مشروع قانون مقترح · الدولة الرقمية والبيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني
قانون إدارة مخاطر الكوارث واستمرارية الدولة والخدمات الحيوية
إطار تشريعي وطني يحول إدارة الكوارث من استجابة لاحقة إلى منظومة متكاملة لفهم المخاطر والوقاية والإنذار المبكر والاستعداد واستمرارية الدولة والخدمات الحيوية والتعافي، مع الحفاظ على اختصاص الدفاع المدني وعدم تحويل إدارة الكوارث إلى صلاحيات طوارئ استثنائية.
الملخص التنفيذي
يمتلك العراق أساساً قانونياً مهماً في قانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013، الذي يعرف الدفاع المدني بوصفه إجراءات حماية السكان والممتلكات وإدامة العمل في السلم والحرب والكوارث، وينظم الإنذار المبكر والإخلاء والإنقاذ والخدمات الساندة واللجنة العليا للدفاع المدني. إلا أن هذا الإطار يركز أساساً على الدفاع المدني والاستجابة والسلامة، ولا يشكل بمفرده نظاماً وطنياً متكاملاً لإدارة المخاطر النظامية واستمرارية مؤسسات الدولة والخدمات الحيوية وتمويل المخاطر والتعافي.[2][3]
وتظهر التطورات التشريعية أن الحاجة إلى تحديث الإطار ما تزال قائمة؛ فقد أجرى مجلس النواب في 23 آب 2026 القراءة الأولى لمشروع التعديل الأول لقانون الدفاع المدني، وتركزت أسبابه المعلنة على تعزيز الوقاية والسلامة والإطفاء ورفع فاعلية التدخل في الحالات الطارئة. وفي الوقت نفسه كانت الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث والتكيف مع التغير المناخي قد وصلت أواخر 2025 إلى مرحلة الاعتماد الفني، بينما دعت استراتيجية الأمن الوطني 2025–2030 إلى تفعيل متطلبات الاستراتيجية الوطنية للحد من أخطار الكوارث وتحديثها.[4][6][7]
يعالج المشروع هذه الفجوة بقانون إطار مكمل لا بديل تشغيلي للدفاع المدني. فهو يثبت مجلساً وطنياً على مستوى رئيس مجلس الوزراء للسياسة والتنسيق عبر القطاعات، ويعيد تنظيم المركز الوطني لإدارة الكوارث والأزمات القائم ليكون أمانته التنفيذية وغرفة الصورة التشغيلية المشتركة، ويبقي مديرية الدفاع المدني جهاز الاستجابة والإنقاذ والإطفاء الرئيس ضمن اختصاصها. وبذلك يفصل بين الحوكمة الوطنية للمخاطر وبين الوظيفة الميدانية المتخصصة.
كما يضع المشروع التقييم الوطني متعدد المخاطر وسجل المخاطر وخرائطها في قلب التخطيط والاستثمار، وينشئ نظام إنذار مبكر متعدد الأخطار، ويفرض على مؤسسات الدولة ومشغلي الخدمات الحيوية تحليل أثر توقف الأعمال وتحديد أزمنة استعادة الخدمة والبدائل والمواقع الاحتياطية واختبار خطط الاستمرارية. ويتفق هذا النهج مع أولويات إطار سنداي، ومع بنية «الإنذار المبكر للجميع» التي تربط معرفة المخاطر بالرصد والتنبؤ ونشر التحذير والاستعداد للاستجابة، ومع المعايير الدولية لإدارة الاستمرارية والحوادث.[11][13][14][15]
ولا ينشئ القانون حالة طوارئ تلقائية ولا يخول سلطات استثنائية على الحقوق. فإعلان حالة الطوارئ يبقى محكوماً بالمادة (61/تاسعاً) من الدستور، بينما يعمل هذا القانون في الظروف الاعتيادية وقبل الكارثة وأثناءها وبعدها، ويهدف إلى جعل الدولة والخدمات أقل تعرضاً للانقطاع وأكثر قدرة على التعافي.[1]
السياق الدستوري والقانوني
يؤسس الدستور العراقي لثلاث دوائر يجب الفصل بينها. الأولى هي الاختصاص التشريعي والرقابي لمجلس النواب. والثانية هي اختصاصات السلطة التنفيذية في إدارة أجهزة الدولة وتنفيذ السياسة العامة. والثالثة هي حالة الحرب والطوارئ المنصوص عليها في المادة (61/تاسعاً)، التي تتطلب طلباً مشتركاً من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وموافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين وتكون محددة المدة. لذلك لا يصح أن يتحول قانون إدارة الكوارث إلى طريق موازٍ لمنح صلاحيات استثنائية خارج هذا الإطار الدستوري.[1]
قانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013 نافذ ويغطي طيفاً واسعاً من الوقاية والإنذار والإخلاء والإنقاذ والسلامة والخدمات الساندة، ويجعل وزير الداخلية الرئيس الأعلى للدفاع المدني والمحافظ رئيساً للدفاع المدني في المحافظة، كما ينص على لجنة عليا لإدارة أعمال الدفاع المدني وغرف عمليات. ومن ثم فإن إنشاء جهاز إنقاذ أو إطفاء جديد في قانون منفصل سيكون ازدواجاً مؤسسياً غير مبرر.[3]
أما التطور الحالي فيتجه إلى توسيع القدرة الوطنية في إدارة المخاطر. فالمصادر الحكومية تشير إلى عمل وطني على استراتيجية للحد من مخاطر الكوارث والتكيف المناخي، وإلى وجود مركز وطني لإدارة الكوارث والأزمات وتوجه نحو تنظيمه وتطويره، في حين تجعل الاستراتيجيات الوطنية الحديثة المرونة المناخية وإدارة المخاطر واستمرارية الخدمات جزءاً من الأمن والتنمية لا مجرد نشاط طوارئ.[6][7][8][9]
الفجوة التشريعية
| المجال | الوضع القائم | المعالجة التشريعية |
|---|---|---|
| القيادة الوطنية | تعدد لجان وخلايا واختصاصات قطاعية، مع تركيز قانون الدفاع المدني على وزارة الداخلية والاستجابة. | مجلس وطني للسياسة والتنسيق، ومركز وطني للصورة التشغيلية، مع بقاء القيادة الميدانية للجهة المختصة. |
| فهم المخاطر | توجد تقييمات وخطط قطاعية لكن لا يوجد التزام تشريعي جامع بسجل وطني وتحديث دوري متعدد المخاطر. | تقييم وطني وسجل وخرائط وخسائر وأضرار ومنهجيات موحدة. |
| الإنذار المبكر | قانون الدفاع المدني يقر المبدأ، لكن منظومة متعددة الأخطار تحتاج أدواراً ومعايير وقنوات واختبارات. | نظام وطني متكامل للتحذير من المصدر العلمي إلى استجابة الجمهور. |
| استمرارية الدولة | التطبيق متفاوت بين القطاعات ولا يوجد واجب عام بتحليل أثر التعطل وأهداف الاستعادة. | إلزام الوظائف الأساسية والخدمات الحيوية بخطط استمرارية واختبارات ومقار وبدائل. |
| التعافي | غالباً ما يدار بعد الحدث بقرارات ومخصصات متفرقة. | تقييم موحد للأضرار، إعادة البناء على نحو أفضل، شفافية إعادة الإعمار، ومراجعة ما بعد الكارثة. |
| التمويل | هيمنة التمويل اللاحق للحدث وعدم انتظام التمويل الوقائي. | احتياطي طوارئ، تمويل مسبق، استراتيجية تمويل مخاطر، وتدقيق على الإنفاق الاستثنائي. |
السياسة التشريعية المقترحة
يقوم التصميم على خمس قواعد: أولاً، إدارة المخاطر تبدأ قبل الكارثة ولا تختزل في الاستجابة. ثانياً، لا تنشأ مؤسسة موازية للدفاع المدني بل يعاد تنظيم التنسيق الوطني فوق القطاعات. ثالثاً، استمرارية الدولة والخدمات الحيوية تصبح واجباً قانونياً قابلاً للقياس والاختبار. رابعاً، تكون المعلومات والتحذيرات والقرارات متاحة للجمهور بالقدر اللازم للسلامة مع حماية الخصوصية والأمن. خامساً، يكون التمويل متدرجاً من الوقاية إلى الاحتياطي والاستجابة والتعافي، مع رقابة كاملة على المشتريات والاستثناءات.
