انتقل إلى المحتوى

الأمن القومي والشؤون الاستراتيجية

المخاطر والتهديدات والشكوك: ثلاث فئات لا ينبغي خلطها

علي زويد

بقلم · نُشر · 7 دقائق قراءة

أضافت الحكومة البريطانية في تموز 2026 سبعة مخاطر إلى سجلها الوطني، بينها التدخل في العملية الديمقراطية وتعطل المرونة الرقمية، وحذفت خطر اضطراب إمدادات الغاز الروسي بعد انخفاض الاعتماد عليه. أهمية هذا التغيير ليست في عدد البنود، بل في سبب تعديلها: تتغير المخاطر عندما تتغير وسائل الضرر أو درجة التعرض له، حتى إذا بقيت الجغرافيا والخصومات السياسية على حالها. إعلان تحديث السجل

في النقاش العراقي، تُستخدم كلمات الخطر والتهديد والشك أحيانًا لوصف الشيء نفسه. لكن القرار الذي يعالج خللًا في خدمة عامة يختلف عن القرار الذي يواجه إكراهًا متعمدًا، وكلاهما يختلف عن التعامل مع معلومات غير كافية. السؤال ليس أي كلمة تبدو أشد وقعًا، وإنما كيف يمنع التشخيص الدقيق شراء علاج للمشكلة الخطأ، وكيف تتصرف الدولة حين لا تتوفر لها درجة اليقين التي تتمنى الحصول عليها.

الفكرة المركزية

المخاطر تتعلق بخسائر محتملة وشروط وقوعها، والتهديد يضيف في الاستخدام التحليلي هنا فاعلًا أو مصدرًا محددًا للضرر، أما الشك وعدم اليقين فيصفان حدود معرفتنا. قد تجتمع الفئات الثلاث في ملف واحد، لكن خلطها يحول احتمالًا إلى حقيقة أو مشكلة خدمية إلى اتهام بلا دليل.

ما الذي يتغير عندما نفصل الفئات؟

تربط مصطلحات مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث الخسائر المحتملة بتفاعل الأخطار والتعرض والهشاشة والقدرات. لذلك لا يكفي وجود ظاهرة ضارة لتحديد حجم الخطر: وقوعها بعيدًا عن السكان يختلف عن وقوعها في منطقة مكتظة تفتقر إلى وسائل الحماية. هذا تعريف خاص بمجال الكوارث، لكنه يوضح فائدة الفصل بين مصدر الضرر وشروط تحوله إلى خسارة. تعريف مخاطر الكوارث

لنأخذ انقطاع الكهرباء عن مرفق صحي بوصفه مثالًا افتراضيًا. توجد نتيجة محتملة هي توقف خدمة يحتاجها المرضى. إذا كان السبب عطلًا فنيًا، نحتاج الصيانة والبدائل؛ وإذا قامت أدلة على تعطيل متعمد، تنضم مسؤوليات التحقيق والحماية إلى الاستجابة الفنية. أما إذا لم نعرف سبب الانقطاع بعد، فإن نقص المعرفة لا يسمح بإثبات الهجوم ولا بتجاهل احتماله. يمكن حماية المرضى فورًا مع إبقاء تفسير السبب مفتوحًا للتحقق.

أستخدم «التهديد» هنا بالمعنى الأضيق الذي يفيد تحليل الفاعلين ونواياهم وقدراتهم، مع أن بعض الوثائق تستخدمه أيضًا للأوبئة والكوارث. ليس المطلوب فرض قاموس واحد على كل المؤسسات، وإنما تعريف المصطلح داخل القرار حتى لا يتحدث فريق عن احتمال طبيعي بينما يسمع فريق آخر اتهامًا أمنيًا. ويشمل عنوان المقال «الشكوك» بهذا المعنى المعرفي؛ فالشك في معلومة لا يثبت أن عكسها صحيح.

