مشروع قانون مقترح · الصحة والحماية الاجتماعية والأسرة
قانون عدالة الأحداث وإصلاح نظام رعاية الأحداث
إطار اتحادي متخصص ينقل التعامل مع الأطفال في تماس مع القانون من منطق العقوبة الممتدة إلى عدالة قائمة على المسؤولية المتناسبة والإصلاح والوقاية، مع رفع سن المسؤولية الجزائية، وضمان الدفاع المجاني، وتوسيع التحويل والبدائل عن الاحتجاز، ووضع معايير موحدة للتوقيف والمحاكمة والإيداع والرعاية اللاحقة.
الملخص التنفيذي
ما زال قانون رعاية الأحداث رقم (76) لسنة 1983 يمثل الإطار التشريعي الأساسي لقضايا الأحداث في العراق الاتحادي، مع نقل دائرة إصلاح الأحداث إلى وزارة العدل وتنظيم جانب من المؤسسات الإصلاحية بقانون إصلاح النزلاء والمودعين رقم (14) لسنة 2018. وخلال السنوات الأخيرة بدأت عملية رسمية لإعادة كتابة هذا الإطار، ووصل المسار في عام 2026 إلى مجلس النواب؛ فقد قرأ المجلس في نيسان وآب مقترحاً لرعاية الأحداث، ثم باشر في 5 تشرين الأول 2026 القراءة الأولى لمشروع حكومي جديد من سبعين مادة. وهذا يعني أن الإصلاح لم يعد فكرة نظرية، بل ملف تشريعي مفتوح يحتاج حسم الخيارات الجوهرية قبل الإقرار.
المشكلة الأهم هي أن النظام القديم يبدأ المسؤولية الجزائية من سن منخفضة جداً قياساً إلى المعايير الحديثة، بينما توصي لجنة حقوق الطفل برفع الحد الأدنى إلى الرابعة عشرة على الأقل وتوسيع التحويل والوساطة والتدابير غير السالبة للحرية. كما تظهر الممارسة العراقية الحاجة إلى قواعد أوضح للتوقيف السابق للمحاكمة، والمساعدة القانونية منذ لحظة القبض، وحماية الهوية، ومعالجة الأطفال المرتبطين بجماعات مسلحة أو شبكات إجرامية، وتوحيد معايير الرعاية داخل دور الملاحظة ومدارس التأهيل.
يقترح هذا القانون رفع سن المسؤولية الجزائية إلى 14 عاماً، ويثبت أن كل من كان دون 18 وقت الفعل يخضع لعدالة الأحداث مهما كان وصف الجريمة. ويجعل الاستدعاء والتحويل والاختبار القضائي والعلاج والخدمة المجتمعية هي الأدوات الأصلية متى أمكن، ويضع التوقيف والإيداع في مرتبة الاستثناء مع مراجعة دورية وحدود زمنية. كما يحظر الإعدام والسجن المؤبد والعقوبات البدنية على من ارتكب الفعل طفلاً.
لا يهدم المشروع المؤسسات القائمة؛ بل يعيد ضبط أدوار مجلس رعاية الأحداث وشرطة الأحداث ومحاكم الأحداث ومكاتب دراسة الشخصية ودائرة إصلاح الأحداث، ويربط حق الدفاع المجاني بقانون المساعدة القانونية رقم (7) لسنة 2024. ويضع مرحلة انتقالية لمراجعة القضايا والإيداعات القائمة وتعديل القوانين المتقاطعة وإكمال التسجيل السمعي البصري للاستجوابات وبرامج التحويل المعتمدة.
فهرس المحتويات
السياق القانوني والتشريعي الحالي
يكفل الدستور العراقي الكرامة والحرية والمحاكمة العادلة وحماية الأسرة والطفولة، ويمنع العنف والتعسف والاستغلال. وفي المجال الجزائي الخاص بالأطفال ظل قانون رعاية الأحداث رقم (76) لسنة 1983 هو المرجع الرئيس في العراق الاتحادي، وقد أنشأ فلسفة إصلاحية متقدمة لزمانه، ومحاكم متخصصة ومكاتب دراسة للشخصية وضمانات للسرية، لكنه نشأ في بيئة قانونية ومؤسسية سبقت دستور 2005 واتفاقية حقوق الطفل وتطورات العدالة التصالحية والعلوم المتعلقة بنمو المراهقين.
قانون إصلاح النزلاء والمودعين رقم (14) لسنة 2018 وحّد الإطار العام لعمل دائرتي إصلاح الكبار وإصلاح الأحداث ونظم جوانب الرعاية والتأهيل والرقابة داخل المؤسسات. كما وفر قانون المساعدة القانونية رقم (7) لسنة 2024 أساساً مؤسسياً أوسع لتقديم المشورة والتمثيل المجاني، وهو ما يسمح بإلغاء الفجوة القديمة بين النص على الدفاع وبين القدرة الفعلية على الوصول إلى محام منذ أول إجراء.
شهد الملف في 2023–2026 مساراً حكومياً ونيابياً متصلاً. أعلنت وزارة العدل في تموز 2023 المصادقة على مسودة مشروع جديد وإحالته إلى مجلس الدولة، واستمر النقاش حول رفع سن المسؤولية الجزائية وبنية دور الملاحظة ومدارس التأهيل والرعاية اللاحقة. وفي 5 تشرين الأول 2026 باشر مجلس النواب القراءة الأولى لمشروع قانون رعاية الأحداث من سبعين مادة، بعد أن كان قد قرأ في وقت سابق من العام مقترحاً برلمانياً في الموضوع نفسه. وعليه فإن الأولوية التشريعية هي الوصول إلى نص موحد ناضج داخل هذا المسار الجاري، لا إنشاء منظومة موازية.
في إقليم كوردستان توجد تعديلات إقليمية رفعت سن المسؤولية إلى 11 سنة وعدلت بعض أحكام قانون 76 لسنة 1983. لذلك يتطلب أي تحديث اتحادي إدارة دستورية دقيقة لمسألة السريان والمواءمة، مع السعي إلى حد أدنى وطني مرتفع من ضمانات الطفل وعدم خفض الحماية في أي جزء من العراق.
الفجوة التشريعية
- سن المسؤولية الجزائية: السن المنخفضة في التشريع القديم لا تنسجم مع الاتجاه الدولي الحديث الذي يدعو إلى 14 سنة على الأقل، كما توجد فروق بين العراق الاتحادي وإقليم كوردستان.
- الإفراط في المسار القضائي: لا تزال البدائل والتحويل والوساطة والرعاية المجتمعية أقل رسوخاً من المطلوب، في حين ينبغي أن تكون المحاكمة والإيداع آخر درجات الاستجابة.
- التوقيف السابق للمحاكمة: تحتاج الممارسة إلى شروط ومدة ومراجعة قضائية أكثر تحديداً، وإلى منع بقاء الأطفال في أماكن شرطة أو مرافق للبالغين.
- المساعدة القانونية: يجب أن تتحول إلى ضمان إلزامي من أول استجواب لا خدمة تتوقف على طلب الأسرة أو قدرتها.
- الجرائم الخاصة والأمنية: يجب النص بوضوح على أن الطفل لا يفقد صفته بسبب تطبيق قانون الإرهاب أو المخدرات أو الاشتراك مع بالغ، مع إبقاء المساءلة عن الأفعال الخطيرة ضمن قضاء الأحداث.
- إعادة الإدماج: ما زالت الرعاية اللاحقة والتشغيل والسكن والعودة إلى التعليم بحاجة إلى مسار قانوني ملزم يبدأ قبل الإفراج ولا ينتهي عند باب المؤسسة الإصلاحية.
- البيانات والرقابة: لا تكفي أعداد المودعين؛ بل يلزم قياس مدد التوقيف والتحويل والبدائل والشكاوى والعود والتفاوت بين المحافظات مع حماية الخصوصية.
السياسة التشريعية المقترحة
يعتمد المشروع سبعة خيارات حاكمة: رفع سن المسؤولية إلى 14 سنة؛ بقاء الاختصاص مع قضاء الأحداث لكل من كان دون 18 وقت الفعل؛ جعل التحويل والبدائل هي الأصل في القضايا المناسبة؛ حصر التوقيف والإيداع في الضرورة؛ إنشاء سقوف زمنية ومراجعات قضائية دورية؛ دمج الدفاع المجاني المتخصص في كل مرحلة؛ وربط الإفراج بخطة إعادة إدماج قابلة للقياس.
