مشروع قانون مقترح · الصحة والحماية الاجتماعية والأسرة
حقوق المريض والمسؤولية الطبية وجودة وسلامة الرعاية الصحية
إطار تشريعي موحد يثبت حقوق المريض، ويحدد معيار المسؤولية الطبية والخبرة الفنية، ويجعل جودة الرعاية وسلامة المرضى التزاماً قابلاً للقياس والمساءلة، مع حماية الممارسين من تجريم المضاعفات أو النتائج غير المرغوبة التي لا تنشأ عن خطأ مهني.
الملخص التنفيذي
يملك العراق أساساً دستورياً واضحاً للحق في الرعاية الصحية، كما ينظم قانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981 المعدل جانباً واسعاً من الصحة العامة، وينظم قانون تأسيس المؤسسات الصحية الخاصة الاتحادي رقم (25) لسنة 2015 إنشاء القطاع الصحي الخاص ورقابته، ويحمي قانون حماية الأطباء رقم (26) لسنة 2013 الطبيب من الاعتداء والمطالبة العشائرية. إلا أن المنظومة النافذة لا تجمع في قانون اتحادي واحد حقوق المريض، والموافقة المستنيرة، والوصول إلى السجل الطبي، والإفصاح عن الحوادث الضارة، ومعيار الخطأ الطبي، وآلية خبرة فنية مستقلة ومنظمة، والتأمين المهني، ونظم الإبلاغ والتعلم من حوادث سلامة المرضى، ومتطلبات الجودة والاعتماد.
المشروع يعالج هذه الفجوة من دون افتراض أن كل نتيجة علاجية سيئة هي خطأ، ومن دون منح حصانة من المسؤولية. المسؤولية تقوم عند وجود واجب مهني، وإخلال قابل للإثبات بمعيار العناية الواجب، وضرر، وعلاقة سببية. أما المضاعفة المعروفة أو عدم نجاح العلاج أو اختلاف المدرسة الطبية المقبولة فلا تكفي بذاتها لإثبات الخطأ. وفي المقابل يحصل المريض على حقوق صريحة في الكرامة، والمعلومة، والموافقة، والخصوصية، والسجل الطبي، والرأي الثاني، والطوارئ، والشكوى، والفاتورة الواضحة، والتعويض عند ثبوت الضرر.
وفي سلامة الرعاية، يضع المشروع إطاراً وطنياً موحداً للجودة والاعتماد، ونظاماً سرياً للإبلاغ والتعلم من الحوادث، وآلية خاصة بالأحداث الجسيمة، ومراجعات للوفيات والمضاعفات، ونشر مؤشرات أداء مجمعة. ويجعل التحقيق بغرض التعلم منفصلاً وظيفياً عن التحقيق التأديبي أو الجزائي، حتى لا يتحول نظام السلامة إلى أداة لإخفاء الأخطاء أو إلى بيئة تعاقب العامل على مجرد الإبلاغ عنها.
السياق الدستوري والقانوني
يقوم المشروع على الحق الدستوري في الرعاية الصحية. تنص المادة (31) من دستور جمهورية العراق على حق كل عراقي في الرعاية الصحية وعلى عناية الدولة بالصحة العامة وتكفل وسائل الوقاية والعلاج، كما تقر إنشاء المؤسسات الصحية الخاصة تحت إشراف الدولة. وتكفل المادة (30) الضمان الاجتماعي والصحي، فيما تحمي المواد المتعلقة بالمساواة والكرامة والخصوصية والحرية الشخصية الحقوق التي تتصل مباشرة بطريقة تقديم العلاج واتخاذ القرار الطبي. كما أن المادة (114/خامساً) تجعل رسم السياسة الصحية العامة اختصاصاً مشتركاً بالتعاون بين السلطات الاتحادية والأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، بما يفرض صياغة تراعي البنية الاتحادية ولا تتجاوزها.
قانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981 المعدل ما زال يمثل الإطار العام للصحة العامة، وقد خضع لتعديلات وقرارات لاحقة، من بينها التعديل رقم (20) لسنة 2021 وقرار منشور في 2026 عدّل غرامة واردة في المادة (96/أولاً/أ). وينظم قانون تأسيس المؤسسات الصحية الخاصة الاتحادي رقم (25) لسنة 2015 الترخيص والرقابة على المؤسسات الخاصة، ونص صراحة على بطلان أي اتفاق بين المستشفى والمستفيد يعفي من المسؤولية الناشئة عن الطبيب أو العاملين. كما يوجد قانون حماية الأطباء رقم (26) لسنة 2013 الذي يعالج حماية الطبيب من الاعتداءات والمطالبات العشائرية وغير القانونية.
أما المسؤولية الطبية نفسها فتتوزع حالياً بين القواعد العامة. يعرّف قانون العقوبات العراقي الخطأ غير العمدي من خلال الإهمال والرعونة وعدم الانتباه وعدم الاحتياط وعدم مراعاة القوانين والأنظمة والأوامر، ويجيز العمل الطبي متى أُجري وفق أصول الفن وبرضا المريض أو ممثله، أو بغير الرضا في الحالات العاجلة. وتطبق قواعد القانون المدني على التعويض، فيما تؤدي الخبرة الطبية والطب العدلي دوراً عملياً في النزاعات أمام القضاء.
الفجوة التشريعية
الفراغ الأهم ليس غياب كل قاعدة تتعلق بالطبيب أو المريض، بل تشتت القواعد بين تشريعات عامة ومهنية ومؤسسية. هذا التشتت يخلق ثلاث مشكلات متوازية: المريض لا يملك في قانون واحد قائمة واضحة للحقوق وآلية إنفاذها؛ الممارس الصحي لا يملك معياراً تشريعياً تفصيلياً يفرق بين المضاعفة والخطأ وبين الاجتهاد المقبول والإهمال؛ والمؤسسة الصحية لا تواجه منظومة وطنية موحدة للإبلاغ والتعلم والاعتماد والشفافية.
| المجال | الفجوة | معالجة المشروع |
|---|---|---|
| حقوق المريض | حقوق موزعة بين قواعد عامة وتعليمات وممارسات مؤسسية غير موحدة. | باب ملزم للمعلومة والموافقة والخصوصية والسجل والرأي الثاني والطوارئ والشكوى. |
| المسؤولية الطبية | الاعتماد على القواعد العامة من دون تعريف تشريعي جامع للمضاعفة والخطأ ومعيار العناية. | اختبار واضح لقيام المسؤولية، واستبعاد النتيجة السيئة وحدها كدليل على الخطأ. |
| الخبرة الفنية | تفاوت في كيفية اختيار الخبراء وتكوين اللجان والاعتراض على التقارير. | سجل وطني للخبراء وهيئات خبرة متعددة التخصصات وإجراءات معلنة للاعتراض والتعارض. |
| التعويض | احتمال طول النزاع وصعوبة التنفيذ عند إعسار مقدم الخدمة أو المؤسسة. | تأمين مسؤولية مهني تدريجي وتسوية اختيارية لا تمنع اللجوء إلى القضاء. |
| سلامة المرضى | وجود برامج ومبادرات متفرقة من دون نظام وطني ملزم ومتجانس للتعلم من الحوادث. | نظام وطني للإبلاغ والتعلم، وأحداث جسيمة واجبة الإبلاغ، وتحليل أسباب جذري. |
| الجودة | تفاوت المعايير والقدرات بين المؤسسات والقطاعات. | معايير وطنية واعتماد تدريجي ومؤشرات جودة وسلامة منشورة. |
| التوازن المهني | خطران متعاكسان: إفلات الخطأ الحقيقي من المساءلة أو تجريم المضاعفات والقرارات المهنية المقبولة. | حماية حق الشكوى والتقاضي مع حماية الممارس من افتراض الخطأ لمجرد الضرر. |
التطور القضائي والمهني داخل العراق يؤكد الحاجة إلى هذا التمييز. منشورات مجلس القضاء الأعلى تناولت معيار الخطأ الطبي وعبء إثباته، وأكدت أن فشل العلاج لا يساوي بذاته خطأً طبياً، وأن المسؤولية تحتاج إلى إثبات مخالفة الأصول المهنية والعلاقة السببية. وفي آب 2026 ناقشت ورشة قضائية في نينوى تحديداً الفرق بين المضاعفات والأخطاء الطبية والأطر القانونية المترتبة عليها، وهو مؤشر عملي على استمرار الحاجة إلى إطار تشريعي أكثر وضوحاً.