ويفصل المشروع بوضوح بين الكارثة وحالة الطوارئ الدستورية. فمعظم الفيضانات والحرائق والانقطاعات والأوبئة والحوادث الكبرى يمكن إدارتها بقوانين السلطات العادية من دون اللجوء إلى صلاحيات استثنائية. هذا الفصل يحمي الحقوق ويمنع تضخم مفهوم الطوارئ، وفي الوقت نفسه يسمح بتعبئة الموارد والتنسيق ضمن القانون.
نص مشروع القانون
باسم الشعب
بناءً على ما أقره مجلس النواب وصادق عليه رئيس الجمهورية، واستناداً إلى أحكام الدستور، صدر القانون الآتي:
قانون إدارة مخاطر الكوارث واستمرارية الدولة والخدمات الحيوية
الفصل الأول — التعاريف والمبادئ ونطاق التطبيق
المادة (1) — التعاريف
يقصد بالتعابير الآتية لأغراض هذا القانون المعاني المبينة إزاءها: المجلس: المجلس الوطني لإدارة مخاطر الكوارث واستمرارية الدولة. المركز: المركز الوطني لإدارة الكوارث والأزمات المعاد تنظيمه وفق هذا القانون. الكارثة: اضطراب جسيم في سير المجتمع أو مؤسسات الدولة ينتج من خطر طبيعي أو بشري أو تقني أو بيولوجي أو مركب، وتتجاوز آثاره قدرة الجهة المحلية المتأثرة على التعامل معه بمواردها المعتادة. خطر الكارثة: احتمال وقوع خسائر بشرية أو مادية أو اقتصادية أو بيئية أو تعطّل خدمات نتيجة تفاعل الخطر مع التعرض والهشاشة والقدرة على المواجهة. الحد من مخاطر الكوارث: السياسات والتدابير الهادفة إلى منع نشوء المخاطر الجديدة وتقليل المخاطر القائمة وإدارة المخاطر المتبقية وتعزيز القدرة على الصمود.
المادة (2) — تعريفات الاستمرارية والخدمات الحيوية
يقصد بـاستمرارية الدولة قدرة السلطات والمؤسسات العامة على مواصلة وظائفها الدستورية والقانونية الأساسية أثناء الاضطراب واستعادتها إلى المستوى المقبول خلال مدد محددة. ويقصد بـالخدمة الحيوية كل خدمة أو مرفق أو نظام يؤدي تعطله إلى تهديد جسيم للحياة أو الصحة أو الأمن أو النظام العام أو الاقتصاد أو البيئة أو قدرة الدولة على العمل، وتشمل على الأقل الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات والخدمات الرقمية الحكومية والصحة والطوارئ والنقل والوقود والمدفوعات والأنظمة المالية وسلاسل الإمداد الأساسية بحسب ما يحدده النظام.
المادة (3) — النهج الشامل للمخاطر
تطبق أحكام هذا القانون على جميع الأخطار بصرف النظر عن مصدرها، بما في ذلك الفيضانات والسيول والجفاف والعواصف الترابية والحرائق والزلازل وموجات الحر والتلوث والحوادث الصناعية والكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والانهيارات والأوبئة والانقطاعات الواسعة للخدمات والحوادث التقنية والمخاطر المركبة والمتتابعة.
المادة (4) — مبادئ إدارة المخاطر
تلتزم الجهات المشمولة بالوقاية والاستباق، وبناء القرار على الأدلة، والتناسب، ووحدة التنسيق، واستمرارية الخدمات، والشفافية، والمساءلة، وعدم التمييز، وإتاحة المعلومات، وحماية الفئات الأكثر تعرضاً للمخاطر، وإعادة البناء على نحو أفضل، وعدم نقل المخاطر من قطاع أو منطقة إلى أخرى.
المادة (5) — العلاقة بحالة الطوارئ
لا يعد وقوع كارثة أو تفعيل هذا القانون بذاته إعلاناً لحالة الطوارئ الدستورية، ولا ينشئ صلاحيات استثنائية لتقييد الحقوق والحريات أو تعليق القوانين. ويخضع إعلان الحرب أو حالة الطوارئ والصلاحيات الاستثنائية لأحكام الدستور والقانون الخاص المنظم لها.
المادة (6) — العلاقة بالدفاع المدني
يستمر قانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013 نافذاً في مجال السلامة والوقاية والإطفاء والإنقاذ والإخلاء وأعمال الدفاع المدني، وتعد مديرية الدفاع المدني العامة جهاز الاستجابة الميدانية الرئيس ضمن اختصاصها. ويكمل هذا القانون تلك الأحكام في مجالات حوكمة المخاطر الوطنية والاستمرارية والإنذار المبكر والتمويل والتعافي والتنسيق بين القطاعات.
المادة (7) — العلاقة بالتشريعات القطاعية
تطبق أحكام هذا القانون دون إخلال بالتشريعات المنظمة للصحة العامة والبيئة والمياه والطاقة والنقل والاتصالات والأمن السيبراني والبيانات والمصارف والتأمين والبناء والتخطيط العمراني وبما يحقق أعلى مستوى من الحماية. وعند التعارض في متطلبات الجاهزية أو الاستمرارية يطبق المعيار الأكثر حماية ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك صراحة.
المادة (8) — نطاق التطبيق
تسري أحكام هذا القانون على السلطات والمؤسسات والوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات غير المنتظمة في إقليم والهيئات العامة والشركات العامة ومشغلي الخدمات الحيوية، وعلى الجهات الخاصة والمتعاقدين بالقدر المتصل بالتزاماتهم في الوقاية أو الاستجابة أو الاستمرارية أو التعافي. ويراعى في تطبيقه توزيع الاختصاصات الدستورية بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات.
الفصل الثاني — الحوكمة الوطنية والمؤسسات
المادة (9) — تأسيس المجلس الوطني
يؤسس مجلس يسمى المجلس الوطني لإدارة مخاطر الكوارث واستمرارية الدولة برئاسة رئيس مجلس الوزراء أو من يخوله، وعضوية الوزراء ورؤساء الجهات المعنية التي يحددها النظام، على أن تضم عضويته الجهات المختصة بالداخلية والدفاع والصحة والبيئة والموارد المائية والكهرباء والنقل والاتصالات والتخطيط والمالية والإعمار والإسكان والبلديات والاتصالات الحكومية والأمن الوطني وإدارة البيانات والخدمات الرقمية.
المادة (10) — اختصاصات المجلس
يتولى المجلس إقرار السياسة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث، واعتماد الاستراتيجية الوطنية وخطة التنفيذ، واعتماد التقييم الوطني للمخاطر، وتحديد الخدمات الحيوية ومستويات الحماية، ومراجعة الجاهزية والاستمرارية، وتنسيق الاستجابة للكوارث الوطنية، واعتماد إطار التعافي وإعادة الإعمار، ورفع تقرير سنوي إلى مجلس النواب.
المادة (11) — عدم إنشاء جهاز موازٍ
تؤدى مهام المجلس والمركز باستخدام الهياكل والقدرات القائمة كلما أمكن، ولا يجوز استحداث تشكيل تنفيذي أو ميداني موازٍ لمديرية الدفاع المدني أو الوزارات القطاعية إلا عند ثبوت فجوة اختصاص لا يمكن معالجتها بالتنسيق أو إعادة توزيع المهام.
المادة (12) — المركز الوطني لإدارة الكوارث والأزمات
يعاد تنظيم المركز الوطني لإدارة الكوارث والأزمات القائم ليكون الأمانة التنفيذية والفنية للمجلس ومركز الصورة التشغيلية الوطنية المشتركة. ويحدد مجلس الوزراء بقرار ارتباطه الإداري وهيكله بما يمنع ازدواج القيادة ويضمن قدرته على التنسيق بين جميع الوزارات والجهات والأقاليم والمحافظات.
المادة (13) — مهام المركز
يتولى المركز تشغيل غرفة عمليات وطنية على مدار الساعة، وتجميع معلومات المخاطر والحوادث، وإدارة سجل المخاطر الوطني، وتنسيق خطط الاستجابة المتعددة القطاعات، ودعم الإنذار العام، ومتابعة خطط الاستمرارية، وإعداد التمارين الوطنية، وإدارة منصة تبادل المعلومات، وتوثيق الدروس المستفادة.
