انتقل إلى المحتوى
POL-92

هذه وثيقة مقترحة للنقاش؛ لا تمثل قانونًا نافذًا.

البرنامج السياسي لعلي زويد

مشروع قانون مقترح · الدولة الرقمية والبيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

قانون إدارة مخاطر الكوارث واستمرارية الدولة والخدمات الحيوية

إطار تشريعي وطني يحول إدارة الكوارث من استجابة لاحقة إلى منظومة متكاملة لفهم المخاطر والوقاية والإنذار المبكر والاستعداد واستمرارية الدولة والخدمات الحيوية والتعافي، مع الحفاظ على اختصاص الدفاع المدني وعدم تحويل إدارة الكوارث إلى صلاحيات طوارئ استثنائية.

رقم الوثيقة
POL-92
الإصدار
1.0
تاريخ النشر/آخر تحديث
7 تشرين الأول 2026
النطاق
جمهورية العراق

الملخص التنفيذي

يمتلك العراق أساساً قانونياً مهماً في قانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013، الذي يعرف الدفاع المدني بوصفه إجراءات حماية السكان والممتلكات وإدامة العمل في السلم والحرب والكوارث، وينظم الإنذار المبكر والإخلاء والإنقاذ والخدمات الساندة واللجنة العليا للدفاع المدني. إلا أن هذا الإطار يركز أساساً على الدفاع المدني والاستجابة والسلامة، ولا يشكل بمفرده نظاماً وطنياً متكاملاً لإدارة المخاطر النظامية واستمرارية مؤسسات الدولة والخدمات الحيوية وتمويل المخاطر والتعافي.[2][3]

وتظهر التطورات التشريعية أن الحاجة إلى تحديث الإطار ما تزال قائمة؛ فقد أجرى مجلس النواب في 23 آب 2026 القراءة الأولى لمشروع التعديل الأول لقانون الدفاع المدني، وتركزت أسبابه المعلنة على تعزيز الوقاية والسلامة والإطفاء ورفع فاعلية التدخل في الحالات الطارئة. وفي الوقت نفسه كانت الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث والتكيف مع التغير المناخي قد وصلت أواخر 2025 إلى مرحلة الاعتماد الفني، بينما دعت استراتيجية الأمن الوطني 2025–2030 إلى تفعيل متطلبات الاستراتيجية الوطنية للحد من أخطار الكوارث وتحديثها.[4][6][7]

يعالج المشروع هذه الفجوة بقانون إطار مكمل لا بديل تشغيلي للدفاع المدني. فهو يثبت مجلساً وطنياً على مستوى رئيس مجلس الوزراء للسياسة والتنسيق عبر القطاعات، ويعيد تنظيم المركز الوطني لإدارة الكوارث والأزمات القائم ليكون أمانته التنفيذية وغرفة الصورة التشغيلية المشتركة، ويبقي مديرية الدفاع المدني جهاز الاستجابة والإنقاذ والإطفاء الرئيس ضمن اختصاصها. وبذلك يفصل بين الحوكمة الوطنية للمخاطر وبين الوظيفة الميدانية المتخصصة.

كما يضع المشروع التقييم الوطني متعدد المخاطر وسجل المخاطر وخرائطها في قلب التخطيط والاستثمار، وينشئ نظام إنذار مبكر متعدد الأخطار، ويفرض على مؤسسات الدولة ومشغلي الخدمات الحيوية تحليل أثر توقف الأعمال وتحديد أزمنة استعادة الخدمة والبدائل والمواقع الاحتياطية واختبار خطط الاستمرارية. ويتفق هذا النهج مع أولويات إطار سنداي، ومع بنية «الإنذار المبكر للجميع» التي تربط معرفة المخاطر بالرصد والتنبؤ ونشر التحذير والاستعداد للاستجابة، ومع المعايير الدولية لإدارة الاستمرارية والحوادث.[11][13][14][15]

ولا ينشئ القانون حالة طوارئ تلقائية ولا يخول سلطات استثنائية على الحقوق. فإعلان حالة الطوارئ يبقى محكوماً بالمادة (61/تاسعاً) من الدستور، بينما يعمل هذا القانون في الظروف الاعتيادية وقبل الكارثة وأثناءها وبعدها، ويهدف إلى جعل الدولة والخدمات أقل تعرضاً للانقطاع وأكثر قدرة على التعافي.[1]

