإعادة الاستخدام والخزن وحماية المياه الجوفية، وأولويات الاستثمار والإصلاح المؤسسي والتشريعي.
المادة 22 — الميزان المائي الوطني
تنشر الوزارة سنوياً ميزاناً مائياً وطنياً يبين الموارد المتاحة والمتوقعة، والخزن، والإيرادات الخارجية والداخلية، والسحوبات والاستهلاك الفعلي بحسب القطاعات والأحواض، والفاقد والتبخر، ونوعية المياه، والعجز أو الفائض، مع بيان منهجية التقدير وحدود عدم اليقين.
المادة 23 — خطط الأحواض
تعد الوزارة خططاً للأحواض الرئيسة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، تتضمن حالة المورد، التخصيصات، الحدود البيئية، مصادر التلوث، المناطق الحساسة، المياه الجوفية المرتبطة، متطلبات البنية التحتية، مخاطر الجفاف والفيضانات، وبرنامج المراقبة. ويجرى التشاور بشأنها مع الجهات المحلية وأصحاب المصلحة قبل اعتمادها.
المادة 24 — السجل الوطني للمياه
تنشئ الوزارة سجلاً وطنياً رقمياً للموارد المائية والمنشآت والآبار والتراخيص والحصص ونقاط السحب والقياس والمشاريع المؤثرة في المياه. وتكون البيانات غير السرية متاحة للجمهور بصيغ قابلة للاستخدام، مع حماية المعلومات التي يقتضي القانون حمايتها.
المادة 25 — شبكة الرصد والقياس
تطور الوزارة شبكة وطنية موحدة للرصد الهيدرولوجي والهيدروجيولوجي والأرصاد المائية، تشمل مناسيب وتصريف الأنهار والخزانات، والأمطار، والمياه الجوفية، والملوحة والنوعية، وتستخدم أجهزة قياس ومعايرة موحدة وأنظمة تحقق من جودة البيانات.
المادة 26 — التبادل الإلزامي للبيانات
تلتزم الجهات العامة والشركات العامة والخاصة التي تسحب أو تخزن أو تعالج أو تعيد استخدام كميات جوهرية من المياه بتقديم البيانات الدورية التي يحددها النظام، ويشمل ذلك كمية السحب والاستهلاك والتصريف والنوعية وكفاءة الاستخدام. ويجوز للوزارة تدقيق القياسات والتحقق منها ميدانياً.
المادة 27 — البيانات المفتوحة والشفافية
تنشر الوزارة، على الأقل فصلياً، بيانات أساسية عن الخزن والإطلاقات وحالة الشح ومؤشرات المياه الجوفية ونوعية المياه في المحطات الرئيسة، وتوضح أسباب القرارات الاستثنائية المتعلقة بتخفيض الحصص أو تحويلها، ما لم يمنع النشر اعتبار أمني محدد ومسبب وفق القانون.
المادة 28 — البحوث والنمذجة
يجوز للوزارة عقد شراكات مع الجامعات والمراكز البحثية لتطوير نماذج التنبؤ والميزان المائي وتحليل السيناريوهات وتقييم كفاءة الاستخدام، على أن تظل البيانات العامة الناتجة عن التمويل العام متاحة للجهات الرسمية وللبحث العلمي وفق ضوابط معلنة.
المادة 29 — مراجعة المشاريع الاستراتيجية
لا يدرج مشروع مائي استراتيجي كبير في الخطة الاستثمارية إلا بعد دراسة بدائل تشمل الكفاءة وإعادة التأهيل وإدارة الطلب وإعادة الاستخدام، وتحليل الأثر البيئي والاجتماعي والمالي والمناخي، وبيان أثر المشروع على الأحواض والمحافظات والمستخدمين في أعلى وأسفل المجرى.
الفصل الرابع — التخصيص والأولويات وإدارة الشح
المادة 30 — مبدأ التخصيص السنوي والمتعدد السنوات
تحدد الوزارة برامج التخصيص والإطلاقات على أساس الميزان المائي وخطط الأحواض، ويجوز أن تكون موسمية أو متعددة السنوات بحسب طبيعة المورد. وتراجع التخصيصات عند حدوث تغير جوهري في الإيرادات أو الخزن أو النوعية أو الطلب.
المادة 31 — ترتيب الأولويات
عند عدم كفاية الموارد لتلبية جميع الطلبات، تكون الأولوية للاحتياجات الإنسانية الأساسية والصحة العامة، ثم المتطلبات البيئية الحرجة وحماية سلامة المنشآت والنظام النهري، ثم الأمن الغذائي والاستخدامات الاقتصادية ذات الكفاءة والقيمة العامة، مع مراعاة الظروف المحلية وعدم التمييز بين الأقاليم والمحافظات.
المادة 32 — التخصيص للزراعة
تحدد الحصة الزراعية بالتنسيق مع الجهة الزراعية المختصة على أساس المساحة المروية الفعلية ونوع المحصول وكفاءة نظام الري والتربة والمناخ، ويجوز ربط جزء من الحصة بالالتزام بمتطلبات القياس والصيانة والتحول إلى وسائل أكثر كفاءة حيث تكون مجدية.
المادة 33 — التخصيص للصناعة والنفط والطاقة
لا تمنح تخصيصات جديدة كبيرة للصناعة أو النفط أو الطاقة من المياه العذبة إلا بعد إثبات الحاجة وعدم توافر مصدر بديل مناسب، وخطة لرفع كفاءة الاستخدام والتدوير التدريجي. ويجوز للوزارة وضع حدود قطاعية للمياه العذبة وفق وفرة المورد في كل حوض.
المادة 34 — خطط الجفاف
تعد الوزارة خطة وطنية للجفاف وخططاً حوضية تتضمن مؤشرات مبكرة ومستويات إنذار محددة، والإجراءات المقابلة لكل مستوى، ومبادئ تخفيض الحصص، وحماية مياه الشرب والأهوار والنظم الحساسة، والتواصل مع الجمهور، وآليات مراجعة الخطة بعد كل موسم جفاف شديد.
المادة 35 — إعلان حالة الشح
يعلن الوزير حالة الشح في حوض أو محافظة أو أكثر وفق مؤشرات معلنة وبعد التشاور مع الجهات المعنية، ويحدد القرار مدتها ونطاقها والإجراءات المؤقتة. وإذا كانت الحالة وطنية أو تقتضي تقييداً واسعاً بين القطاعات، تعرض على المجلس لإقرارها.