المادة (14) — المنصة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث
ينشئ المجلس منصة وطنية تشاركية تضم ممثلين عن المؤسسات الحكومية والأقاليم والمحافظات والجامعات والمراكز البحثية والنقابات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والهلال الأحمر وممثلي النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والخبراء، وتكون آلية تشاور ومراجعة ولا تمارس صلاحيات تنفيذية.
المادة (15) — نقاط الارتباط المؤسسية
تعين كل وزارة وجهة غير مرتبطة بوزارة ومشغل خدمة حيوية نقطة ارتباط بمستوى إداري مناسب لإدارة المخاطر والاستمرارية، وتكون مسؤولة عن تحديث سجل مخاطر الجهة وخطة الاستمرارية والتنسيق مع المركز.
المادة (16) — المحافظات
يشكل في كل محافظة غير منتظمة في إقليم مجلس محلي لإدارة مخاطر الكوارث برئاسة المحافظ، يرتبط بمنظومة التنسيق الوطنية ويعتمد خطة مخاطر محلية وخطة استجابة وخطة استمرارية للخدمات المحلية، دون مساس بصلاحيات دوائر الدفاع المدني وسائر الأجهزة المختصة.
المادة (17) — الأقاليم
تنسق الحكومة الاتحادية مع سلطات الأقاليم من خلال آليات مكتوبة لتبادل التحذيرات والبيانات والمساعدات وتوافق مستويات الإنذار والتشغيل البيني بين مراكز العمليات، مع احترام الصلاحيات الدستورية لكل مستوى من مستويات الحكم.
المادة (18) — اللجنة العلمية الاستشارية
يشكل المجلس لجنة علمية استشارية متعددة التخصصات تضم خبراء في علوم الأرض والمناخ والمياه والهندسة والصحة العامة والبيئة والاقتصاد والبيانات والاتصالات وإدارة الاستمرارية، تتولى مراجعة المنهجيات والتقييمات والنماذج دون أن تحل محل المسؤولية الحكومية عن القرار.
الفصل الثالث — فهم المخاطر والتخطيط والوقاية
المادة (19) — الاستراتيجية الوطنية
يقر مجلس الوزراء بناءً على اقتراح المجلس استراتيجية وطنية للحد من مخاطر الكوارث لا تزيد مدتها على خمس سنوات، متسقة مع خطط التنمية والتكيف المناخي والسياسات القطاعية، وتتضمن أهدافاً قابلة للقياس ومسؤوليات وجداول زمنية ومصادر تمويل وآليات متابعة.
المادة (20) — التقييم الوطني متعدد المخاطر
يعد المركز بالتعاون مع الجهات المختصة تقييماً وطنياً متعدد المخاطر كل ثلاث سنوات على الأقل، ويحدث عند وقوع تغير جوهري في أنماط المخاطر. ويشمل الخطر والتعرض والهشاشة والقدرات والاعتماد المتبادل بين الخدمات والسيناريوهات المركبة والمتتابعة.
المادة (21) — سجل المخاطر الوطني
ينشأ سجل وطني للمخاطر يتضمن تصنيف المخاطر ومستوياتها والجهات المالكة للمخاطر والتدابير الوقائية ومؤشرات الإنذار ومواطن الاعتماد المتبادل. تنشر نسخة عامة منه بعد حذف المعلومات التي يؤدي كشفها إلى تهديد الأمن أو السلامة أو البنى الحيوية.
المادة (22) — خرائط المخاطر
تعد خرائط مخاطر رقمية وطنية ومحلية قابلة للتحديث وتربط ببيانات السكان والمنشآت والخدمات الحيوية والبنية التحتية والبيئة. وتستخدم في التخطيط العمراني وتراخيص المشاريع وتوجيه الاستثمارات العامة وخطط الإخلاء ومواقع مراكز الإيواء.
المادة (23) — بيانات الخسائر والأضرار
تنشأ قاعدة موحدة لتسجيل الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية والبيئية وتعطل الخدمات والنزوح الناتج عن الكوارث، وفق منهجية قابلة للمقارنة زمنياً وجغرافياً، مع حماية البيانات الشخصية والبيانات الحساسة.
المادة (24) — التخطيط القائم على المخاطر
لا تعتمد الخطط والاستراتيجيات والمشروعات العامة الكبرى قبل بيان المخاطر ذات الصلة وكيفية خفضها واستمرارية المنفعة العامة عند الاضطراب. ويحدد مجلس الوزراء حدود المشروعات المشمولة وإجراءات التقييم بما يتناسب مع حجم الخطر.
المادة (25) — الاستثمار العام المرن
تتضمن دراسات الجدوى للمشروعات العامة الحيوية تحليل المخاطر المناخية والطبيعية والتقنية، وكلفة دورة الحياة، وخيارات الحماية والبدائل التشغيلية، ولا يعد انخفاض كلفة الإنشاء مبرراً لقبول مستوى غير معقول من مخاطر التعطل أو الخسارة.
المادة (26) — استعمالات الأراضي والبناء
تدمج الجهات المختصة خرائط المخاطر ومعايير المرونة في التخطيط العمراني واستعمالات الأراضي وكودات البناء وتراخيص المنشآت الكبرى. ويمنع إنشاء مرافق حيوية جديدة في مناطق المخاطر المرتفعة متى أمكن بديل معقول، أو تفرض تدابير حماية خاصة مثبتة هندسياً.
المادة (27) — المرافق القائمة عالية التعرض
تعد الجهات المالكة للمرافق الحيوية القائمة في مناطق عالية التعرض خططاً مرحلية للحماية أو التحصين أو التكرار التشغيلي أو النقل الجزئي أو الكلي بحسب تحليل الكلفة والمخاطر.
المادة (28) — التقييمات المحلية
تعد المحافظات والوحدات المحلية تقييمات مخاطر تتوافق منهجياً مع التقييم الوطني، وتراجعها كل سنتين على الأقل وتربطها بخطط التنمية المحلية والموازنات والاستجابة.
المادة (29) — المعرفة والبحث
تدعم الدولة برامج البحث والتطوير ونمذجة المخاطر والبيانات المفتوحة غير الحساسة، وتتيح للجامعات والباحثين الوصول المنظم إلى البيانات اللازمة لتطوير المعرفة والتنبؤ والوقاية، وفق قوانين الخصوصية والأمن.
الفصل الرابع — الإنذار المبكر والاتصال بالمخاطر
المادة (30) — النظام الوطني للإنذار المبكر
ينشأ نظام وطني متعدد الأخطار للإنذار المبكر يربط معرفة المخاطر بالرصد والتنبؤ وإصدار التحذير ونشره والاستجابة المجتمعية، ويعمل على مدار الساعة ويعتمد تعدد القنوات والتغطية الوطنية.
المادة (31) — سلطات إصدار التحذير
يحدد النظام الجهات العلمية والفنية المخولة بإصدار كل نوع من التحذيرات، ولا يجوز لأي جهة تشغيلية تغيير مضمون التحذير الفني إلا لبيان الإجراءات الواجب اتخاذها أو نطاق التنفيذ.
المادة (32) — مستويات الإنذار
يعتمد مجلس الوزراء نظاماً وطنياً موحداً لمستويات الإنذار وألوانه ومصطلحاته، بحيث تكون معانيه وإجراءات كل مستوى ثابتة بين القطاعات والمحافظات ومفهومة للجمهور.
المادة (33) — التحذير الموجه بالأثر
يتضمن التحذير، قدر الإمكان، الخطر المتوقع ومنطقته وزمنه وشدته وآثاره المحتملة والفئات الأكثر تعرضاً والإجراء المطلوب ووقت التحديث التالي، ويصاغ بلغة واضحة قابلة للتنفيذ لا بلغة تقنية مجردة.
المادة (34) — قنوات النشر
تستخدم الرسائل الخلوية والبث الخلوي وتطبيقات الحكومة والمنصات الرقمية والإذاعة والتلفزيون وصفارات الإنذار والمكبرات ووسائل الاتصال المحلية وأي وسيلة متاحة لضمان الوصول. ويجب ألا يعتمد النظام على قناة واحدة أو على اتصال الإنترنت وحده.