نص مشروع القانون
باسم الشعب
رئاسة الجمهورية
بناءً على ما أقره مجلس النواب وصادق عليه رئيس الجمهورية، واستناداً إلى أحكام البند (أولاً) من المادة (61) والبند (ثالثاً) من المادة (73) من الدستور، صدر القانون الآتي:
الفصل الأول — الأحكام العامة والمبادئ
المادة (1) — التعاريف
لأغراض هذا القانون يقصد بالتعابير الآتية المعاني المبينة إزاءها: الطفل: كل إنسان لم يتم الثامنة عشرة من العمر. الطفل في تماس مع القانون: كل طفل يُشتبه أو يُدعى أو يُتهم أو يُحكم بأنه ارتكب فعلاً يجرمه القانون. عدالة الأحداث: منظومة القواعد والإجراءات والمؤسسات المتخصصة التي تتعامل مع الأطفال في تماس مع القانون على أساس الإصلاح وإعادة الإدماج وصون الحقوق. التحويل: إنهاء التعامل مع الحالة خارج المحاكمة الجزائية بإجراء رضائي ملائم ومتناسب وخاضع للضمانات. التدبير غير السالب للحرية: أي إجراء قضائي أو اجتماعي لا يقتضي إيداع الطفل في مؤسسة مغلقة. الإيداع: وضع الطفل بقرار قضائي في دار أو مدرسة إصلاحية مخصصة للأطفال لا يجوز له مغادرتها بإرادته. مكتب دراسة الشخصية: الوحدة متعددة التخصصات التي تعد التقييم الاجتماعي والنفسي والتربوي والصحي للطفل. الرعاية اللاحقة: خدمات المتابعة والدعم بعد انتهاء التدبير أو الإفراج لضمان إعادة الإدماج ومنع العود.
المادة (2) — أهداف القانون
يهدف هذا القانون إلى بناء نظام متخصص لعدالة الأطفال يوازن بين حماية المجتمع ومساءلة الطفل بطريقة تراعي سنه ونضجه وقابليته للإصلاح، ويمنع إخضاع من كان دون الثامنة عشرة وقت الفعل لنظام عدالة البالغين.
ويعطي القانون الأولوية للوقاية والتدخل المبكر والتحويل والتدابير غير السالبة للحرية، ويجعل التوقيف والإيداع تدبيرين استثنائيين لا يلجأ إليهما إلا عند الضرورة ولأقصر مدة مناسبة.
كما يضمن المساعدة القانونية المجانية منذ أول تماس مع جهة إنفاذ القانون، ويحمي الخصوصية، ويضع قواعد موحدة لإعادة التأهيل والرعاية اللاحقة ومحو الآثار التي تعيق عودة الطفل إلى التعليم والعمل والمجتمع.
المادة (3) — نطاق التطبيق
تسري أحكام هذا القانون على كل شخص لم يتم الثامنة عشرة وقت ارتكاب الفعل محل الدعوى، وتظل محكمة الأحداث مختصة به ولو بلغ الثامنة عشرة أثناء التحقيق أو المحاكمة أو تنفيذ التدبير، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالانتقال إلى مرافق الشباب عند الاقتضاء.
ولا يجوز استبعاد الطفل من ضمانات هذا القانون بسبب وصف الجريمة أو جسامتها أو كونها واردة في قانون خاص، بما في ذلك جرائم الإرهاب أو المخدرات أو الجرائم المنظمة، مع جواز تشديد شروط التحويل أو نوع التدبير وفق خطورة الفعل من دون إسقاط صفة الطفل.
المادة (4) — سن المسؤولية الجزائية
لا تقام الدعوى الجزائية على من لم يكن قد أتم الرابعة عشرة من عمره وقت ارتكاب الفعل، ولا يجوز توقيفه أو إيداعه في مؤسسة عدالة أحداث بسبب ذلك الفعل.
إذا صدر عن طفل دون الرابعة عشرة سلوك كان سيعد جريمة لو صدر عن شخص مسؤول جزائياً، تحال حالته عند الحاجة إلى منظومة حماية الطفل والخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية لتقدير حاجاته ومخاطر الحماية، ولا يجوز أن تتخذ بحقه تدابير عقابية مقنعة أو سجل جزائي.
المادة (5) — تحديد السن والشك فيه
يعتمد في إثبات العمر على وثائق الأحوال المدنية أو البطاقة الوطنية أو أي سجل رسمي موثوق. وعند تعذر ذلك أو وجود شك معقول، تكلف المحكمة لجنة طبية اجتماعية متخصصة بتقدير العمر باستخدام وسائل غير مهينة وبأقل قدر من التدخل.
إذا بقي الشك قائماً بعد التقدير، يُفسر لمصلحة الشخص ويعامل بوصفه طفلاً، وإذا دار الشك حول بلوغه سن المسؤولية الجزائية عومل بوصفه دون الرابعة عشرة إلى أن يثبت خلاف ذلك بدليل يقيني.
المادة (6) — المبادئ الحاكمة
تلتزم جميع الجهات عند تطبيق هذا القانون بمصلحة الطفل الفضلى، وكرامته، وعدم التمييز، وحقه في أن يُسمع رأيه وأن يؤخذ بحسب سنه ونضجه، وحقه في الخصوصية والمساعدة القانونية والمحاكمة العادلة وسرعة الفصل.
تراعى عند اتخاذ أي قرار شخصية الطفل وظروفه العائلية والتعليمية والصحية والاجتماعية، وطبيعة الضرر الناشئ عن الفعل، وإمكان جبر الضرر وإعادة الإدماج، ويمنع اتخاذ الفقر أو التشرد أو الانقطاع عن الدراسة سبباً مستقلاً للتجريم أو الإيداع.
المادة (7) — التفسير والأولوية
تعد أحكام هذا القانون خاصة في كل ما يتعلق بالطفل في تماس مع القانون، وتطبق أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات والقوانين الجزائية الخاصة بالقدر الذي لا يتعارض معه.
عند تعدد التفسيرات الممكنة يُعتمد التفسير الأكثر اتساقاً مع الدستور واتفاقية حقوق الطفل والضمانات المقررة في هذا القانون، من دون إخلال بحقوق الضحايا أو متطلبات حماية المجتمع.
المادة (8) — السرية وحماية الهوية
يحظر نشر اسم الطفل أو صورته أو عنوانه أو مدرسته أو بيانات أسرته أو أي معلومة تسمح بالتعرف عليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة في جميع مراحل الدعوى وما بعدها، إلا بإذن قضائي لضرورة تتعلق بمصلحة الطفل ذاته.
تكون سجلات قضايا الأطفال سرية، ولا يجوز تداولها إلا بين الجهات المختصة وبالقدر اللازم. ويعاقب تأديبياً وجزائياً بحسب القوانين النافذة كل من أفشى بيانات محمية أو استعملها للإساءة أو الوصم أو الابتزاز.
الفصل الثاني — الوقاية والتدخل المبكر
المادة (9) — السياسة الوطنية للوقاية من الجنوح
يضع مجلس رعاية الأحداث، بالتنسيق مع وزارات العدل والداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية والتربية والصحة والشباب والرياضة والجهات المحلية، سياسة وطنية دورية للوقاية من الجنوح تستند إلى البيانات وتحدد عوامل الخطر والحماية وبرامج التدخل المبكر.
تتضمن السياسة بصورة خاصة منع التسرب المدرسي والعنف والإدمان والتشرد والاستغلال الاقتصادي والجنسي والتجنيد من الجماعات المسلحة، وتطوير خدمات الأسرة والصحة النفسية والرياضة والتدريب المهني والمجتمع المحلي.
المادة (10) — التدخل المبكر والإحالة الاجتماعية
يجوز للمدرسة أو المؤسسة الصحية أو جهة الرعاية الاجتماعية أو شرطة الأحداث إحالة الطفل المعرض لخطر الجنوح إلى وحدة حماية الطفل المختصة لفتح تقييم اجتماعي طوعي ووضع خطة دعم بالتعاون مع الأسرة، ولا تعد الإحالة بلاغاً جزائياً ما لم تتضمن واقعة تشكل جريمة تستوجب الإخبار قانوناً.
تعطى الأولوية للخدمات المجتمعية داخل الأسرة والحي، ولا يجوز فصل الطفل عن أسرته أو إيداعه في مؤسسة بسبب الفقر أو ضعف السكن أو الحاجة الاقتصادية وحدها.
المادة (11) — حظر جرائم الحالة
لا يعد جريمة بالنسبة للطفل سلوك لا يجرم إذا ارتكبه بالغ، مثل الهروب من المنزل أو التغيب عن المدرسة أو مخالفة توجيهات الأسرة بذاتها. وتعالج هذه الحالات بوسائل الحماية والإرشاد والدعم الاجتماعي.
ولا يجوز استخدام الحجز أو التوقيف أو دور الملاحظة لإجبار الطفل على العودة إلى الأسرة أو المدرسة إذا لم تكن هناك دعوى جزائية قائمة، ويحال الخطر المتعلق بالعنف أو الاستغلال إلى نظام حماية الطفل.
المادة (12) — الأطفال في الشارع والعمل غير النظامي
لا يجوز قبض الطفل أو توقيفه لمجرد وجوده في الشارع أو ممارسة التسول أو العمل غير النظامي إذا كان هو ضحية استغلال أو حاجة اجتماعية. وتلتزم الجهات المختصة بإحالته إلى خدمات الحماية وتقصي المستفيد من الاستغلال وملاحقته وفق القانون.