السياسة التشريعية المقترحة
- قانون واحد للمريض والممارسة الآمنة: توحيد الحقوق والمسؤولية والجودة في إطار مترابط، بدلاً من معالجة الخطأ بعد وقوعه من دون بناء منظومة تمنع تكراره.
- المسؤولية على أساس الخطأ والسببية: لا مسؤولية لمجرد حدوث مضاعفة أو وفاة أو عدم تحقق الشفاء، ولا حصانة إذا ثبت الإهمال أو مخالفة الأصول العلمية أو انعدام الموافقة حيث تكون واجبة.
- الخبرة مستقلة عن جهة تقديم الخدمة: لا تحتكر مؤسسة علاجية أو نقابة أو وزارة تقدير الخطأ؛ بل توضع قواعد لاختيار خبراء لا تربطهم مصلحة بأطراف النزاع، مع حق الاعتراض.
- التعلم منفصل عن العقاب: تقارير السلامة الداخلية غايتها كشف مخاطر النظام وتصحيحها، ولا تتحول تلقائياً إلى اعتراف بالمسؤولية؛ أما السجل الطبي والوقائع الأصلية فتبقى قابلة للاستخدام وفق القانون.
- المؤسسة مسؤولة أيضاً: نقص التعقيم أو الجهاز أو الدواء أو التنظيم أو العدد الآمن من الكوادر قد يكون خطأً مؤسسياً، ولا يجوز اختزال كل ضرر في الطبيب المباشر.
- الشفافية بعد الحادث: للمريض حق أن يعرف وقوع حادث ضار جوهري وما أُخذ من إجراءات علاجية وتصحيحية، من دون اشتراط اعتراف مسبق بالمسؤولية القانونية قبل استكمال التحقيق.
- تأمين مهني تدريجي: ضمان قدرة التعويض، خصوصاً في القطاع الخاص، مع عدم جعل التأمين شرطاً يطرد الممارسين من المناطق قليلة الخدمة.
- تطبيق اتحادي منضبط: احترام الاختصاص المشترك في السياسة الصحية والتنسيق مع إقليم كردستان والمحافظات، مع بقاء القواعد المدنية والجزائية الاتحادية ضمن اختصاصها الدستوري.
مشروع قانون حقوق المريض والمسؤولية الطبية وجودة وسلامة الرعاية الصحية
باسم الشعب
رئاسة الجمهورية
بناءً على ما أقره مجلس النواب طبقاً لأحكام البند (أولاً) من المادة (61) والبند (ثالثاً) من المادة (73) من الدستور، صدر القانون الآتي:
الفصل الأول — الأحكام العامة
المادة (1) — التسمية
يسمى هذا القانون «قانون حقوق المريض والمسؤولية الطبية وجودة وسلامة الرعاية الصحية».
المادة (2) — التعاريف
يقصد بالتعابير الآتية لأغراض هذا القانون المعاني المبينة إزاءها:
- المريض: كل شخص يتلقى أو يطلب خدمة صحية أو طبية أو وقائية أو تشخيصية أو علاجية أو تأهيلية أو تلطيفية.
- مقدم الخدمة: كل شخص مرخص له قانوناً بمزاولة مهنة طبية أو صحية أو تمريضية أو صيدلانية أو فنية ذات صلة بالرعاية.
- المؤسسة الصحية: كل مستشفى أو مركز أو عيادة أو مختبر أو مؤسسة عامة أو خاصة أو خيرية مرخصة لتقديم خدمة صحية.
- معيار العناية: مستوى العناية والمهارة والاحتياط الذي يتوقع من مقدم خدمة مؤهل من الفئة والتخصص ذاته في ظروف مهنية مماثلة وفي ضوء الموارد المتاحة بصورة مشروعة والمعرفة العلمية المقبولة وقت تقديم الخدمة.
- الخطأ الطبي: إخلال غير مبرر بمعيار العناية الواجب أو بالأصول العلمية والمهنية أو بواجب قانوني متعلق بالرعاية، يثبت أنه سبب ضرراً للمريض.
- المضاعفة: نتيجة ضارة أو غير مرغوبة يمكن أن تقع رغم تقديم الرعاية وفق معيار العناية الواجب واتخاذ الاحتياطات المعقولة، ولا تعد بذاتها خطأً طبياً.
- الحادث الضار: واقعة مرتبطة بالرعاية نتج عنها ضرر للمريض، سواء ثبت لاحقاً أنها ناشئة عن خطأ أم لم يثبت.
- الحادث الجسيم: حادث ضار يفضي إلى وفاة غير متوقعة أو عجز دائم أو ضرر بالغ، أو واقعة عالية الخطورة تحددها المعايير الوطنية وتستوجب الإبلاغ والتحليل السريع.
- الموافقة المستنيرة: قبول حر ومحدد يصدر من المريض ذي الأهلية أو ممثله القانوني بعد تزويده بالمعلومات الجوهرية اللازمة لاتخاذ القرار.
- السجل الطبي: جميع البيانات والوثائق الورقية أو الرقمية المتعلقة بتقييم المريض وتشخيصه وعلاجه وأدويته وإجراءاته ونتائج فحوصه وموافقاته وخطة خروجه ومتابعته.
- الخبرة الطبية: الرأي الفني المحايد الذي يقدمه خبير أو هيئة خبرة وفق هذا القانون لمساعدة الجهة القضائية أو الإدارية على فهم المسائل الطبية والفنية.
- نظام الإبلاغ والتعلم: النظام الذي يجمع تقارير حوادث سلامة المرضى والمخاطر وقرب وقوع الضرر ويحللها لاستخلاص إجراءات وقائية وتحسينية.
- الاعتماد: تقييم مؤسسي منظم لمدى التزام المؤسسة الصحية بمعايير وطنية معتمدة للجودة والسلامة.
المادة (3) — الأهداف والمبادئ
- حماية كرامة المريض واستقلاله وحقه في الرعاية الآمنة والعادلة.
- بيان حقوق المريض وواجبات مقدم الخدمة والمؤسسة الصحية بصورة قابلة للإنفاذ.
- إرساء معيار متوازن للمسؤولية الطبية يحمي المريض من الإهمال ويحمي الممارس من افتراض الخطأ لمجرد حدوث نتيجة ضارة.
- تعزيز الوقاية من الضرر والتعلم المؤسسي والشفافية وثقافة السلامة.
- تحسين جودة الرعاية وتوحيد الحد الأدنى الوطني لمعاييرها مع مراعاة الاختصاصات الدستورية.
- ضمان حق الوصول إلى القضاء وعدم جواز التنازل المسبق عن المسؤولية عن الضرر الطبي.
المادة (4) — نطاق التطبيق
- يسري هذا القانون على مقدمي الخدمات والمؤسسات الصحية الخاضعة للاختصاص الاتحادي وفي المحافظات غير المنتظمة في إقليم، وعلى القطاع الصحي الخاص الاتحادي.
- تراعى في رسم وتنفيذ السياسة الصحية العامة أحكام المادة (114/خامساً) من الدستور، ويجري التنسيق مع الأقاليم والمحافظات لضمان قابلية تبادل المعايير والبيانات وانتقال المريض واستمرارية الرعاية.
- لا يخل هذا القانون بصلاحيات الإقليم الدستورية أو بأولوية قانون الإقليم في نطاق المادة (115) من الدستور عند تحقق شروطها.
الفصل الثاني — حقوق المريض
المادة (5) — الكرامة والمساواة
- يعامل المريض باحترام وكرامة ومن دون تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو القومية أو الدين أو المذهب أو الإعاقة أو العمر أو الوضع الاقتصادي أو محل السكن أو الحالة الصحية أو أي سبب غير ذي صلة بالحاجة الطبية.
- تتخذ المؤسسة الصحية ترتيبات تيسيرية معقولة للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن ومن يحتاج إلى مساعدة في التواصل أو الحركة أو اتخاذ القرار.
- تحدد الأولوية السريرية وفق الحاجة الطبية ودرجة الخطورة، ولا يجوز تقديم أو تأخير الرعاية بسبب نفوذ أو منفعة غير مشروعة.
المادة (6) — الحق في المعلومة والتواصل
- للمريض الحق في معرفة هوية وصفة مقدم الخدمة المسؤول عن رعايته.
- تقدم المعلومات بلغة واضحة ومناسبة لقدرة المريض على الفهم، ويستعان بوسيلة اتصال أو مترجم عند الحاجة بقدر الإمكان.
- تشمل المعلومات الجوهرية التشخيص المتوقع، وهدف العلاج، والبدائل المعقولة، والمخاطر الجوهرية والمضاعفات المهمة، واحتمال عدم العلاج، والمدة التقريبية للتعافي عند إمكان تقديرها.