الفجوة التشريعية

الفجوات التي يعالجها القانون
المجالالوضع القائمالمعالجة التشريعية
القيادة الوطنيةتعدد لجان وخلايا واختصاصات قطاعية، مع تركيز قانون الدفاع المدني على وزارة الداخلية والاستجابة.مجلس وطني للسياسة والتنسيق، ومركز وطني للصورة التشغيلية، مع بقاء القيادة الميدانية للجهة المختصة.
فهم المخاطرتوجد تقييمات وخطط قطاعية لكن لا يوجد التزام تشريعي جامع بسجل وطني وتحديث دوري متعدد المخاطر.تقييم وطني وسجل وخرائط وخسائر وأضرار ومنهجيات موحدة.
الإنذار المبكرقانون الدفاع المدني يقر المبدأ، لكن منظومة متعددة الأخطار تحتاج أدواراً ومعايير وقنوات واختبارات.نظام وطني متكامل للتحذير من المصدر العلمي إلى استجابة الجمهور.
استمرارية الدولةالتطبيق متفاوت بين القطاعات ولا يوجد واجب عام بتحليل أثر التعطل وأهداف الاستعادة.إلزام الوظائف الأساسية والخدمات الحيوية بخطط استمرارية واختبارات ومقار وبدائل.
التعافيغالباً ما يدار بعد الحدث بقرارات ومخصصات متفرقة.تقييم موحد للأضرار، إعادة البناء على نحو أفضل، شفافية إعادة الإعمار، ومراجعة ما بعد الكارثة.
التمويلهيمنة التمويل اللاحق للحدث وعدم انتظام التمويل الوقائي.احتياطي طوارئ، تمويل مسبق، استراتيجية تمويل مخاطر، وتدقيق على الإنفاق الاستثنائي.

السياسة التشريعية المقترحة

يقوم التصميم على خمس قواعد: أولاً، إدارة المخاطر تبدأ قبل الكارثة ولا تختزل في الاستجابة. ثانياً، لا تنشأ مؤسسة موازية للدفاع المدني بل يعاد تنظيم التنسيق الوطني فوق القطاعات. ثالثاً، استمرارية الدولة والخدمات الحيوية تصبح واجباً قانونياً قابلاً للقياس والاختبار. رابعاً، تكون المعلومات والتحذيرات والقرارات متاحة للجمهور بالقدر اللازم للسلامة مع حماية الخصوصية والأمن. خامساً، يكون التمويل متدرجاً من الوقاية إلى الاحتياطي والاستجابة والتعافي، مع رقابة كاملة على المشتريات والاستثناءات.

ويفصل المشروع بوضوح بين الكارثة وحالة الطوارئ الدستورية. فمعظم الفيضانات والحرائق والانقطاعات والأوبئة والحوادث الكبرى يمكن إدارتها بقوانين السلطات العادية من دون اللجوء إلى صلاحيات استثنائية. هذا الفصل يحمي الحقوق ويمنع تضخم مفهوم الطوارئ، وفي الوقت نفسه يسمح بتعبئة الموارد والتنسيق ضمن القانون.

نص مشروع القانون

الأسباب الموجبة

لغرض إنشاء إطار وطني متكامل لإدارة مخاطر الكوارث يربط الوقاية والاستعداد والإنذار المبكر والاستجابة والتعافي، ويضمن استمرارية مؤسسات الدولة والخدمات الحيوية عند الاضطرابات، ويمنع ازدواج الاختصاص مع الدفاع المدني، ويعزز التخطيط والاستثمار المبنيين على المخاطر، ويوحد التنسيق بين الجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص والمجتمع، ويحمي حقوق السكان ويضمن الشفافية والمساءلة في تمويل الكوارث وإعادة الإعمار، شُرع هذا القانون.

المذكرة التفسيرية

1. لماذا قانون إطار مستقل عن قانون الدفاع المدني؟

قانون الدفاع المدني يؤدي وظيفة أساسية في السلامة والإطفاء والإنقاذ والإخلاء والخدمات الساندة، ومشروع تعديله المتداول برلمانياً في 2026 يتجه إلى تقوية هذه الوظيفة. لكن إدارة المخاطر الحديثة تشمل قبل ذلك التخطيط الحضري والاستثمار العام والبيانات والإنذار والتمويل، وبعده التعافي وإعادة البناء، كما تشمل استمرارية الكهرباء والمياه والاتصالات والصحة والمدفوعات ووظائف الدولة. لذلك يبقي المشروع قانون الدفاع المدني قائماً ويضيف طبقة الحوكمة والمرونة التي لا ينبغي تحميلها لجهاز ميداني واحد.[4][5]

2. لماذا مجلس وطني برئاسة رئيس مجلس الوزراء؟

الكارثة الكبيرة ليست مسألة داخلية أو بيئية أو صحية منفردة. انقطاع الكهرباء قد يعطل الماء والاتصالات والمستشفيات، والسيول قد تتحول إلى أزمة نقل وإسكان وصحة وتموين، والهجوم الرقمي قد ينتج أثراً مادياً واسعاً. ولهذا يضع المشروع السياسة والتنسيق الاستراتيجي في مستوى حكومي قادر على إلزام القطاعات، مع إبقاء الاستجابة الفنية لكل جهة مختصة.