المادة 36 — إجراءات الشح
يجوز خلال حالة الشح تخفيض أو تعليق التخصيصات غير الأساسية، وتقييد الزراعات الأعلى استهلاكاً للمياه، وتشديد رقابة الآبار، وزيادة الاعتماد على المياه المعالجة أو المحلاة، وتعديل جداول الإطلاقات، وفرض متطلبات مؤقتة للقياس والترشيد. ويجب أن تكون التدابير متناسبة ومعلنة ومحددة المدة وقابلة للمراجعة.
المادة 37 — التعويض عن القيود
لا يترتب على التخفيض العام للحصص بسبب الشح الطبيعي أو الالتزامات المتعلقة بحماية المورد حق تلقائي بالتعويض، ما لم يكن الضرر ناتجاً عن نزع حق مالي قائم أو إجراء تمييزي أو خطأ إداري جسيم. ويجوز إنشاء برامج دعم أو تعويض زراعي بموجب قانون الموازنة أو تشريع خاص على أساس معايير شفافة.
المادة 38 — حظر التجاوز على الحصص
يحظر تجاوز الحصة أو برنامج الإطلاق أو تغيير منفذ السحب أو الغرض المرخص من دون موافقة، وتطبق بشأن المخالفات إجراءات الإنذار والقطع وإزالة التجاوز واسترداد الكلفة والغرامات وفق هذا القانون وقانون الري النافذ بحسب الاختصاص.
الفصل الخامس — المياه السطحية والمنشآت والخزن والتدفقات البيئية
المادة 39 — حماية المجاري والمنشآت المائية
تعد الأنهار والجداول والقنوات والمبازل والسدود والخزانات والنواظم والمنشآت المائية العامة ومناطق حمايتها من الأموال أو المرافق ذات المنفعة العامة بحسب طبيعتها، ويحظر الإضرار بها أو إشغال حرمها أو إعاقة التشغيل والصيانة أو إنشاء منشأة تؤثر في سلامتها من دون ترخيص.
المادة 40 — حرم المجاري والمنشآت
يحدد النظام أو التعليمات الفنية نطاقات الحماية والحرم بحسب نوع المجرى أو المنشأة ومخاطر الفيضانات والصيانة، وتراعى حقوق الملكية القائمة والإجراءات القانونية للتعويض عند نزع الملكية أو تقييدها تقييداً جوهرياً.
المادة 41 — تشغيل السدود والخزانات
تعتمد الوزارة قواعد تشغيل معلنة للسدود والخزانات الرئيسة توازن بين مياه الشرب والري والطاقة والسيطرة على الفيضانات والمتطلبات البيئية والسلامة، وتراجع القواعد دورياً بناءً على البيانات المناخية والهيدرولوجية والتغير في الطلب.
المادة 42 — سلامة المنشآت المائية
تضع الوزارة برنامجاً وطنياً لسلامة السدود والمنشآت المائية الكبرى، يتضمن التصنيف بحسب المخاطر والفحص الدوري والمراقبة المستمرة وخطط الطوارئ والإنذار المبكر والمراجعة المستقلة للمنشآت عالية الخطورة.
المادة 43 — التدفقات البيئية
تحدد الوزارة بالتنسيق مع وزارة البيئة حدوداً أو برامج للتدفقات البيئية في المجاري والأهوار والمسطحات ذات الأهمية الوطنية، وتدمجها في الميزان المائي وبرامج الإطلاقات. ويجوز تخفيضها مؤقتاً في حالات الطوارئ المعلنة على أن يبين القرار الآثار وخطة الاستعادة.
المادة 44 — الأهوار
تخصص للأهوار احتياجات مائية بيئية ضمن خطط الأحواض بما يراعي وضعها البيئي والثقافي والدولي، وتحدد نقاط القياس ومعايير الملوحة والجريان اللازمة لصون الوظائف البيئية الأساسية والمجتمعات المحلية المرتبطة بها.
المادة 45 — حصاد الأمطار والسيول
تنظم الوزارة، بالتعاون مع المحافظات والجهات المختصة، مشاريع حصاد الأمطار والسيول والسدود الصغيرة والخزن المحلي بما يمنع الإضرار بمستخدمي المياه في أسفل الحوض أو زيادة مخاطر الفيضانات أو الإضرار بالتغذية الطبيعية للمياه الجوفية.
المادة 46 — التبخر وإدارة الخزن
تراعي خطط تشغيل الخزانات خسائر التبخر وجودة المياه والترسبات، وتقيّم البدائل التشغيلية والاستثمارية التي تخفض الفاقد أو تزيد مرونة الخزن قبل إنشاء سعات جديدة مكلفة.
الفصل السادس — المياه الجوفية والآبار
المادة 47 — المياه الجوفية مورد منظم
تعد المياه الجوفية مورداً عاماً يخضع للإدارة والحماية، ولا يخول امتلاك الأرض حقاً مطلقاً في حفر بئر أو سحب المياه منها.
المادة 48 — ترخيص الآبار
يحظر حفر أو تعميق أو إعادة تأهيل بئر مائي أو تشغيله تجارياً أو زراعياً من دون ترخيص من الوزارة أو الجهة المخولة قانوناً، باستثناء الحالات البسيطة التي يستثنيها النظام صراحة مع وجوب التسجيل إذا اقتضت حماية المورد ذلك.
المادة 49 — سجل الآبار
تنشئ الوزارة سجلاً وطنياً للآبار يتضمن الموقع والعمق والطبقة المائية ونوع الاستعمال والطاقة الضخية والعداد والحالة القانونية، ويجري تحديثه من خلال مسح وطني دوري وربط الرخصة برقم تعريفي ثابت.
المادة 50 — مناطق الحماية
يجوز للوزارة إعلان مناطق حماية للمياه الجوفية أو مناطق حرجة يحظر أو يقيد فيها حفر الآبار أو زيادة السحب أو إقامة أنشطة ملوثة، بناءً على تقييم علمي لمعدل التغذية والهبوط والملوحة والتلوث.
المادة 51 — السحب المستدام
تحدد سقوف السحب من الأحواض الجوفية على أساس التغذية المتجددة والمخزون الاستراتيجي والنوعية ومخاطر الهبوط والملوحة، ولا يجوز معاملة المياه الأحفورية غير المتجددة كإيراد سنوي دائم. ويجب أن تبين الخطة أغراض استعمالها ومدته وآثار استنزافها.
المادة 52 — العدادات والمراقبة
تلتزم الآبار التي تتجاوز الحدود التي يحددها النظام بتركيب عدادات معتمدة أو وسائل قياس إلكترونية، ويجوز للوزارة أخذ قراءات دورية وإلزام المشغل بتقديمها، ولا يجوز العبث بجهاز القياس أو تجاوزه.