تراعى في الاستجابة سلامة الطفل وإرادته وظروفه الأسرية، وتوفر بدائل تعليمية واجتماعية مناسبة قبل أي قرار بنقله من بيئته المعتادة.
المادة (13) — الأطفال المرتبطون بجماعات مسلحة أو شبكات إجرامية
يعامل الطفل الذي جرى تجنيده أو استخدامه أو الاتجار به من جماعة مسلحة أو شبكة إجرامية بوصفه ضحية للاستغلال في المقام الأول، مع تقييم مسؤوليته الفردية عن أفعال محددة وفق هذا القانون.
لا يكفي مجرد الانتماء الأسري أو السكن في منطقة خضعت لجماعة مسلحة أو الاشتباه بالارتباط الاجتماعي لإقامة المسؤولية الجزائية، وتراعى عند تقدير المسؤولية ظروف الإكراه والتهديد والتجنيد والاستغلال والعمر والنضج.
المادة (14) — الشراكة المجتمعية
يجوز للجهات المختصة اعتماد منظمات غير حكومية وجمعيات مهنية وجامعات ومراكز تدريب لتقديم خدمات التحويل والوساطة والإرشاد والتأهيل والرعاية اللاحقة وفق معايير ترخيص وحماية بيانات ورقابة معلنة.
ولا تفوض إلى أي جهة غير حكومية صلاحيات القبض أو التوقيف أو التحقيق أو إصدار التدابير القضائية.
الفصل الثالث — المؤسسات والاختصاص والتخصص
المادة (15) — مجلس رعاية الأحداث
يستمر مجلس رعاية الأحداث بوصفه هيئة تنسيق وطنية برئاسة وزير العدل وعضوية ممثلين بدرجات مناسبة عن الجهات ذات الصلة، ويعاد تنظيم تشكيله واختصاصاته بما يضمن المشاركة الفعلية للقضاء والادعاء العام والداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية والتربية والصحة والتخطيط والشباب والرياضة وممثلين متخصصين في حقوق الطفل.
يتولى المجلس اقتراح السياسة العامة، واعتماد معايير التحويل والرعاية اللاحقة، ومراجعة مؤشرات التوقيف والإيداع والعود، وتقديم تقرير سنوي علني لمجلس الوزراء ومجلس النواب من دون بيانات تكشف هوية الأطفال.
المادة (16) — شرطة الأحداث المتخصصة
تخصص وزارة الداخلية وحدات لشرطة الأحداث في المحافظات والأقضية بحسب الحاجة، ولا يتولى إجراءات القبض والاستدلال مع الأطفال إلا منتسب تلقى تدريباً معتمداً في حقوق الطفل والمقابلة الصديقة للطفل ومنع التعذيب والتحويل.
تعمل شرطة الأحداث بملابس مدنية متى سمحت طبيعة المهمة، وتخصص أماكن انتظار منفصلة عن البالغين، وتحظر إبقاء الطفل في مراكز الشرطة العامة إلا للضرورة القصوى وللمدة اللازمة للنقل إلى المكان المختص.
المادة (17) — قضاة التحقيق المختصون
يعين مجلس القضاء الأعلى في كل منطقة استئنافية عدداً كافياً من قضاة التحقيق المختصين بقضايا الأحداث، ويمنحون أولوية في التدريب والاستقرار الوظيفي بما يحافظ على الخبرة المتخصصة.
يكون قاضي التحقيق مسؤولاً عن مراجعة مشروعية القبض والتوقيف فوراً، وعن بحث إمكان التحويل والبدائل قبل اللجوء إلى التوقيف، وعن إحالة الطفل إلى مكتب دراسة الشخصية عند الحاجة.
المادة (18) — محاكم الأحداث
تستمر محاكم الأحداث ضمن التنظيم القضائي ويحدد مجلس القضاء الأعلى انتشارها واختصاصها بما يضمن الوصول الجغرافي العادل. وتشكل المحكمة وفق القانون من قاض متخصص وعضوين من ذوي الخبرة القانونية والاجتماعية أو النفسية حيث تقتضي طبيعة التشكيل القضائي ذلك.
يجوز إنشاء هيئات أو غرف متخصصة داخل محاكم الاستئناف ومحكمة التمييز الاتحادية للنظر في طعون قضايا الأحداث وتوحيد المبادئ القضائية.
المادة (19) — الادعاء العام في قضايا الأحداث
يخصص جهاز الادعاء العام أعضاء مؤهلين لقضايا الأحداث، يتابعون شرعية الإجراءات وظروف التوقيف والإيداع ومصلحة الطفل، ولهم طلب التحويل أو الإفراج أو تعديل التدبير والطعن في القرار المخالف للضمانات.
لا يحول دور الادعاء العام دون استقلال المحكمة أو حق الدفاع، ويجب أن يراعي في طلباته الطبيعة الإصلاحية لنظام عدالة الأطفال.
المادة (20) — مكاتب دراسة الشخصية
تنشأ أو تطور مكاتب دراسة الشخصية المرتبطة بمحاكم الأحداث لتضم باحثاً اجتماعياً وأخصائياً نفسياً وطبيباً أو مهنياً صحياً عند الحاجة، ويجوز الاستعانة باختصاصيين في الإدمان أو الإعاقة أو التربية أو الطب النفسي.
تعد المكاتب تقارير فردية تركز على احتياجات الطفل وعوامل الخطر والحماية وخيارات التحويل والتدابير المناسبة، ولا يجوز أن تحل هذه التقارير محل الأدلة على ارتكاب الفعل.
المادة (21) — المساعدة القانونية المتخصصة
تكون المساعدة القانونية مجانية وإلزامية لكل طفل منذ أول استجواب أو إجراء قد يترتب عليه تقييد للحرية وحتى انتهاء الدعوى والتدبير، ويطبق في تمويلها وتنظيمها قانون المساعدة القانونية رقم (7) لسنة 2024 بما لا ينتقص من الضمانات الواردة هنا.
إذا لم يحضر محام يختاره الطفل أو وليه، تعين الجهة المختصة فوراً محامياً من قائمة متخصصة. ولا يجوز للطفل التنازل عن حضور المحامي أثناء الاستجواب أو جلسات المحاكمة.
المادة (22) — التدريب والاعتماد المهني
تضع الجهات القضائية والتنفيذية برامج تدريب إلزامية ومستدامة للعاملين مع الأطفال تشمل النمو النفسي والعقلي، والتواصل الصديق للطفل، والإعاقة، والصدمات، والعدالة التصالحية، ومنع التمييز والتعذيب، وحماية البيانات.
تربط ممارسة المهام المباشرة في وحدات الأحداث باجتياز تدريب أولي وتحديث دوري، ويجوز الاستعانة بالجامعات والمعهد القضائي والمنظمات الدولية المتخصصة.
الفصل الرابع — الضبط والتحقيق والتوقيف
المادة (23) — أولوية الاستدعاء على القبض
يكون استدعاء الطفل بواسطة وليه أو من يقوم برعايته هو الأصل متى كان ذلك كافياً لضمان حضوره، ولا يصدر أمر القبض إلا إذا كانت هناك أسباب محددة تدل على خطر الهرب أو العبث الجدي بالأدلة أو تهديد سلامة شخص أو عدم إمكان تحقيق الغرض بوسيلة أقل تقييداً.
يجب أن يكون كل أمر قبض أو إحضار مسبباً، وأن يذكر أن المعني طفل لتطبيق إجراءات النقل والحجز الخاصة به.
المادة (24) — حقوق الطفل عند القبض
يبلغ الطفل فوراً وبعبارات تناسب سنه بسبب القبض وحقوقه، ومنها الصمت، وعدم إجباره على الاعتراف، والاتصال بمحام وولي أو شخص بالغ موثوق، والحصول على رعاية صحية ومترجم أو وسيلة تواصل عند الحاجة.
توثق ساعة ومكان القبض وحالة الطفل البدنية وأسماء القائمين بالإجراء ومكان نقله، وتسلم نسخة من سجل الحقوق للطفل ولمحاميه.
المادة (25) — إخطار الأسرة والجهات المختصة
تخطر جهة القبض ولي الطفل أو من يقوم برعايته ومركز المساعدة القانونية وشرطة الأحداث المختصة فوراً، ولا يجوز تأخير الإخطار إلا بقرار قضائي مسبب إذا كان الإخطار يعرض الطفل لخطر مباشر أو يهدد تحقيقاً خطيراً، على أن يعين شخص بالغ مستقل لمساندته خلال التأخير.
إذا كان الطفل أجنبياً أو لاجئاً أو عديم الجنسية يراعى حقه في الاتصال بالجهة القنصلية أو المفوضية المختصة ما لم يتعارض ذلك مع طلب حماية أو لجوء.
المادة (26) — الحماية من الإكراه وسوء المعاملة
يحظر إخضاع الطفل للتعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة أو التهديد أو الحرمان من النوم أو الطعام أو الدواء أو استخدام القوة بقصد الحصول على قول أو اعتراف.