- لا يحجب عن المريض خبر متعلق بحالته إلا إذا كان التأجيل المؤقت ضرورياً لمنع ضرر صحي جسيم ومباشر يثبته الطبيب في السجل، ولا يمتد الحجب أكثر مما تقتضيه الضرورة.
المادة (7) — الموافقة المستنيرة
- لا يجرى تدخل تشخيصي أو علاجي يتضمن خطراً جوهرياً أو تخديراً أو إجراءً جراحياً أو تدخلياً إلا بعد موافقة مستنيرة، ما لم توجد حالة استثناء ينص عليها القانون.
- تكون الموافقة مكتوبة في الإجراءات الجراحية والتخدير والإجراءات التدخلية والعلاجات عالية الخطورة، ويجوز توثيقها إلكترونياً وفق الضوابط المعتمدة.
- لا تعد الاستمارة العامة بديلاً عن الحوار الطبي اللازم لفهم القرار، ولا تكون الموافقة صحيحة إذا انتزعت بالإكراه أو التضليل أو أخفيت عنها معلومة جوهرية عمداً.
- يجوز للمريض سحب موافقته قبل الإجراء أو أثناءه متى كان إيقافه ممكناً طبياً من دون تعريضه لخطر أكبر غير متناسب.
المادة (8) — نقص الأهلية والقاصر
- إذا تعذر على المريض اتخاذ القرار بسبب فقدان الأهلية أو الوعي، تؤخذ موافقة ممثله القانوني وفق القوانين النافذة، مع إشراك المريض في القرار بقدر قدرته على الفهم والتعبير.
- في رعاية القاصر يراعى رأيه بدرجة تتناسب مع سنه ونضجه، مع بقاء الموافقة لمن يملكها قانوناً.
- إذا امتنع الممثل القانوني عن علاج ضروري لمنع خطر جسيم على حياة القاصر أو سلامته، تتخذ المؤسسة الإجراءات القضائية أو الحمائية العاجلة المنصوص عليها قانوناً، ولا يؤخر التدخل المنقذ للحياة إذا تعذر الحصول على قرار في الوقت المناسب.
المادة (9) — الحالات العاجلة
- يجوز تقديم العلاج الضروري بغير موافقة مسبقة إذا كانت الحالة عاجلة ويتعذر الحصول على موافقة المريض أو ممثله في الوقت المناسب وكان التأخير يعرض الحياة أو السلامة لخطر جسيم.
- يقصر التدخل بغير الموافقة على ما تقتضيه الضرورة، وتستعاد مشاركة المريض أو ممثله في القرار فور زوال العائق.
- توثق أسباب الاستثناء وطبيعة الإجراء في السجل الطبي.
المادة (10) — رفض العلاج
- للمريض ذي الأهلية أن يرفض العلاج أو يطلب إيقافه بعد إبلاغه بالعواقب المتوقعة والبدائل المعقولة.
- يوثق الرفض في السجل الطبي، ولا يعفي المؤسسة أو مقدم الخدمة من تقديم الرعاية الإسعافية التي يوافق عليها المريض أو من إجراءات التخفيف من الألم والرعاية التلطيفية حيث تكون مناسبة.
- لا يجوز معاقبة المريض أو التمييز ضده لمجرد ممارسته حق الرفض.
المادة (11) — الخصوصية والسرية
- تحترم خصوصية المريض أثناء الفحص والعلاج والإقامة، ولا يحضر من لا تقتضي الرعاية وجوده إلا بموافقة المريض أو لسبب تعليمي منظم يحق للمريض رفضه دون تأثير في علاجه.
- تعد المعلومات الصحية سرية ولا تفصح إلا بموافقة المريض أو بمقتضى قانون أو أمر قضائي أو لضرورة مهنية في حدود فريق الرعاية أو لواجب تبليغ قانوني محدد.
- تلتزم المؤسسة بضوابط الأمن والولوج إلى السجلات الرقمية وسجل عمليات الوصول إليها.
المادة (12) — السجل الطبي
- للمريض أو من يمثله قانوناً حق الاطلاع على سجله الطبي والحصول على نسخة منه خلال مدة معقولة وبكلفة النسخ الفعلية إن وجدت.
- يجوز حجب البيانات التي تكشف هوية طرف ثالث محمي قانوناً أو التي يؤدي كشفها إلى ضرر جسيم ومحدد وفق قرار مسبب، ويكون قرار الحجب قابلاً للتظلم.
- يحق للمريض طلب تصحيح البيانات الشخصية الخاطئة، أما الرأي أو التقدير الطبي الأصلي فلا يمحى ويجوز إضافة إيضاح أو تصحيح مؤرخ يحافظ على سلامة السجل.
- تحدد التعليمات مدد حفظ السجلات بحسب نوع الخدمة والمخاطر القانونية والسريرية، ولا يجوز إتلاف سجل محل شكوى أو نزاع أو تحقيق قائم.
المادة (13) — الرأي الثاني واستمرارية الرعاية
- للمريض طلب رأي طبي ثانٍ على نفقته أو ضمن التغطية التي يستحقها، ولا يجوز منع نقل المعلومات اللازمة لذلك.
- عند نقل المريض بين المؤسسات، ترسل المعلومات السريرية الضرورية بصورة آمنة وفي الوقت المناسب.
- عند الخروج من المؤسسة يزود المريض بملخص واضح يتضمن التشخيص والإجراءات والأدوية والتحذيرات وخطة المتابعة متى كانت لازمة.
المادة (14) — الطوارئ وعدم اشتراط الدفع المسبق
- لا يجوز لمؤسسة صحية مرخصة رفض التقييم والإسعاف الأولي والاستقرار الضروري لحالة طارئة بسبب عدم دفع عربون أو عدم اكتمال إجراء إداري أو نزاع تأميني.
- لا يمنع ذلك المؤسسة من استيفاء الأجور المستحقة قانوناً بعد تقديم الرعاية العاجلة أو من ترتيب نقل آمن بعد استقرار الحالة عندما تكون مؤسسة أخرى أنسب للرعاية.
المادة (15) — الشفافية المالية والشكوى
- للمريض في القطاع الخاص الحق في معرفة التعرفة أو منهج احتسابها قبل الخدمة غير العاجلة بقدر ما تسمح به طبيعة العلاج، والحصول على فاتورة مفصلة بالخدمات والأدوية والمستلزمات.
- لكل مريض حق تقديم شكوى والحصول على رقم متابعة ورد مسبب، ولا يجوز الانتقام منه أو خفض مستوى رعايته بسبب الشكوى.
- تعرض المؤسسة في مكان ظاهر ووسائلها الرقمية ملخصاً لحقوق المريض وطرق الشكوى والتواصل.
الفصل الثالث — واجبات مقدم الخدمة والمؤسسة الصحية
المادة (16) — واجبات مقدم الخدمة
- أن يمارس ضمن حدود الترخيص والكفاءة والتخصص، وأن يطلب الاستشارة أو الإحالة عندما تتجاوز الحالة قدرته المهنية.
- أن يبذل العناية الواجبة وفق الأصول العلمية المقبولة وقت تقديم الخدمة.
- أن يتحقق من هوية المريض والإجراء والدواء والجرعة وغيرها من عناصر السلامة ذات الصلة.
- أن يوثق التقييم والقرارات الجوهرية والإجراءات والأدوية والموافقة والحوادث السريرية المهمة في الوقت المناسب.
- أن يبلغ عن المخاطر والحوادث وفق نظام السلامة من دون إخفاء أو تغيير للسجل.
- أن يحافظ على السرية ويتجنب تضارب المصالح والإحالات أو العمولات غير المشروعة.
المادة (17) — واجبات المؤسسة الصحية
- توفير ملاكات مؤهلة وتجهيزات وأدوية وأنظمة تعقيم ومكافحة عدوى وصيانة تتناسب مع نوع الترخيص والخدمات المعلنة.
- تطبيق سياسات مكتوبة للموافقة المستنيرة، والتعرف الصحيح على المرضى، وسلامة الدواء، والجراحة الآمنة، ونقل الدم، والوقاية من العدوى، والاستجابة للتدهور السريري.
- توفير نظام لإدارة المخاطر والشكاوى والحوادث ومراجعة الجودة والوفيات والمضاعفات.
- عدم تكليف مقدم الخدمة بعمل خارج كفاءته أو في ظروف تشغيلية تعرض المرضى لخطر غير مبرر متى كان بالإمكان تجنبها.