المادة 53 — الآبار غير المرخصة
تمنح مهلة انتقالية لتسجيل الآبار القائمة، وتفرز إلى آبار يمكن ترخيصها بشروط، وآبار يجب تقليل سحبها، وآبار يجب غلقها لأسباب تتعلق بالسلامة أو التلوث أو الاستنزاف. وتراعى في التنفيذ احتياجات مياه الشرب للمناطق التي لا تتوافر لها بدائل معقولة.
المادة 54 — حماية طبقات المياه الجوفية من التلوث
يحظر حقن الملوثات أو تصريفها أو تخزين المواد الخطرة على نحو يهدد طبقة مائية، وتحدد مناطق الحماية حول آبار مياه الشرب والمصادر الحساسة بالتنسيق مع الجهات البيئية والصحية.
الفصل السابع — الري والاستخدام الزراعي
المادة 55 — تكامل هذا القانون مع قانون الري
يبقى قانون الري رقم (83) لسنة 2017 نافذاً في تنظيم أعمال الري والمنشآت والتجاوزات والحصص في نطاقه، وتفسر أحكامه بما ينسجم مع مبادئ التخصيص والبيانات والكفاءة والجفاف الواردة في هذا القانون. وتعدل أحكامه المتعارضة خلال المدة الانتقالية المنصوص عليها في الأحكام الختامية.
المادة 56 — قياس المياه الزراعية
تتدرج الوزارة في القياس الحجمي أو الوسائل المكافئة في المشاريع الإروائية الرئيسة، وتبدأ بالمنافذ الكبيرة والجمعيات والمشاريع الاستثمارية والمناطق التي تعاني شحاً أو تجاوزات، على أن تراعى الكلفة والقدرة الفنية وعدم تحميل صغار المزارعين التزامات غير متناسبة.
المادة 57 — كفاءة الري
تتضمن خطط الأحواض أهدافاً قابلة للقياس لرفع كفاءة النقل والتوزيع والري الحقلي، وتنسق الجهات الزراعية برامج الدعم والقروض والمكننة مع هذه الأهداف، وبما يربط الدعم العام تدريجياً بالممارسات الموفرة للمياه عندما تتاح بدائل عملية.
المادة 58 — المحاصيل والخطة المائية
عند الشح أو العجز الهيكلي يجوز ربط الخطة الزراعية بالمحتوى المائي للمحاصيل وتوقيت الزراعة، مع حماية الأمن الغذائي وسبل العيش وتقديم بدائل وإرشاد مناسب. ولا يجوز إقرار توسع زراعي مروي دائم من دون مصدر مائي مستدام مثبت.
المادة 59 — مياه الصرف الزراعي
تضع الوزارة مع الجهات الزراعية والبيئية برنامجاً لإدارة مياه البزل والصرف الزراعي والملوحة وإعادة الاستخدام حيث تكون النوعية مناسبة، بما يمنع إعادة التلوث إلى الأنهار أو تدهور التربة والمياه الجوفية.
المادة 60 — الجمعيات والمستخدمون
يجوز دعم أو تنظيم جمعيات مستخدمي المياه لإدارة التوزيع المحلي والصيانة والمراقبة ضمن المشاريع الإروائية، وفق قواعد تضمن التمثيل والشفافية وعدم التمييز، ومن دون نقل ملكية المورد أو المنشآت السيادية إليها.
الفصل الثامن — المياه غير التقليدية وإعادة الاستخدام والتحلية
المادة 61 — أولوية إعادة الاستخدام
تدرج المياه المعالجة ومياه البزل المناسبة والمياه المالحة والمحلاة ضمن الميزان المائي الوطني بحسب نوعيتها وكلفتها، وتوضع أهداف تدريجية لإعادة الاستخدام في الزراعة والصناعة والتشجير والاستخدامات البلدية غير الصالحة للشرب وفق المعايير الصحية والبيئية.
المادة 62 — معايير إعادة الاستخدام
تصدر الجهات الصحية والبيئية والفنية المختصة معايير ملزمة لنوعية المياه المعالجة بحسب غرض الاستخدام، وتتضمن متطلبات الرصد وحماية العمال والمستهلكين والتربة والمياه الجوفية، ولا يجوز استعمال مياه معالجة في غرض أعلى من مستوى المعالجة المسموح به.
المادة 63 — التحلية
تخضع مشاريع التحلية الاستراتيجية لدراسة بدائل تشمل المصدر والطاقة والكلفة ودورة الحياة والتصريف الملحي والآثار البحرية أو النهرية، ويعطى استعمال المياه المحلاة لمياه الشرب والصناعة والاستخدامات ذات القيمة العالية أولوية حيث يكون ذلك أكثر كفاءة من نقل المياه العذبة لمسافات طويلة.
المادة 64 — التصريف الملحي
لا يجوز تصريف الرجيع الملحي أو المركزات الناتجة عن التحلية إلا وفق موافقة بيئية وفنية تحدد الموقع والكمية والنوعية وطريقة الخلط والرصد، وبما يمنع الضرر الجسيم بالمياه السطحية والجوفية والبيئة البحرية.
المادة 65 — المياه المستخدمة في النفط والصناعة
تلتزم المنشآت النفطية والصناعية، حيث يكون ذلك ممكناً فنياً، باستخدام المياه المالحة أو المعالجة أو المحلاة أو تدوير المياه داخل العملية بدلاً من المياه العذبة، وتدرج أهداف التدوير وكفاءة المياه في شروط الترخيص البيئي والمائي للمشاريع الكبيرة.
المادة 66 — المشاريع اللامركزية
يجوز للأقاليم والمحافظات والجهات المحلية إنشاء مشاريع حصاد أو معالجة أو تحلية محلية ضمن الخطط المعتمدة، شريطة عدم التأثير الجوهري في الموارد المشتركة أو مخالفة معايير النوعية والسلامة أو إنشاء التزام مالي على الخزانة الاتحادية من دون موافقة أصولية.
الفصل التاسع — نوعية المياه ومنع التلوث وحماية المصدر
المادة 67 — حماية المصدر
تحدد الوزارة ووزارة البيئة والجهات الصحية مناطق حماية للمآخذ السطحية والآبار والخزانات المستخدمة لمياه الشرب، وتوضع فيها قيود مناسبة على الأنشطة الملوثة وتداول المواد الخطرة والتصريفات.
المادة 68 — التصريف إلى المياه العامة
يحظر تصريف مياه ملوثة أو نفايات أو مواد إلى المياه العامة إلا وفق ترخيص بيئي ومعايير قانونية نافذة، ويجب أن يتضمن الترخيص حدوداً كمية ونوعية وبرنامج رصد وإبلاغ عن الحوادث. ولا يعد امتلاك رخصة سحب مائي إذناً بالتصريف.