3. لماذا إعادة تنظيم المركز القائم؟

المبدأ التشريعي هو استخدام القدرات القائمة قبل خلق مؤسسة جديدة. وتظهر المصادر العراقية والدولية وجود مركز وطني لإدارة الكوارث والأزمات واتجاهات لإعادة ترتيب أدواره، لذلك يجعل القانون هذا المركز الأمانة التنفيذية للمجلس وغرفة الصورة التشغيلية المشتركة، ويترك لمجلس الوزراء حسم ارتباطه الإداري بصورة تمنع ازدواج القيادة.[18]

4. الاستمرارية بوصفها التزاماً لا وثيقة شكلية

لا يكفي وجود «خطة طوارئ» محفوظة في ملف. يفرض المشروع تحليل أثر توقف الأعمال، وتحديد أزمنة الاستعادة والمستوى الأدنى للخدمة والبدائل والنسخ الاحتياطية والمقار البديلة والاعتماد المتبادل والاختبار السنوي. وهو يتسق مع المنهج الذي تقوم عليه معايير استمرارية الأعمال وإدارة الحوادث الدولية.[14][15]

5. الإنذار المبكر

يتبنى المشروع نظاماً متعدد الأخطار «من الطرف إلى الطرف» وليس مجرد إرسال رسالة. ففاعلية التحذير تعتمد على معرفة الخطر والرصد والتنبؤ والاتصال القابل للفهم ثم قدرة الناس والمؤسسات على الاستجابة، وهي البنية التي تعتمدها مبادرة الإنذار المبكر للجميع.[13]

6. المخاطر المركبة والسياق العراقي

تؤكد الأدبيات الدولية الخاصة بالعراق أن المخاطر لا تعمل منفصلة؛ فالجفاف والفيضانات والتلوث وآثار النزاع والنزوح وضعف الخدمات يمكن أن تتفاعل وتضاعف الأثر. لذلك يفرض القانون تقييم الاعتماد المتبادل والمخاطر المركبة والمتتابعة ولا يكتفي بقائمة أخطار منفصلة.[12][17]

الأحكام الانتقالية ومتطلبات التطبيق

لا يفترض القانون إنشاء بنية إدارية كبيرة من اليوم الأول. خلال الأشهر الستة الأولى يجب أن تتركز الأولوية على إعادة تنظيم المركز القائم، وحصر اللجان المتداخلة، واعتماد منهجية المخاطر، وتصنيف الخدمات الحيوية. وخلال السنة الأولى تنجز الجهات العامة خطط الاستمرارية وسجلات المخاطر، ثم تدخل اختبارات الاستمرارية والمناورات في دورة سنوية منتظمة.

مراحل النفاذ المقترحة
المدةالمطلوب
0–3 أشهرتشكيل المجلس، حصر اللجان والمراكز المتداخلة، بدء إعادة تنظيم المركز الوطني.
0–6 أشهرالخطة الانتقالية، معايير مستويات الحوادث والإنذار، منهجية سجل المخاطر.
6–12 شهراًالتقييم الوطني الأول، تصنيف الخدمات الحيوية، خطط استمرارية الجهات العامة، أول مناورة وطنية.
12–18 شهراًامتثال مشغلي الخدمات الحيوية، تشغيل مؤشرات الجاهزية، استكمال الربط بين المحافظات والمركز.
بعد 18 شهراًدورة تدقيق واختبارات سنوية، تحديث خرائط المخاطر، وربط نتائج المخاطر بالموازنة والاستثمار.

الأثر المالي والتنفيذي

لا توجد قاعدة بيانات منشورة تسمح بوضع كلفة وطنية دقيقة لتنفيذ هذا القانون من دون افتراضات واسعة، لذلك لا يتضمن المشروع رقماً مالياً زائف الدقة. وتتركز الكلفة في خمس مجموعات: تطوير المركز الوطني وغرفة العمليات؛ البنية الوطنية للإنذار والاتصال؛ إعداد البيانات والخرائط والتقييمات؛ رفع مرونة الخدمات الحيوية والمقار والأنظمة الاحتياطية؛ والتمارين والتدريب.