- ضمان صيانة السجل الطبي وحمايته من التغيير غير المشروع وإتاحة الوصول إليه للمخولين.
المادة (18) — التوثيق الطبي
- يكون التوثيق مقروءاً أو إلكترونياً مؤمناً، مؤرخاً ومحدداً لهوية من أنشأه.
- إذا لزم تصحيح قيد سابق، يحتفظ النظام بأصل القيد ويظهر التصحيح وتاريخه وسببه وهوية من أجراه.
- يحظر إنشاء سجل لاحق بقصد إيهام أنه كتب وقت الواقعة أو حذف واقعة جوهرية أو إتلاف مستند ذي صلة بنزاع أو حادث جسيم.
المادة (19) — الإفصاح عن الحادث الضار
- إذا وقع حادث ضار جوهري، تتولى المؤسسة إبلاغ المريض أو ممثله بالمعلومات السريرية المؤكدة المعروفة وقتها، وما يلزم لمعالجة الضرر ومنع تفاقمه، وما إذا كان تحقيق سلامة سيجرى.
- يستكمل الإفصاح عند ظهور معلومات جديدة جوهرية، ويكون بطريقة تحترم المريض ولا تتضمن إخفاء الواقعة أو تضليله.
- لا يعد الإفصاح عن الواقعة أو الاعتذار الإنساني وحده إقراراً نهائياً بالمسؤولية القانونية ما لم يتضمن اعترافاً صريحاً بعناصرها.
الفصل الرابع — المسؤولية الطبية والخبرة والتعويض
المادة (20) — قيام المسؤولية الطبية
تقوم المسؤولية الطبية متى ثبتت العناصر الآتية مجتمعة:
- وجود واجب رعاية أو التزام مهني تجاه المريض.
- إخلال بمعيار العناية الواجب أو بواجب قانوني جوهري متعلق بالرعاية.
- وقوع ضرر مادي أو جسدي أو نفسي أو معنوي قابل للتعويض وفق القانون.
- وجود علاقة سببية بين الإخلال والضرر وفق درجة الإثبات التي يقررها القانون المختص.
المادة (21) — ما لا يعد خطأً بذاته
لا يعد بذاته دليلاً على الخطأ الطبي أي من الآتي:
- عدم شفاء المريض أو تدهور المرض رغم اتباع معيار العناية.
- وقوع مضاعفة معروفة أو نتيجة نادرة لا يمكن منعها بصورة معقولة.
- اختيار أحد أساليب العلاج المقبولة علمياً عند وجود أكثر من مدرسة أو خيار مهني معتبر، متى جرى الاختيار على أساس سريري معقول.
- قرار عاجل اتخذ في ظروف تهدد الحياة وبمعلومات أو موارد محدودة لا ترجع إلى إهمال مقدم الخدمة نفسه، إذا كان القرار معقولاً في تلك الظروف.
- خطأ المريض في معلومات جوهرية أخفاها عمداً أو عدم التزامه بالتعليمات بعد توضيحها، بقدر ما يكون ذلك سبباً في الضرر.
المادة (22) — معيار العناية
- يقدر معيار العناية بالنظر إلى تخصص مقدم الخدمة ومستوى خبرته المرخص به وطبيعة المؤسسة والموارد المتاحة بصورة مشروعة وحالة المريض ودرجة الاستعجال والمعرفة العلمية المقبولة وقت الواقعة.
- لا تخفض ندرة الموارد معيار السلامة إذا كان النقص ناشئاً عن تقصير يمكن للمؤسسة منعه أو إذا استمرت المؤسسة في تقديم خدمة لا تملك الحد الأدنى الآمن لها دون تنبيه أو إحالة.
- لا يقاس سلوك الطبيب العام بمعيار اختصاصي خارج نطاقه، إلا إذا قدم نفسه أو مارس فعلياً عملاً تخصصياً لا يملك أهليته.
المادة (23) — الموافقة والمسؤولية
- إجراء تدخل من دون موافقة واجبة أو بتجاوز جوهري لحدودها يعد إخلالاً مستقلاً بحق المريض، مع مراعاة الاستثناءات القانونية.
- لا يحول توقيع نموذج موافقة دون المسؤولية عن خطأ مهني في التنفيذ أو عن إخفاء خطر جوهري كان من شأنه التأثير المعقول في قرار المريض.
- لا يجوز الاتفاق مسبقاً على إعفاء مقدم الخدمة أو المؤسسة من المسؤولية عن الخطأ الطبي أو عن الغش أو الإخفاء المتعمد.
المادة (24) — المسؤولية المؤسسية
- تسأل المؤسسة عن الضرر الذي ينشأ عن خطأ تنظيمي أو تشغيلي منسوب إليها، بما في ذلك نقص التعقيم أو الصيانة أو الدواء أو النظام الآمن أو الإشراف أو التوظيف غير المؤهل، متى ثبتت السببية.
- لا يجوز تحميل مقدم خدمة منفرد مسؤولية خلل مؤسسي لم يكن يملك سلطة منعه أو معالجته، ما لم يهمل في التبليغ أو يتخذ قراراً غير مبرر رغم علمه بالخطر وقدرته على تجنبه.
- تطبق قواعد مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعيه وفق القانون المدني بما لا يتعارض مع هذا القانون.
المادة (25) — الإثبات والسجل المفقود
- تثبت عناصر المسؤولية بالوسائل المقررة قانوناً، وتكون الخبرة الطبية إحدى وسائل الإثبات الفنية المهمة ولا تقيد المحكمة في تقديرها ضمن حدود القانون.
- لا يفترض الخطأ لمجرد وقوع الضرر.
- إذا ثبت أن المؤسسة أو مقدم الخدمة أتلف أو أخفى عمداً سجلاً كان واجب الحفظ وذا صلة مباشرة بالنزاع، فللمحكمة استخلاص القرائن التي تجيزها قواعد الإثبات، من دون إعفاء المدعي من إثبات الضرر والسببية بقدر ما تسمح به الواقعة.
المادة (26) — سجل الخبراء وهيئات الخبرة
- تنشئ وزارة الصحة بالتنسيق مع الجهات المهنية والأكاديمية سجلاً وطنياً لخبراء المسؤولية الطبية بحسب التخصص، مع معايير للكفاءة والخبرة والنزاهة والتدريب في الطب القانوني وسلامة المرضى.
- تتكون هيئة الخبرة في النزاع المعقد من عدد فردي لا يقل عن ثلاثة، ويكون أغلب أعضائها من تخصص الواقعة أو تخصصات ذات صلة مباشرة بها.
- لا يجوز أن يشارك خبير له مصلحة شخصية أو مالية أو مهنية مباشرة مع أحد الأطراف، أو يعمل في الوحدة ذاتها التي وقعت فيها الواقعة بما يثير شبهة جدية في الحياد.
- للقضاء اختيار خبير من خارج السجل عند الضرورة مع بيان سبب ذلك.
المادة (27) — منهج تقرير الخبرة
- يحدد تقرير الخبرة الوقائع الطبية الثابتة، ومعيار العناية الواجب، ومدى الانحراف عنه إن وجد، والعلاقة السببية، ويفرق صراحة بين الخطأ والمضاعفة والتطور الطبيعي للمرض.
- يجب أن يكون التقرير مسبباً وأن يذكر مصادره العلمية الأساسية إذا كانت المسألة محل خلاف تخصصي.
- لا يفصل الخبير في المسؤولية القانونية النهائية أو العقوبة أو مقدار التعويض، وإنما يبين الرأي الفني.
- تتاح للأطراف وفق الإجراءات القضائية فرصة الاعتراض على التقرير وطلب استكماله أو مناقشة الخبراء أو تعيين خبرة أخرى عند وجود سبب جدي.
المادة (28) — الإجراءات الجزائية في الوقائع المهنية
- لا تعد النتيجة الضارة أو وفاة المريض وحدهما دليلاً كافياً على وقوع جريمة مهنية.
- في الوقائع التي يتوقف وصفها على مسألة فنية طبية، يستعان بخبرة متخصصة قبل الإحالة النهائية متى كان ذلك ممكناً، من دون الإخلال بصلاحيات قاضي التحقيق أو حالات التلبس أو الجرائم العمدية.
- لا يفسر هذا النص على أنه حصانة من القبض أو التوقيف أو المساءلة متى توافرت شروطها القانونية والأدلة التي تبررها.
المادة (29) — التعويض المدني
- يقدر التعويض وفق القواعد المدنية النافذة وبما يجبر الضرر المثبت من دون إثراء بلا سبب.