المادة 69 — مبدأ الملوث يدفع
يتحمل المتسبب بالتلوث كلفة السيطرة عليه وإزالته ومعالجة آثاره واستعادة المورد بقدر الإمكان، من دون إخلال بالمسؤولية المدنية أو الجزائية أو الإدارية المقررة في القوانين الأخرى.
المادة 70 — الرصد المشترك
تنشئ الوزارتان المختصتان بروتوكولاً موحداً لرصد نوعية المياه وتبادل النتائج وتحديد المحطات المرجعية، ويجب نشر مؤشرات النوعية الأساسية بصورة دورية وبما يتيح مقارنة التغيرات بين المقاطع والأحواض.
المادة 71 — الحوادث المائية
على أي منشأة تعلم بحادث تلوث أو تسرب يمكن أن يصل إلى مورد مائي أن تبلغ الجهات المختصة فوراً، وتتخذ إجراءات الاحتواء وفق خطة الطوارئ الخاصة بها. ويجوز للوزارة اتخاذ التدابير العاجلة على نفقة المتسبب عند امتناعه أو تعذر الوصول إليه.
المادة 72 — التداخل مع قانون الحفاظ على الموارد المائية
تحل الأحكام المتعلقة بحماية كمية المورد وإدارته وترخيص استعماله الواردة في هذا القانون محل الأحكام المماثلة في قانون الحفاظ على الموارد المائية رقم (2) لسنة 2001، على أن تبقى معايير حماية النوعية نافذة إلى حين استبدالها أو دمجها في الأنظمة والتعليمات الصادرة بموجب هذا القانون وقانون حماية وتحسين البيئة.
الفصل العاشر — المياه العابرة للحدود والدبلوماسية المائية
المادة 73 — وحدة الموقف الوطني
تتولى الحكومة الاتحادية، وفق اختصاصها الدستوري، رسم سياسة مصادر المياه من خارج العراق والتفاوض بشأنها، وتعد الوزارة بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمجلس الملفات الفنية والحقوقية والاقتصادية اللازمة للمفاوضات.
المادة 74 — القانون الدولي
تسترشد سياسة العراق في المياه العابرة للحدود بمبادئ الانتفاع المنصف والمعقول، وعدم التسبب بضرر ذي شأن، والتعاون وتبادل البيانات والإخطار المسبق والتشاور، وبالالتزامات النافذة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، واتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية التي انضم إليها العراق، وغيرها من الاتفاقيات النافذة.
المادة 75 — الاتفاقات المشتركة
تسعى الحكومة إلى إبرام أو تطوير اتفاقات مع دول الحوض تتضمن، بحسب طبيعة المورد، آليات دائمة لتبادل البيانات، والإنذار بالفيضانات والجفاف، ونظم التشغيل والتصريفات، وحماية النوعية، والمشاريع المشتركة، وتسوية الخلافات، واللجان المشتركة.
المادة 76 — البيانات العابرة للحدود
تطور الوزارة نظاماً موحداً للبيانات المتعلقة بالواردات المائية العابرة للحدود والأمطار والخزن والمنشآت المؤثرة في دول الحوض، وتوثق السلاسل الزمنية والمراسلات والآثار لاستخدامها في التخطيط والتفاوض.
المادة 77 — تقييم المشروعات الخارجية المؤثرة
تعد الحكومة تقييماً فنياً وقانونياً عند الإعلان عن مشروع أو تشغيل في دولة مجاورة يمكن أن يسبب أثراً جوهرياً في العراق، ويشمل البدائل والتأثير الكمي والنوعي والبيئي والاقتصادي، ويستخدم في التشاور والتفاوض وفق القنوات الدبلوماسية والقانونية.
المادة 78 — اللجنة الوزارية للاتفاقيات المائية
يستمر عمل اللجنة الوزارية المختصة بتنفيذ اتفاقية المياه العابرة للحدود أو يعاد تنظيمها بقرار من مجلس الوزراء ضمن المجلس الأعلى للمياه، بما يمنع الازدواج ويضمن متابعة الالتزامات والتقارير والمشاركة الدولية.
المادة 79 — حظر التفاوض المنفرد
لا يجوز لوزارة أو محافظة أو جهة عامة إبرام تفاهم ملزم مع دولة أو جهة أجنبية بشأن حصة أو تشغيل مورد مائي عابر للحدود خارج الصلاحيات الدستورية والإجراءات المعتمدة، ويجوز إبرام ترتيبات فنية غير ملزمة بعد التنسيق مع الوزارتين المختصتين.
الفصل الحادي عشر — المناخ والجفاف والفيضانات والأهوار والطوارئ
المادة 80 — إدماج تغير المناخ
تتضمن الاستراتيجية وخطط الأحواض سيناريوهات تغير المناخ وارتفاع الحرارة وتغير الهطول والتبخر وشدة الظواهر المتطرفة، وتستخدم في تصميم السدود والخزن والإطلاقات والزراعة وحماية المدن والبنية التحتية.
المادة 81 — الإنذار المبكر
تنشئ الوزارة بالتعاون مع الجهات المختصة نظام إنذار مبكر للجفاف والفيضانات والعواصف المطرية والانهيارات أو الحوادث التي تهدد المنشآت المائية، ويحدد النظام مستويات الإنذار ومسؤوليات التبليغ والاستجابة.
المادة 82 — خرائط مخاطر الفيضانات
تعد خرائط دورية لمناطق الغمر ومخاطر الفيضانات والسيول، وتزود بها سلطات التخطيط العمراني والمحافظات والدفاع المدني، ولا يجوز اعتماد توسعات عمرانية عالية الحساسية في مناطق الخطر الشديد إلا بعد تدابير حماية مثبتة.
المادة 83 — خطط الطوارئ المائية
تعد الوزارة خطط طوارئ للمياه تشمل انقطاع مورد رئيسي أو تلوثاً واسعاً أو انهيار منشأة أو جفافاً استثنائياً، وتتضمن البدائل ومصادر الإمداد المؤقت وسلاسل القيادة والاتصال العام واستعادة الخدمة.
المادة 84 — حماية الأهوار في الطوارئ
عند الشح الشديد تراعى الحدود الدنيا اللازمة لمنع أضرار بيئية غير قابلة للعكس في الأهوار والمناطق الحساسة، ويجوز اعتماد برنامج إنقاذ مؤقت يوازن بينها وبين الضرورات الإنسانية والصحية على أساس بيانات منشورة.