وفي المقابل لا ينبغي احتساب جميع هذه النفقات ككلفة جديدة؛ فجزء كبير منها قائم أصلاً داخل الدفاع المدني والوزارات ومراكز العمليات والهيئات القطاعية ومشروعات التحديث. المطلوب أولاً جرد الموارد القائمة وإعادة استخدامها، ثم تمويل الفجوات المثبتة. كما أن القانون يفرض منهجاً مالياً يقلل الاعتماد على الإنفاق الطارئ بعد الضرر، وهو اتجاه يتفق مع مبادئ تمويل مخاطر الكوارث والمرونة.[11]

قاعدة مالية: يلتزم مجلس الوزراء قبل إدراج أي توسع كبير في المعدات أو المباني أو المنصات بتقديم تقدير كلفة تأسيس وتشغيل لخمس سنوات، يبين ما هو جديد وما يمكن تغطيته بإعادة تخصيص الموارد القائمة، ومصدر التمويل، وأثره على الموازنة.

المعايير والمقارنة الدولية

يعتمد المشروع المبادئ الأساسية لإطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث: فهم المخاطر، تعزيز حوكمة المخاطر، الاستثمار في خفضها، وتحسين الاستعداد والتعافي على نحو أفضل. كما يتبنى البنية الرباعية للإنذار المبكر متعدد الأخطار المعتمدة دولياً: معرفة المخاطر، الرصد والتنبؤ، نشر التحذير، والاستعداد للاستجابة.[11][13]

وفي استمرارية الدولة والخدمات، يستفيد التصميم من منطق ISO 22301 في حماية قدرة المؤسسة على مواصلة تقديم المنتجات والخدمات بمستوى مقبول أثناء الاضطراب، ومن ISO 22320 في وضوح الأدوار والمسؤوليات وإدارة الموارد والعمل المشترك أثناء الحوادث. هذه المعايير لا تتحول في القانون إلى نسخ حرفي، بل إلى التزامات وظيفية قابلة للتطبيق في السياق العراقي.[14][15]

كما ينسجم المشروع مع الاتجاه الدولي نحو دمج مخاطر المناخ والنزوح والاعتماد المتبادل بين الخدمات، وهو اتجاه ظاهر في عمل UNDRR وIOM في العراق وفي إطار الأمم المتحدة للتعاون 2025–2029 الذي يضع المرونة تجاه تغير المناخ ومخاطر الكوارث ضمن أولوياته الاستراتيجية.[10][16]

المصادر والمراجع

  1. دستور جمهورية العراق لسنة 2005 — مجلس النواب العراقي
  2. وزارة العدل — العدد الذي نشر قانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013
  3. قانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013 — المكتبة القانونية العراقية للحكم المحلي
  4. مجلس النواب — القراءة الأولى لمشروع التعديل الأول لقانون الدفاع المدني، 23 آب 2026
  5. مجلس النواب — ملاحظات دائرة البحوث على مشروع تعديل قانون الدفاع المدني
  6. وزارة العدل — ورشة الاعتماد الفني للاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث والتكيف مع التغير المناخي، 18 تشرين الثاني 2025
  7. استراتيجية الأمن الوطني العراقي «العراق أولاً» 2025–2030
  8. الاستراتيجية الوطنية لحماية وتحسين البيئة في العراق 2024–2030 — UNDP
  9. خطة التنمية الوطنية للعراق 2024–2028 — وزارة التخطيط/UNDP
  10. إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة في العراق 2025–2029، منشور 2026
  11. UNDRR — Developing National Disaster Risk Reduction Strategies
  12. UNDRR Global Assessment Report — Iraq in fragile and complex risk contexts
  13. WMO — Early Warnings for All and the four pillars of multi-hazard early warning systems
  14. ISO 22301:2019 — Business continuity management systems
  15. ISO 22320:2018 — Emergency management — Guidelines for incident management
  16. IOM — Iraq Crisis Response Plan 2025, disaster risk reduction
  17. World Bank — Iraq Country Climate and Development Report
  18. United Nations in Iraq — Activities and roles of the security sector in support of climate and environmental security in Iraq

البرنامج السياسي لعلي زويد · POL-92 · الإصدار 1.0 · 7 تشرين الأول 2026

عم تبحث؟

ابحث في المحتوى المنشور على الموقع.