- يراعى في التعويض الضرر الجسدي وفقدان الكسب والكلفة العلاجية المستقبلية المثبتة والضرر المعنوي وغيرها من عناصر الضرر التي يجيزها القانون.
- إذا تعددت أسباب الضرر أو المسؤولون، تطبق قواعد السببية والمساهمة والتضامن والرجوع وفق القانون المدني.
المادة (30) — التأمين عن المسؤولية المهنية
- تلتزم المؤسسات الصحية الخاصة بالحصول على تغطية تأمينية أو ضمان مالي معتمد للمسؤولية المهنية والمؤسسية وفق مراحل وفئات تحددها أنظمة تصدر استناداً إلى هذا القانون.
- يجوز شمول مقدمي الخدمة العاملين لحسابهم الخاص بالتأمين الإلزامي وفق التخصص ودرجة الخطر وحجم الممارسة، على أن تراعى كلفة التأمين وتوفر الخدمة في المناطق ناقصة الملاكات.
- تنظم الدولة تغطية العاملين في المؤسسات العامة من خلال ترتيبات مالية وتأمينية مناسبة، ولا يمنع ذلك الرجوع على من يثبت تعمده أو خطؤه الجسيم وفق القوانين النافذة.
- لا يجوز لشركة التأمين التدخل في القرار السريري أو منع التسوية المشروعة لمجرد حماية مصلحتها المالية، وتخضع وثائق التأمين للرقابة المختصة.
الفصل الخامس — جودة وسلامة الرعاية الصحية
المادة (31) — الإطار الوطني للجودة والسلامة
- تضع وزارة الصحة، بالتعاون مع الجهات المختصة والأقاليم والمحافظات، إطاراً وطنياً لجودة وسلامة الرعاية الصحية يراجع دورياً.
- يتضمن الإطار أهدافاً قابلة للقياس في سلامة الدواء، ومكافحة العدوى، والجراحة الآمنة، والرعاية الحرجة، وصحة الأم والوليد، ونقل الدم، والتشخيص، والطوارئ، وإدارة المخاطر، وتجربة المريض.
- تنشر نسخة عامة من الإطار ومؤشرات المتابعة الوطنية مع مراعاة حماية البيانات الشخصية.
المادة (32) — الاعتماد
- تخضع المستشفيات والمؤسسات التي تحددها التعليمات لنظام اعتماد تدريجي قائم على معايير معلنة تتناسب مع نوع المؤسسة ومستوى الخدمة.
- لا يحل الاعتماد محل الترخيص، ويعد الترخيص حداً قانونياً لممارسة النشاط بينما يقيس الاعتماد مستوى الجودة والسلامة.
- ترتبط العقود العامة والضمان الصحي تدريجياً بمتطلبات الاعتماد أو بخطط تصحيح معتمدة وفق جدول زمني معلن.
المادة (33) — الحد الأدنى الإلزامي لسلامة الرعاية
تلتزم المؤسسة، بحسب مستوى خدمتها، بتطبيق متطلبات وطنية تتضمن على الأقل:
- التعرف الصحيح على المريض قبل الدواء أو الإجراء أو أخذ العينة.
- مكافحة العدوى ونظافة اليدين والتعقيم وسلامة الأدوات.
- إدارة الأدوية عالية الخطورة ومنع الالتباس الدوائي.
- قوائم تحقق للجراحة والإجراءات التدخلية والتخدير.
- سلامة الدم ومشتقاته وسلسلة التحقق قبل النقل.
- الاستجابة للتدهور المفاجئ والإنعاش ومراجعة حالات التأخير.
- إدارة الأجهزة الطبية وصيانتها والمعايرة عند الحاجة.
- التواصل الآمن عند تسليم المناوبات والإحالة والنقل.
المادة (34) — سلامة الدواء والتشخيص
- تضع المؤسسات آليات لمراجعة وصف الدواء وصرفه وإعطائه والإبلاغ عن الأخطاء وقرب وقوعها، وتحدد ضوابط للأدوية المتشابهة اسماً أو شكلاً والأدوية عالية الخطورة.
- تعتمد أنظمة للتأكد من مراجعة نتائج الفحوص الحرجة وإبلاغها إلى المسؤول السريري في وقت مناسب.
- تراجع حالات التأخر أو الخطأ التشخيصي المتكرر ضمن برنامج الجودة لتحديد الأسباب النظامية، من دون اعتبار المراجعة بذاتها إثباتاً للمسؤولية الفردية.
المادة (35) — نظام الإبلاغ والتعلم
- تنشئ وزارة الصحة نظاماً وطنياً للإبلاغ والتعلم من حوادث سلامة المرضى، ويكون قابلاً لاستقبال تقارير المؤسسات والعاملين والبيانات المجمعة من الشكاوى والمراجعات.
- يفرق النظام بين البلاغات الاختيارية للتعلم والبلاغات الإلزامية للأحداث الجسيمة التي تحددها المادة (36).
- تجمع البيانات بالحد اللازم للتحليل، وتستخدم تصنيفات موحدة تسمح باكتشاف الأنماط وتكرار المخاطر.
- تصدر الوزارة نشرات دورية غير اسمية تتضمن الدروس والإجراءات الوقائية المستخلصة.
المادة (36) — الأحداث الجسيمة
- تبلغ المؤسسة الجهة الرقابية المختصة بالحادث الجسيم خلال مدة تحددها التعليمات على ألا تتجاوز ما يلزم لضمان الاستجابة السريعة وجمع الأدلة السريرية.
- تبدأ المؤسسة مراجعة منظمة للأسباب والعوامل المساهمة وخطة تصحيح، ولا يقتصر التحليل على البحث عن شخص لإلقاء اللوم عليه.
- إذا ظهرت شبهة جريمة أو تلاعب أو خطر مستمر على المرضى، تتخذ الجهة الرقابية الإجراءات القانونية المناسبة فوراً.
- لا يعفي الإبلاغ من واجب حفظ السجل أو إبلاغ المريض وفق المادة (19).
المادة (37) — مراجعة الوفيات والمضاعفات والتدقيق السريري
- تنشئ المستشفيات برامج منتظمة لمراجعة الوفيات غير المتوقعة والمضاعفات والعودة غير المخططة إلى العمليات والرعاية الحرجة وغيرها من مؤشرات الخطر.
- يهدف التدقيق السريري إلى مقارنة الممارسة بالمعايير وتحديد فرص التحسين وإعادة القياس بعد التدخل.
- توثق الإجراءات التصحيحية ومسؤوليات تنفيذها ومواعيد متابعتها.
المادة (38) — مشاركة المرضى والعائلات
- تتيح وزارة الصحة والمؤسسات آليات منظمة للاستفادة من تجارب المرضى والعائلات في تحسين السياسات والخدمات.
- يجوز إشراك ممثلين عن المرضى في لجان الجودة والسياسات العامة بما لا يكشف بيانات مرضى آخرين.
- تطور مواد توعوية تساعد المريض على السؤال عن الدواء والإجراء والهوية وخطة المتابعة والإبلاغ عن المخاطر.
المادة (39) — الحماية الوظيفية للمبلغ حسن النية
- لا يجوز اتخاذ إجراء انتقامي ضد عامل يبلغ بحسن نية عن خطر أو حادث سلامة عبر القنوات المقررة.
- لا تشمل الحماية البلاغ الكيدي أو تزوير البيانات أو إخفاء الخطأ عمداً أو الامتناع عن إسعاف المريض.
- لا يكون التقرير الداخلي غير الاسمي لنظام التعلم دليلاً منفرداً لإثبات خطأ شخص معين، ولا يحول ذلك دون الحصول على السجل الطبي والوثائق والوقائع الأصلية بأمر قانوني.
الفصل السادس — الشكاوى والتسوية والرقابة
المادة (40) — مكاتب حقوق المريض
- تنشئ المستشفيات ومؤسسات الرعاية ذات الحجم الذي تحدده التعليمات مكتباً أو وظيفة مستقلة تنظيمياً لتلقي شكاوى المرضى وشرح حقوقهم ومتابعة الردود.
- تحدد مدد معقولة للرد بحسب خطورة الشكوى، وتعطى الأولوية لما يتضمن خطراً مستمراً على المرضى.
- لا يمنع مسار الشكوى الإداري من اللجوء إلى القضاء أو الجهات الرقابية أو النقابات المهنية.
المادة (41) — التسوية والوساطة
- يجوز للأطراف اللجوء إلى وساطة أو تسوية رضائية في المطالبات المدنية الناشئة عن الرعاية الطبية، قبل الدعوى أو أثناءها، وفق قانون نافذ أو نظام يصدر استناداً إلى هذا القانون.