المادة 85 — مراجعة ما بعد الحدث
بعد كل فيضان كبير أو موسم جفاف شديد أو حادث مائي وطني، تعد الوزارة تقريراً علنياً خلال مدة معقولة يبين الأداء والبيانات والآثار والدروس والإجراءات التصحيحية، ويعرض التقرير على المجلس واللجنة النيابية المختصة.
الفصل الثاني عشر — التراخيص والرسوم والتمويل والاستثمار
المادة 86 — نظام التراخيص المائية
تخضع السحوبات والمنشآت المائية الخاصة والآبار والتحويلات والمشروعات التي تحددها الأنظمة لترخيص يبين المصدر والكمية والغرض والمدة والقياس وشروط الحماية. ويجوز اعتماد تسجيل مبسط للاستخدامات الصغيرة منخفضة الأثر.
المادة 87 — مدة الترخيص ومراجعته
تمنح التراخيص لمدة محددة قابلة للتجديد، ويجوز مراجعتها عند تغير حالة المورد أو ثبوت ضرر أو مخالفة أو تغير جوهري في الاستخدام. ولا يجوز سحب الترخيص قبل مدته إلا لسبب قانوني مسبب وبعد تمكين المرخص له من إبداء دفاعه، باستثناء الخطر العاجل.
المادة 88 — رسوم السحب والخدمات المائية
يجوز فرض رسوم على السحب التجاري أو الصناعي أو الزراعي الكبير أو على خدمات تشغيل منشآت الري وفق قانون أو نظام يستند إلى تفويض تشريعي صريح، وتراعى كلفة الإدارة والقياس وندرة المورد والقدرة على الدفع، ولا تفرض رسوم على الحد الأدنى للاحتياجات الإنسانية الأساسية بموجب هذا القانون.
المادة 89 — الحوافز
يجوز دعم التحول إلى الري الكفوء وإعادة الاستخدام والقياس وتقليل الفاقد من خلال الموازنة أو برامج تمويل معلنة، على أن تكون الحوافز محددة المدة والأهداف ومبنية على نتائج قابلة للقياس ولا تنشئ التزاماً دائماً خارج قانون الموازنة.
المادة 90 — المشاريع الاستثمارية
تخضع مشاريع السدود والتحلية والخزن وإعادة الاستخدام الكبرى لقوانين الاستثمار والمشتريات والشراكة النافذة بحسب طبيعتها، ويشترط قبل الالتزام المالي تحديد توزيع المخاطر وكلفة دورة الحياة ومصدر الإيراد أو التمويل وآثار التعرفة أو الموازنة.
المادة 91 — عدم إنشاء صندوق خارج الخزانة
لا ينشأ بموجب هذا القانون صندوق مستقل خارج الخزانة العامة. وتدرج الإيرادات والرسوم والغرامات والنفقات في الموازنة وفق القواعد المالية النافذة، ويجوز تخصيص برامج مائية ضمن الموازنة وفق قانونها.
المادة 92 — استرداد كلفة التدخل العاجل
إذا اضطرت الوزارة إلى إزالة تجاوز أو احتواء تلوث أو تنفيذ عمل عاجل كان واجباً على شخص أو منشأة، جاز لها استرداد الكلفة الفعلية المثبتة منه وفق الإجراءات القانونية، من دون إخلال بالعقوبات أو التعويضات الأخرى.
الفصل الثالث عشر — الرقابة والمشاركة والتظلم والمخالفات
المادة 93 — حق الوصول إلى المعلومات المائية
لكل شخص حق طلب المعلومات المائية العامة وفق قانون الحق في الحصول على المعلومات عند نفاذه والقواعد النافذة، ويشمل ذلك الخطط والبيانات الإجمالية والتراخيص الكبرى ودراسات الأثر وقرارات الشح، مع مراعاة الاستثناءات القانونية المحددة.
المادة 94 — المشاركة العامة
تخضع الاستراتيجية الوطنية وخطط الأحواض والمشاريع المائية الكبرى ذات الأثر الواسع إلى مشاورات عامة مناسبة، ويعلن ملخص الرد على الملاحظات الجوهرية وأسباب قبولها أو رفضها.
المادة 95 — الشكاوى والتظلم
يجوز لصاحب المصلحة التظلم من قرارات الترخيص أو التخفيض أو الغلق أو الغرامة لدى لجنة تظلمات فنية مستقلة وظيفياً داخل الوزارة خلال ثلاثين يوماً من التبليغ، ويكون قرار اللجنة قابلاً للطعن أمام القضاء المختص. ولا يوقف التظلم إجراءً عاجلاً متخذاً لمنع خطر جسيم إلا بقرار قضائي.
المادة 96 — التفتيش
للموظف المخول قانوناً دخول مواقع المنشآت والآبار ونقاط السحب خلال الأوقات المعقولة للتحقق من الالتزام وقراءة العدادات وأخذ العينات والاطلاع على السجلات ذات الصلة، وبمراعاة حرمة المساكن والإجراءات القانونية الخاصة بها.
المادة 97 — المخالفات الإدارية
يجوز فرض الإنذار، وخطة تصحيح، والغرامة الإدارية ضمن الحدود التي يحددها القانون، وتعليق الترخيص أو تقليص الحصة أو إلغاؤها، وإزالة التجاوز على نفقة المخالف، بحسب جسامة المخالفة وتكرارها والأثر على المورد.
المادة 98 — الجرائم الجسيمة
يعاقب وفق القوانين الجزائية النافذة كل من يتعمد تخريب منشأة مائية استراتيجية أو تلويث مصدراً بما يعرض حياة الناس أو الصحة العامة لخطر جسيم أو يعبث بأجهزة القياس بقصد الاستيلاء على كميات كبيرة من المياه أو يقدم بيانات مزورة للحصول على تخصيص أو ترخيص. وتحال الأفعال إلى القضاء المختص ولا تستحدث عقوبة سالبة للحرية إلا بنص صريح في التشريع الجزائي المختص.
المادة 99 — المسؤولية عن الضرر
لا يخل تطبيق الجزاءات الإدارية بحق المتضرر أو الدولة في المطالبة بالتعويض عن الضرر الفعلي وكلفة الاستعادة، ولا يجوز الجمع بين غرامتين إداريتين عن الفعل ذاته من جهتين مختلفتين إذا كانتا تستندان إلى الوصف المخالف نفسه، مع بقاء الاختصاصات البيئية والجزائية الأخرى.
المادة 100 — التقارير إلى مجلس النواب
يقدم الوزير إلى مجلس النواب تقريراً سنوياً عن الأمن المائي يتضمن الميزان المائي، وحالة الخزن والمياه الجوفية، والتخصيصات، والجفاف والفيضانات، والمياه العابرة للحدود، ومؤشرات الكفاءة والنوعية، وتنفيذ الاستراتيجية، والمشاريع ذات المخاطر العالية.