يبطل كل قول أو اعتراف انتزع بالمخالفة لهذه المادة، ويجب على القاضي فتح تحقيق مستقل عند وجود مؤشرات معقولة على إساءة المعاملة، وتوفير الفحص الطبي والحماية اللازمة للطفل.
المادة (27) — القيود واستخدام القوة
لا تستخدم القيود البدنية أو القوة ضد الطفل إلا لمنع خطر وشيك وجسيم على حياته أو حياة غيره أو لمنع هرب فعلي لا يمكن منعه بوسيلة أقل تقييداً، وبالقدر والمدة الضروريين فقط.
يحظر استخدام أدوات الإذلال أو العقاب البدني أو الصعق الكهربائي أو أي أداة تسبب ألماً غير ضروري، وتوثق كل واقعة استخدام للقوة وتخضع لمراجعة إدارية وقضائية عند الاقتضاء.
المادة (28) — الاستجواب والمقابلة
لا يجوز استجواب الطفل إلا بحضور محاميه، ومع حضور وليه أو شخص بالغ موثوق ما لم تقرر المحكمة استبعاده لمصلحة الطفل. ويجري الاستجواب في مكان مناسب وبجلسات قصيرة تتخللها فترات راحة.
تسجل المقابلات بالصوت والصورة متى كانت البنية التقنية متاحة، ويصبح التسجيل إلزامياً خلال المدة الانتقالية المحددة في هذا القانون. ولا يجوز إجراء الاستجواب ليلاً إلا لضرورة عاجلة تتعلق بسلامة الطفل أو غيره وبإذن قضائي.
المادة (29) — الفحص الصحي والنفسي
يعرض الطفل المحروم من الحرية على فحص صحي أولي مستقل خلال أربع وعشرين ساعة أو فوراً إذا ظهرت حاجة عاجلة، مع احترام السرية والخصوصية والحصول على الموافقة المستنيرة بحسب السن والنضج.
إذا ظهرت مؤشرات اضطراب نفسي أو إعاقة ذهنية أو تعاطي مواد أو خطر إيذاء النفس، توضع خطة علاج وحماية ولا يستخدم المرض أو الإعاقة سبباً للعقاب أو العزل.
المادة (30) — التفتيش وجمع العينات
يجرى تفتيش الطفل باحترام كرامته وبواسطة شخص من الجنس نفسه، ويحظر التفتيش العاري الروتيني أو أي تفتيش ينطوي على مساس غير ضروري بالجسد. ولا تؤخذ العينات البيولوجية إلا وفق القانون وبقدر الضرورة وبإشراف مهني عند الحاجة.
تراعى الترتيبات التيسيرية للأطفال ذوي الإعاقة في جميع إجراءات التفتيش وجمع الأدلة.
المادة (31) — التوقيف قبل المحاكمة
التوقيف إجراء أخير لا يقرر إلا إذا لم تكف بدائل معقولة لمنع خطر حقيقي ومحدد من الهرب أو التأثير الجسيم في الأدلة أو ارتكاب جريمة عنيفة وشيكة. ولا يكفي جسامة التهمة أو الضغط الاجتماعي وحدهما لتبرير التوقيف.
يفضل القاضي بدائل مثل التسليم بضمان الأسرة، والالتزام بالحضور، والإشراف الاجتماعي، وعدم الاتصال بشخص محدد، والإقامة في مكان معلوم، أو برنامج دعم مكثف.
المادة (32) — مدد التوقيف ومراجعته
يعرض الطفل المقبوض عليه على قاض مختص دون تأخير، وتراجع ضرورة استمرار التوقيف دورياً وبفواصل لا تتجاوز خمسة عشر يوماً. ويكون قرار التمديد مكتوباً ومسبباً ويبين سبب عدم كفاية البدائل.
لا يتجاوز مجموع التوقيف السابق للمحاكمة ستين يوماً، ويجوز لمحكمة الأحداث في جناية بالغة الخطورة تمديده بقرارات مسببـة إلى تسعين يوماً كحد أقصى إذا استحال استكمال المحاكمة لأسباب موضوعية لا تعزى إلى الطفل، وبعدها يطلق سراحه بضمانات مناسبة ما لم يبدأ تنفيذ حكم نهائي.
المادة (33) — مكان التوقيف والفصل عن البالغين
يودع الطفل الموقوف حصراً في دار ملاحظة أو مرفق مخصص للأطفال خاضع لرقابة وزارة العدل والقضاء، ويحظر إيداعه في سجن للبالغين أو زنزانة شرطة مشتركة معهم.
تفصل الفتيات عن الفتيان مع توفير ملاكات وخدمات مناسبة لهن، وتراعى احتياجات الأطفال ذوي الإعاقة والمرضى ومن يحتاجون حماية خاصة من الاعتداء أو الاستغلال.
المادة (34) — سرعة التحقيق والمحاكمة
تعطى قضايا الأطفال أولوية في التحقيق والمحاكمة والطعن، وتلتزم الجهات بتقليل التأجيلات والفترات غير الضرورية، لأن طول الإجراء في ذاته يضر بإعادة الإدماج وبفهم الطفل لعلاقة الفعل بالاستجابة القانونية.
على المحكمة إذا تجاوزت الدعوى المدد الاعتيادية أن تراجع تلقائياً أسباب التأخير وتصدر ما يلزم لتسريعها، وأن تعيد النظر في أي توقيف قائم.
الفصل الخامس — التحويل والعدالة التصالحية
المادة (35) — مبدأ التحويل
على شرطة الأحداث وقاضي التحقيق والادعاء العام والمحكمة بحث التحويل في أبكر مرحلة ممكنة متى كانت الوقائع تسمح بذلك ولا يتطلب أمن المجتمع استمرار الدعوى الرسمية.
لا يعد التحويل تساهلاً مع الفعل، بل مسار مساءلة يركز على تحمل المسؤولية وجبر الضرر والتعليم والعلاج وإعادة الإدماج، ويجب أن يكون متناسباً مع سن الطفل وخطورة الفعل واحتياجات الضحية.
المادة (36) — شروط التحويل
يشترط للتحويل وجود أساس واقعي كاف لنسبة الفعل إلى الطفل، وموافقته الحرة بعد استشارة محاميه، وفهمه لطبيعة البرنامج وآثاره. ولا يجوز اشتراط اعتراف قضائي كامل أو استخدام ما يقوله الطفل في جلسات التحويل دليلاً ضده إذا فشل البرنامج.
تؤخذ مصلحة الضحية ورأيه بالحسبان في الحالات التي تتضمن ضرراً مباشراً، ولا يجوز إجبار الضحية على المواجهة أو المصالحة.
المادة (37) — نطاق التحويل
يجوز التحويل في المخالفات والجنح والجنايات غير العنيفة متى رأت الجهة القضائية أن البرنامج يحقق حماية المجتمع بصورة أفضل من المحاكمة أو الإيداع. وفي الجرائم العنيفة الخطيرة يجوز استخدام العدالة التصالحية كمسار مكمل للعلاج وجبر الضرر دون أن يحل تلقائياً محل المحاكمة.
لا يكون الوصف القانوني وحده مانعاً للتحويل؛ بل تقدر خطورة السلوك الفعلي والضرر ودور الطفل ودرجة الإكراه والتكرار.
المادة (38) — برامج التحويل
تشمل برامج التحويل، منفردة أو مجتمعة، الاعتذار الطوعي، والوساطة، وإصلاح الضرر أو التعويض ضمن قدرة الطفل، والإرشاد الأسري، والعودة إلى التعليم، والتدريب المهني، والعلاج من الإدمان، والدعم النفسي، وخدمة مجتمعية تعليمية مناسبة للسن.
لا يجوز أن يتضمن برنامج التحويل عملاً خطراً أو مهيناً أو استغلالياً، أو التزاماً مالياً يفوق قدرة الطفل أو أسرته، أو قيوداً أشد مما كان يجوز للمحكمة فرضه كتدبير.
المادة (39) — إدارة برامج التحويل
يعتمد مجلس رعاية الأحداث معايير وطنية للجهات التي تنفذ برامج التحويل، بما في ذلك التأهيل المهني، وحماية البيانات، وإدارة المخاطر، وشكاوى الأطفال، وعدم تضارب المصالح.
يكون للجهة القضائية سجل سري بالبرامج والنتائج لأغراض المتابعة الإحصائية، ولا يعد إتمام التحويل إدانة أو سابقة جزائية.
المادة (40) — مدة البرنامج ومراجعته
تحدد مدة برنامج التحويل بما يتناسب مع الحاجة ولا تتجاوز ستة أشهر في الأصل، ويجوز تمديدها مرة واحدة إلى تسعة أشهر بقرار مسبب وموافقة الطفل ومحاميه إذا اقتضت مصلحته إكمال علاج أو تعليم بدأ بالفعل.
تراجع الجهة المشرفة الالتزامات دورياً وتخففها أو تعدلها إذا ظهرت صعوبة غير مقصودة أو تغيرت ظروف الطفل.