- لا تكون الوساطة إلزامية ولا تمنع وقف التقادم أو اتخاذ إجراء مستعجل لحفظ الدليل أو الحق وفق ما تقرره القوانين الإجرائية.
- لا تجوز التسوية على حق عام في جريمة لا يسمح القانون بالتصالح فيها.
المادة (42) — التفتيش وخطط التصحيح
- تتولى وزارة الصحة والجهات المخولة قانوناً الرقابة على الالتزام بمتطلبات هذا القانون وفق منهج قائم على المخاطر.
- عند اكتشاف قصور قابل للتصحيح، يجوز إلزام المؤسسة بخطة تصحيح محددة المدة والمؤشرات، مع إعادة التفتيش.
- إذا كان القصور يشكل خطراً وشيكاً وجسيماً، تتخذ إجراءات فورية لتقييد الخدمة أو تعليقها في حدود الخطر، مع ضمان نقل المرضى واستمرارية الرعاية.
المادة (43) — التدابير الإدارية
- مع عدم الإخلال بالعقوبات المقررة في القوانين الأخرى، يجوز للجهة المختصة بعد سماع أقوال المؤسسة أن تتدرج في التدابير بين التنبيه، وخطة التصحيح، والإنذار، وتقييد نشاط محدد، وتعليق الترخيص جزئياً أو كلياً، وطلب إلغاء الترخيص وفق القانون.
- تراعى جسامة المخالفة وتكرارها ومدى تعاون المؤسسة في التصحيح وما إذا ترتب عليها خطر أو ضرر.
- يكون القرار مسبباً وقابلاً للتظلم والطعن وفق القوانين النافذة.
المادة (44) — المساءلة المهنية والجزائية
- لا تمنع التدابير الإدارية مساءلة مقدم الخدمة تأديبياً أمام الجهة المهنية المختصة أو جزائياً ومدنياً إذا توافرت شروطها.
- يراعى عدم معاقبة الفعل ذاته تأديبياً أكثر من مرة من الجهة ذاتها، مع بقاء اختلاف المسؤوليات الإدارية والمهنية والمدنية والجزائية بحسب طبيعتها.
- ترسل المخالفات التي تنطوي على شبهة جريمة إلى السلطة المختصة، ولا تتولى الجهة الإدارية الفصل في الإدانة الجزائية.
الفصل السابع — الحوكمة والأحكام الانتقالية والختامية
المادة (45) — المجلس الوطني لجودة وسلامة الرعاية الصحية
- يشكل بقرار من مجلس الوزراء مجلس يسمى «المجلس الوطني لجودة وسلامة الرعاية الصحية» من دون إنشاء شخصية معنوية مالية مستقلة، وتكون سكرتاريته الفنية في وزارة الصحة.
- يضم ممثلين عن الجهات الصحية الاتحادية، وممثلاً عن الأقاليم عند المشاركة، والمحافظات، والهيئات المهنية الطبية والصحية، والجامعات، والضمان الصحي، وخبيراً في القانون الصحي، وممثلين عن المرضى والمجتمع المدني وفق ضوابط النزاهة وتعارض المصالح.
- تراعى في تشكيله الخبرة والتنوع والتوازن بين مقدمي الخدمة ومتلقيها، ولا يجوز أن تهيمن جهة مقدمة للخدمة على قرارات تقييم السلامة المتعلقة بها.
المادة (46) — اختصاصات المجلس
- اقتراح السياسة الوطنية للجودة وسلامة المرضى ومراجعتها.
- اعتماد المعايير الوطنية ومؤشرات القياس التي ترفعها الجهة الفنية المختصة.
- متابعة النظام الوطني للإبلاغ والتعلم ونشر تقرير سنوي غير اسمي عن الاتجاهات والمخاطر والإجراءات التصحيحية.
- اقتراح قواعد اعتماد الخبراء وتدريبهم ومنع تضارب المصالح.
- اقتراح أولويات البحث والتدريب في سلامة المرضى والمسؤولية الطبية.
- رفع تقرير سنوي إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب عن مستوى التطبيق والفجوات التشريعية والتمويلية.
المادة (47) — البيانات والمؤشرات العامة
- تنشر وزارة الصحة مؤشرات مجمعة عن جودة وسلامة الرعاية، مع تجنب نشر بيانات تسمح بالتعرف على المريض أو على مبلغ فردي ما لم يكن النشر واجباً قانوناً.
- يجوز نشر مؤشرات على مستوى المؤسسة بعد التحقق من قابلية المقارنة وتصحيح الفروق المهمة في نوع الحالات، منعاً للتضليل أو دفع المؤسسات إلى رفض المرضى الأكثر خطورة.
- تحدد التعليمات مجموعة وطنية دنيا للبيانات وتواتر التحديث وآليات التدقيق.
المادة (48) — خطة التنفيذ والمرحلة الانتقالية
- تعد وزارة الصحة خلال مائة وثمانين يوماً من نشر القانون خطة تنفيذ وطنية تتضمن الكلفة والموارد البشرية والأنظمة الرقمية والتدريب والمراحل الزمنية.
- تدخل أحكام حقوق المريض والتوثيق ومنع الإعفاء المسبق من المسؤولية حيز التطبيق خلال تسعين يوماً من نشر القانون.
- يبدأ نظام الإبلاغ الوطني وسجل الخبراء خلال اثني عشر شهراً.
- يطبق الاعتماد الإلزامي والتأمين المهني تدريجياً خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات بحسب فئات المؤسسات والتخصصات، مع إعطاء أولوية للخدمات عالية الخطورة.
المادة (49) — العلاقة بالتشريعات النافذة
- تبقى أحكام قانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981 المعدل، وقانون تأسيس المؤسسات الصحية الخاصة الاتحادي رقم (25) لسنة 2015، وقانون حماية الأطباء رقم (26) لسنة 2013، وقانون الطب العدلي رقم (37) لسنة 2013، والقوانين المنظمة للمهن الصحية نافذة بما لا يتعارض مع هذا القانون.
- لا تفسر حماية الطبيب من المطالبات العشائرية أو غير القانونية على نحو يمنع المريض من الشكوى أو الادعاء المدني أو الجزائي أو التأديبي عبر القنوات القانونية.
- يلغى أي نص يجيز الإعفاء المسبق من المسؤولية الطبية أو يحول دون حق المريض في السجل أو الشكوى بما يتعارض صراحة مع هذا القانون.
المادة (50) — الأنظمة والتعليمات والنفاذ
- لمجلس الوزراء إصدار الأنظمة اللازمة لتنفيذ هذا القانون.
- لوزير الصحة إصدار التعليمات والمعايير الفنية اللازمة بعد التشاور مع الجهات المختصة ونشرها للعموم.
- ينفذ هذا القانون بعد تسعين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، مع مراعاة المدد الانتقالية الخاصة المنصوص عليها فيه.
الأسباب الموجبة
لغرض ضمان حق المريض في رعاية صحية آمنة ومحترمة ومبنية على المعلومة والموافقة، وتوحيد المبادئ التي تحكم المسؤولية الطبية والخبرة الفنية والتعويض، وتحقيق التوازن بين حماية المريض من الإهمال وحماية الطبيب ومقدم الخدمة من افتراض المسؤولية لمجرد وقوع مضاعفة أو نتيجة غير مرغوبة، ولإرساء إطار وطني للجودة وسلامة المرضى والإبلاغ والتعلم والاعتماد، وتنظيم مسؤولية المؤسسة الصحية إلى جانب المسؤولية المهنية الفردية، شرع هذا القانون.
المذكرة التفسيرية
1. لماذا قانون مستقل؟
التشريعات الصحية القائمة تؤدي وظائف مهمة لكنها لا تحقق الغرض ذاته. قانون الصحة العامة يركز على وظائف الصحة العامة والرقابة، وقانون المؤسسات الصحية الخاصة على تأسيس المؤسسات وترخيصها، وقانون حماية الأطباء على حماية الطبيب من الاعتداء والمطالبة غير القانونية، فيما تبقى المسؤولية المدنية والجزائية موزعة على القواعد العامة. لذلك يضيف المشروع طبقة متخصصة لا تلغي تلك القوانين: «كيف يجب أن يعامل المريض؟ متى تقوم المسؤولية الطبية؟ كيف تُبنى الخبرة؟ وكيف نتعلم من الضرر لمنع تكراره؟»
2. المريض ليس مستهلكاً عادياً
الرعاية الصحية علاقة غير متكافئة من حيث المعرفة والحاجة والقدرة على الاختيار، خصوصاً في الطوارئ. لذلك لا يكفي إخضاعها لقواعد التعاقد العامة. المشروع ينشئ حقوقاً لا يجوز للمؤسسة إسقاطها بعقد: المعلومة، الموافقة، السرية، السجل، الإسعاف الأولي، الشكوى، وعدم الانتقام.