المادة (35) — التزامات مقدمي الاتصالات
يلتزم مقدمو خدمات الاتصالات، دون مقابل على المتلقي، بتمرير التحذيرات العامة المعتمدة وفق المواصفات الفنية والأولوية التي يحددها القانون والهيأة التنظيمية المختصة، وباختبار جاهزية قنوات التحذير دورياً.
المادة (36) — إتاحة التحذير
توفر التحذيرات بصيغ تراعي الأشخاص ذوي الإعاقة، وباللغة العربية والكردية حيثما يقتضي الدستور والقوانين النافذة، وبصيغ أو لغات إضافية عند الحاجة المحلية أو في مناطق الزائرين والعمال الأجانب.
المادة (37) — مكافحة الشائعات دون تقييد التعبير
تواجه المعلومات المضللة أثناء الكوارث بالنشر السريع للمعلومات الرسمية والأدلة والتصحيح، ولا يجوز استخدام هذا القانون لتجريم النقد أو تقييد حرية الصحافة أو الرأي خارج الحدود التي يقررها قانون متوافق مع الدستور.
المادة (38) — اختبار النظام
تجرى اختبارات وطنية ومحلية دورية لقنوات الإنذار، مع إشعار الجمهور متى كان الاختبار قد يسبب التباساً، وتقاس نسبة وصول الرسالة وزمن النشر وقابلية الفهم والاستجابة.
المادة (39) — استمرارية الإنذار
تتضمن منظومة الإنذار مصادر طاقة واتصالات بديلة ومراكز احتياطية وإجراءات تشغيل يدوية عند تعطل الأنظمة الرقمية، وتخضع لاختبارات انقطاع واقعية.
الفصل الخامس — الاستعداد والاستجابة وإدارة الحوادث
المادة (40) — خطط الاستجابة
تعد الجهات المختصة خطط استجابة متدرجة وقابلة للتشغيل تتضمن القيادة والاتصال والموارد والإخلاء والإيواء والإنقاذ والصحة والأمن واللوجستيات واستمرارية الخدمات والإعلام والتعافي الأولي.
المادة (41) — مستويات الحوادث
تصنف الحوادث إلى مستويات محلية ومحافظة ووطنية وفق أثرها والموارد المطلوبة والتعطل المتوقع، ويحدد النظام معايير التصعيد وخفض المستوى بما يمنع التأخر في طلب الإسناد أو المركزية غير الضرورية.
المادة (42) — القيادة في موقع الحادث
يعتمد مبدأ القيادة الموحدة والتنسيق المشترك بين الأجهزة، ويحدد قائد للحادث بحسب طبيعته واختصاصه القانوني، مع احتفاظ كل جهة بسلسلة قيادتها الفنية والإدارية.
المادة (43) — الصورة التشغيلية المشتركة
تلتزم الجهات المشاركة بتغذية المركز بالمعلومات اللازمة لتكوين صورة تشغيلية مشتركة تشمل الموقف والموارد والاحتياجات والطرق والمرافق المتعطلة والإنذارات والقرارات الرئيسية، وفق مستويات تصنيف وأمن المعلومات.
المادة (44) — المساعدات المتبادلة
تضع الوزارات والمحافظات ومشغلو الخدمات الحيوية اتفاقات مساعدة متبادلة مسبقة تحدد الموارد القابلة للحشد وآلية الطلب والتكاليف والمسؤوليات والتأمين وسلسلة القيادة.
المادة (45) — إسناد القوات المسلحة
يجوز طلب إسناد القوات المسلحة للسلطات المدنية في الكوارث وفق الدستور والقوانين النافذة، وبما يحدد المهمة والمدة وقواعد القيادة والمسؤولية، ولا يحول الإسناد العسكري دون بقاء الإدارة المدنية للكوارث في المسائل المدنية.
المادة (46) — الإخلاء
تعد خطط الإخلاء مسبقاً للمناطق المعرضة للمخاطر والمنشآت الحيوية، وتحدد مسارات بديلة ووسائل نقل للأشخاص غير القادرين على الحركة ونقاط تجمع آمنة ونظام تسجيل اختياري يحمي البيانات الشخصية. ولا يكون الإخلاء الإجباري إلا بقرار قانوني ضروري ومتناسب لحماية الحياة.
المادة (47) — الإيواء المؤقت
تحدد مواقع الإيواء وفق معايير السلامة والمياه والصرف الصحي والصحة والحماية والخصوصية وإتاحة الوصول، وتفصل ترتيبات الحماية للأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة وتمنع الاستغلال والاتجار والعنف.
المادة (48) — الاستجابة الصحية
تنسق وزارة الصحة خطط الطوارئ الصحية والفرز والإحالة والمختبرات والمخزون الطبي وسلامة الدم والاستجابة للأوبئة وقدرة المستشفيات على مواصلة الخدمات، مع ربطها بمنظومة الإنذار والاستجابة الوطنية.
المادة (49) — اللوجستيات والمخزون
تحدد الجهات مخزونات الحد الأدنى للمواد الحرجة ومواقعها ودورات تدويرها وآليات التتبع والتوزيع، مع تنويع الموردين ومنع الاعتماد على نقطة إخفاق واحدة في المواد الأساسية.
المادة (50) — القطاع الخاص
يجوز إبرام اتفاقات مسبقة مع القطاع الخاص لتوفير النقل والمعدات الثقيلة والاتصالات والطاقة المؤقتة والمخازن والخدمات الهندسية والمواد الأساسية أثناء الكوارث، على أن تخضع الأسعار والمشتريات للشفافية والرقابة اللاحقة وأحكام تضارب المصالح.
المادة (51) — المتطوعون
ينظم المركز بالتعاون مع الدفاع المدني والهلال الأحمر والجهات المختصة سجلاً للمتطوعين والفرق المجتمعية، ويحدد التدريب والاعتماد والتأمين والسلامة وسلسلة القيادة، ولا يكلف المتطوع بمهام تتطلب ترخيصاً أو كفاءة فنية لا يملكها.
المادة (52) — المناورات والتمارين
تنفذ مناورة وطنية متعددة القطاعات مرة واحدة على الأقل كل سنة، وتمارين قطاعية ومحلية بحسب مستوى المخاطر. ويعد بعد كل تمرين أو حادث تقرير دروس مستفادة وخطة تصحيح بمسؤوليات ومواعيد محددة.
المادة (53) — الاتصال العام أثناء الاستجابة
يعين متحدث أو فريق اتصال مشترك يتيح تحديثات دورية عن المخاطر والإجراءات والخدمات والطرق والمساعدات، ويجب الفصل بين الرسالة المهنية المتعلقة بالسلامة والدعاية السياسية أو الحزبية.
الفصل السادس — استمرارية الدولة والخدمات الحيوية
المادة (54) — الوظائف الأساسية للدولة
يعد مجلس الوزراء سجلاً للوظائف الحكومية الأساسية التي يجب ألا تنقطع أو يجب استعادتها ضمن مدد قصوى، ويشمل على الأقل القيادة الدستورية، الأمن والسلامة، القضاء والخدمات العدلية الأساسية، المالية العامة والمدفوعات الحكومية، الصحة، الاتصالات الحكومية، السجل المدني والهوية والخدمات الرقمية الحرجة.
المادة (55) — تصنيف الخدمات الحيوية
يحدد مجلس الوزراء بجدول محدث القطاعات والخدمات الحيوية ومعايير إدراجها، استناداً إلى أثر التعطل على الحياة والصحة والأمن والاقتصاد وعدد السكان والبدائل المتاحة والاعتماد المتبادل مع خدمات أخرى.
المادة (56) — تحليل أثر توقف الأعمال
تجري كل جهة عامة ومشغل خدمة حيوية تحليلاً موثقاً لأثر توقف الأعمال يحدد العمليات الحرجة والاعتماديات والموارد والأشخاص والأنظمة والموردين والحد الأقصى المقبول للتوقف وأولويات الاستعادة.
المادة (57) — أهداف الاستعادة
تحدد خطط الاستمرارية لكل خدمة حيوية زمناً مستهدفاً لاستعادة الخدمة ومستوى أدنى مقبولاً للأداء، وللأنظمة الرقمية تحدد كذلك نقطة الاستعادة المقبولة للبيانات وفق طبيعة الخدمة ومتطلبات الأمن والخصوصية.