المادة (41) — أثر الإكمال الناجح
إذا أتم الطفل برنامج التحويل بنجاح، تقرر الجهة المختصة حفظ الأوراق أو انقضاء الدعوى بحسب مرحلة الإحالة، وتمحى القيود المتعلقة بها من السجلات المتاحة للجهات غير القضائية.
لا يجوز الاستناد إلى التحويل السابق وحده لتشديد تدبير لاحق، ويجوز استخدام البيانات المجهلة لأغراض تقييم السياسات والبرامج.
المادة (42) — عدم الإكمال
لا يترتب على تعثر الطفل في برنامج التحويل عقاب تلقائي أو اعتراف ضمني، ويجب قبل إعادة الدعوى إلى المسار الرسمي بحث تعديل البرنامج أو إزالة العوائق التي حالت دون الإكمال.
إذا عادت القضية إلى التحقيق أو المحاكمة، لا يجوز استخدام أقوال الطفل أو عروضه أو اعتذاره في جلسات الوساطة أو التحويل لإثبات إدانته.
المادة (43) — حقوق الضحية في العدالة التصالحية
للضحية الحق في المعلومات والدعم والخصوصية ورفض المشاركة في الوساطة دون أن يؤثر ذلك في حقوقه أو في تقدير مسؤوليته عن أي أمر آخر. ويجب منع الاتصال المباشر إذا كان ينطوي على خطر ترهيب أو إعادة إيذاء.
تراعى في الجرائم الجنسية والعنف الأسري والاتجار بالبشر معايير حماية مشددة، ولا تستخدم المصالحة لإسقاط حماية واجبة أو لإجبار الضحية على التنازل.
الفصل السادس — المحاكمة وضمانات الإثبات
المادة (44) — المحاكمة الصديقة للطفل
تجرى المحاكمة في بيئة تراعي سن الطفل وتتيح له فهم ما يجري والمشاركة الفعلية فيه، وتستخدم المحكمة لغة واضحة وتشرح له الاتهام وخياراته وآثار القرار.
يجوز ترتيب الجلسة ومقاعدها ووسائل الاتصال عن بعد عند الضرورة بما يقلل الترهيب ويحافظ على هيبة القضاء وحقوق الدفاع.
المادة (45) — سرية الجلسات والنشر
تكون جلسات محكمة الأحداث غير علنية، ويقتصر الحضور على من تأذن لهم المحكمة ممن تقتضيهم الدعوى أو مصلحة الطفل. ولا يمنع ذلك نشر الأحكام والمبادئ القضائية بعد إزالة جميع البيانات التي تكشف الهوية.
لا يجوز تصوير الطفل أو بث صوته أو تفاصيل تسمح بالتعرف عليه، وتستمر الحماية بعد بلوغه سن الرشد بالنسبة إلى الوقائع التي ارتكبها طفلاً.
المادة (46) — حضور الطفل وتمثيله
للطفل حق الحضور وسماع الأدلة ومناقشتها بواسطة محاميه، ولا تجوز محاكمته غيابياً إلا في الحدود الاستثنائية التي يجيزها القانون وبعد استنفاد وسائل الحضور الآمن، مع ضمان إعادة المحاكمة عند القبض عليه أو حضوره.
إذا كان حضور جلسة معينة يسبب ضرراً نفسياً بالغاً وثبتت إمكانية مشاركته بوسيلة بديلة، يجوز للمحكمة اتخاذ ترتيب استثنائي يحفظ حقه في الدفاع.
المادة (47) — فصل قضية الطفل عن البالغين
إذا ساهم الطفل مع بالغ في فعل واحد، تختص محكمة الأحداث بمحاكمة الطفل، وتفصل أوراقه وإجراءاته عن محاكمة البالغ ما لم تستلزم ضرورة الإثبات تنسيقاً محدداً لا يمس الضمانات.
لا يجوز أن تؤدي المحاكمة المشتركة أو تبادل الأدلة إلى كشف هوية الطفل للجمهور أو إخضاعه لإجراءات أو عقوبات البالغين.
المادة (48) — قرينة البراءة ومعيار الإثبات
الطفل بريء حتى تثبت إدانته بحكم بات وفق الأدلة القانونية، ولا يقع عليه عبء إثبات براءته أو تفسير صمته. ويجب أن تكون الإدانة مبنية على أدلة مستقلة ومشروعة، ولا يكفي الاعتراف المجرد إذا لم تؤيده وقائع أخرى جوهرية.
تستبعد الأدلة المتحصلة بالتعذيب أو الإكراه أو بانتهاك جوهري لحق الدفاع، وفق القواعد العامة والضمانات الأشد المقررة في هذا القانون.
المادة (49) — تقرير دراسة الشخصية
قبل فرض أي تدبير جوهري، تحصل المحكمة على تقرير حديث لدراسة الشخصية يتناول الأسرة والتعليم والصحة الجسدية والنفسية والقدرات ونقاط القوة ومخاطر العود واحتياجات الضحية وخيارات التدبير غير السالب للحرية.
يسلم الدفاع نسخة منه مع حماية بيانات الغير، ويجوز مناقشة معد التقرير وطلب تقييم مستقل عند وجود سبب جدي للاعتراض.
المادة (50) — المدة المعقولة وإدارة الدعوى
تحدد المحكمة جلسات متقاربة، وتمنع التأجيل لأسباب تنظيمية يمكن تداركها، وتفصل في الطلبات المتصلة بالحرية على وجه الاستعجال. وتراعى مواعيد الدراسة والامتحانات والعلاج ما لم تقتض العدالة خلاف ذلك.
يجوز للمحكمة عقد مؤتمر تمهيدي لإدارة الدعوى بحضور الادعاء والدفاع لتحديد المسائل المتنازع عليها وتقليل ما لا يلزم من إجراءات.
المادة (51) — الحكم وتسبيبه
يجب أن يبين الحكم، فضلاً عن عناصر الإدانة أو البراءة، سبب اختيار التدبير ومدته، وكيف روعيت مصلحة الطفل والبدائل المتاحة وخطورة الضرر واحتمالات إعادة الإدماج.
إذا اختارت المحكمة تدبيراً سالباً للحرية فعليها أن تذكر صراحة لماذا لا تكفي التدابير غير السالبة للحرية، وتحدد تاريخ أول مراجعة للتدبير.
الفصل السابع — التدابير والعقوبات الخاصة بالأحداث
المادة (52) — مبدأ التدرج والتناسب
تختار المحكمة أقل تدبير تقييداً يحقق المساءلة وحماية المجتمع وإعادة الإدماج، ولا يجوز أن يكون التدبير أشد من العقوبة التي كان يمكن أن تفرض على بالغ عن الفعل ذاته من حيث الجوهر، مع مراعاة قواعد التخفيض والحدود القصوى الخاصة بالأطفال.
تحظر العقوبات البدنية والمهينة، وعقوبة الإعدام، والسجن المؤبد، وكل تدبير غير محدد المدة على شخص كان دون الثامنة عشرة وقت الفعل.
المادة (53) — التدابير غير السالبة للحرية
يجوز للمحكمة، بحسب الحالة، فرض واحد أو أكثر من التدابير الآتية: التنبيه القضائي، تسليم الطفل إلى ولي مناسب مع خطة إشراف، الاختبار القضائي، الإرشاد والعلاج، الالتزام بالتعليم أو التدريب، حظر اتصال محدد، برنامج إعادة تأهيل من الإدمان، خدمة مجتمعية، أو التزام تصالحي أو تعويض مناسب.
يجب أن تكون الشروط قابلة للتنفيذ ومحددة زمنياً وألا تعيق التعليم أو العلاج أو الروابط الأسرية السليمة.
المادة (54) — الاختبار القضائي
يضع الطفل تحت إشراف باحث اجتماعي أو ضابط اختبار متخصص لمدة لا تتجاوز سنتين، مع خطة فردية بأهداف قابلة للقياس ومراجعة لا تقل عن مرة كل ثلاثة أشهر.
يجوز للمحكمة إنهاء الاختبار قبل مدته عند تحقق أهدافه، ولا يؤدي إخلال بسيط أو عرضي إلى الإيداع قبل استخدام التدخلات المساندة المناسبة.
المادة (55) — الخدمة المجتمعية
لا تفرض الخدمة المجتمعية إلا على من أتم السادسة عشرة وبموافقته بعد استشارة محاميه، ويحدد نوعها بما يناسب صحته وتعليمه وقدراته ولا يعرّضه للخطر أو الوصم.
لا تتجاوز الخدمة مئة وعشرين ساعة، وتنفذ خارج أوقات الدراسة والعمل المشروع، وتوقف أو تعدل إذا تبين ضرر صحي أو تعليمي غير متوقع.
المادة (56) — العلاج والتأهيل المتخصص
إذا ثبت أن تعاطي المواد أو اضطراباً نفسياً أو صدمة أو إعاقة يؤثر جوهرياً في سلوك الطفل، يجوز للمحكمة إدماج علاج طوعي أو متابعة صحية ضمن التدبير، مع احترام السرية والموافقة المستنيرة وعدم استخدام العلاج كعقوبة.