3. لماذا لا يساوي الضرر خطأً؟
الطب يتعامل مع احتمالات ومخاطر طبيعية حتى عند أفضل مستوى من العناية. جعل كل مضاعفة أساساً للمسؤولية يدفع إلى «الطب الدفاعي» وطلب فحوص أو إحالات لا يحتاجها المريض، ويزيد الكلفة والخوف ويشجع إخفاء الأخطاء بدلاً من التعلم منها. بالمقابل، إنكار المسؤولية عن كل مضاعفة يترك المريض بلا حماية. الحل هو اختبار قانوني يتطلب إخلالاً بمعيار العناية وضرراً وعلاقة سببية.
4. معيار العناية يجب أن يكون واقعياً لا متساهلاً
معيار العناية ينظر إلى التخصص والظروف والموارد المشروعة وقت الواقعة. طبيب في طوارئ مزدحمة لا يقيّم بالطريقة نفسها التي يقيّم بها اختصاصي في إجراء اختياري مخطط، لكن نقص الأجهزة أو التعقيم بسبب إهمال مؤسسي لا يصبح عذراً. ولهذا يميز القانون بين الخطأ الفردي والخطأ المؤسسي.
5. الموافقة المستنيرة
الموافقة ليست توقيعاً على استمارة عامة. هي عملية اتصال تتيح للمريض أن يفهم طبيعة الإجراء ومنافعه ومخاطره الجوهرية وبدائله. المشروع يجعل الكتابة لازمة في الإجراءات عالية الخطورة، ويحافظ على استثناء الطوارئ، ويمنع استخدام الموافقة كإعفاء من الإهمال في التنفيذ.
6. السجل الطبي جزء من السلامة والعدالة
السجل المتكامل يحمي المريض ومقدم الخدمة معاً. المريض يحتاجه للرأي الثاني واستمرار العلاج، والطبيب يحتاجه لإثبات ما فحصه وما قرره، والمؤسسة تحتاجه للتعلم والتدقيق. لذلك يرفض المشروع «إعادة كتابة» السجل بعد الواقعة بصورة تخفي الأصل، ويجعل أي تصحيح قابلاً للتتبع.
7. الخبرة الفنية لا تحل محل القضاء
تقرير الخبير يجيب عن أسئلة طبية: ما معيار العناية؟ هل وقع انحراف؟ وهل يمكن أن يفسر الضرر؟ أما الحكم القانوني النهائي فاختصاص القضاء. المشروع ينظم سجل الخبراء، ويمنع تضارب المصالح، ويجعل التقرير مسبباً وقابلاً للمناقشة، من دون إنشاء محكمة مهنية موازية.
8. التأمين المهني
التعويض لا يحقق غايته إذا صدر حكم ضد شخص أو مؤسسة عاجزة عن الدفع. لذلك يفرض المشروع التأمين أو الضمان المالي تدريجياً، بدءاً بالمؤسسات والتخصصات الأعلى خطراً. ولا يضع سعراً أو قسطاً في متن القانون لأن ذلك يحتاج بيانات اكتوارية وسوقاً تأمينياً قابلاً للتحديث، ويجب ألا يؤدي إلى سحب الأطباء من المناطق الأقل خدمة.
9. لماذا الإبلاغ غير العقابي؟
الأنظمة الصحية عالية الاعتمادية تتعلم من «الحوادث القريبة» أيضاً، أي الأخطاء التي كادت تسبب ضرراً ولم تسببه. إذا كان كل بلاغ يتحول مباشرة إلى تحقيق عقابي، يتوقف الإبلاغ. لذلك يفصل المشروع التقرير الداخلي المخصص للتعلم عن الأدلة الأصلية. الحماية لا تشمل التزوير أو الإخفاء أو الجريمة، لكنها تسمح للعامل حسن النية بأن يبلغ عن الخطر من دون خوف من الانتقام.
10. الأحداث الجسيمة تحتاج مساراً مختلفاً
الحادث الجسيم لا يترك للبلاغ الاختياري فقط. المؤسسة ملزمة بإبلاغ الجهة الرقابية، وحفظ الأدلة السريرية، وإبلاغ المريض، وتحليل الأسباب، ومعالجة الخطر المستمر. وفي الوقت نفسه لا يفترض مسبقاً أن الحدث دليل على جريمة أو خطأ فردي.
11. الاعتماد والجودة
الترخيص يجيب: هل يسمح للمؤسسة أن تعمل؟ أما الاعتماد فيجيب: هل لديها نظم قابلة للتحقق للجودة والسلامة؟ لهذا يفصل المشروع بينهما ويجعل الاعتماد تدريجياً، مع إمكان ربط عقود الضمان الصحي والشراء العام به حتى تصبح الجودة حافزاً مالياً لا مجرد تعليمات ورقية.
12. حماية الطبيب وحق المريض متكاملان
قانون حماية الأطباء يعالج مشكلة واقعية تتمثل في الاعتداء والمطالبات العشائرية. المشروع يبقي هذه الحماية، لكنه يوضح أنها لا تمنع الشكوى القضائية أو المدنية أو التأديبية. الطبيب يجب أن يحاسب بالقانون إذا أخطأ، ويحميه القانون نفسه من الضغط غير القانوني إذا لم يثبت الخطأ.
13. البعد الاتحادي
الدستور يجعل السياسة الصحية العامة اختصاصاً مشتركاً، مع قاعدة خاصة للأولوية في المادة (115). لذلك لا يصوغ المشروع وزارة الصحة الاتحادية باعتبارها صاحبة سلطة غير محدودة على الإقليم، بل يفرق بين القواعد الاتحادية المدنية والجزائية وبين المعايير والسياسات الصحية التي تتطلب التعاون والتنسيق.
المواءمة مع التشريعات القائمة
| التشريع | العلاقة بالمشروع | المعالجة |
|---|---|---|
| دستور جمهورية العراق 2005 | المواد 30 و31 والحقوق الأساسية، والمادة 114/خامساً والمادة 115. | أساس الحق في الصحة وحدود الاختصاص الاتحادي/الإقليمي. |
| قانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981 المعدل | الإطار العام للصحة العامة والرقابة. | يبقى نافذاً؛ المشروع يضيف حقوق المريض والمسؤولية والجودة. |
| قانون تأسيس المؤسسات الصحية الخاصة الاتحادي رقم 25 لسنة 2015 | ترخيص القطاع الخاص والرقابة عليه، وبطلان الإعفاء من المسؤولية. | توحيد حق المريض وربط الترخيص بمعايير السلامة دون إلغاء القانون. |
| قانون حماية الأطباء رقم 26 لسنة 2013 | حماية الطبيب من الاعتداء والمطالبات العشائرية. | الإبقاء على الحماية مع تأكيد حق المريض في المسارات القانونية. |
| قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل | الخطأ غير العمدي وإباحة العمل الطبي المشروط بالأصول والرضا أو الضرورة. | المشروع لا يستبدل التجريم العام، بل يوضح المعايير الفنية للممارسة. |
| القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 | قواعد المسؤولية والتعويض. | يبقى مرجع التعويض والسببية والتضامن في المسائل غير المنظمة صراحة. |
| قانون الطب العدلي رقم 37 لسنة 2013 المعدل | الخبرة الطبية العدلية أمام القضاء. | التكامل مع سجل الخبراء وآليات الخبرة المتخصصة. |
| قانون الضمان الصحي رقم 22 لسنة 2020 | شراء وتمويل خدمات للمضمونين. | يمكن ربط التعاقد والشراء بمعايير الجودة والاعتماد الواردة في المشروع. |
| قوانين مزاولة المهن الصحية والنقابات المهنية | الترخيص والانضباط المهني. | تبقى اختصاصاتها قائمة، مع تنسيق الشكاوى والقرارات عند التداخل. |
الأثر المالي والتنفيذي
لا ينشئ المشروع هيئة مستقلة ذات موازنة منفصلة؛ المجلس الوطني المقترح يعمل من خلال سكرتارية فنية في وزارة الصحة، ما يقلل كلفة التأسيس. لكن التنفيذ الحقيقي يتطلب موارد في أربعة مجالات: تطوير نظام رقمي للإبلاغ والتعلم وربطه بأنظمة المعلومات الصحية، تدريب خبراء المسؤولية الطبية وفرق الجودة، إنشاء وظائف حقوق المريض وإدارة المخاطر في المؤسسات الكبرى، وتوسيع برامج الاعتماد والتفتيش.