المادة (58) — خطط الاستمرارية
تتضمن خطة الاستمرارية ترتيبات القيادة البديلة، والمواقع البديلة، والعمل اليدوي أو غير المتصل عند الحاجة، والموظفين البدلاء، والاتصالات الاحتياطية، والطاقة الاحتياطية، والنسخ الاحتياطية، وسلاسل الإمداد، وآليات إعطاء الأولوية للمستفيدين الأكثر تعرضاً للخطر.
المادة (59) — المقار البديلة واستمرارية القيادة
تحدد السلطات الاتحادية والمحلية مقار بديلة ومهيأة للوظائف الحكومية الأساسية، وتختبر الانتقال إليها دورياً، وتضمن إمكانية إصدار القرارات وحفظ السجلات والتوقيع والتواصل الآمن عند تعطل المقر الأصلي.
المادة (60) — النسخ الاحتياطية واستعادة البيانات
تحتفظ الجهات العامة ومشغلو الخدمات الحيوية بنسخ احتياطية محمية ومفصولة منطقياً أو جغرافياً للبيانات والأنظمة الحرجة وفق مستوى المخاطر، وتختبر الاستعادة الفعلية دورياً بدلاً من الاكتفاء بإثبات وجود النسخة.
المادة (61) — الاعتماد المتبادل
تلتزم الجهات بتحديد اعتماد خدماتها على الكهرباء والاتصالات والوقود والمياه والنقل والأنظمة الرقمية والموردين الخارجيين، وتضع ترتيبات بديلة عندما يؤدي اعتماد واحد إلى نقطة إخفاق وطنية أو محلية.
المادة (62) — استمرارية الاتصالات
تحدد الجهات المختصة أولوية استعادة شبكات الاتصالات ومراكز البيانات والخدمات الحكومية الرقمية أثناء الكوارث، وتضمن قنوات بديلة للجهات المستجيبة وللجمهور، مع مراعاة قانون الاتصالات والتشريعات ذات الصلة.
المادة (63) — استمرارية الطاقة والمياه والوقود
تعد الجهات والمشغلون خططاً لاستعادة الكهرباء والمياه والصرف الصحي وإمدادات الوقود بحسب أولويات السلامة العامة والمستشفيات والاتصالات ومحطات المياه ومراكز الإيواء وسائر الخدمات الحيوية، مع نشر تقديرات زمنية واقعية للاستعادة متى أمكن.
المادة (64) — استمرارية الصحة
تحدد المؤسسات الصحية الخدمات التي لا يجوز وقفها، وسعة الطوارئ الاحتياطية، وخطط إعادة توزيع المرضى والكوادر والمخزون، والبدائل عند انقطاع الكهرباء أو المياه أو الاتصالات أو الأدوية.
المادة (65) — الأنظمة المالية والمدفوعات
ينسق البنك المركزي والجهات المالية خطط استمرارية أنظمة الدفع والتسوية والنقد والخدمات المصرفية الحرجة، ويحدد بدائل تشغيلية للطوارئ بما يحافظ على الاستقرار المالي ووصول المواطنين إلى أموالهم وخدماتهم الأساسية.
المادة (66) — سلاسل الإمداد الأساسية
تحدد الجهات المختصة السلع والخدمات التي يؤدي انقطاعها الطويل إلى ضرر واسع، وتضع ترتيبات للرصد والمخزون والبدائل والنقل والتوزيع ومنع الاحتكار والاستغلال أثناء الكوارث وفق قوانين المنافسة وحماية المستهلك.
المادة (67) — اختبار الاستمرارية
تختبر خطط استمرارية الخدمات الحيوية مرة واحدة على الأقل كل سنة أو عند تغير جوهري في البنية أو المخاطر، ويجب أن تتضمن بعض الاختبارات سيناريو انقطاع فعلي أو محاكاة انتقال إلى الأنظمة البديلة.
المادة (68) — تقارير الجاهزية
ترفع الجهات ومشغلو الخدمات الحيوية إلى الجهة المنظمة المختصة والمركز تقرير جاهزية سنوياً وفق نموذج موحد، يتضمن الفجوات الحرجة وخطة معالجتها، ويجوز نشر مؤشرات مجمعة لا تكشف معلومات أمنية حساسة.
الفصل السابع — حماية السكان والحقوق والمعلومات
المادة (69) — الحق في المعلومات أثناء الكوارث
لكل شخص الحق في الحصول، في الوقت المناسب، على المعلومات الرسمية اللازمة لحماية حياته وصحته وممتلكاته، بما في ذلك التحذيرات ومسارات الإخلاء ومواقع الإيواء ومخاطر التلوث وحالة الخدمات، مع مراعاة الاستثناءات الضيقة التي يقررها القانون لحماية الأمن والسلامة.
المادة (70) — عدم التمييز
تقدم الحماية والإغاثة والإخلاء والإيواء والمعلومات دون تمييز، وتعطى الأولوية وفق شدة الحاجة والخطر لا وفق الانتماء أو النفوذ أو محل الإقامة أو أي أساس غير مشروع.
المادة (71) — الأشخاص الأكثر تعرضاً للمخاطر
تتضمن الخطط تدابير خاصة للأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى والحوامل والنازحين والفقراء وسكان المناطق النائية والأشخاص الذين يعتمدون على أجهزة طبية أو خدمات مستمرة.
المادة (72) — حماية البيانات الشخصية
لا تجمع أثناء الكوارث إلا البيانات اللازمة لغرض مشروع ومحدد، وتحدد مدة الاحتفاظ وإمكانية الوصول والمشاركة، ولا يجوز نشر أسماء المتضررين أو مواقعهم أو أوضاعهم الصحية إلا بمسوغ قانوني أو موافقة معتبرة وبالقدر الضروري.
المادة (73) — القرارات الآلية والبيانات
إذا استخدمت أنظمة رقمية في ترتيب الأولويات أو تخصيص المساعدات أو تقدير الأضرار، فيجب إمكان تفسير المعايير الأساسية ومراجعة القرار البشري وتصحيح البيانات الخاطئة وعدم استبعاد من لا يملك وسيلة رقمية.
المادة (74) — الحجز أو الاستعمال المؤقت للأموال
لا يجوز استخدام الأموال أو العقارات الخاصة لأغراض الاستجابة إلا وفق سند قانوني وضرورة مثبتة وتوثيق لمدة الاستخدام وحال المال وتعويض عادل عن الضرر أو المنفعة المفقودة، مع حق الاعتراض أمام القضاء.
المادة (75) — الإخلاء القسري
يكون أمر الإخلاء الملزم محدد النطاق والمدة ومسبباً ومتناسباً مع الخطر، ويعاد تقييمه دورياً، ولا يجوز استخدامه لتغيير الملكية أو التركيبة السكانية أو منع العودة بعد زوال الخطر إلا وفق قانون وحكم قضائي عند الاقتضاء.
المادة (76) — العمل الإنساني والمجتمع المدني
تسهل الجهات المختصة عمل المنظمات الإنسانية المرخصة وتبادل المعلومات والموارد معها وفق قواعد التنسيق والسلامة والمساءلة، ولا يجوز تعطيل المساعدة الإنسانية لأسباب حزبية أو سياسية.
المادة (77) — الشكاوى والبلاغات
توفر آليات سهلة لاستقبال شكاوى المتضررين وبلاغات إساءة استخدام المساعدات أو التمييز أو الفساد أو الإهمال الجسيم، مع حماية المبلغين وفق القانون وإحالة المخالفات إلى الجهات المختصة.
الفصل الثامن — التعافي وإعادة الإعمار
المادة (78) — الانتقال إلى التعافي
يبدأ التخطيط للتعافي بالتوازي مع الاستجابة ولا يؤجل إلى انتهاء الحادث بالكامل، ويحدد المجلس نقطة انتقال واضحة من قيادة الاستجابة إلى إدارة التعافي مع استمرار الخدمات الضرورية.
المادة (79) — تقييم الأضرار والاحتياجات
تستخدم منهجية موحدة وسريعة ثم تفصيلية لتقييم الأضرار والخسائر والاحتياجات، وتفصل بين الضرر المادي والخسارة الاقتصادية وتعطل الخدمات والآثار الاجتماعية والبيئية، وتمنع ازدواج احتساب التعويضات.