يغير هذا الفصل نوع الأدلة المطلوبة. تقدير خطر فيضان يعتمد على بيانات المياه والتعرض والاستعداد، بينما نسبة حادث إلى جهة معينة تحتاج أدلة عن الفعل والفاعل. وقد تكون خسارة محتملة كبيرة حتى إذا ظلت هوية المسؤول مجهولة. الانتظار حتى اكتمال الإسناد قد يؤخر الحماية، لكن تحويل الاحتياط إلى اتهام معلن قد يخلق أزمة إضافية. الجمع بين استجابة وقائية وتحقيق مستقل يسمح للدولة بتجنب الخطأين.

السجل أداة للقرار وليس تنبؤًا

يعرض السجل البريطاني لعام 2026 تقديرات للاحتمال والأثر المحتمل، بوصفه النسخة العامة من تقييم الأمن الوطني للمخاطر. لا يدعي أن كل سيناريو مدرج سيقع. هذه نقطة تستحق النقل إلى أي نقاش عراقي حول الاستعداد: إدراج سيناريو شديد لا يعني معرفة موعد وقوعه، وعدم وقوعه لا يثبت أن الاستعداد له كان تبذيرًا. السجل الوطني للمخاطر 2026

لكن وجود مصفوفة ملونة لا يحول الرأي إلى قياس. يجب أن يُعرف الأفق الزمني: احتمال خلال شهر لا يقارن مباشرة باحتمال خلال خمس سنوات. ويجب أن يُعرف الأثر المقصود: الخسائر المالية، أو الوفيات، أو انقطاع وظيفة حيوية ليست وحدات متبادلة بلا حكم قيمي. إذا أخفى رقم واحد هذه الفروق فقد يعطي انطباعًا بالدقة بينما يمنع صانع القرار من رؤية المفاضلة.

ولهذا أرى أن السجل المفيد يحتاج، إلى جانب التقدير، بيانًا بدرجة الثقة ومصدر البيانات والافتراض الذي يمكن أن يغير النتيجة. عبارة «احتمال متوسط» ذات ثقة منخفضة لا تساوي العبارة نفسها المبنية على سلسلة بيانات منتظمة. وقد يكون تحديث قياس بسيط أجدى من نقاش طويل حول مرتبة الخطر. المطلوب أن يعرف المسؤول متى يعتمد التقدير، ومتى يحتاج إلى معلومة إضافية، ومن يملك صلاحية مراجعته.

وتوضح إزالة بند الغاز الروسي من السجل البريطاني أن الخطر ليس صفة أبدية للدولة الأخرى. إذا انخفض الاعتماد على مورد بعينه، قد ينخفض أثر تعطله حتى مع استمرار الخلاف السياسي. الاستنتاج العراقي الممكن هو فحص التعرض نفسه: أين توجد نقطة اعتماد مركزة؟ وهل أدى البديل إلى تخفيف أثرها فعلًا؟ لا يكفي الإعلان عن التنويع إذا بقيت البدائل تستخدم المسار أو المورد أو التمويل نفسه.

نقص البيانات لا يبرر التوقف أو الثقة المصطنعة

هناك قرارات تستحق انتظار معلومات إضافية، وأخرى لا تحتمل التأخير. يختلف الأمر بحسب كلفة الانتظار وإمكان التراجع عن القرار. يمكن تجربة ترتيب إداري محدود ومراجعته، بينما يحتاج التزام مالي طويل أو إجراء يمس الحقوق إلى أساس أقوى وضوابط أوضح. هذه ليست قاعدة لإلغاء الاحتياط، بل لتناسب حجم القرار مع قوة الدليل وآثاره التي يصعب عكسها.