الفصل الرابع عشر — الأحكام الانتقالية والختامية
المادة 101 — توفيق الأوضاع
على الجهات العامة والخاصة والأفراد الخاضعين لأحكام هذا القانون توفيق أوضاعهم خلال مدد تحددها الأنظمة بما لا يتجاوز سنتين من تاريخ النفاذ، ويجوز تحديد مدد أقصر للأنشطة عالية الخطورة أو أطول للمشاريع التي تتطلب استثمارات كبيرة وبموافقة المجلس.
المادة 102 — الآبار القائمة
تبدأ الوزارة خلال ستة أشهر من النفاذ برنامجاً وطنياً لحصر الآبار القائمة وتسجيلها، وتمنح أصحابها مدة لا تقل عن سنة لتقديم البيانات قبل تطبيق إجراءات الغلق على المخالفات القابلة للتسوية، باستثناء الآبار التي تشكل خطراً صحياً أو بيئياً أو إنشائياً عاجلاً.
المادة 103 — استمرار التراخيص والحصص
تستمر التراخيص والحصص القائمة وقت نفاذ القانون إلى نهاية مدتها أو إلى حين مراجعتها وفق أحكامه، ولا يعد استمرارها إقراراً بحق دائم يتجاوز شروطها أو القدرة المستدامة للمورد.
المادة 104 — دمج المجلس القائم
إذا كان مجلس الوزراء قد شكل مجلساً أعلى أو وطنياً للمياه قبل نفاذ هذا القانون، يعد هو المجلس المنصوص عليه في هذا القانون بعد إعادة تنظيم عضويته واختصاصاته خلال تسعين يوماً، وتنتقل إليه الملفات واللجان ذات الصلة بما يمنع ازدواج المؤسسات.
المادة 105 — التشريعات الملغاة والمعدلة
يلغى قانون الحفاظ على الموارد المائية رقم (2) لسنة 2001 بالقدر الذي ينظمه هذا القانون بعد نفاذ الأنظمة البديلة اللازمة، وتراجع خلال سنة التشريعات والقرارات القديمة الخاصة بحفر الآبار واستعمال المياه لتعديلها أو إلغائها بما ينسجم معه. ويبقى قانون وزارة الموارد المائية رقم (50) لسنة 2008 المعدل وقانون الري رقم (83) لسنة 2017 نافذين ما لم يتعارضا صراحة مع أحكام هذا القانون.
المادة 106 — مشروع تعديل قانون الري
على مجلس الوزراء، بالتنسيق مع مجلس النواب والجهات المعنية، مواءمة مشروع التعديل الأول لقانون الري رقم (83) لسنة 2017 الجاري مساره التشريعي مع هذا القانون، ولا يجوز أن تنشأ أنظمة متوازية للحصص أو التراخيص أو التظلمات تؤدي إلى الازدواج.
المادة 107 — الأنظمة والتعليمات
يصدر مجلس الوزراء الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون بناءً على اقتراح الوزير خلال سنة من تاريخ نشره، ويصدر الوزير التعليمات الفنية في حدود اختصاصه. وتخضع المعايير المتعلقة بالصحة والبيئة إلى موافقة الجهات المختصة قانوناً.
المادة 108 — مراجعة القانون
تجري الحكومة بعد خمس سنوات من نفاذ القانون مراجعة شاملة لأثره في الأمن المائي وكفاءة الاستخدام والبيانات والمياه الجوفية والعدالة بين المحافظات والاستجابة للجفاف، وترسل نتائجها إلى مجلس النواب مع مقترحات التعديل عند الحاجة.
المادة 109 — أولوية الاتفاقيات الدولية النافذة
تنفذ أحكام هذا القانون بما لا يخل بالالتزامات الدولية النافذة على جمهورية العراق في مجال المياه والبيئة، وتطبق المعاهدات وفق أحكام الدستور والقوانين النافذة.
المادة 110 — النفاذ
ينفذ هذا القانون بعد تسعين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، باستثناء الأحكام التي تحدد لها مدة انتقالية خاصة.
الأسباب الموجبة
لأجل إنشاء إطار تشريعي وطني موحد لإدارة الموارد المائية والأمن المائي، وتنفيذ أحكام الدستور المتعلقة بالمياه الخارجية والموارد المائية الداخلية، ومعالجة تشتت القواعد بين قوانين الوزارة والري والحفاظ على الموارد المائية والقرارات القديمة الخاصة بالآبار، وإدخال مبادئ الإدارة المتكاملة للأحواض والميزان المائي والبيانات المفتوحة وإدارة الجفاف والفيضانات والمياه الجوفية وإعادة الاستخدام، وتعزيز قدرة العراق على حماية حصصه ومصالحه في المياه العابرة للحدود وتنفيذ التزاماته الدولية، شرع هذا القانون.
المذكرة التفسيرية
1. المشكلة التي يعالجها القانون
مشكلة المياه في العراق ليست نقصاً في مشروع أو منشأة واحدة، بل فجوة حوكمة بين مورد شديد التقلب وطلب موزع على الزراعة والمدن والصناعة والطاقة والبيئة. تعتمد الدولة على مياه تأتي بنسبة كبيرة من خارج الحدود، بينما يرفع تغير المناخ التبخر ويزيد تواتر الجفاف والظواهر المتطرفة. في الداخل، تتداخل مسؤوليات التخطيط والتشغيل والزراعة والبيئة والخدمات والمحافظات، وتبقى البيانات والآبار غير المرخصة وكفاءة الري وإعادة الاستخدام حلقات حاسمة.
القوانين النافذة تعالج أجزاء من الصورة. قانون الوزارة ينظم المؤسسة، وقانون الري يركز على أعمال الري والمنشآت والتجاوزات، وقانون 2001 يركز على الحفاظ على الموارد وخاصة من التلوث. لكن الأمن المائي الحديث يحتاج قواعد فوق قطاعية: ميزاناً سنوياً معلناً، إدارة على مستوى الأحواض، آلية لتحديد الأولويات في الجفاف، حوكمة للمياه الجوفية، متطلبات بيانات وقياس، وقواعد لدمج المياه المعالجة والمحلاة وحماية التدفقات البيئية.