المادة (80) — مبدأ إعادة البناء على نحو أفضل
لا تعاد المنشآت والبنى المدمرة إلى مستوى الهشاشة السابق متى كان تحسين المرونة مجدياً، وتلتزم مشروعات التعافي بكودات البناء ومتطلبات الموقع والحماية من الخطر الذي سبب الضرر والمخاطر المستقبلية المعقولة.
المادة (81) — استعادة الخدمات قبل المنشآت
تعطى الأولوية في التعافي لاستعادة الوظيفة والخدمة للسكان، ويجوز استخدام حلول مؤقتة وآمنة قبل إكمال البناء الدائم، على ألا تتحول الحلول المؤقتة إلى بديل دائم غير مطابق للمعايير.
المادة (82) — السكن والتعويض
تضع الحكومة معايير معلنة وموحدة لتقدير أضرار السكن والممتلكات والمساعدات، وتراعي الملكية والإشغال القانوني والحالات التي يصعب فيها إثبات الوثائق بسبب الكارثة، مع آلية تظلم مستقلة.
المادة (83) — التعافي الاقتصادي والاجتماعي
تشمل خطط التعافي إعادة فتح سبل العيش والأسواق والمدارس والخدمات الصحية والنقل والمرافق، وتحدد تدابير مؤقتة للفئات التي فقدت مصدر دخلها بسبب الكارثة وفق قوانين الحماية الاجتماعية والعمل.
المادة (84) — حوكمة إعادة الإعمار
تنشر قائمة مشروعات إعادة الإعمار وموازناتها ومراحلها والجهات المنفذة والعقود، وتخضع المشتريات الاستثنائية لحدود زمنية ولتدقيق لاحق مستقل، ولا يجوز استخدام حالة الكارثة لتجاوز قواعد النزاهة دون ضرورة موثقة.
المادة (85) — مراجعة ما بعد الكارثة
خلال تسعين يوماً من انتهاء المرحلة الحادة لكارثة وطنية، يقدم المركز تقريراً عاماً عن الأداء والخسائر والفجوات والدروس المستفادة وخطة التصحيح، مع حماية المعلومات التي يضر كشفها بالأمن أو التحقيقات أو الخصوصية.
الفصل التاسع — التمويل وإدارة المخاطر المالية
المادة (86) — مبدأ التمويل المسبق
تعتمد الدولة تمويلاً مسبقاً للوقاية والاستعداد والاستمرارية، ولا يقتصر الإنفاق على ما بعد الكارثة. وتدرج الجهات احتياجات خفض المخاطر ضمن موازناتها العادية وخططها الاستثمارية.
المادة (87) — احتياطي الطوارئ
تتضمن الموازنة العامة احتياطياً للطوارئ والكوارث يحدد حجمه سنوياً وفق تقييم المخاطر والقدرة المالية للدولة، ولا يصرف إلا وفق قواعد معلنة تحدد حالات الاستخدام وسقوف التفويض والتوثيق والتدقيق.
المادة (88) — الحساب الوطني للكوارث
يجوز إنشاء حساب خاص ضمن حسابات الخزينة الموحدة لتمويل النفقات العاجلة المتعلقة بالكوارث، وتودع فيه الاعتمادات المخصصة والمنح المقبولة قانوناً والتعويضات التأمينية، ولا يجوز استخدامه خارج الأغراض المحددة في القانون.
المادة (89) — استراتيجية تمويل مخاطر الكوارث
تعد وزارة المالية بالتعاون مع المجلس استراتيجية لتمويل مخاطر الكوارث تجمع بين الاحتياطيات والاعتمادات الطارئة والتأمين وأدوات نقل المخاطر والتمويل المسبق والقروض الطارئة عند الحاجة، مع مراعاة الدين العام والاستدامة المالية.
المادة (90) — المشتريات الطارئة
يجوز تبسيط إجراءات المشتريات عند وجود ضرورة عاجلة تهدد الحياة أو استمرارية خدمة حيوية، على أن يحدد القرار سبب الاستثناء ومدته ونطاقه، وتنشر العقود الأساسية خلال مدة معقولة وتخضع للتدقيق اللاحق.
المادة (91) — المنح والمساعدات الدولية
تقبل المنح والمساعدات الدولية وفق الدستور والقوانين النافذة وتخضع للتسجيل والشفافية والتنسيق الوطني، وتحدد بوضوح الجهة المالكة للأصول أو المعدات بعد انتهاء الاستجابة.
المادة (92) — التأمين والاحتفاظ بالمخاطر
تقيم الجهات العامة جدوى التأمين أو التجميع التأميني أو غيره من أدوات نقل المخاطر للأصول والخدمات الحيوية التي يمكن تغطيتها اقتصادياً، ولا يعد التأمين بديلاً عن تدابير الوقاية والصيانة.
المادة (93) — التدقيق المالي
تخضع الأموال المخصصة للكوارث والاستجابة والتعافي لرقابة ديوان الرقابة المالية الاتحادي وهيأة النزاهة الاتحادية والرقابة البرلمانية وفق الاختصاص، ويجب الاحتفاظ بسجل قابل للتتبع للمصروفات والقرارات الاستثنائية.
الفصل العاشر — الرقابة والامتثال والمساءلة
المادة (94) — المعايير الوطنية الدنيا
يصدر مجلس الوزراء أنظمة تحدد المعايير الوطنية الدنيا لتقييم المخاطر والإنذار والاستمرارية ومراكز العمليات والإيواء والمخزون والتمارين، مع إمكان تشديدها قطاعياً بحسب طبيعة الخطر.
المادة (95) — التدقيق على الجاهزية
يضع المركز برنامج تدقيق دوري على جاهزية الجهات العامة ومشغلي الخدمات الحيوية، وينفذ بالتنسيق مع الجهة التنظيمية المختصة دون تكرار التفتيش أو تعارض الصلاحيات.
المادة (96) — خطة التصحيح
إذا كشف التدقيق فجوة جوهرية، تلزم الجهة بخطة تصحيح تتضمن إجراءً ومسؤولاً وموعداً، ويجوز للمجلس عند الخطر الجسيم طلب إجراءات فورية لحماية الحياة أو منع انقطاع واسع للخدمة ضمن حدود القانون.
المادة (97) — المساءلة التأديبية والتنظيمية
يعد الإهمال الجسيم أو الامتناع غير المبرر عن تنفيذ واجب قانوني في الجاهزية أو الاستمرارية مخالفة تأديبية للموظف العام، ويخضع المشغل الخاص للإجراءات والعقوبات المنصوص عليها في قانون القطاع أو الترخيص. ولا تفرض عقوبة جزائية إلا بنص صريح في قانون.
المادة (98) — التقارير السنوية
يرفع المجلس إلى مجلس النواب تقريراً سنوياً يتضمن حالة المخاطر الوطنية ومستوى تنفيذ الاستراتيجية وجاهزية الخدمات الحيوية واستخدام الاحتياطيات ونتائج التمارين الكبرى والتوصيات التشريعية. وتنشر نسخة عامة من التقرير.
المادة (99) — مؤشرات الأداء
تعتمد مؤشرات تشمل تغطية التقييمات وخطط الاستمرارية والإنذار، ونسب تنفيذ إجراءات التصحيح، وزمن إصدار التحذير، وزمن استعادة الخدمات الحيوية، ونسبة نجاح اختبارات الاستمرارية، دون تحويل المؤشرات إلى أهداف شكلية منفصلة عن خفض المخاطر الفعلي.
المادة (100) — الوصول إلى المعلومات
تنشر الاستراتيجية الوطنية والنسخة العامة من سجل المخاطر وخرائط المخاطر غير الحساسة وتقارير الجاهزية المجمعة ونتائج التعافي والإنفاق العام على الكوارث وفق قانون الحق في الحصول على المعلومات عند نفاذه أو القواعد النافذة.
المادة (101) — حماية المعلومات الحساسة
تصنف المعلومات التي يكشف نشرها تفاصيل أمنية عن نقاط الضعف أو المرافق الحيوية أو خطط الحماية أو المواقع البديلة، ويكون حجبها بالقدر والمدة اللازمين فقط، ولا يجوز استخدام التصنيف لإخفاء الفشل الإداري أو الإنفاق أو الأضرار العامة.
الفصل الحادي عشر — التنسيق الاتحادي والمحلي والدولي
المادة (102) — مبدأ أقرب مستوى قادر
تدار الحوادث عند أقرب مستوى حكومي قادر على التعامل معها، ويصعد التنسيق والدعم عندما تتجاوز الاحتياجات القدرة المحلية. ولا يعني الدعم الاتحادي سحب الاختصاص المحلي إلا بنص دستوري أو قانوني.