لا يجوز إيداع الطفل في مؤسسة نفسية أو علاجية قسراً إلا وفق قانون الصحة النفسية وبقرار مستقل يستند إلى ضرورة طبية لا إلى طبيعة التهمة.
المادة (57) — الإيداع الإصلاحي كملاذ أخير
لا تحكم المحكمة بالإيداع إلا في جناية خطيرة أو عند ثبوت خطر جوهري لا يمكن ضبطه بتدبير غير سالب للحرية، وبعد تقرير دراسة الشخصية وتسبيب عدم كفاية البدائل.
يحسب كل يوم من التوقيف السابق للمحاكمة من مدة الإيداع، وتراجع المحكمة استمرار الحاجة إلى الإيداع دورياً بقصد تقصيره أو استبداله كلما أمكن.
المادة (58) — الحدود القصوى للإيداع
إذا كانت الجريمة معاقباً عليها للبالغ بعقوبة لا تتجاوز خمس عشرة سنة، لا تزيد مدة إيداع الطفل على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً وبما لا يجاوز خمس سنوات.
إذا كانت الجريمة معاقباً عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو بالسجن لأكثر من خمس عشرة سنة، يكون التدبير إيداعاً لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، وتكون المحكمة ملزمة بالمراجعة الدورية وإمكان الإفراج الشرطي. ولا يخل ذلك بحق المحكمة في اختيار تدبير أخف متى كان كافياً.
المادة (59) — وقف التنفيذ والمراجعة
يجوز وقف تنفيذ التدبير السالب للحرية كلياً أو جزئياً إذا دل تقرير الشخصية وسلوك الطفل وظروف الفعل على إمكان إصلاحه في المجتمع، مع وضعه تحت اختبار قضائي وشروط مناسبة.
وتراجع المحكمة التدبير السالب للحرية مرة كل ستة أشهر على الأقل، ولها تقصيره أو استبداله بتدبير غير سالب للحرية إذا تحقق تقدم كاف في خطة التأهيل أو زالت أسباب الإيداع.
المادة (60) — الإفراج الشرطي ومحو الأثر
يجوز الإفراج الشرطي بعد تنفيذ نصف مدة الإيداع، ويجوز قبل ذلك في الحالات الاستثنائية المتعلقة بالصحة أو تقدم التأهيل أو المصلحة التعليمية وبقرار مسبب يراعي حماية المجتمع.
تمحى القيود الجزائية المتعلقة بحكم الأحداث من السجل المتاح للجهات غير القضائية عند بلوغ الطفل الحادية والعشرين أو بعد ثلاث سنوات من انتهاء التدبير أيهما أسبق، ما لم تقرر المحكمة مدة أقصر. ولا يجوز اشتراط الإفصاح عنها في التعيين أو التعليم، عدا الوظائف التي يحددها القانون صراحة ولمدة ضرورية ومتناسبة.
الفصل الثامن — أماكن الحرمان من الحرية وحقوق المودعين
المادة (61) — تصنيف مرافق الأحداث
تتولى دائرة إصلاح الأحداث في وزارة العدل إدارة دور الملاحظة ومدارس التأهيل والمرافق المخصصة للأطفال وفق هذا القانون وقانون إصلاح النزلاء والمودعين رقم (14) لسنة 2018 بالقدر الذي لا يتعارض معه.
يفصل الموقوفون عن المحكومين، والفتيات عن الفتيان، والأطفال عن البالغين. وإذا بلغ المودع الثامنة عشرة أثناء تنفيذ التدبير، ينقل عند الحاجة إلى وحدة شباب مستقلة داخل منظومة الإصلاح ولا يخلط مع النزلاء البالغين في السجون العامة لمجرد بلوغه السن.
المادة (62) — خطة التأهيل الفردية
يوضع لكل طفل خلال خمسة عشر يوماً من دخوله المرفق تقييم شامل وخطة فردية تتضمن التعليم أو العودة إلى المدرسة، التدريب المهني، الصحة الجسدية والنفسية، الروابط الأسرية، المهارات الحياتية، وخطوات الإفراج والرعاية اللاحقة.
يشارك الطفل في إعداد الخطة وتراجع كل ثلاثة أشهر، وتتاح للمحكمة المختصة وولي الطفل ومحاميه خلاصة مناسبة منها.
المادة (63) — التعليم والصحة والاتصال بالعائلة
للطفل المودع حق التعليم المعترف به رسمياً، والكتب والامتحانات، والرعاية الصحية المكافئة لما هو متاح في المجتمع، والغذاء الكافي، والرياضة والنشاط الثقافي والاتصال المنتظم بالعائلة والمحامي.
لا يجوز حرمان الطفل من الزيارة أو التعليم أو الرعاية الصحية كعقوبة تأديبية، وتيسر الزيارات والاتصال المرئي للأطفال الذين تبعد أسرهم جغرافياً.
المادة (64) — الانضباط داخل المؤسسات
يجب أن تكون قواعد الانضباط مكتوبة ومفهومة للطفل ومتاحة لعائلته ومحاميه. ويحظر العقاب البدني، والعزل الانفرادي، والحرمان من الطعام أو الماء أو النوم أو الدواء، والعقوبات الجماعية، وكل معاملة مهينة.
يجوز الفصل المؤقت لدواعٍ طبية أو لحماية فورية من خطر محدد، على أن يكون بأقصر مدة وتحت إشراف مهني ومراجعة إدارية مستقلة، وألا يستخدم كعقوبة.
المادة (65) — الشكاوى والتفتيش المستقل
لكل طفل حق تقديم شكوى سرية إلى إدارة المؤسسة والقاضي المختص والادعاء العام والمفوضية العليا لحقوق الإنسان أو الجهة الوطنية المستقلة المختصة، من دون رقابة على مضمونها ومن دون انتقام.
تخضع مرافق الأحداث لزيارات دورية ومفاجئة من القضاء والادعاء العام والجهات الرقابية المخولة، ويجوز تمكين المنظمات الدولية والوطنية المعتمدة من الزيارات وفق ضوابط تحمي الخصوصية والأمن.
المادة (66) — الحوادث الخطرة والوفاة
تبلغ النيابة والقاضي المختص وولي الطفل فوراً بكل وفاة أو إصابة خطيرة أو محاولة انتحار أو ادعاء تعذيب أو اعتداء جنسي داخل مرفق الأحداث، وتجرى معاينة وتحقيق مستقلان ولا يكتفى بالتحقيق الإداري.
تحفظ الأدلة والسجلات والتسجيلات، ويوفر الدعم الطبي والنفسي للطفل أو أقرانه المتأثرين، وتنشر بيانات إحصائية مجهلة عن الحوادث ونتائج الاستجابة.
الفصل التاسع — الرعاية اللاحقة وإعادة الإدماج
المادة (67) — خطة الإفراج والرعاية اللاحقة
تبدأ خطة الرعاية اللاحقة قبل الإفراج بثلاثة أشهر على الأقل كلما سمحت مدة التدبير، وتشمل وثائق الهوية، والعودة إلى الأسرة أو بديل آمن، والتعليم أو التدريب والعمل، والسكن، والصحة، والدعم النفسي، وتسوية المتطلبات القانونية والإدارية.
تتولى دائرة إصلاح الأحداث بالتنسيق مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومكاتب التشغيل والجهات المحلية متابعة الخطة مدة لا تقل عن سنة عند الحاجة، ويجوز تمديد الدعم برضا المستفيد إذا بلغ سن الرشد.
المادة (68) — منع الوصم ودعم الاندماج
يحظر على المؤسسات العامة رفض تعليم الطفل أو علاجه أو خدمته لمجرد خضوعه سابقاً لتدبير أحداث، ويكون الإفصاح عن السجل مقيداً بالقانون وبالضرورة.
تعتمد برامج التدريب والتشغيل والحماية الاجتماعية معايير تمنح أولوية عملية لمن يحتاج دعماً بعد الإفراج، من دون وضع علامة أو وصف يكشف تاريخه الجزائي أمام أصحاب العمل أو المجتمع.
الفصل العاشر — البيانات والانتقال والنفاذ
المادة (69) — البيانات والتقييم
تنشئ وزارة العدل بالتعاون مع مجلس القضاء الأعلى والداخلية والتخطيط والعمل والشؤون الاجتماعية نظاماً إحصائياً موحداً ومجهلاً لعدالة الأحداث يتضمن أعداد الحالات حسب العمر والجنس والمحافظة ونوع الإجراء ومدة التوقيف والتحويل والتدبير والعود والشكاوى.
تنشر مؤشرات سنوية مفتوحة لا تسمح بالتعرف على الأطفال، وتستخدم لتقييم التفاوت الجغرافي وفعالية البدائل ونسب التوقيف وجودة الرعاية اللاحقة، مع الالتزام بقانون حماية البيانات عند نفاذه وبالقواعد العامة للخصوصية.