2. الأساس الدستوري
المادة 110/ثامناً تمنح الحكومة الاتحادية اختصاصاً حصرياً في سياسات مصادر المياه من خارج العراق وضمان مناسيبها وتوزيعها العادل داخل العراق وفق القوانين والأعراف الدولية. المادة 114/سابعاً تجعل سياسة الموارد المائية الداخلية وتنظيمها من الاختصاصات المشتركة وتنص صراحة على تنظيمها بقانون. لذلك صيغ المشروع كقانون اتحادي يضع المعايير والقواعد الوطنية مع آليات تنسيق وتنفيذ تشاركي، وليس كقانون يسحب الاختصاصات المحلية إلى مركز واحد.
3. المجلس الأعلى للمياه
لا يحتاج العراق إلى جهاز تنفيذي موازٍ لوزارة الموارد المائية، لكنه يحتاج آلية قرار عابرة للقطاعات عندما تتعارض الخطة الزراعية أو احتياجات النفط أو المياه البلدية أو الأهوار أو الموقف التفاوضي الخارجي. لذلك يمنح المشروع المجلس الأعلى للمياه وظيفة تنسيق وإقرار الاستراتيجية والميزان المائي في القضايا الوطنية، بينما تبقى الرخص والتشغيل والتخطيط الفني لدى الوزارة والجهات المختصة.
هذا التصميم يستوعب المسار البرلماني الذي بدأ في نيسان 2026 بشأن مقترح قانون المجلس الوطني للمياه، ويمنع في الوقت نفسه إنشاء مؤسسة مستقلة كاملة البنية والموظفين والميزانية إلى جانب الوزارة. وإذا كان مجلس الوزراء قد أنشأ مجلساً أعلى للمياه بقرار تنفيذي، فإن المادة الانتقالية تحول الكيان القائم إلى المجلس المنصوص عليه في القانون.
4. المياه الجوفية
من أخطر الفجوات في سنوات الشح الانتقال غير المنظم من المياه السطحية إلى الآبار. لهذا يرفض المشروع اعتبار ملكية الأرض مصدراً لحق مطلق في المياه الجوفية، ويضع التسجيل والترخيص والقياس ومناطق الحماية وسقوف السحب على أساس معدل التغذية والنوعية. كما يميز بين الطبقات المتجددة والمياه الأحفورية غير المتجددة حتى لا تتحول الأخيرة إلى إيراد سنوي دائم.
5. الجفاف والتخصيص
القانون لا يضع رقماً ثابتاً للحصص لأن الموارد العراقية متغيرة سنوياً وتتأثر بالواردات الخارجية والأمطار والخزن. بدلاً من ذلك يضع طريقة قرار قابلة للمراجعة: ميزان مائي، مؤشرات إنذار، مستويات شح، ترتيب أولويات، وقواعد مؤقتة ومعلنة للتخفيض. هذا يقلل القرارات الارتجالية ويجعل تقليص الخطة الزراعية أو استخدامات أخرى قابلاً للتفسير والمراجعة.
6. المياه العابرة للحدود
انضمام العراق إلى اتفاقيتي الأمم المتحدة الرئيسيتين للمياه يوفر سنداً قانونياً ودبلوماسياً مهماً، لكنه لا يعوض عن الاتفاقات الحوضية المباشرة والبيانات والقدرة التفاوضية. لذلك يركز المشروع على وحدة الموقف الاتحادي، وتبادل البيانات، والإخطار والتشاور، وتحليل آثار المشاريع الخارجية، وبناء لجان واتفاقات تشغيلية مع دول الحوض.
7. الفصل عن خدمات مياه الشرب والصرف الصحي
يفصل المشروع عمداً بين إدارة «المورد» وبين تنظيم «مقدم خدمة المياه والصرف الصحي». الأول هو موضوع هذا القانون، أما جودة الخدمة والتعرفة والعدادات المنزلية والتزامات مقدمي الخدمة فتقع في ملف تشريعي مستقل. ويقتصر الربط هنا على كمية السحب الخام، وحماية المصدر، والفاقد، والمياه المعالجة وإعادة الاستخدام.
8. الأثر على الحقوق والبيئة
يحمي المشروع الحد الأدنى للاحتياجات الإنسانية الأساسية، ويجعل التدفقات البيئية والأهوار جزءاً من الميزان المائي، ويوفر التظلم القضائي والإداري من قرارات الترخيص والتقليص. وفي المقابل لا يحول كل تخصيص مائي إلى حق مالي دائم يمنع الدولة من الاستجابة للجفاف أو تدهور المورد، لأن ذلك سيجمد القدرة على الإدارة العادلة في بلد عالي التقلب المائي.
المواءمة التشريعية والمؤسسية
| التشريع أو المسار | الوضع | المعالجة المقترحة |
|---|---|---|
| الدستور العراقي — المواد 33 و110/ثامناً و114/سابعاً و115 | الأساس الأعلى لتوزيع الاختصاصات وحماية البيئة. | تفسير القانون على أساس اختصاص اتحادي حصري للمياه الخارجية واختصاص مشترك للمياه الداخلية. |
| قانون وزارة الموارد المائية رقم 50 لسنة 2008 المعدل | ينظم الوزارة ووظائفها. | يبقى نافذاً؛ تضاف إليه وظائف التخطيط والبيانات والتراخيص وفق هذا القانون من دون إعادة إنشاء الوزارة. |
| قانون الري رقم 83 لسنة 2017 | ينظم أعمال الري والحصص والتجاوزات؛ قرئ تعديل أول له في أيلول 2026. | يبقى قانوناً قطاعياً ويجب مواءمة تعديله مع قانون الإطار منعاً لازدواج التراخيص والجزاءات. |
| قانون الحفاظ على الموارد المائية رقم 2 لسنة 2001 | قانون قديم يركز على الحماية والاستعمالات والتلوث. | يستبدل تدريجياً بهذا القانون والأنظمة البيئية الحديثة، مع منع أي فراغ في معايير نوعية المياه. |
| قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 | المرجع الرئيس للتقييم البيئي والتلوث. | يبقى نافذاً؛ رخصة السحب لا تحل محل الموافقة البيئية والتنسيق إلزامي في الرصد والمعايير. |
| مقترح قانون المجلس الوطني للمياه — قراءة أولى 20 نيسان 2026 | مسار تشريعي منفصل من 11 مادة. | دمج غايته المؤسسية في هذا القانون أو مواءمته معه، بدلاً من إنشاء قانونين متوازيين للحوكمة المائية. |
| اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية 1997 | العراق طرف فيها. | إدماج مبادئ الانتفاع المنصف وعدم الضرر والتعاون في السياسة الخارجية المائية. |