المادة (103) — التشغيل البيني
توحّد، بقدر الحاجة، نماذج طلب الإسناد والمصطلحات ومستويات الإنذار والخرائط وقنوات الاتصال وأدلة الموارد بين الجهات الاتحادية والمحافظات والأقاليم لضمان العمل المشترك أثناء الحوادث العابرة للحدود الإدارية.
المادة (104) — الكوارث العابرة للحدود
تنسق وزارة الخارجية والجهات المختصة تبادل الإنذارات والمعلومات والمساعدة مع الدول المجاورة والمنظمات الدولية في الأخطار العابرة للحدود، بما في ذلك المياه والعواصف الترابية والأوبئة والتلوث والحرائق والحوادث الإشعاعية، وفق الاتفاقيات والقانون.
المادة (105) — المساعدات الدولية الواردة
يضع مجلس الوزراء إجراءات مسبقة لتسهيل دخول فرق ومعدات ومساعدات الإنقاذ الدولية عند طلبها رسمياً، بما يشمل الجمارك والتأشيرات والاعتراف المؤقت بالمؤهلات والاتصالات والنقل والمسؤولية، دون الإخلال بالأمن والسيادة.
المادة (106) — المساعدة العراقية خارج البلاد
يجوز للعراق تقديم فرق أو مساعدات إغاثية إلى دولة متضررة بقرار من الجهة المختصة، بعد التحقق من عدم تأثير ذلك في الجاهزية الوطنية وتحديد القيادة والتأمين والتكاليف.
الفصل الثاني عشر — الأحكام الانتقالية والختامية
المادة (107) — الخطة الانتقالية
يصدر مجلس الوزراء خلال ستة أشهر من نفاذ هذا القانون خطة انتقالية لتحديد الهياكل القائمة التي ستؤدي وظائف المجلس والمركز، ونقل قواعد البيانات والاختصاصات التنسيقية دون تعطيل أعمال الدفاع المدني أو غرف العمليات القائمة.
المادة (108) — حصر الجهات واللجان المتداخلة
تعد الأمانة العامة لمجلس الوزراء خلال تسعين يوماً قائمة باللجان والمراكز والخلايا الدائمة ذات الاختصاص المتداخل في إدارة الكوارث والأزمات والاستمرارية، وتقترح دمج أو إلغاء ما لا حاجة إليه منعاً لازدواج القرار والإنفاق.
المادة (109) — مواءمة خطط الجهات
تمنح الجهات العامة اثني عشر شهراً لإعداد أو تحديث سجلات المخاطر وخطط الاستمرارية والاستجابة وفق هذا القانون، ويجوز تمديد المدة ستة أشهر للجهات التي تتطلب بنى تقنية أو تعاقدات كبيرة مع بيان الأسباب.
المادة (110) — مواءمة مشغلي الخدمات الحيوية
تمنح الجهات الخاصة المصنفة مشغلة لخدمة حيوية مدة لا تتجاوز ثمانية عشر شهراً للامتثال لمتطلبات تحليل أثر توقف الأعمال وخطة الاستمرارية والاختبار، ما لم يحدد قانون القطاع مدة أقصر.
المادة (111) — الاستراتيجية القائمة
تستمر الخطط والاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالحد من مخاطر الكوارث والتكيف المناخي المعتمدة عند نفاذ القانون إلى حين مراجعتها ومواءمتها معه، ولا يؤدي صدور القانون إلى إيقاف البرامج الجارية المتوافقة مع أهدافه.
المادة (112) — تنسيق التعديل مع قانون الدفاع المدني
على مجلس الوزراء عند إعداد الأنظمة والتعليمات تنفيذ هذا القانون بالتنسيق مع مشروع التعديل الأول لقانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013 أو أي تعديل نافذ لاحقاً، وبما يمنع تكرار النصوص ويثبت اختصاص الدفاع المدني في الوقاية والإطفاء والإنقاذ والسلامة.
المادة (113) — الأنظمة والتعليمات
يصدر مجلس الوزراء الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون خلال سنة من تاريخ نشره، ويجوز للوزارات والجهات المختصة إصدار تعليمات فنية ضمن اختصاصها بعد التنسيق مع المركز، على ألا تنشئ التزامات مالية أو قيوداً على الحقوق بغير سند قانوني.
المادة (114) — إلغاء النصوص المتعارضة
يلغى أي نص يتعارض مع أحكام هذا القانون بحدود التعارض، مع بقاء أحكام قانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013 والتشريعات القطاعية نافذة وفق ما نص عليه هذا القانون.
المادة (115) — المراجعة التشريعية
تجري الحكومة بعد ثلاث سنوات من النفاذ مراجعة تشريعية لأثر القانون على خفض المخاطر واستمرارية الخدمات وتداخل الاختصاصات والكلفة، وترفع نتائجها إلى مجلس النواب مشفوعة بمقترحات التعديل إن لزم.
المادة (116) — النفاذ
ينفذ هذا القانون بعد تسعين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، باستثناء الالتزامات التي حدد لها هذا القانون مدة انتقالية خاصة.
الأسباب الموجبة
لغرض إنشاء إطار وطني متكامل لإدارة مخاطر الكوارث يربط الوقاية والاستعداد والإنذار المبكر والاستجابة والتعافي، ويضمن استمرارية مؤسسات الدولة والخدمات الحيوية عند الاضطرابات، ويمنع ازدواج الاختصاص مع الدفاع المدني، ويعزز التخطيط والاستثمار المبنيين على المخاطر، ويوحد التنسيق بين الجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص والمجتمع، ويحمي حقوق السكان ويضمن الشفافية والمساءلة في تمويل الكوارث وإعادة الإعمار، شُرع هذا القانون.
المذكرة التفسيرية
1. لماذا قانون إطار مستقل عن قانون الدفاع المدني؟
قانون الدفاع المدني يؤدي وظيفة أساسية في السلامة والإطفاء والإنقاذ والإخلاء والخدمات الساندة، ومشروع تعديله المتداول برلمانياً في 2026 يتجه إلى تقوية هذه الوظيفة. لكن إدارة المخاطر الحديثة تشمل قبل ذلك التخطيط الحضري والاستثمار العام والبيانات والإنذار والتمويل، وبعده التعافي وإعادة البناء، كما تشمل استمرارية الكهرباء والمياه والاتصالات والصحة والمدفوعات ووظائف الدولة. لذلك يبقي المشروع قانون الدفاع المدني قائماً ويضيف طبقة الحوكمة والمرونة التي لا ينبغي تحميلها لجهاز ميداني واحد.[4][5]
2. لماذا مجلس وطني برئاسة رئيس مجلس الوزراء؟
الكارثة الكبيرة ليست مسألة داخلية أو بيئية أو صحية منفردة. انقطاع الكهرباء قد يعطل الماء والاتصالات والمستشفيات، والسيول قد تتحول إلى أزمة نقل وإسكان وصحة وتموين، والهجوم الرقمي قد ينتج أثراً مادياً واسعاً. ولهذا يضع المشروع السياسة والتنسيق الاستراتيجي في مستوى حكومي قادر على إلزام القطاعات، مع إبقاء الاستجابة الفنية لكل جهة مختصة.