المادة (70) — الأحكام الانتقالية والإلغاء والنفاذ
أولاً: يلغى قانون رعاية الأحداث رقم (76) لسنة 1983 وتعديلاته في نطاق سريان هذا القانون من تاريخ نفاذه، وتبقى الأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه نافذة مؤقتاً بما لا يتعارض معه إلى حين استبدالها.
ثانياً: تعدل خلال اثني عشر شهراً الأحكام ذات الصلة في قانون إصلاح النزلاء والمودعين رقم (14) لسنة 2018 وقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 وقانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 والقوانين الخاصة بما يحقق الاتساق مع سن المسؤولية والاختصاص والتدابير والسرية والمساعدة القانونية.
ثالثاً: تطبق الأحكام الأصلح للطفل على الدعاوى والتدابير التي لم تكتسب درجة البتات أو لم يكتمل تنفيذها، وتراجع المحاكم خلال ستة أشهر جميع حالات الإيداع القائمة التي تتجاوز الحدود الجديدة أو التي يمكن استبدالها بتدبير غير سالب للحرية.
رابعاً: تصدر الجهات المختصة الأنظمة والتعليمات اللازمة خلال ستة أشهر، ويستكمل التسجيل السمعي البصري لغرف استجواب الأطفال خلال ثمانية عشر شهراً، وتنشر معايير الاعتماد لبرامج التحويل خلال تسعة أشهر.
خامساً: يراعى عند تطبيق القانون في إقليم كوردستان العراق توزيع الاختصاصات الدستورية والتشريعات الإقليمية النافذة، وتعمل السلطات الاتحادية والإقليمية على مواءمة الحد الأدنى للضمانات، ولا يفسر هذا النص بوصفه إلغاءً تلقائياً لتشريع إقليمي خارج حدود الاختصاص الدستوري.
سادساً: ينفذ هذا القانون بعد تسعين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
الأسباب الموجبة
لغرض تحديث نظام عدالة الأحداث في جمهورية العراق بما ينسجم مع الدستور والتزامات العراق بموجب اتفاقية حقوق الطفل، ومع التطور العلمي والقانوني في فهم نمو الطفل وقدرته على الإصلاح، ولرفع سن المسؤولية الجزائية، وتوسيع التحويل والوساطة والتدابير غير السالبة للحرية، وضمان المساعدة القانونية المجانية، وحصر التوقيف والإيداع في أضيق نطاق ولأقصر مدة، وتطوير مؤسسات رعاية الأحداث والرعاية اللاحقة، وتوحيد الضمانات المتعلقة بالخصوصية والتأهيل وإعادة الإدماج؛ شُرع هذا القانون.
المذكرة التفسيرية
1. لماذا يلزم قانون جديد؟
القانون النافذ لعام 1983 احتوى بالفعل على فكرة إصلاحية مهمة، لكنه لم يعد كافياً لمعالجة بيئة قانونية واجتماعية تغيرت جذرياً. فالعراق أصبح طرفاً في منظومة دولية أوسع لحقوق الطفل، وتغيرت مؤسسات الإصلاح، وظهر قانون للمساعدة القانونية، وازدادت الحاجة إلى قواعد واضحة للتعامل مع المخدرات والجريمة المنظمة والتجنيد والاستغلال، وأصبح من الضروري تحويل البدائل عن الاحتجاز من ممارسة متفرقة إلى قاعدة تشريعية.
2. سن المسؤولية الجزائية
اختار المشروع الرابعة عشرة حداً أدنى للمسؤولية. وهو ليس إعفاءً من الاستجابة للسلوك الضار؛ فالطفل دون هذه السن يمكن أن يحتاج حماية أو علاجاً أو تدخلاً أسرياً وتعليمياً، لكن لا ينبغي إدخاله في مسار جزائي. أما من أتم الرابعة عشرة ولم يتم الثامنة عشرة فتظل مسؤوليته قائمة داخل قضاء متخصص وبعقوبات وتدابير مختلفة جوهرياً عن البالغين.
3. الجريمة الخطيرة لا تلغي صفة الطفل
يعتمد القانون معيار العمر وقت الفعل. فلا تنقل قضية الطفل إلى محكمة بالغين بسبب خطورة الوصف أو بسبب اشتراك بالغ معه. وفي الجرائم الخطيرة يبقى ممكناً توقيفه وإدانته وإيداعه ضمن الحدود المقررة، لكن داخل منظومة أحداث وبضماناتها، مع حظر الإعدام والمؤبد. هذه القاعدة تمنع تفاوتاً خطراً في الحماية بحسب نوع القانون الذي وجه الاتهام بموجبه.
4. التحويل قبل المحاكمة
التحويل ليس إسقاطاً للمساءلة، بل نقلها إلى برنامج أسرع وأكثر ارتباطاً بالضرر والسبب. وهو مناسب خصوصاً للجنح والجنايات غير العنيفة وللحالات الأولى، ويمكن أن يشمل الوساطة والتعويض المعقول والعلاج والعودة إلى الدراسة والتدريب. وقد حمى المشروع الطفل من أن يتحول فشل البرنامج إلى اعتراف ضده، وحمى الضحية من المصالحة القسرية.
5. التوقيف والإيداع
يضع المشروع اختبار ضرورة واضحاً للتوقيف وحدوداً زمنية ومراجعة كل خمسة عشر يوماً. كما ألزم القاضي بتبرير عدم كفاية البدائل. وفي الحكم جعل الإيداع ملاذاً أخيراً وربطه بسقوف خاصة بالأطفال ومراجعة نصف سنوية، مع احتساب التوقيف السابق ومنع الخلط مع البالغين.
6. المساعدة القانونية والتحقيق
لا يترك حق الدفاع لطلب الطفل أو الأسرة. المحامي إلزامي من أول استجواب، ويستند تمويله إلى قانون المساعدة القانونية النافذ. كما يتجه المشروع إلى التسجيل السمعي البصري للمقابلات، وهي أداة لحماية الطفل والمحقق معاً ولتقليل نزاعات الإكراه وسوء الفهم.
7. المؤسسات القائمة بدلاً من إنشاء هيئة جديدة
يستبقي المشروع مجلس رعاية الأحداث ودائرة إصلاح الأحداث وشرطة الأحداث ومحاكم الأحداث ومكاتب دراسة الشخصية، لكنه يعيد ضبط أدوارها ويضيف معايير تدريب وبيانات وتحويل ورعاية لاحقة. وهذا يقلل الكلفة الانتقالية ويمنع التداخل المؤسسي.
8. الأطفال ضحايا الاستغلال المسلح والإجرامي
يعالج القانون الطفل المجند أو المستغل من جماعة مسلحة أو شبكة إجرامية بوصفه ضحية محتملة للاستغلال مع بقاء المساءلة عن الأفعال الفردية الخطيرة. ويمنع تحويل الانتماء العائلي أو المنطقة الجغرافية أو مجرد الارتباط الاجتماعي إلى بديل عن إثبات الفعل والقصد.
المواءمة مع التشريعات القائمة
| التشريع | العلاقة بالمشروع | المعالجة المقترحة |
|---|---|---|
| قانون رعاية الأحداث رقم (76) لسنة 1983 | الإطار القائم الذي يستبدله المشروع. | إلغاؤه عند نفاذ القانون الجديد مع إبقاء التعليمات مؤقتاً بما لا يتعارض معه. |
| قانون إصلاح النزلاء والمودعين رقم (14) لسنة 2018 | ينظم دائرة إصلاح الأحداث والمرافق والإدارة الإصلاحية. | تعديل التعاريف والأحكام المتعلقة بالأطفال والخلط مع البالغين والانضباط والمراجعة والرعاية اللاحقة بما ينسجم مع القانون الجديد. |
| قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 | القواعد العامة للتحقيق والمحاكمة والتوقيف والطعن. | اعتبار هذا القانون نصاً خاصاً مقدماً في قضايا من كان دون 18 وقت الفعل، ولا سيما في التوقيف والاستجواب والسرية والاختصاص. |
| قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 | يحدد الجرائم والعقوبات العامة. | تبقى أوصاف الجرائم قائمة، بينما تحل قواعد سن المسؤولية والتدابير والحدود القصوى الواردة هنا محل القواعد العامة بالنسبة إلى الأطفال. |
| قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 والقوانين الجزائية الخاصة | قد تتضمن أوصافاً وعقوبات أشد. | تأكيد عدم نقل الطفل إلى نظام البالغين، وتطبيق ضمانات هذا القانون مع بقاء المساءلة عن الفعل الثابت. |
| قانون المساعدة القانونية رقم (7) لسنة 2024 | يوفر البنية المؤسسية للمساعدة القانونية. | تخصيص مسار إلزامي وسريع ومحامين مدربين للأطفال وتمويل التمثيل منذ أول استجواب. |
| تشريعات إقليم كوردستان المتعلقة بسن المسؤولية ورعاية الأحداث | توجد تعديلات إقليمية رفعت السن إلى 11 سنة وغيرت بعض التدابير. | مواءمة دستورية وتشريعية تحافظ على حد أدنى وطني للضمانات ولا تنشئ فراغاً في الاختصاص أو المؤسسات. |
الأحكام الانتقالية ومتطلبات التطبيق
- خلال 3 أشهر: حصر جميع الأطفال الموقوفين والمودعين ومراجعة العمر والاختصاص ومكان الاحتجاز.