لا تتوافر بيانات عامة كافية تسمح بوضع رقم وطني موثوق للكلفة من دون معرفة البنية الرقمية الحالية في كل دائرة صحة وعدد المؤسسات التي ستدخل الاعتماد وحجم الموارد البشرية القائمة. لذلك يلزم القانون وزارة الصحة بإعداد خطة تنفيذ وكلفة خلال 180 يوماً، بدلاً من إدراج رقم تقديري زائف الدقة في النص التشريعي.
| البند | كلفة التأسيس | كلفة التشغيل | فرص خفض الكلفة |
|---|---|---|---|
| نظام الإبلاغ والتعلم | تطوير المنصة والتكامل والأمن السيبراني. | التحليل والدعم الفني والتحديث. | البناء فوق الأنظمة الصحية الرقمية القائمة بدلاً من منصة موازية. |
| سجل الخبراء والتدريب | منهج واعتماد وتدريب أولي. | تجديد الاعتماد وأجور الخبرة عند التكليف. | الاستفادة من الكليات الطبية والطب العدلي والنقابات. |
| الاعتماد والجودة | إعداد المعايير وأدوات التقييم. | زيارات التقييم والمتابعة. | دمج فرق التفتيش والجودة القائمة وتجنب ازدواج الجهات. |
| التأمين المهني | لا تتحمله الموازنة بالكامل. | أقساط حسب الخطر. | شراء جماعي للمؤسسات العامة وتسعير اكتواري وتدرج حسب التخصص. |
على المدى المتوسط يمكن أن تنتج وفورات من خفض العدوى المكتسبة، والأخطاء الدوائية، وتكرار الحوادث، والنزاعات غير المنظمة، إلا أن أي تقدير رقمي لهذه الوفورات يجب أن يعتمد على خط أساس عراقي وبيانات مطالبات وحوادث فعلية قبل اعتماده.
الأحكام الانتقالية ومتطلبات التطبيق
التدرج ضروري لأن تطبيق القانون دفعة واحدة على آلاف المؤسسات قد يحول المتطلبات إلى امتثال شكلي. يقترح النص ثلاث طبقات زمنية: حقوق المريض والتوثيق خلال 90 يوماً؛ سجل الخبراء ونظام الإبلاغ خلال 12 شهراً؛ الاعتماد والتأمين المهني خلال ثلاثة أعوام. هذا التدرج يسمح بتدريب الكوادر وبناء الأنظمة وإعطاء المؤسسات منخفضة الموارد وقتاً للتصحيح من دون تأجيل الحقوق الأساسية.
الأولوية في السنة الأولى تكون للمستشفيات، ومراكز الجراحة، والتخدير، والعناية الحرجة، والولادة، والطوارئ، وخدمات الدم، لأنها تجمع بين شدة الخطر وكثرة نقاط الانتقال. وبعد تثبيت المعايير والبيانات، تتوسع المتطلبات إلى بقية مستويات الرعاية بما يتناسب مع طبيعة كل مؤسسة.
المبادئ الدولية والمقارنة ذات القيمة
يتفق المشروع مع الاتجاه الدولي الذي ينقل سلامة المرضى من الاستجابة بعد الضرر إلى إدارة المخاطر قبل وقوعه. خطة منظمة الصحة العالمية العالمية لسلامة المرضى 2021–2030 تدعو إلى سياسات وطنية، وأنظمة تعلم، وإشراك المرضى والعائلات، وبناء بيئات تقلل الضرر القابل للتجنب. كما تؤكد إرشادات المنظمة بشأن نظم الإبلاغ والتعلم أن قيمة الإبلاغ ليست في عدّ الحوادث فقط، بل في تحويلها إلى معرفة وإجراءات وقائية قابلة للمتابعة.
وفي حقوق المريض، تؤكد مبادئ إعلان لشبونة للجمعية الطبية العالمية الاستقلال والاختيار والمعلومة والموافقة والسرية. ولا ينقل المشروع الإعلان حرفياً، بل يستخدم هذه المبادئ مع المواءمة مع الدستور العراقي والقواعد المحلية للأهلية والطوارئ والاختصاص.
أما في المسؤولية الطبية، فالمقارنة الحديثة تميل إلى التمييز بين الخطأ والمضاعفة، وتنظيم خبرة متخصصة، وإدخال التأمين أو الصناديق في بعض النظم، وربط المسؤولية بسلامة المريض. المشروع يأخذ من هذا الاتجاه ما يلائم العراق: تأمين تدريجي، وخبرة منظمة، ونظام تعلم، مع الإبقاء على القضاء العادي والقواعد المدنية والجزائية العراقية بوصفها المرجع النهائي للمسؤولية.
المصادر والمراجع
- مجلس النواب العراقي — دستور جمهورية العراقالحق في الرعاية الصحية والضمان الصحي، والاختصاص المشترك في السياسة الصحية العامة.
- وزارة العدل — قانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981 مع تعديلاتهالمصدر الرسمي للنص المترجم والقانون الصحي العام النافذ.
- وزارة العدل — صدور قانون التعديل رقم (20) لسنة 2021 لقانون الصحة العامةإثبات التعديل المنشور في الوقائع العراقية.
- وزارة العدل — الوقائع العراقية، العدد 4867 لسنة 2026يتضمن قراراً عدّل مقدار الغرامة في المادة (96/أولاً/أ) من قانون الصحة العامة.
- وزارة العدل — قانون تأسيس المؤسسات الصحية الخاصة الاتحادي رقم (25) لسنة 2015ينظم الترخيص والرقابة ويتضمن بطلان اتفاق الإعفاء من المسؤولية.
- وزارة العدل — الوقائع العراقية، قانون حماية الأطباء رقم (26) لسنة 2013الإطار القانوني لحماية الأطباء من الاعتداء والمطالبات غير القانونية.
- مجلس القضاء الأعلى — حماية الأطباءشرح قضائي لتطبيق قانون حماية الأطباء وعلاقة اللجان الطبية والقضاء بالمطالبات الناشئة عن العمل الطبي.
- مجلس القضاء الأعلى — المسؤولية والخطأ الطبيمناقشة معيار الخطأ والمسؤولية المدنية والجزائية والقواعد العامة في القانون العراقي.
- مجلس القضاء الأعلى — إثبات الخطأ الطبيمعالجة عبء الإثبات والخبرة والعلاقة السببية في النزاعات الطبية.
- مجلس القضاء الأعلى — إباحة العمل الطبيعرض للمادة (41/2) من قانون العقوبات والرضا والطوارئ والأصول الفنية.
- مجلس القضاء الأعلى — ورشة المضاعفات والأخطاء الطبية، آب 2026نقاش قضائي حديث لتمييز المضاعفات عن الأخطاء الطبية وأطر المسؤولية.
- منظمة الصحة العالمية — Global Patient Safety Action Plan 2021–2030الإطار العالمي للسياسات الوطنية وسلامة المرضى وتقليل الضرر القابل للتجنب.
- منظمة الصحة العالمية — Patient Safety Incident Reporting and Learning Systemsإرشادات تصميم نظم الإبلاغ والتعلم من الحوادث.
- منظمة الصحة العالمية — Global Patient Safety Report 2024مرجع دولي حديث في السياسات والأطر القانونية والإبلاغ وإشراك المرضى.
- منظمة الصحة العالمية — Iraq country results 2024–2025يتضمن أنشطة العراق في جودة الخدمات والحوكمة ونظم البيانات، ويشير إلى أهمية النهج غير العقابي في التعلم من وفيات الأمهات والفترة المحيطة بالولادة.
- منظمة الصحة العالمية — UHC Partnership, Iraqيتضمن عملاً جارياً لتطوير أدوات موحدة لجودة الرعاية وسلامة المرضى في الرعاية الصحية الأولية.
- الجمعية الطبية العالمية — إعلان لشبونة لحقوق المريضمبادئ الاستقلال والمعلومة والموافقة والسرية واحترام المريض.
هذه الوثيقة مشروع قانون مقترح ضمن البرنامج السياسي لعلي زويد. لا تمثل قانوناً نافذاً ما لم تمر بالإجراءات الدستورية والتشريعية المقررة في جمهورية العراق.