| اتفاقية المياه العابرة للحدود 1992 | انضم العراق إليها بقانون 17 لسنة 2020 وأصبح طرفاً في 2023. | استمرار اللجنة الوزارية والتنفيذ الوطني وتطوير الاتفاقات واللجان المشتركة مع الدول المتشاطئة. |
خريطة الانتقال والتنفيذ
| المدة من النفاذ | الإجراء |
|---|---|
| 90 يوماً | إعادة تنظيم المجلس الأعلى للمياه ودمج أي مجلس قائم أو لجان متداخلة في هيكله. |
| 6 أشهر | بدء البرنامج الوطني لحصر الآبار وإطلاق السجل الوطني للمياه بصيغته الأساسية. |
| 9 أشهر | إصدار منهجية الميزان المائي الوطني ومؤشرات إعلان الشح ونظام تبادل البيانات بين الجهات. |
| 12 شهراً | إصدار الأنظمة الأساسية للترخيص والآبار والقياس وخطط الأحواض والتظلمات. |
| 12 شهراً | تقديم حزمة مواءمة تشريعية لقانون الري والقرارات القديمة الخاصة بالآبار وقانون الحفاظ على الموارد المائية. |
| 18 شهراً | نشر أول ميزان مائي وطني كامل وخطة وطنية للجفاف وخطط أولية للأحواض الرئيسة. |
| 24 شهراً | استكمال المرحلة الأولى لتسجيل الآبار الكبيرة وربطها بالقياس وإطلاق بيانات دورية للخزن والمياه الجوفية. |
| 5 سنوات | مراجعة الأثر التشريعي الشاملة وإرسال نتائجها إلى مجلس النواب. |
الأثر المالي والتنفيذي
صمم القانون بحيث يعتمد على مؤسسات قائمة ولا ينشئ هيأة مستقلة جديدة أو صندوقاً خارج الخزانة. لذلك تتركز الكلفة العامة المباشرة في تحديث منظومات القياس والرصد والسجل الرقمي للآبار والتراخيص، وتوسعة محطات الرصد الهيدرولوجي والمياه الجوفية، وبناء قدرات التحليل والإنذار المبكر والتفتيش، وإعداد خطط الأحواض والجفاف. هذه كلف تنفيذية حقيقية، لكنها في جانب كبير منها تحديث لوظائف قائمة وليست جهازاً إدارياً جديداً.
لا يضع المشروع رقماً مالياً موحداً لأن كلفة القياس والحصر والرصد تعتمد على عدد المحطات والآبار التي ستظهر في خط الأساس وعلى حالة البنية القائمة. ويلزم بدلاً من ذلك بإدراج مخصصات متعددة السنوات ضمن الموازنة الاستثمارية والتشغيلية، مع إعطاء الأولوية للأدوات التي تحسن القرار الوطني مباشرة: القياس، البيانات، الصيانة، أنظمة التحكم، وإعادة تأهيل البنية الحرجة قبل التوسع في مشاريع خزن جديدة مرتفعة الكلفة.
الوفورات المحتملة تأتي من خفض التجاوز والهدر، وتحسين توجيه الخطة الزراعية، وتقليل الضخ غير المستدام، ورفع إعادة الاستخدام، وتجنب مشاريع لا تدعمها موارد مائية كافية. لكن لا يجوز تقديم هذه الوفورات كرقم ثابت قبل وجود خط أساس وطني مدقق للفاقد والسحب والكلفة التشغيلية.
المقارنة الدولية المختصرة
| الممارسة | القيمة للعراق |
|---|---|
| الإدارة المتكاملة على مستوى الحوض | تمنع تجزئة القرار بين المحافظات عندما يكون النهر أو الطبقة الجوفية مورداً واحداً. |
| خطط الجفاف بمستويات إنذار مسبقة | تحول تخفيض الحصص من قرار طارئ إلى إجراءات معروفة مسبقاً وقابلة للتفسير. |
| سجلات موحدة للآبار وقياس السحب الكبير | ضرورية لمنع استنزاف المياه الجوفية عندما تنخفض الأنهار. |
| التدفقات البيئية | تعترف بأن بقاء النهر والأهوار وظيفة مائية أساسية لا فائضاً بعد بقية الاستخدامات. |
| إعادة استخدام المياه المعالجة وفق غرض الاستخدام | تستبدل جزءاً من الطلب على المياه العذبة في الزراعة والصناعة والتشجير. |
| اتفاقات ولجان دائمة للمياه العابرة للحدود | تنقل التفاوض من مطالبات موسمية إلى تبادل بيانات وتشغيل وإنذار مبكر وقواعد مشتركة. |
| نشر الميزان المائي والبيانات الرئيسية | يرفع الثقة ويتيح للبرلمان والمحافظات والمزارعين والباحثين فهم أساس القرارات. |
المصادر والمراجع
- مجلس النواب العراقي — الدستور العراقي.
- وزارة العدل — الوقائع العراقية: التعديل الثاني لقانون وزارة الموارد المائية رقم 50 لسنة 2008.
- FAOLEX — الملف التشريعي للعراق في مجال المياه.
- FAO/ECOLEX — قانون الري رقم 83 لسنة 2017.
- FAO/ECOLEX — قانون الحفاظ على الموارد المائية رقم 2 لسنة 2001.
- مجلس النواب العراقي — دراسة قانونية وصياغية لقانون وزارة الموارد المائية رقم 50 لسنة 2008 المعدل، 17 شباط 2026.
- مجلس النواب العراقي — القراءة الأولى لمقترح قانون المجلس الوطني للمياه، 20 نيسان 2026.
- مجلس النواب العراقي — القراءة الأولى لمشروع التعديل الأول لقانون الري رقم 83 لسنة 2017، 10 أيلول 2026.
- وزارة العدل — قانون انضمام جمهورية العراق إلى اتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية رقم 17 لسنة 2020.
- الأمم المتحدة في العراق — انضمام العراق إلى اتفاقية المياه العابرة للحدود، 24 آذار 2023.
- United Nations Treaty Collection — انضمام العراق إلى اتفاقية 1997 للمجاري المائية الدولية.
- الأمم المتحدة في العراق — مذكرة دعوة إلى العمل بشأن شح المياه والمخاطر المناخية في العراق، 2026.
- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي — إطار النمو الأخضر للعراق، شباط 2026.
- وزارة البيئة العراقية — تقرير الشفافية لفترة السنتين 2025: استراتيجية موارد المياه والأراضي حتى 2035.
- الاستراتيجية الوطنية لحماية وتحسين البيئة في العراق 2024–2030 — قطاع الموارد المائية والأمن المائي.
- خطة الاستثمار المناخي للعراق 2025 — الموارد المائية والمخاطر المناخية.
تاريخ الوصول إلى المصادر الإلكترونية: 5 تشرين الأول 2026.