- خلال 6 أشهر: إصدار التعليمات الأساسية ومراجعة كل تدبير قائم قد يتجاوز الحدود الجديدة أو يمكن استبداله ببديل غير احتجازي.
- خلال 9 أشهر: اعتماد مقدمي برامج التحويل والوساطة والخدمة المجتمعية ووضع نماذج الإحالة والمتابعة والشكاوى.
- خلال 12 شهراً: استكمال التعديلات المتقاطعة في القوانين الجزائية والإصلاحية وتخصيص قضاة ومحامين وباحثين اجتماعيين مؤهلين في جميع المناطق ذات الحاجة.
- خلال 18 شهراً: تجهيز غرف استجواب الأطفال بالتسجيل السمعي البصري ونظام حفظ آمن للتسجيلات، مع بدائل إجرائية مؤقتة حيث تتأخر التجهيزات.
- منذ النفاذ: يمنع إيداع أي طفل جديد مع بالغين أو الحكم عليه بالإعدام أو المؤبد، وتطبق قاعدة سن 14 على القضايا غير الباتة وعلى المراكز القانونية الأصلح وفق المادة (70).
الأثر المالي والتنفيذي
لا يتطلب القانون إنشاء وزارة أو هيئة مستقلة جديدة، ولذلك يتركز أثره المالي في تطوير القدرات القائمة لا في بناء جهاز بيروقراطي موازٍ. أهم بنود الكلفة هي: زيادة الباحثين الاجتماعيين والأخصائيين النفسيين، تدريب شرطة وقضاة ومحامي أحداث، تجهيز غرف مقابلة وتسجيل، تمويل برامج التحويل والخدمة المجتمعية، وتحسين التعليم والصحة داخل مرافق الأحداث.
في المقابل، يفترض أن يؤدي خفض التوقيف والإيداع في القضايا القابلة للتحويل إلى وفر تشغيلي تدريجي في الإعاشة والحراسة والنقل والمحاكمات الممتدة. ولا تضع الوثيقة رقماً إجمالياً لعدم توفر بيانات وطنية حديثة منشورة عن كلفة اليوم الواحد للإيداع وأعداد الكادر والعجز في كل محافظة. ويُلزم مشروع القانون الحكومة قبل الموازنة التالية لنفاذه بإعداد تقدير كلفة مبني على: عدد الأطفال الداخلين سنوياً للنظام، متوسط أيام التوقيف والإيداع، كلفة برامج التحويل لكل حالة، فجوة الملاكات، وكلفة البنية التقنية للتسجيل وإدارة البيانات.
الضمانات والرقابة
- مراجعة قضائية دورية لكل توقيف وإيداع، مع واجب بيان سبب عدم كفاية البدائل.
- دفاع قانوني إلزامي ومستقل لا يتوقف على قدرة الأسرة المالية.
- شكاوى سرية داخل مؤسسات الأحداث إلى جهات قضائية ورقابية خارج الإدارة.
- حماية هوية الطفل في الإعلام والسجلات والبيانات المفتوحة.
- رقابة على استخدام القوة والحوادث الخطرة وادعاءات التعذيب والتحقيق فيها خارج الإدارة المباشرة للمرفق.
- نشر مؤشرات وطنية سنوية عن التوقيف والتحويل والإيداع والعود والتفاوت الجغرافي دون بيانات شخصية.
- مراجعة برلمانية سنوية لتقرير مجلس رعاية الأحداث ونتائج تنفيذ القانون والاحتياجات التمويلية.
المرجعيات الدولية والمقارنة
يرتكز المشروع على اتفاقية حقوق الطفل، ولا سيما قواعد عدم حرمان الطفل من الحرية تعسفاً، واستخدام الاحتجاز كملاذ أخير ولأقصر مدة، وحقه في معاملة تراعي الكرامة وإعادة الاندماج. كما يستند إلى التعليق العام رقم (24) للجنة حقوق الطفل الذي يدعو إلى سن مسؤولية لا يقل عن 14 سنة، وإلى توسيع التحويل والتدابير غير الاحتجازية وتدريب المتخصصين.
وتشكل قواعد بكين لإدارة شؤون قضاء الأحداث، وقواعد هافانا لحماية الأحداث المحرومين من حريتهم، ومبادئ الرياض التوجيهية للوقاية من جنوح الأحداث، مرجعيات تشغيلية في التناسب والوقاية والمؤسسات والاحتجاز. أما داخل العراق، فتقدم تجربة إقليم كوردستان مثالاً على إمكان تعديل السن والتدابير، مع بقاء الحاجة إلى رفع الحماية أكثر وتوسيع البدائل بحسب تقييمات اليونيسف.
المصادر والمراجع
- دستور جمهورية العراق لسنة 2005 — مجلس النواب العراقيالمواد الدستورية المتعلقة بالكرامة والمحاكمة العادلة والأسرة والطفولة والسلطة القضائية.
- مجلس النواب العراقي — مباشرة القراءة الأولى لمقترح قانون رعاية الأحداث، 23 نيسان 2026يوثق بدء القراءة الأولى للمقترح السابق وأهداف تحديث فلسفة رعاية الأحداث.
- مجلس النواب العراقي — استكمال القراءة الأولى لمقترح قانون رعاية الأحداث، 9 آب 2026يوثق استكمال القراءة الأولى للمقترح خلال آب 2026.
- مجلس النواب العراقي — القراءة الأولى لمشروع قانون رعاية الأحداث، 5 تشرين الأول 2026أحدث مسار برلماني متاح حتى تاريخ الوثيقة لمشروع حكومي جديد لرعاية الأحداث.
- مجلس النواب العراقي — اللجنة القانونية ووزير العدل يناقشان رفع سن المسؤولية الجزائية، 24 أيلول 2026يبين استمرار النقاش الرسمي حول سن المسؤولية وضمانات القانون.
- وزارة العدل — لجنة تعديل قانون الأحداث رقم 76 لسنة 1983، 25 حزيران 2023يوثق المسار التنفيذي لتعديل التشريع القديم.
- وزارة العدل — المصادقة على مسودة مشروع قانون رعاية الأحداث وإحالته إلى مجلس الدولة، 10 تموز 2023يوثق الإعداد الحكومي للمشروع ومراجعته.
- وزارة العدل — مجلس رعاية الأحداث والرعاية اللاحقة، 17 تموز 2025يوثق استمرار تطبيق قانون 76 لسنة 1983 والرعاية اللاحقة استناداً إلى المادة 106.
- وزارة العدل — قانون إصلاح النزلاء والمودعين رقم 14 لسنة 2018الإطار النافذ المنظم لدائرتي إصلاح الكبار وإصلاح الأحداث ومراكز التوقيف.
- وزارة العدل — قانون المساعدة القانونية رقم 7 لسنة 2024إطار وطني قائم للمساعدة القانونية يمكن دمجه مع حق الطفل في الدفاع المجاني.
- مجلس القضاء الأعلى — اختصاص محكمة الأحداث، قرار 29 كانون الثاني 2023تطبيق قضائي يؤكد الاختصاص النوعي لمحاكم الأحداث وفق قانون 76 لسنة 1983.
- مجلس القضاء الأعلى — التقادم وسقف مدد الإيداع في قانون رعاية الأحداث، 4 تشرين الأول 2026قراءة قضائية حديثة في الطبيعة الإصلاحية للتدابير وحدود الإيداع.
- اتفاقية حقوق الطفل — مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسانالمرجعية الدولية الأساسية، ولا سيما المواد 37 و39 و40.
- لجنة حقوق الطفل — التعليق العام رقم 24 بشأن حقوق الطفل في نظام عدالة الأطفاليوصي برفع الحد الأدنى للمسؤولية الجزائية إلى 14 سنة على الأقل، وتوسيع التحويل والتدابير غير الاحتجازية.
- UNICEF Iraq — حماية الطفليعرض تحديات عدالة الأطفال في العراق، ومنها انخفاض سن المسؤولية والإفراط في الحرمان من الحرية وضعف البدائل.
- UNICEF Iraq — Mapping and Assessment of the Child Justice System in Kurdistan Region of Iraqمرجع للمقارنة داخل العراق حول الاختصاصات والمحاكم الصديقة للطفل والتحويل والرعاية البديلة.
- برلمان إقليم كوردستان — تعديل تطبيق قانون رعاية الأحداث ورفع السن إلى 11 سنةمرجع للتشريع الإقليمي وضرورة المواءمة الدستورية عند تحديث القانون الاتحادي.
البرنامج السياسي لعلي زويد — وثيقة تشريعية مقترحة للنقاش العام والبرلماني. لا تمثل قانوناً نافذاً ما لم تستكمل الإجراءات الدستورية للتشريع والنشر.