عندما تكون الاحتمالات ضعيفة الأساس، يمكن مقارنة بدائل تؤدي وظيفة مقبولة في أكثر من سيناريو بدل اختيار تنبؤ واحد ثم بناء الخطة كلها عليه. صيانة منشأة وتدريب بديل وظيفي قد يفيدان في عطل عادي وفي أزمة أوسع. لكن هذه المرونة لها كلفة أيضًا، لذلك يجب تحديد ما الذي يحميه الاحتياط، ومدى صعوبة تعويضه بعد الأزمة، وتوقيت إعادة تقييم الحاجة إليه.

وتحتاج السيناريوهات إلى حدود. إذا تصورنا كل كارثة في أقصى شدتها وفي الوقت نفسه، نحصل على مطلب تمويل لا يمكن تلبيته. وإذا خططنا فقط للسيناريو الأكثر راحة، يصبح الاختبار بلا قيمة. الأفضل اختيار ضغوط مترابطة يمكن تفسير اجتماعها، وإظهار ما تستطيع المؤسسات تحمله وما يتجاوز قدرتها. هذا فحص للمفاضلات، وليس ادعاءً بمعرفة المستقبل.

يؤكد خبر برنامج أممي شمل العراق والأردن ولبنان، نُشر في كانون الثاني 2026 عن اجتماع انعقد في كانون الأول 2025، أهمية وصل التكيف المناخي والصحة والهجرة والحد من مخاطر الكوارث. الخبر يوثق تعاونًا ومراجعة للبرنامج؛ لا يقدم بمفرده قياسًا لانخفاض الخسائر في العراق. فائدته هنا إظهار أن الملفات قد تتشارك أسباب التعرض والحاجة إلى البيانات، حتى حين تحتفظ كل جهة باختصاصها. البرنامج الإقليمي

من قائمة المخاوف إلى مسؤولية قابلة للمراجعة

يمكن أن يبدأ التطبيق العراقي بسجل محدود للوظائف التي يؤدي تعطلها إلى ضرر متسلسل، كما ناقشنا في الأمن التقليدي وغير التقليدي. يحدد السجل السيناريو والجهة المسؤولة ومصدر المعلومات وموعد المراجعة، ثم يربطه بخيار تمويل أو صيانة أو تنسيق. أما تجميع عشرات المخاوف بلا مسؤول عن كل قرار فينتج وثيقة واسعة ولا ينتج استعدادًا واضحًا.

ويُستحسن فصل سجل الخطر عن سجل الحادث. الأول يقدر ما قد يقع؛ والثاني يثبت ما وقع فعلًا وما عُرف عن أسبابه. بعد الحادث تُراجع الفرضيات، بما فيها تقدير المؤسسة عن جاهزيتها، بدل تعديل الرواية لتبدو التوقعات صحيحة دائمًا. هذا المنطق حاضر بوصفه موضوعًا للنقاش في مقترح إدارة مخاطر الكوارث واستمرارية الخدمات، الذي تبقى أحكامه مقترحة لا نافذة.

التمييز بين المخاطر والتهديدات والشكوك لا يزيل القلق، لكنه يحدد العمل الذي يمكن أن يخفضه. الخطر يحتاج تقليل التعرض والخسارة؛ والفاعل المعادي يحتاج تقديرًا موثقًا لسلوكه وقدرته؛ وعدم اليقين يحتاج معلومات وحدودًا للثقة وقرارًا قابلًا للتصحيح. المؤسسات الأفضل استعدادًا ليست التي تعرض مستقبلًا خاليًا من المفاجآت، وإنما التي تكشف افتراضاتها وتعدل قراراتها عندما تتغير الأدلة.

علي زويد - باحث في الشؤون الاستراتيجية والأمن القومي

المصادر

  1. الحكومة البريطانية — تحديث السجل الوطني للمخاطر —
  2. مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث — تعريف مخاطر الكوارث
  3. الحكومة البريطانية — السجل الوطني للمخاطر 2026 —
  4. مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث — الحوار الإقليمي حول المناخ والهجرة والصحة والمخاطر —

عم تبحث؟

ابحث في المحتوى المنشور على الموقع.