3. لماذا إعادة تنظيم المركز القائم؟
المبدأ التشريعي هو استخدام القدرات القائمة قبل خلق مؤسسة جديدة. وتظهر المصادر العراقية والدولية وجود مركز وطني لإدارة الكوارث والأزمات واتجاهات لإعادة ترتيب أدواره، لذلك يجعل القانون هذا المركز الأمانة التنفيذية للمجلس وغرفة الصورة التشغيلية المشتركة، ويترك لمجلس الوزراء حسم ارتباطه الإداري بصورة تمنع ازدواج القيادة.[18]
4. الاستمرارية بوصفها التزاماً لا وثيقة شكلية
لا يكفي وجود «خطة طوارئ» محفوظة في ملف. يفرض المشروع تحليل أثر توقف الأعمال، وتحديد أزمنة الاستعادة والمستوى الأدنى للخدمة والبدائل والنسخ الاحتياطية والمقار البديلة والاعتماد المتبادل والاختبار السنوي. وهو يتسق مع المنهج الذي تقوم عليه معايير استمرارية الأعمال وإدارة الحوادث الدولية.[14][15]
5. الإنذار المبكر
يتبنى المشروع نظاماً متعدد الأخطار «من الطرف إلى الطرف» وليس مجرد إرسال رسالة. ففاعلية التحذير تعتمد على معرفة الخطر والرصد والتنبؤ والاتصال القابل للفهم ثم قدرة الناس والمؤسسات على الاستجابة، وهي البنية التي تعتمدها مبادرة الإنذار المبكر للجميع.[13]
6. المخاطر المركبة والسياق العراقي
تؤكد الأدبيات الدولية الخاصة بالعراق أن المخاطر لا تعمل منفصلة؛ فالجفاف والفيضانات والتلوث وآثار النزاع والنزوح وضعف الخدمات يمكن أن تتفاعل وتضاعف الأثر. لذلك يفرض القانون تقييم الاعتماد المتبادل والمخاطر المركبة والمتتابعة ولا يكتفي بقائمة أخطار منفصلة.[12][17]
المواءمة مع التشريعات والسياسات القائمة
| المرجع | العلاقة بالمشروع | المعالجة |
|---|---|---|
| الدستور العراقي | حالة الطوارئ، الاختصاصات الاتحادية، الحقوق والحريات، توزيع الاختصاصات. | الفصل بين إدارة الكوارث العادية والصلاحيات الاستثنائية، واحترام صلاحيات الأقاليم والمحافظات. |
| قانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013 | الوقاية والسلامة والإطفاء والإنقاذ والإخلاء وغرف العمليات. | يبقى نافذاً؛ المشروع لا ينشئ قوة ميدانية بديلة ويحدد التكامل معه. |
| مشروع التعديل الأول لقانون الدفاع المدني | قيد المسار النيابي في 2026 ويركز على تقوية الوقاية والتدخل والعقوبات والتجهيز. | تتطلب الصياغة النهائية عند التشريع مراجعة متزامنة لمنع تكرار المواد أو التعارض. |
| استراتيجية الأمن الوطني 2025–2030 | تدعو إلى تفعيل متطلبات الاستراتيجية الوطنية للحد من أخطار الكوارث وتحديثها. | القانون يمنح الاستراتيجية قاعدة إلزام ومتابعة وتمويل. |
| الاستراتيجية البيئية 2024–2030 وخطة التنمية 2024–2028 | تربطان المرونة والمخاطر بالتغير المناخي والاستثمار والتنمية. | إدماج المخاطر في التخطيط والاستثمار العام واستعمالات الأراضي. |
الأحكام الانتقالية ومتطلبات التطبيق
لا يفترض القانون إنشاء بنية إدارية كبيرة من اليوم الأول. خلال الأشهر الستة الأولى يجب أن تتركز الأولوية على إعادة تنظيم المركز القائم، وحصر اللجان المتداخلة، واعتماد منهجية المخاطر، وتصنيف الخدمات الحيوية. وخلال السنة الأولى تنجز الجهات العامة خطط الاستمرارية وسجلات المخاطر، ثم تدخل اختبارات الاستمرارية والمناورات في دورة سنوية منتظمة.
| المدة | المطلوب |
|---|---|
| 0–3 أشهر | تشكيل المجلس، حصر اللجان والمراكز المتداخلة، بدء إعادة تنظيم المركز الوطني. |
| 0–6 أشهر | الخطة الانتقالية، معايير مستويات الحوادث والإنذار، منهجية سجل المخاطر. |
| 6–12 شهراً | التقييم الوطني الأول، تصنيف الخدمات الحيوية، خطط استمرارية الجهات العامة، أول مناورة وطنية. |
| 12–18 شهراً | امتثال مشغلي الخدمات الحيوية، تشغيل مؤشرات الجاهزية، استكمال الربط بين المحافظات والمركز. |
| بعد 18 شهراً | دورة تدقيق واختبارات سنوية، تحديث خرائط المخاطر، وربط نتائج المخاطر بالموازنة والاستثمار. |
الأثر المالي والتنفيذي
لا توجد قاعدة بيانات منشورة تسمح بوضع كلفة وطنية دقيقة لتنفيذ هذا القانون من دون افتراضات واسعة، لذلك لا يتضمن المشروع رقماً مالياً زائف الدقة. وتتركز الكلفة في خمس مجموعات: تطوير المركز الوطني وغرفة العمليات؛ البنية الوطنية للإنذار والاتصال؛ إعداد البيانات والخرائط والتقييمات؛ رفع مرونة الخدمات الحيوية والمقار والأنظمة الاحتياطية؛ والتمارين والتدريب.
وفي المقابل لا ينبغي احتساب جميع هذه النفقات ككلفة جديدة؛ فجزء كبير منها قائم أصلاً داخل الدفاع المدني والوزارات ومراكز العمليات والهيئات القطاعية ومشروعات التحديث. المطلوب أولاً جرد الموارد القائمة وإعادة استخدامها، ثم تمويل الفجوات المثبتة. كما أن القانون يفرض منهجاً مالياً يقلل الاعتماد على الإنفاق الطارئ بعد الضرر، وهو اتجاه يتفق مع مبادئ تمويل مخاطر الكوارث والمرونة.[11]
المعايير والمقارنة الدولية
يعتمد المشروع المبادئ الأساسية لإطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث: فهم المخاطر، تعزيز حوكمة المخاطر، الاستثمار في خفضها، وتحسين الاستعداد والتعافي على نحو أفضل. كما يتبنى البنية الرباعية للإنذار المبكر متعدد الأخطار المعتمدة دولياً: معرفة المخاطر، الرصد والتنبؤ، نشر التحذير، والاستعداد للاستجابة.[11][13]
وفي استمرارية الدولة والخدمات، يستفيد التصميم من منطق ISO 22301 في حماية قدرة المؤسسة على مواصلة تقديم المنتجات والخدمات بمستوى مقبول أثناء الاضطراب، ومن ISO 22320 في وضوح الأدوار والمسؤوليات وإدارة الموارد والعمل المشترك أثناء الحوادث. هذه المعايير لا تتحول في القانون إلى نسخ حرفي، بل إلى التزامات وظيفية قابلة للتطبيق في السياق العراقي.[14][15]
كما ينسجم المشروع مع الاتجاه الدولي نحو دمج مخاطر المناخ والنزوح والاعتماد المتبادل بين الخدمات، وهو اتجاه ظاهر في عمل UNDRR وIOM في العراق وفي إطار الأمم المتحدة للتعاون 2025–2029 الذي يضع المرونة تجاه تغير المناخ ومخاطر الكوارث ضمن أولوياته الاستراتيجية.[10][16]
المصادر والمراجع
- دستور جمهورية العراق لسنة 2005 — مجلس النواب العراقي
- وزارة العدل — العدد الذي نشر قانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013
- قانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013 — المكتبة القانونية العراقية للحكم المحلي
- مجلس النواب — القراءة الأولى لمشروع التعديل الأول لقانون الدفاع المدني، 23 آب 2026
- مجلس النواب — ملاحظات دائرة البحوث على مشروع تعديل قانون الدفاع المدني
- وزارة العدل — ورشة الاعتماد الفني للاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث والتكيف مع التغير المناخي، 18 تشرين الثاني 2025
- استراتيجية الأمن الوطني العراقي «العراق أولاً» 2025–2030
- الاستراتيجية الوطنية لحماية وتحسين البيئة في العراق 2024–2030 — UNDP
- خطة التنمية الوطنية للعراق 2024–2028 — وزارة التخطيط/UNDP
- إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة في العراق 2025–2029، منشور 2026
- UNDRR — Developing National Disaster Risk Reduction Strategies
- UNDRR Global Assessment Report — Iraq in fragile and complex risk contexts
- WMO — Early Warnings for All and the four pillars of multi-hazard early warning systems
- ISO 22301:2019 — Business continuity management systems
- ISO 22320:2018 — Emergency management — Guidelines for incident management
- IOM — Iraq Crisis Response Plan 2025, disaster risk reduction
- World Bank — Iraq Country Climate and Development Report
- United Nations in Iraq — Activities and roles of the security sector in support of climate and environmental security in Iraq
البرنامج السياسي لعلي زويد · POL-92 · الإصدار 1.0 · 7 تشرين الأول 2026